أنا قلق. أنا خائف على وجود دولة اسرائيل، الدولة التي شاركت في انشائها، شاركت في الدفاع عنها وتأسيسها. مثل الاغلبية العظمى من مواطني اسرائيل فقد باركت الانتصار العسكري في حرب الايام الستة، وآمنت أننا صعدنا أخيرا على الطريق الصحيح. إلا أننا أحببنا ارض اسرائيل الكاملة، ونزلت علينا حرب يوم الغفران وحروبا اخرى، وتجاهلنا المتغيرات التي تمر على اسرائيل وعلى المنطقة والعالم.
لست قلقا من ميزان القوى العسكري، أنا قلق من السلاح النووي الايراني، أنا قلق من عمليتين خطيرتين بانتظارنا وراء الزاوية، ونحن لا نعمل أي شيء لمنع ذلك. لست اؤمن بمقولة «شعب يعيش لوحده»، فاسرائيل لا تستطيع الصمود أمام عالم معادٍ، ولا نستطيع السماح لأنفسنا بالانفصال عن صديقتنا الكبرى، الولايات المتحدة. كل يوم تقريبا تصلنا أنباء عن خطوة اخرى ودولة اخرى تعترف بالدولة الفلسطينية أو تندمج في اطار الـ بي.دي.إس المعادي لاسرائيل، وفي نفس الوقت، داخل البيت، لن نستطيع العيش اذا تحولت هذه الدولة الى دولة ثنائية القومية، حتى وإن كان ذلك مع أقلية عربية فلسطينية. ومن يوم الى يوم فان فرص الانفصال آخذة في التلاشي.
هناك من يؤمن بالله وبأنه سيحل كل مشكلاتنا، وهناك من يؤمن ايمانا مطلقا بالجيش، «أعطوا الجيش فرصة أن ينتصر». أنا لست مقتنعا بهذا.
في قيادة الدولة هناك ائتلاف يتجاهل اشارات التحذير ويتجاهل ما يحدث في الساحة الفلسطينية والاقليمية والدولية. مثل المظلي الذي ينزل بسرعة باتجاه الارض ويمتنع عن فتح مظلة الانقاذ الموجودة على جسمه، فان قيادتنا ايضا ترفض رؤية الارض القريبة وتخدع نفسها والجمهور بأنه لا يوجد سبب للقلق وأن كل شيء على ما يرام.
الكثيرون يسألونني «ماذا تقترح؟ ما هي سياستك في الوضع الحالي؟»، وأنا أجيب أن موقفي الشخصي ليس مهما، فأنا لست من يقرر. ونظرا لأن السائلين لن يتركوني فقد قررت تقديم السياسة التي تبنيتها اليوم، لو كان الامر في يدي وتحت مسؤوليتي لحاولت عمل ذلك بشكل مكثف.
الخطوة الاولى والفورية هي تفكيك الائتلاف القائم. هذا الائتلاف الذي فيه يسار ويمين، لذلك فهو يؤدي الى الشلل السياسي والمراوحة في المكان. وهذا يعني استمرار السقوط باتجاه الارض. لو كنت مستشارا لرئيس الحكومة فان اقتراحي الاول هو تغيير الاتجاه والخروج من مسار السقوط.
الخطوة التالية هي اعلان وقف المفاوضات مع الفلسطينيين. فمنذ سنوات وهذه المفاوضات عقيمة ولا توجد أية فرصة للوصول الى اتفاق، واسع أو محدود. هذه المحادثات تضيع الوقت الغير موجود لنا. رغم أنه كانت لي انتقادات على اتفاق اوسلو عند التوقيع عليه قبل عشرين عاما، ولو كان الامر في يدي لقمت بتطبيق مرحلة جديدة في الاتفاق بشكل أحادي الجانب من اجل تغيير الواقع واجراء عملية جديدة.
