صحف مصرية: إثيوبيا تحفر قبرها بيد زعمائها… ورجاء الجداوي تحصد مزيدا من الرحمات وإسعاد تتلقى اللعنات

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من يتأمل صحف أمس الاثنين 6 يوليو/تموز، يكتشف مدى الخوف الذي يبديه كتّاب الصحف، خاصة الحكومية، من حملات النقد التي تصل لحد التشوية، التي طالت رأس العائلة المصرية وأسرته، وهو ما عبّر عنه العديد من الكتّاب ومن بينهم خالد ناجح في «اليوم السابع»، الذي اعترف بأنه لم يتعرض رئيس أو حاكم مصري منذ الفراعنة، وحتى الآن، لما تعرض له الرئيس عبدالفتاح السيسي من شائعات نالته ونالت أسرته وأعماله ومشروعاته، التي سهر على متابعتها منذ كانت فكرة، مرورا بتنفيذها، حتى افتتاحها لخدمة المواطن المصري، وحل المشاكل التي كانت تواجهه.

موسم الهجوم على المعارضة يشتعل… وكتّاب يعتبرون سمعة الرئيس وعائلته خطا أحمر

وشهدت الصحف هجوما كاسحا على إثيوبيا التي تخطط لحرب، الهدف منها حرمان مصر من حق الحياة، فيما طال الهجوم قوى المعارضة وفي القلب منها جماعة الإخوان. ومن جانبه شدد محمد الهواري في «الأخبار» على أن مصر ستخرج قوية ومعافاة من أزمة كورونا، بفضل وعي المواطنين في الحفاظ على أنفسهم. وتابع: لن ترهبنا أكاذيب بعض الناشطين من قوى المعارضة، فمصر قوية بشعبها ووحدتها، وقادرة على دحر الأكاذيب.
ومن تقارير أمس الاثنين، التي رحب بها الرأي العام والأطباء، على نحو خاص، قرار مجلس النواب برئاسة النائب الدكتـــــــور علي عبد العــــال، إحالة مشروع القانون الذي تقدم بـــه النائب عبد الحمـــيد كمال، بشــأن تعديل القانون الخاص بتكريم الشهداء، بإضافة الذين توفاهم الله من الأطباء وأطقم التمريض والعاملين في الصحة، أثناء مواجهة فيروس كورونا، لقـــوائم الشهداء، وقد تمت إحـــالة مشروع القــــانون إلى لجـــنة مشتركة من لجـــان الشؤون الدستورية والتشــريعية، والتضامن الاجتماعي والأسرة، والأشخاص ذوي الاعاقة والشؤون الصحية. وفي «الوفد» كشفت صفــــية الدمرداش عن أن الفـــنانة دولت أبيض التي برعت في أداء دور الأم قاسية القلب وسيدة المجتمــــع الأرستقراطية، قررت اعتناق الإسلام عام 1953 مع زوجها وابنتيها سعاد وإيفون، بعد الاستماع للأذان والقرآن الكريم، بصوت الشيخ محمد رفعت.
وحفلت الصحف كذلك بالعديد من المقالات التي عبر أصحابها عن حزنهم لرحيل الممثلة رجاء الجداوي متأثرة بفيروس كورونا. فيما وجدت الفنانة السابقة إسعاد يونس نفسها أمام مزيد من الهجوم العنيف من قبل الكثيرين بسبب مقالها الذي سخرت فيه من فلاحة بسيطة.

