نيويورك تايمز : القوات الامريكية اقامت مركز تعذيب للمعتقلين العراقيين في مطار بغداد
نيويورك تايمز : القوات الامريكية اقامت مركز تعذيب للمعتقلين العراقيين في مطار بغدادلندن ـ القدس العربي :كشفت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية ان القوات الامريكية في العراق حولت احدي القواعد العسكرية السابقة لمعسكر اعتقال وتعذيب وسمت احدي غرفها الغرفة السوداء . وقالت الصحيفة ان تحويل القاعدة جاء من اجل التصدي لتصاعد عمليات المقاومة، وفي الغرفة السوداء التي لم يكن فيها شبابيك، قام الجنود بالبصق، واهانة وضرب المعتقلين واستخدامهم كاهداف اطلاق نار وذلك لنزع اعترافات منهم عن ابو مصعب الزرقاوي، زعيم تنطيم قاعدة الرافدين. واعتمدت الصحيفة علي شهادة احد الجنود الذين شاركوا في عمليات التحقيق. وكانت الغرفة السوداء، غرفة اعتقال مؤقتة في معسكر ناما والذي كانت تديره فرقة سرية اسمها فرقة المهام الخاصة 6 ـ 26 والتي كانت تعمل داخل مطار بغداد الدولي، وكان المعسكر المحطة الاولي للتحقيق معهم قبل نقلهم الي معسكر ابو غريب. ويقول الجندي ان شعار القاعدة كان لا دم ولا اثار ، مشيرا الي اعتقاد قادة الوحدة الخاصة انه في حالة عدم جرح المعتقلين ونزف دمهم فان احدا لن يكون بمقداره محاكمة الجنود، ويقول خبراء في وزارة الدفاع نقلت عنهم الصحيفة ان المعتقلين كانوا في الغالب يختفون في معسكر ناما بدون محامين او تمثيل قانوني مناسب.وتقول الصحيفة ان قصة ممارسات فرقة المهام الخاصة معروفة الا ان ما تقدمه هو الصورة الكاملة عما قامت به، حيث تقدم صورة اوضح عن عمليات الانتهاك والتعذيب في مراكز المخابرات المركزية الامريكية، في قاعدة باغرام، وغوانتانامو، والسجون السود في اوروبا. ويظهر التحقيق المدي الذي ذهب فيه الجنود لتعذيب واساءة معاملة المعتقلين، اي قبل ظهور الصور الفظيعة من سجن ابو غريب. وظل التعذيب متواصلا في المعتقل السري هذا علي الرغم من التحذيرات التي قدمها عدد من المحققين والمسؤولين القانونيين، ونظرا لقلق المخابرات المركزية سي اي ايه من الوضع في المعتقل هذا، فانها منعت افرادها من دخول المعتقل. وتظهر احصائيات ان فرقة المهام الخاصة التي يبلغ عدد افرادها الفا او يزيد، هي اكثر الفرق التي عوقب افرادها بتهمة اساءة معاملة الاسري، حيث تم ضبط 34 جنديا فيها. ويعتقد ان السرية العالية التي تمتعت بها الفرقة ساعد علي اخفاء ممارساتها. واضافت الصحيفة ان مساعد وزير الدفاع ستيفن كامبون امر نائبه ويليام بويكين في حزيران (يونيو) 2004 بالتحقيق في مزاعم بشان اساءة معاملة معتقلين في قاعدة ناما .ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البنتاغون لم تكشف عن هويته ان الواقع انه لم يكن هناك اية قوانين في القاعدة. وقالت ان شابا يبلغ من العمر 18 عاما، اتهم ببيع سيارات لناشطي القاعدة اعتقل مع كل افراد عائلته، حيث قام اعضاء فرقة المهام بضربه باعقاب بنادقهم علي رأسه وجنبه. وتقول ان الكثير من الشكاوي من ممارسات افراد الفرقة لم تتم الاستجابة لان البعض تآمر معها وذلك من خلال الصمت. وتم اعتقال المئات من الاشخاص في القاعدة التي تبدو كبناء غير معلم علي طرف المطار، في نهاية خط السيارات، حيث كان ينقل اليها المعتقلون ويقضون وقتا للتحقيق معهم قبل ان يزج بهم في زنازين ابو غريب، وكان المعتقلون ينقلون بمروحيات لا تحمل اية اشارات والتي كانت تقوم برحلات يومية الي القاعدة. وبعيدا عن غرفة استقبال القادمين، تم اجراء فحص طبي للرئيس السابق صدام حسين بعد اعتقاله مباشرة، وتم احتجاز المعتقلين في 85 زنزانة، فيما تم نقل اخرين الي غرف خشبية يطلق عليها موتيل6 حيث كانت تفوح منها الروائح الكريهة، البول والبراز. وكانت فرقة المهام الخاصة قد انشئت في مرحلة ما بعد ايلول (سبتمبر) حيث تبعت وزارة الدفاع البنتاغون . وتقول الصحيفة ان القلق من تصرفات الفرقة بدأ في بداية عام 2004، حيث قام عملاء سي اي ايه بارسال برقيات الي امريكا معبرين عن قلقهم من الوسائل القاسية المستخدمة في التعذيب. ويعترف الخبراء القانونيون والمسؤولون العسكريون ان الصورة الكاملة عن الانتهاكات التي قامت بها الفرقة الخاصة هذه لن تظهر للنور بسبب السرية التي غلفت فيها نشاطاتها. وفي نفس السياق كشفت الصحيفة البريطانية صاندي تلغراف ان الجيش يقوم بمراجعة دور واساليب القوات الجوية البريطانية الخاصة في العراق بعدما كشف أحد أعضائها السابقين أن الكتيبة التي تضم صفوة الجنود تشترك في حرب غير مشروعة. وسيقوم ضباط كبار بعقد جلسات غير رسمية يقوم من خلالها الجنود من مختلف الرتب بابداء آرائهم ووجهات نظرهم عن كيفية اضطلاع القوة بعملياتها في العراق. وتقول الصحيفة إن الجندي بين جريفين قال لقادته إنه لم يعد مستعدا للقتال جنبا إلي جنب مع القوات الأمريكية لاعتقاده الشديد بأن هذه الحرب غير مشروعة.