. كخطوة اولى كنت سأعطي أمرا بالغاء المنشور رقم 1 بتاريخ 8 حزيران 1967 والذي أعلن فيه الجيش السيطرة والمسؤولية عن الأمن والنظام في يهودا والسامرة. وبهذا كان سينتهي واقع الاحتلال من الناحية القانونية والذي هو جوهر خطواتنا وافعالنا منذ ذلك الحين وحتى اليوم.
· كخطوة ثانية كنت سأقوم بتعريف المناطق ج حسب اتفاق اوسلو (كمناطق ما زالت موجودة تحت السيطرة الكاملة الاسرائيلية) وكنت سأعطيها مكانة المناطق ب الموجودة تحت السيطرة والادارة الفلسطينية مع ابقاء المسؤولية الامنية في يد الجيش الاسرائيلي.
· جميع المستوطنات الموجودة في المناطق تبقى كما هي. ومع ذلك كنت سأقرر عدم بناء أي مستوطنة جديدة في يهودا والسامرة وعدم توسيع المستوطنات القائمة. وكنت سأمنع شراء الاراضي بطرق غير قانونية واشتراط شراء أي ارض بموافقة السلطة الفلسطينية. وفي المقابل كنت أسن قانون اخلاء – تعويض لكل من يريد الخروج من المستوطنات والعودة الى اسرائيل غربي الخط الاخضر.
· كنت سأقوم بتعيين طاقم مهني موضوعي وأكلفه باعادة تقييم حدود مدينة القدس، تلك الحدود التي وافقت عليها الكنيست بعد حرب الايام الستة. ومن ضمن الارشادات لهذا الطاقم كنت سأطلب تجاهل جدار الفصل الذي أقامته دولة اسرائيل. والذي ليس هو بالضرورة جدار الفصل المطلوب، حيث كان يجب مراعاة الواقع الموجود على الارض، ومع ذلك يجب اعطاء السلطة الفلسطينية مناطق لا توجد لنا حاجة بها. وبالذات المناطق الضرورية لوجود الدولة الفلسطينية المستقبلية.
· حدود الخط الاخضر ليست الحدود الدائمة بين الدولتين، يجب الجلوس مع القيادة الفلسطينية وبدء المفاوضات من اجل الاتفاق على الحدود النهائية بين الدولتين، وأن نعترف بحساسية الديانات الثلاث في القدس واقامة لجنة دولية لبحث وحل موضوع الحوض المقدس.
أدرك أنه لا يمكن التوصل الى اتفاق في يهودا والسامرة اذا تجاهلنا ما يحدث في قطاع غزة، وحاجته الى العلاقة مع اسرائيل ومع الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية. يجب أن نجد الطرق للفصل شبه الكامل بين اسرائيل وقطاع غزة.
لن أفصل هذه النقطة كثيرا، ولاجل ذلك فانه مطلوب لجنة دولية خاصة تشارك فيها مصر، اسرائيل والسلطة الفلسطينية وايضا ممثلين عن القطاع. هذه اللجنة تقدم توصياتها وحلولها. أنا لا أخدع نفسي، واذا تم تطبيق خطة سياسية من هذا النوع فانها لن تصنع سلاما مثاليا ولا سلاما فوريا. على العكس، سيكون الكثير من المعارضين سواء في الجانب الاسرائيلي أو في الجانب الفلسطيني وهناك الكثير ممن سيحاولون التخريب عليها بالقوة، متطرفون من هنا وهناك سيعتبرون هذه الخطة كارثية، ونهاية لحلمهم.
يجب أن ندرك وأن نكون مستعدين لذلك، ومحظور أن يردعنا التهديد بالعنف. ولا يجب أن نبحث عن خطة تكون مقبولة على الجميع. هناك احتمال لنجاح هذا الطريق، أو أي طريق آخر، اذا أبقى الطرفين كل واحد مع نصف ما يصبو اليه.
هآرتس 4/11/2014
شلومو غازيت