مطلع تموز هو تاريخ الاستحقاق الذي حددته الحكومة لبداية خطوات الضم في الضفة الغربية. ولكن يتبين أن الكابنت السياسي – الأمني لم يبحث الموضوع عميقاً، ولم تستعد وزارة العدل بعد للتداعيات القانونية، وهي غير مشاركة في عمليات الاستعداد الجارية في هيئة الأمن القومي. وممثليات إسرائيل في الخارج لم تُبلّغ بآخر المستجدات فيما يتعلق بالسياسات التي يجب عليها شرحها للعالم. وقد علمت “هآرتس” أن وزارة الخارجية تعد وثيقة ترسم المسائل القانونية التي يجب فحصها قبل الضم بالتنسيق مع المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، لكنها لم تفحص بصورة فعلية.
وقال رئيس قسم الاستخبارات في هيئة الأمن القومي، راني بيلد، أمس، في نقاش أجرته لجنة رقابة الدولة بالكنيست إن “الأيام القريبة القادمة” ستشهد إجراء نقاش معمق في الكابنت السياسي – الأمني حول مسألة الضم. وهو يأمل بأن “حتى ذاك النقاش، قد يتبلور موقف للمستوى السياسي ويستطيع الوزراء التطرق إليه بشكل ملموس”. وحسب قوله: “حتى الآن تم إجراء نقاش واحد كان فيه تطرق لـ “التداعيات المحتملة لفرض السيادة”. وأضاف بأن هيئة الأمن القومي أعدت وثيقة بشأن تداعيات الضم، “وقد عُرضت على رئيس الحكومة وعدد من الجهات الأمنية في الشهر الماضي”.
عندما سأل رئيس اللجنة وعضو الكنيست عوفر شيلح: على أي أساس قمتم ببلورة الوثيقة؟ أجاب بيلد: “لقد شارك رئيس هيئة الأمن القومي في النقاشات مع رئيس الحكومة ورئيس الحكومة البديل وممثلي الجهات الأمنية، وهناك تم طرح الأمور بصورة مفصلة. وبالنسبة للجيش حول هذا الأمر – كفرضية عمل– طلب منا الاستعداد لعملية الاستحقاق. ويعرف الجميع ما يدور حوله الحديث في خطة ترامب”. وشدد شيلح على: “حتى لو قلتم إن خطة ترامب نشرت وهي معروفة للجميع لغاية الاستعداد، فمن الواضح أن هناك فرقاً كبيراً بين فرض السيادة على 30 في المئة من الأرض، وفرض السيادة فقط على “غوش عصيون”، أو على غور الأردن فقط. كيف يمكن أن يتخذ قرار بدون هذا الأساس؟”. أجاب بيلد بأنه “في النقاشات التي شارك ويشارك فيها رئيس الأركان، تم بحث السيناريوهات المختلفة للاستعداد”.
عندما طلب من رئيس عنقود قوانين الحرب في وزارة العدل، المحامي نوعم نويمان، تفصيل درجة مشاركة وزارته في استعدادات هيئة الأمن القومي للضم، أجاب بأن “هناك نقاشاً داخلياً في وزارة العدل حول موضوع فرض القانون، لكن لا توجد حتى الآن أي مشاركة لوزارة العدل في عمل هيئة الأمن القومي”. وحسب قوله: “المستشار القانوني في وزارة الخارجية نسق معنا ورقة الموقف التي قدمها لهيئة الأمن القومي، لكن لم يطلب أكثر من ذلك ولم يطرح أي رأي لوزارة العدل ولم يتم إشراك ممثل عن الوزارة في النقاشات”.
في الإجابة عن سبب إبعاد وزارة العدل عن استعدادات هيئة الأمن القومي، جاء من هيئة الأمن القومي بأن “الادعاء بأن وزارة العدل لم تكن مشاركة هو ادعاء غير صحيح. ففي إطار إجمالي العمل على التداعيات السياسية والأمنية لعملية فرض السيادة، تم أخذ رأي المستشار القانوني في وزارة الخارجية بالحسبان، وقد قُدّم بعلم من المستشار القانوني للحكومة”. وأضافت الهيئة: “إذا طلبت آراء قانونية أخرى فإن هيئة الأمن القومي ستحصل عليها من المستشارين القانونيين في هذه الجهات ومن وزارة العدل التي جرى معها نقاش معمق. وبشكل عام، لم يكن بالإمكان طرح جميع التفاصيل في الجزء العلني من النقاش، بل عرضت في الجزء السري منه”.
مع ذلك، علمت “هآرتس” بأن الوثيقة التي يدور الحديث عنها للمستشار القانوني في وزارة الخارجية والتي ذكرت باعتبارها الوثيقة الوحيدة التي أعدت في هذا الشأن وأنها نسقت مع مندلبليت، تناولت بشكل عام تحديد المسائل القانونية التي يجب فحصها قبل القيام بخطوات الضم. أي أن الوثيقة استهدفت إبراز المشكلات التي يجب الاستعداد لها – حتى الآن لم يتم القيام بأعمال الاستعداد القانونية نفسها قبل الضم.
واعترف نائب مدير عام الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية، نوعم كاتس، بأن وزارته لا تعرف أي السيناريوهات ستستعد لها وكيف يجب على رجال وزارته الإجابة عن أسئلة زعماء في العالم بشأن الضم. وحسب قوله: “أعطى وزير الخارجية توجيهاً واضحاً لتشكيل طواقم في الوزارة تستعد لكل الاحتمالات المختلفة، وتحديث ذلك طوال الوقت. عندما سيتم تحديد نقاش في الكابنت سنطرح الأمور على الوزير، وهو بدوره سيطرحها على الكابنت. نحن طوال الوقت أيضاً في نقاشات جارية مع هيئة الأمن القومي. وعندما سيتم إجراء النقاش في الكابنت سنكون حاضرين هناك”.
وعلى سؤال شيلح: “على أي أساس تعمل ممثليات إسرائيل في العالم وكيف سترد على أسئلة زعماء أجانب” قال كاتس: “نصغي إليها ونسمع كل ما يريدون قوله بهذا الشأن. ولأنه لم تحدد بعد سياسة معينة، نكرر المواقف التي طرحتها الدولة بشأن مصالحنا الأمنية والسياسية”.
ورفضت وزارة العدل الإجابة عن سؤال عدم استعداد الوزارة للضم، قائلة: “لا ننوي التطرق إلى ما يجري داخل الحكومة”.
بقلم: نوعا لنداو ونتعئيل بندل
هآرتس 2/7/2020