الحقيقة العارية

اختار الدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» أن يكون أكثر صراحة في حديثه عن أزمة السد: «مع أن عرض قضية سد النهضة على مجلس الأمن لم ينته إلى أي قرار، كما استمر التعثر في جهود الاتحاد الافريقي وهو ما يوحى بأن الدول الثلاث قاربت على استنفاد كل الوسائل الدبلوماسية في مناقشة هذا النزاع، إلا أن كثيرا من التعليقات في مصر على هذه التطورات، تفترض أن لحظة مواجهة الحقيقة لم تحن بعد، فأصحابها ما زالوا يتمسكون بوهم إمكان التوصل إلى حل مرض لكل أطرافه، من خلال خطوات أخرى دبلوماسية أو قانونية، كأن يعقد مجلس الأمن اجتماعا آخر بعد فشل جهود الاتحاد الافريقي بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، أو نقل القضية للتحكيم الدولي.. هذه الأطراف المتفائلة تتوهم بأن العلاقات الدولية تحكمها المبادئ الأخلاقية، ومن ثم يكفي أن تعرض مصر قضيتها أمام أطراف ثالثة على النحو الممتاز الذي فعله وزير الخارجية سامح شكري، أمام مجلس الأمن يوم الاثنين الماضي، لكي يقتنع هؤلاء الأطراف بعدالة الموقف المصري واتفاقه مع قواعد القانون الدولي، ومن ثم لا يكون أمام الحكومة الإثيوبية سوى الانصياع لهذه الرؤية، المستندة إلى مبادئ أخلاقية وقانونية صحيحة. وحتى إن أخفق مجلس الأمن في العمل على أساس هذه الاعتبارات، لأنه مؤسسة سياسية تحكمها المصالح المتعارضة للدول، فأمام مصر اللجوء إلى هيئات تحكم فقط بمقتضى القانون، كلجنة تحكيم أو محكمة العدل الدولية، وهكذا لن يكون أمام الحكومة الإثيوبية، وقد بدا الحق ناصعا كضوء الشمس، إلا أن تنزل على حكم أي منها. ويطرح آخرون أسبابا أخرى للتمهل قبل الاستنتاج بأن الأساليب الدبلوماسية قد بلغت منتهاها، ومن ثم يمكن للحكومة المصرية أن تعطي للجهود الدبلوماسية وقتا أطول».

على مائدة اللئام

نبقى مع مصطفى كامل السيد في «الشروق»: «القناعة الأولى التي يجب أن يسترشد بها صانع سياستنا الخارجية هي أن العلاقات الدولية في لحظتها الراهنة لا تحكمها الأيديولوجيات، ولا حتى الانضمام إلى تحالفات دولية مستقرة، تستوي في ذلك الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، وإنما يحكمها ما يمكن تسميته تجاوزا المصلحة الوطنية كما يراها من يحكم كل دولة في لحظة معينة، الذي قد لا يتفق معه فيها أعضاء نخبتها السياسية، ولنا في كل من تركيا والولايات المتحدة أوضح دليل. كما أنه لا توجد رؤية شاملة لهذه المصلحة، فما قد يراه من يسيطر على صنع السياسة الخارجية مصلحة لدولته في موقف معين كمساندة حليف في هذا الموقف، قد يتناقض مع ما يراه في مصلحتها في موقف آخر، يختلف فيه مع هذا الحليف نفسه. هذا وضع دولي يتسم بسيولة فائقة في مواقف الدول ورؤيتها لمصالحها، ولذلك يجب أن لا نندهش عندما نرى دولة صديقة لنا في مواقف معينة، تتخذ موقفا معاديا لنا في موقف آخر. كيف نخاطب القوى الدولية والإقليمية؟ علينا إذن أن نخاطب القوى الدولية والإقليمية حسب مصالحها، ونظهر لها أنها كما يمكن أن تستفيد من علاقاتها معنا، يمكن لنا أيضا أن نقلل من هذه المصالح، وربما لصالح دول أخرى تتخذ منا موقفا ملائما في القضية نفسها، التي لا نتفق فيها مع هذه الدولة. لا أظن أنه يمكن لنا أن نطلب المزيد من الدول الغربية الكبرى الثلاث، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. قامت إدارة ترامب بأقصى ما يمكن أن تقوم به باستضافتها لاجتماعات واشنطن بمشاركة البنك الدولي، التي انتهت بمشروع اتفاق لم ترض عنه إثيوبيا، وهو في رأيي أفضل ما يحقق مصالحنا في الاستخدام المنصف والمعقول لمياه النيل».

