وزير الأشغال الأردني الأسبق سامي الهلسه- (مواقع التواصل)
لندن- “القدس العربي”: لا يبدو المشهد مألوفا في الأردن، حيث يقف وزير سابق متهما أمام محكمة جنائية ويسأله القاضي “هل انت مذنب؟”، ليجيب الوزير وخلال أول جلسة محكمة علنية لرتبة وزير سابق “لست مذنبا”.
المشهد له علاقة بوزير الأشغال الأسبق المهندس سامي الهلسه وسؤال المحكمة مرتبط بالاشتباه بحصول مخالفات في عطاء كبير أحالته الحكومة على مقاولين في عهد الوزير الهلسه وهو عطاء طريق دولي في مدينة العقبة.
ويعتبر الهلسه وزير الأشغال الأكثر شهرة في العقدين الأخيرين في الأردن وسبق للنيابة أن قررت الحجز على أمواله لأغراض التحقيق القضائي بعدما أحالت هيئة مكافحة الفساد أرواق العطاء المشتبه به إلى النيابة، الشهر الماضي.
بالعادة لا يمثل الوزراء امام المحاكم بموجب الدستور الأردني إلا بعد تصويت في البرلمان. لكن المحكمة استمعت لأقوال “الظنين” الأولى الذي تتهمه سلطات النيابة بالاستثمار الوظيفي وهي “جناية” بموجب قانون العقوبات، وبجنحة الإخلال بالواجبات الوظيفية رغم إجماع قطاع المقاولين على الإشادة الفنية بمستوى الوزارة في عهد المتهم.
والمسألة تتعلق بسلسلة أوامر تغييرية وقعت في عهد الهلسه وزادت من كلفة وعمر المشروع قيد البحث وبصورة قدرت هيئة الفساد أنها تنطوي على “شبهات” تقررها المحكمة.
أعد الهلسه دفوعاته بدقة متناهية وأمهلته المحكمة لعرضها حتى أمس الأربعاء ولم يتم إيقافه.
وحسب مصادر مقربة من الوزير السابق ستكون الدفوعات “مفاجئة” مع أن أوامر التغيير نفسها تثير نقاشات بيروقراطية وقانونية حادة طوال الأسابيع الماضية وسط تداعيات من كل الأصناف لملفات التحقيق بالعطاءات.
ومن المرجح، حسب مصادر قانونية، أن يقدم الوزير المتهم قرائن على أن الغطاء توفر له في العطاءات من رئيس الوزراء الذي عمل بمعيته.
وكانت أوراق العطاءات تلك قد أحيلت من قبل وزير الأشغال الحالي المهندس فلاح العموش الذي اتهمه قبل يومين علنا المعارض البارز ليث الشبيلات بإجراءات “جاهلة” وبتحميل أوراق العطاءات بشاحنة صغيرة وإحالتها للتحقيق بصورة تسيء ليس لقطاع الهندسة والإنشاءات فقط ولكن للمكاتب الهندسية وللطاقم الفني في نفس وزارة الأشغال.
وتحدث الشبيلات بذلك في شريط مصور بصفته رئيسا لمجلس إدارة شركة هندسية كبرى تم التحفظ عليها قضائيا بعد توقيف أحد كبار المهندسين المشرفين من كادرها على مشروع وعطاء أخر غربي العاصمة عمان.
ووجه الشبيلات لوما علنيا للوزير العموش لكن الأخير تجنب الرد واكتفى ببيان على منصة حكومية يشرح رده على “مغالطات الشبيلات” الذي كان يتحدث بدوره عن تحقيقات المقاولات بصفته “الهندسية” وليس “السياسية” وكنقيب سابق للمهندسين.