صحف عبريةمن يتابع في الفترة الاخيرة المنشورات عن عودة الاسرائيليين الى تركيا وعن الارتفاع في عدد المسافرين في الخط بين اسرائيل وبلد اردوغان، لعله كفيل بان يعتقد بان ها هي قرعة اجراس السلام، وعادت اسرائيل وتركيا لتكونا صديقتين، شعب اسرائيل عاد بجموعه ليدق أبواب نوادي ‘كله مشمول’، وقضية الاسطول، التقارير على انواعها من الامم المتحدة وكذا الاعتذارات والتعويضات نسيت أو غفرت. ولكن فحصا لكل الارقام التي تنشر مؤخرا عن عودة الاسرائيليين الى تركيا تدل على أن كل شيء في واقع الامر هو خدعة واحدة كبرى ترتبط بـ ‘نظرية الارقام’، او بالطريقة التي تحلل فيها التقارير المختلفة لسلطة المطارات، مكتب الاحصاء المركزي التركي ووكالات السفر. فحص دقيق لكل هذه التقارير يبين أنه في هذه المرحلة لا توجد أي عودة حقيقية للاسرائيليين الى تركيا، وحتى لو كان هناك كل اسبوع عدد من الرحلات الجوية يعود فيها الاسرائيليون الى بلاد النوادي، فثمة مسافة واسعة بين هذه الارقام وبين الواقع. وها هي بضعة أرقام للتفكير.
حسب معطيات مكتب الاحصاء المركزي التركي، ففي النصف الاول من العام 2011 طرأ هبوط بمعدل 51 في المائة في دخول الاسرائيليين الى تركيا بالقياس الى النصف الاول من العام 2010، وبالاجمال وصل الى تركيا نحو 36 الف اسرائيلي. وعلى فرض أنهم جميعهم عادوا مباشرة من تركيا، فان الحديث يدور عن 72 الف حركة لاسرائيليين في خط اسرائيل تركيا. ولكن ماذا؟ حسب معطيات سلطة المطارات، ففي ذات الاشهر الستة تماما، سجل 253.969 مسافرا على الخط بين تركيا واسرائيل، يشكلون انخفاضا بمعدل 18.9 في المائة بالقياس الى النصف الاول من العام 2010. إذن الى اين اختفى نحو 180 الف مسافر؟
وبالفعل، لم يختفوا تماما. معظمهم ان لم يكونوا كلهم، هم سكان شرقي اوروبا (روسيا واوكرانيا) ممن يأتون الى انطاليا في اجازة لاسبوع أو اكثر، ويسافرون بالطيران الى اسرائيل في زيارة ليوم واحد. وهكذا يخلقون حركة على الخط، بحيث يبدو وكأن ها هو شعب اسرائيل عاد الى النوادي.
فضلا عن ذلك: معطيات سلطة المطارات لتموز 2011 تدل على أنه في الخط بين تل أبيب وانطاليا سافر 45.827 مسافرا، أي بارتفاع بمعدل 143 في المائة بالقياس الى تموز 2010، الامر الذي احدث العناوين الرئيسة في وسائل الاعلام عن العودة الكبرى الى تركيا. غير أن فحصا لعينة يدل على أن 18 الف مسافر على الاقل كانوا سياحا وصلوا في زيارة ليوم واحد الى اسرائيل وغادروها. وأكثر من ذلك: فانه من بين 8 رحلات جوية انطلقت الى انطاليا يوم الخميس الماضي كانت 4 رحلات مع سياح ليوم واحد، والارتفاع في عدد دخول السياح ليوم واحد في الرحلات الجوية هو اساسا بسبب الهبوط في دخل هؤلاء السياح عبر معبر الحدود في ايلات، الامر الذي يدل على أنه لعله توجد حركة اكبر في الخط بين الدولتين، ولكن هذا لا يزال بعيدا عن أن يكون ‘العودة الى القرية’. يديعوت 25/8/2011