حرب بالوكالة

اهتمت داليا عاصم في «البوابة نيوز» بإلقاء الضوء على العلاقة الملتبسة بين القاهرة وأديس أبابا: «في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 هاجم رئيس الحكومة الإثيوبية ميليس زيناوي مصر، وكال لها الاتهامات بمحاولة عرقلة التنمية في بلاده، بل حذر مصر إذا ما حاولت خوض حرب ضد الإثيوبيين، وردت مصر بأنها لا ترغب في الحرب. تمرّ السنوات ويكال الاتهام ذاته، على الرغم من سياسة حل النزاعات التي تتبعها مصر! مصر بقيادة الرئيس السيسي تدير ملفاتها بحكمة وعزم، والكرة لا تزال في ملعبنا والرهان معقود على قوة ضغط الدول العربية، والدول الافريقية الصديقة، وأهمها الدولة الشقيقة السودان، التي يتهددها خطر كبير جدا، حال انهيار السد. فقد نجحت الدعاية العربية منذ عام 1967 في كسب الدعم الافريقي للدول العربية ضد إسرائيل، وكان دور كل من مصر وليبيا والسعودية في عرقلة الوجود الإسرائيلي في أفريقيا له أثر كبير امتد على مدى 20 عاما، ولعبت السعودية والإمارات ومنظمة الأوبك والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا دورا في تمويل المشروعات التنموية في إثيوبيا وتمديد الطرق بينها وبين السودان وتدريب الأيدي العاملة، وهناك مليارات الدولارات من المساعدات العربية لإثيوبيا، وعدد من الدول الافريقية الشقيقة، تتم في سياق التعاون الدولي البناء، من أجل التنمية المستدامة، لكن جاء الإنكار والتدليس الدبلوماسيين، اللذين رأيناهما وسمعناهما على الهواء مباشرة، من قبل ممثل إثيوبيا في مجلس الأمن، باتهام مصر بعرقلة التنمية في إثيوبيا. والحق أنه لا توجد دولة عازمة على التنمية الحقيقة تعتمد على معاداة دول الجوار بدلا من كسب ودهم! بات من الواضح للعالم أن إثيوبيا رضيت أن يزج بها في لعبة الحرب بالوكالة ضد مصر، لكن الوضع العالمي الحالي والتخبط الدولي والأوضاع الاقتصادية والصحية الخطرة المتأججة بفيروس كورونا، ستعيد لعبة الأوراق الدبلوماسية في الصالح المصري والسوداني».

الاصطفاف مسؤولية الجميع

ذهب وجدي زين الدين في «الوفد» إلى اهمية الاصطفاف الوطني في اللحظة الراهنة: «الحقيقة التي يجب أن لا تغيب عن أحد هي، أن مصر في حاجة ماسة وشديدة لأن يكون هناك توافق وطني بين جميع الأحزاب السياسية والقوى الوطنية خلال انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب. فهذا التوافق الوطني مهم جدا للغاية خلال الخمس السنوات المقبلة، من أجل استكمال مسيرة البناء التي بدأتها الدولة المصرية بعد 30 يونيو/حزيران، وقطعت فيها شوطا كبيرا، وحققت في خمس سنوات إنجازات كان تحقيقها يحتاج إلى عشرين عاما أو يزيد، ولأن مصر تسير وفق رؤية مشروع وطني يهدف إلى تأسيس الدولة الديمقراطية العصرية الحديثة، فلا بد أن يتم توفير كل المقومات حتى يتم تحقيق هذا الهدف العظيم، وبالفعل تحرص جميع مؤسسات الدولة على توفير المناخ الشامل لهذا الأمر، الذي سينقل مصر نقلة أخرى تجعلها في مصاف الدول الكبرى، سياسيا واقتصاديا في زمن قياسي، إن شاء الله. غرفتا البرلمان «الشيوخ والنواب»، لا بد أن يكون أعضاؤهما ممن يتمتعون برؤية وطنية، ولديهم القدرة الفائقة على العطاء خلال الأعوام المقبلة. فعضوية البرلمان ليست وجاهة ولا ترفا، والمرحلة الجديدة المقبلة لا تعرف رفاهية في الوقت، لأن مصر تستعد لانطلاقة كبرى، وهي بذلك لا تعرف الكسالى، ولا مكان فيها لأصحاب المصالح الخاصة، أو الأجندات المعادية للبلاد، وعلى الذين لا يجدون في أنفسهم كل المقومات الوطنية من أجل خدمة البلاد من خلال مجلسى الشيوخ والنواب، أن يبتعدوا عن المشهد تماما، فلا وقت لتضييعه مع هؤلاء المغامرين بمستقبل البلاد، فالذين يسعون إلى الوجاهة والترف، ولا يعملون برؤية وطنية، لا مكان لهم في مصر الجديدة التي تسعى إلى تأسيس بناء الدولة العصرية الحديثة الديمقراطية».

