القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن الأطباء المصريين لا يواجهون فيروس كورونا فقط، بل هم أيضاً في مواجهة الاعتقال في حال انتقادهم لخطة السلطات في التعامل مع الوباء.
وحسب نقابة الأطباء المصريين ومنظمات حقوقية مستقلة، وصل إلى 6 عدد الأطباء الذين تعرضوا للاحتجاز نتيجة إبلاغهم عن حالات إهمال في المستشفيات المخصصة لعلاج مصابي الفيروس، أو من كتبوا على صفحات التواصل الاجتماعي انتقادا لتصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي التي اتهم فيها الأطباء بالتقصير والإهمال والتسبب في ارتفاع معدلات الوفيات بين المصابين.
نقابة الأطباء المصريين قالت إنها خاطبت المستشار حمادة الصاوي، النائب العام المصري بشأن القبض على الطبيب محمد معتز مندور الفوال عضو مجلس النقابة الفرعية لأطباء محافظة الشرقية.
وحسب بيان لها، جرى القبض على الفوال على ذمة القضية رقم 558 لسنة 2020، على خلفية الرد على تصريحات رئيس الوزراء التي أثارت غضب جموع الأطباء، علما بأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 45 لسنة 1969 الصادرة بالقرار رقم 235 لسنة 1974 قد نصت في المادة رقم 62 الفقرة (ب) على أنه لا يجوز محاسبة العضو بسبب نشاطه النقابي.
وأكدت أنه قد سبق لها مخاطبة النائب العام بخصوص وقائع إلقاء القبض على بعض الأطباء عقب نشرهم لآراء شخصية تتعلق بجائحة كورونا على صفحات التواصل الاجتماعي، ما يتسبب في حالة قلق واسع بين أوساط الأطباء الذين يقدمون المصابين والضحايا يومياً أثناء مكافحتهم للوباء دفاعا عن سلامة الوطن.
وطالبت النائب العام باتخاذ إجراءات الإفراج عن الطبيب لحين انتهاء التحقيقات معه.
تضامن مع التضحيات
«المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة، عبّرت عن تضامنها مع نقابة الأطباء المصريين وتضحياتهم في مواجهة وباء كورونا.
وقالت:»أدى الوباء إلى وفاة ما يصل إلى 100 طبيب أثناء علاجهم للمواطنين في المستشفيات المصرية خلال الشهور الثلاثة الماضية، فضلا عن إصابة 950 طبيبا بالوباء حتى الآن، فضلا عن عدد من الصيادلة والممرضين والعاملين في مجال الإسعاف». وأكدت على رفضها قيام قوات الأمن بحصار مقر نقابة الأطباء دار الحكمة يوم الجمعة الماضي، بسبب مؤتمر صحافي كانت النقابة قررت عقده للرد على اتهامات وجهها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في خطاب أخير له حول أسماه تقصيرا من بعض الأطباء وغيابهم في بعض المستشفيات.
ودعت إلى الإفراج عن 6 أطباء تم القبض عليهم بسبب وقائع إبلاغ عن بعض حالات إهمال وتقصير من جانب المستشفيات المختلفة في مواجهة وباء كورونا عليهم.
منظمة حقوقية تعبّر عن تضامنها… وخطاب من النقابة للمطالبة بالإفراج عنهم
وأشارت إلى حالات كل من الطبيب محمد الفوال مدرس الأشعة في كلية طب الزقازيق وأمين صندوق نقاب الأطباء في الشرقية الذي تعرض للقبض عليه يوم 25 يونيو/ حزيران الماضي، بعد مطالبته رئيس الوزراء بالاعتذار عن الاتهامات التي وجهها للأطباء، ومحمد محمود طيب، مقيم عظام في مستشفى جمال عبد الناصر، متهم في القضية 535 لسنة 2020، والطبيبة آلاء شعبان حميدة، طبيبة مقيمة نساء في مستشفى الشاطبي في مدينة الإسكندرية، شمال مصر، ألقي القبض عليها من مكتب عميد الكلية عقب إجراء مكالمة للإبلاغ عن حالة اشتباه بكورونا والمتهمة في القضية 558 لسنة 2020.
وأيضاً الطبيب إبراهيم عبد الحميد بديوي، طبيب مقيم في جراحة الأطفال في مستشفى المطرية التعليمي الذي يستعد لأداء الخدمة العسكرية، متهم في القضية 535 لسنة 2020، والطبيب هاني بكر علي كحيل أخصائي رمد تم القبض عليه من عيادته الخاصة، متهم في القضية 558 لسنة 2020، والطبيب أحمد صبرة أحمد إبراهيم أستاذ النساء في جامعة بنها، المقبوض عليه من عيادته الخاصة المتهم في القضية 558 لسنة 2020.
تقييد تداول المعلومات
شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة،قال إن «هذه الممارسات تؤدي إلى تقييد الحق في تداول المعلومات فضلا عن تقييد المجتمع المدني بشكل كامل والنقابات المهنية بشكل خاص وتغييب صوتها».
ودعا إلى «الاستفادة من مواقف نقابة الأطباء والنقابات المهنية الأخرى في مواجهة الوباء»، مؤكدا أن «ذلك يستلزم وجود نقابة الأطباء طرفا في اللجنة الحكومية المشكلة لمواجهة الوباء لا تغييبها».
كما طالبت المؤسسة الحكومة بالإفراج فورا عن الأطباء الذين تم القبض عليهم تعسفيا بسبب ممارستهم للحق في الرأي والتعبير.
وسبق أن قالت منظمة العفو الدولية إنه يجب على السلطات المصرية أن تتوقف فوراً عن حملة المضايقة والترهيب ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية الذين يعبرون عن بواعث قلق تتعلق بالسلامة، أو ينتقدون تعامل الحكومة مع أزمة كورونا.
وأكدت المنظمة في بيان لها، أنها وثقت كيف استخدمت السلطات المصرية تهما فضفاضة وغامضة جداً بنشر أخبار كاذبة وإرهاب، من أجل اعتقال واحتجاز العاملين في مجال الرعاية الصحية تعسفيا الذين يعربون عن آرائهم علانية، وتعريضهم للتهديدات والمضايقات والإجراءات الإدارية العقابية.
وأضافت أن الذين تم استهدافهم من قبل السلطات احتجوا على ظروف العمل غير الآمنة، ونقص معدات الوقاية الشخصية، وعدم كفاية التدريب على السيطرة على العدوى، والفحص المحدود للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وعدم الحصول على الرعاية الصحية الضرورية.
وقالت إنها أجرت 14 مقابلة مع الأطباء وأقاربهم والمحامين وأعضاء النقابات، واطلعت على الأدلة المساندة، بما في ذلك المراسلات المكتوبة والرسائل الصوتية من المسؤولين الحكوميين.