تونس ـ ‘القدس العربي’: نظّمت ‘منشورات كارم الشريف’ بالتعاون مع دار الثقافة ابن رشيق وبمساهمة الشركة التونسية للصحافة ‘سهرة الإبداع التونسي العربي’ غابت عنها كل أشكال التملق وبحضور عدد هام من أحباء الإبداع والإعلاميين. ويتنزّل هذا النشاط في إطار أنشطة ‘منشورات كارم الشريف’ للتعريف بالإنجازات الإبداعية الثقافية والفكرية والإعلامية المتميّزة الرائدة والانفتاح على التجارب العربيّة القيّمة والمتفرّدة والتواصل معها. انتقد الإعلامي كارم الشريف صاحب ‘منشورات كارم الشريف’ في افتتاح السهرة بشدة السياسة الثقافية التي تنتهجها وزارة الثقافة تجاه الإبداع المكتوب والكتاب بصفة خاصة متحدثا عن العجز الكبير الذي تعيشه المؤسسات الثقافية المختصة مثل بيت الشعر والمركز الوطني للترجمة وبيت الحكمة واتحاد الناشرين التونسيين والمكتبة الوطنية ودور الثقافة بمختلف أنحاء الجمهورية، إضافة إلى الجمود الغريب الذي تكرسه إدارة المطالعة وعجزها عن تقديم الإضافة المرجوة للكتاب التونسي. وارجع الشريف كل هذا إلى تجاهل وزارة الثقافة للكتاب وأهميته وتفضيل الرقص والموسيقى والسينما والمسرح عليه متناسية أن الكتاب هو أصل كل إبداع وبالتالي انخراطها في ما تقوم به كل القنوات التلفزيونية التونسية الخاصة والعامة وعلى رأسها ‘حنبعل’ من معاداة للكتاب والفكر، وطالب في أن يتمتع الكتاب بنفس الامتيازات التي تتمتع بها القطاعات الثقافية الأخرى. وأكد على أن وزارة الثقافة قادرة عل تقديم الأفضل للكتاب لكنها اختارت عن قصد إتباع نفس السياسة الثقافية الفاسدة لعهد الرئيس المخلوع. وفي سياق آخر أشاد صاحب منشورات كارم الشريف بالجهد الكبير الذي أنجزته الدكتورة غريد الشيخ في انجاز هذا المعجم وتحدث عن إسهاماتها الفكرية والإبداعية القيمة في إثراء الثقافة العربية وتطويرها. وعبر عن سعادته في أن تكون تونس الثورة من خلال ‘منشورات كارم الشريف’ أول دولة عربية تكرم الكاتبة. وختم بأن مؤسسته ستواصل عملها بنفس الإصرار وستواصل تحديها للسياسة الثقافية الفاسدة في تونس حتى تحقق أهدافها ومنها تحقيق التعريف بالإبداع التونسي وتحقيق الإشعاع له عربيا وعالميا، وايضا الإنفتاح على المشهد العالمي والعربي والتونسي وكريم كل من يبدعون بجدية ويسهمون في تحقيق الإضافة للمشهد الثقافي والفكري والإبداعي. و أدار هذه السهرة بحرفية كبيرة المذيع الحبيب جغام. وقد كانت ضيفة شرفها الدكتورة غريد الشيخ صاحبة ‘معجم في اللغة والنحو والصرف والإعراب والمصطلحات العلمية والفلسفية والقانونية الحديثة’ وهو أكبر عمل معجمي لغوي في العصر الحديث، وهي أوّل إمرأة في تاريخ الحضارة والثقافة العربية تنجز معجما، إضافة إلى أنها صاحبة ومديرة دار النخبة للتأليف والترجمة والنشر. وتولى تقديم الدكتورة غريد الأديب التونسي حسن بن عثمان الذي قام بارتجال مداخلة غلبت عليها الأحكام المسبقة استاء منها الحاضرون طرح فيها عديد نقاط الاستفهام حول ظروف انجاز هذا المعجم وتجربة الكاتبة ككل. وقد ردت الكاتبة غريد الشيخ على هذه التساؤلات بلباقة عالية وإقناع كبير ردت بهما عن أسئلة حسن وتحدثت بهما عن تجربة انجاز المعجم التي استغرقت منها أكثر من عشر سنوات. وبينت أن المعجم الذي جاء في خمسة أجزاء وحوالي 5000 صفحة يضم أكثر من 71 ألف مصطلح هو معجم عصري جامع لمصطلحات العلوم الحديثة والقديمة. وذكرت أن المعجم ستتولى توزيعه في تونس الشركة التونسية للصحافة. وتضمن برنامج السهرة مشاركة الإعلاميتين التونسيّتين علياء نحيلة وبثينة أحمد قويعة اللتين قدمتا شهادات عن تجربتهما الإعلامية بعد الثورة .و أبرزت المذيعة بثينة احمد قويعة في مداخلتها أن الإعلاميين بمؤسسة الإذاعة يتعرضون لعدة مضايقات من إدارتها العامة التي تحاول مجاراة نسق الحكومة المؤقتة في الالتفاف على الثورة وإفشالها. وأكدت على أنها رغم كل ما تتعرض له من مضايقات فاقت حتى ما تعرضت له في عهد المخلوع ستواصل أداء مهمتها الإعلامية بنفس الإصرار والمصداقية .وتحدثت الصحافية علياء بن نحيلة رئيسة تحرير جريدة الصباح التونسية عن ظروف عملها بعد الثورة مؤكدة انهم رغم كل شيء يعملون ضمن اقصى شروط المصداقية محاولين الإبتعاد عن كل اشكال الوصاية وان غايتهم الأساسية هي تقديم اعلام جيد وموضوعي يستجيب لتطلعات القارئ التونسي وانتظاراته. وألقت الشاعرة شيماء عيسى خلال السهرة مجموعة من قصائدها المنشورة بديوان ‘بيانو الجمعة’ الصادر ببيروت. كما قدم الأديب والروائي والإعلامي سمير ساسي مؤلّف رواية ‘برج الرومي’ شهادة حول هذه الرواية بمناسبة صدور الطبعة الثالثة لها علما وأنها أول رواية تونسية وعربية يتم طبع ثلاث طبعات منها خلال ثلاثة أشهر ونصف. وأثرى الموسيقار عازف العود التونسي إحسان العريبي السهرة بباقة ممتعة من معزوفاته على آلة العود.