روحه على كفه

لدى وليد عبد العزيز، كما يطلعنا في «الأخبار» من الأسباب ما يجعله يمضي قدما في الدفاع عن الرئيس السيسي، الذي يتعرض لحملة تشويه هو وأسرته من قبل خصومه: «الرجل وعد ووفى بتحقيق الإنجازات وأن الشعب أصبح يثق في كل كلمة يقولها، حتى لو كانت إجراءات سيتبعها تحرك في الأسعار، لأن الجميع في النهاية على قناعة كاملة بأن الرجل لا يعمل إلا لصالح مصر وشعبها فقط.. إنجازات الزعيم عبد الفتاح السيسي كللت بالنجاح، لأنه أخلص النية لله، وكان شغله الشاغل هو إسعاد المصريين وعلاجهم من الأمراض، والبحث عن طرق حديثة لتعليم أبنائهم بجودة عالية وتكلفة مقبولة.. السيسي نجح في القضاء على العشوائيات، ومع بداية حكمه اختفت بيوت الصفيح.. الرجل يعمل بدون ضجة ولكنه كل فترة يفاجئ المصريين بكم مشروعات غير مسبوقة.. سيظل الإخوان قتلة وخونة ويكرهون مصر وشعبها إلى يوم الدين».

خاسرون إلى الأبد

حال العرب كما عاينهم عماد الدين أديب في «الوطن» أنهم – في معظم الأحيان- يدفعون في الشيء أكثر من قيمته، وأحيانا يخسرونه كله. خسرنا فلسطين عام 1948، وخسرنا القدس الشريف في يونيو/حزيران 1967 وأراضي 3 دول عربية، وخسرنا السيادة على العراق واليمن والصومال وفلسطين وسوريا ولبنان وليبيا. والآن في ظل عالم يسيطر عليه الكبار نعيش حالة احتلال من نوع غير مباشر، في فرض أسعار سلع أو بضائع أو رسوم جمركية، أو مبيعات سلاح، أو غذاء أو دواء أو أمصال ولقاح. الرابح بمفهوم قوانين القوة الحالية هو القادر على فرض شروط وقواعد المعاملات الدولية والعلاقات الثنائية مع القوى المؤثرة. الرابح هو القادر على التأثير في قرارات الحرب والسلام، وإحداث حالة من الردع، بدون قتال. الرابح هو من يحسب حسابه في توازنات وتحالفات اليوم. الرابح هو مَن يهابه الكبار، ولا يقدر أي مغامر أو أحمق أن يتجرأ عليه، ولا يقدر -ولو للحظة واحدة- أن يستهين به. الرابح هو الذي يدرك كيف يمكن أن يكون قويا، مؤثرا، مهابا، ذا مكانة، إذا قال فعل، وإذا هدد خشيه الناس، وإذا تكلم أنصت إليه العالم باحترام، وإذا وعد فإن مصداقيته لا يرقى إليها الشك. القوة تبدأ في عصر اليوم من المعرفة، والمعرفة تأتي من الثقافة الوطنية، والثقافة الوطنية من التعليم الرشيد، والتعليم يأتي من الوعي، والوعي يأتي من الاستنارة، والاستنارة تأتي من المعلومات الحديثة، والمعلومات تأتي من التواصل مع العالم، والتواصل العالمي يأتي من ثورة الاتصالات، وتلك الثورة مصدرها ثورة التكنولوجيا، والتكنولوجيا مصدرها البحث العلمي، والبحث يعيدنا إلى التعليم المستنير البعيد عن الجهالة والظلام والعقل المُغلق. إن صناعة القوة مثل صناعة كعكة حلوى، تحتاج إلى تحضير المقادير، ومعرفة طريقة الطهو، وإحضار الشيف الكفء.

