نيويورك ـ «القدس العربي»: اعتمد مجلس الأمن للأمم المتحدة منذ قليل بإجماع كافة أعضائه الخمسة عشر مشروع القرار التونسي- الفرنسي حول جائحة كورونا (كوفيد ـ 19) بعد مسار تفاوضي طويل امتد لأكثر من أربعة أشهر منذ طرحه في صيغته التونسية منذ شهر مارس/آذار المنقضي، على أعضاء المجلس.
ويأتي اعتماد القرار بالخصوص إثر زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى فرنسا يومي 22 و23 يونيو/حزيران الماضي، حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانيويل ماكرون، وتطرق الرئيسان خلال اللقاء إلى مشروع القرار التونسي- الفرنسي حول جائحة «كوفيد ـ 19» بعد التعثّر الذي شهده مسار المفاوضات بين بعض أعضاء مجلس الأمن.
وقد قرّر الرئيسان إعطاء الدفع اللازم للتقدّم بمسار المفاوضات وتشجيع وفدي البلدين في نيويورك على تكثيف التنسيق والتعاون من أجل إعادة وضع مشروع القرار على طاولة المحادثات والعمل على تذليل الصعوبات التي مازالت تحول دون وضعه للتصويت، حيث ترى كلّ من تونس وفرنسا ضرورة الحصول على أكبر توافق ممكن حول المشروع باعتباره مشروعاً يعالج مسائل إنسانية بحتة تتعلق بتداعيات جائحة كورونا باعتبارها أصبحت تمثّل مصدر تهديد للأمن والسلم الدوليين.
وتبعاً لذلك، تمّ إحراز تقدم في المفاوضات بين بعض أعضاء مجلس الأمن، لا سيما الدول التي كانت لديها احترازات حول بعض المضامين والمصطلحات الواردة في مشروع القرار. وتمّ التوصّل أخيراً إلى نصّ حصل على إجماع أعضاء مجلس الأمن.
ويطالب مشروع القرار في صيغته الحالية بإيقاف النزاعات المسلحة لمدة معينة، ويدعو مختلف الأطراف الضالعة فيها إلى هدنة إنسانية بما يمكّن من إيصال المساعدات الإنسانية. كما يؤكد أنّ حالات العنف وعدم الاستقرار الناجمة عن هذه النزاعات يمكن أن تؤدّي إلى تفشي الوباء واستعصاء احتواء آثاره، وأنّ عدم التمكن من محاصرة هذه الجائحة سيكون له من ناحية أخرى انعكاسات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين. ويطالب مشرع القرار بالسماح لعمليات حفظ السلام بالقيام بالمهمات الموكولة إليها في مناطق النزاعات المختلفة. وقد ساعدت هذه المحاور غير الخلافية على اعتماد مشروع القرار.
ويذكر أنّ المشروع التونسي قد لقي ترحاباً وتقديراً من قبل مجلس الأمن منذ اقتراحه من قبل سعيد، وكذلك خلال سلسلة المشاورات والاتصالات التي أجراها مع عدد من رؤساء الدول الشقيقة والصديقة حول المشروع التونسي الذي انضمت إليه فرنسا في مرحلة لاحقة ليصبح مشروعاً تونسياً ـ فرنسياً.
كما كان هذا الموضوع محلّ مباحثات مكثفة ومعمقة للرئيس التونسي مع كلّ من الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وكذلك مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس ومع ممثل هذه المنظمة في تونس.