عار الفرنسيين

لا يخجل مصطفى عبيد كما اعترف في «الوفد» من أن يراجع أفكاره: «ذلك ديدني للبحث عن الحق والحقيقة، إيمانا بأن ألقى الله وعندي حجتي بالتفكير الدائم والمراجعة المتكررة. قبل سنوات تحفظت كثيرا على كتاب قرأته للراحل جلال أمين بعنوان «خرافة التقدم والتأخر»، ذكر فيه أن قول إن هناك بلدانا متقدمة وأخرى متأخرة محض افتراء، وإن المصطلحين صكتهما الدول الثرية للتمييز بينها وبين الدول الفقيرة. ورأى أنه ليس من الضروري أن تكون الدول ذات الفوائض المالية الكبيرة، ومتوسط دخل الفرد المرتفع، دولا متقدمة، كما أنه ليس شرطا أن تكون دول الدخول المنخفضة متأخرة. كان تصوري أن الرجل، رحمه الله، مندفع تحت وطأة رؤاه الاشتراكية لانتقاد وتفكيك كل منجز أو تصور غربي. الآن أعتذر لسوء ظني بالرجل، وأقر، وأستوعب، وأتفهم منطقه، بل أرى أن التقدم والتأخر لا علاقة لهما بالعلوم والتكنولوجيات والثراء المادي، وإنما بالأخلاق والقيم العظيمة. دار هذا في ذهني وأنا أقرأ خبر استعادة الجزائر بعض جماجم ثوارها الذين قاتلوا ضد الاحتلال الفرنسي، قبل أكثر من مئة عام، ومن بينها جمجمة شهيد مصري مواليد دمياط، حارب إلى جوار الثوار، هو موسى الدرقاوي، كانت آلة القهر الفرنسية تقطع رؤوس مقاوميها في البلاد التي استعمرتها، وأهمها الجزائر، لتملأ بها متحفها المشين في باريس، الذي سمته متحف الإنسان. تابع الكاتب: أي عار، خسة، دناءة، ورجعية بعد ذلك! أمة أوروبية تدعي التحضر، تحتفل بجثث خصومها، وتعبث بجماجمهم! ما يفرق بين الإنجاز الحضاري المتحفي لفرنسا وبشائع داعش وميليشيات الإرهاب الكريهة؟ ما التقدم إن كان الإنسان بلا أخلاق أو قيم أو شرف، في التعامل مع خصومه وأعدائه؟ ما العلم؟ ما الحضارة؟».

الاحتفاء بالمستعمر

من القضايا التي تحظى بالاهتمام إعادة تمثال يعود لزمن الحملة الفرنسية لموقعه داخل إحدى مدن قناة السويس، ما أثار ضغينة الكثيرين من بينهم عبد الله السناوي في «الشروق»: «ليس هناك مسوغ واحد مقنع ومتماسك للدعوة مجددا لإعادة تمثال فرديناند ديليسبس، إلى قاعدته عند مدخل قناة السويس. في التوقيت لا تحتمل مصر صرف انتباهها عن الأخطار التي تتهددها في وجودها في أزمة «سد النهضة»، أو في أمنها القومي عند حدودها الغربية مع ليبيا. هذه نقطة نظام أولى. في حرب السويس عام (1956) نزع تمثال ديليسبس عن موضعه بإرادة أهل بورسعيد، الذين حاولوا نسفه مرة تلو أخرى، تعبيرا عن روح المقاومة، وطلب عودة الحق إلى أصحابه. لم يكن نزع التمثال بقرار إداري حتى يعود بقرار مماثل. هذه نقطة نظام ثانية. في الوثائق المصرية والفرنسية قاد ديليسبس أخطر عملية احتيال في التاريخ الحديث، حيث امتلكت مصر (44٪) من رأسمال الشركة، بدون أن يكون لها أي سيطرة على أمورها، فضلا عن التضحيات الباهظة التي دفعها فلاحوها أثناء حفر القناة. تحت السخرة مات نحو مئة ألف مصري في عمليات الحفر، وهو رقم مهول بالنظر إلى عدد السكان في ذلك الوقت، نحو أربعة ملايين نسمة. أكد الكاتب على أن السخرة أسوأ أنواع العنصرية. إذا ما كان يقال اليوم بتداعيات مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد إن «حياة السود مهمة»، فإنه يتوجب القول إن حياة البشر كلها مهمة، وحياة المصريين مهمة، وإن ما جرى معهم أثناء حفر قناة السويس جريمة عنصرية متكاملة الأركان، تستدعي المحاسبة والإدانة والاعتذار عن جروح الماضي لا إعادة وضع تمثال ديليسبس في موضعه القديم».

أسباب مقنعة للشك

هناك أشياء كثيرة غامضة دفعت فاروق جويدة في «الأهرام» إلى أن يرتاب في طبيعة العلاقات بين تركيا وأمريكا وروسيا: «هذه الأشياء تبدو واضحة في هذا التشابك الغريب في العلاقات بين الدول الثلاث، أمريكا تضع تركيا في مكانة خاصة في كل علاقاتها الخارجية، وهي تعتبرها من قواعدها المتقدمة جدا من أيام الاتحاد السوفييتي، وفي تركيا توجد قاعدة أمريكية نووية، وهذا لا يوجد في أماكن أخرى.. وكانت أمريكا دائما تضع أهمية خاصة للتفوق العسكري للجيش التركي، ابتداء بأحدث أنواع الأسلحة وانتهاء بدور تركيا في حلف الناتو، رغم أن تركيا ظلت حتى الآن مرفوضة من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، على الجانب الآخر، فإن هناك شراكة واضحة بين تركيا وروسيا، في القوة العسكرية للدولتين في سوريا والعراق، بل إن البحر المتوسط مازال سرا بين البلدين، خاصة مع تدخل روسيا في ليبيا .. أي أن القوات الروسية والتركية بينهما حوارات في سوريا وليبيا والبحر المتوسط.. والغريب أن تركيا تحصل على السلاح الأمريكي في أحدث معداته، وفي الوقت نفسه تبرم صفقات الصواريخ الروسية الحديثة، هذا التعاون الغامض بين الدول الثلاث، يجعل من الصعب كشف غموض هذه العلاقات المتشابكة، ولهذا فإن السؤال كان دائما لماذا لم تشتبك القوات التركية مع القوات الروسية في سوريا؟ وكيف يأتى التنسيق وروسيا تؤيد بشار الأسد وتركيا تستأجر المعارضة وتتعاون مع الدواعش؟ بل إن المرتزقة الأتراك يجلسون مع المرتزقة الروس في أكثر من مدينة في ليبيا، والغريب أن الطرف الثالث وهو أمريكا تعرف ذلك كله.. إنها أوراق غامضة ومريبة أن يتعاون الأتراك مع الروس والأمريكيين وهم أعضاء في الناتو».

النجاح من هنا

أعاد فيروس كورونا ترتيب الأولويات، ومنح البحث العلمي دفعة قوية، وذكّر العالم كما أوضح أكرم القصاص في «اليوم السابع»، بأن هناك اختلالا في الإنفاق على أبحاث الفيروسات والطب لصالح سباقات التسلح، كما ذكّر الدول الكبرى بأنها ليست بمنأى عن خطر التهديد، حيث العالم كله في مرمى التهديد من وباء لا يفرق بين دولة متقدمة وأخرى فقيرة، بل أسرار الفيروسات ربما تكمن أكثر في الدول الأقل تقدما، وربما في الجنوب، ربما لهذا ظهرت دراسات وأبحاث في دول نامية تحاول الإجابة عن أسئلة حول ماهية الفيروس، أيضا تشارك في أبحاث إنتاج اللقاحات والعلاج. وحتى في الدول الكبرى التي تنفق بسخاء على البحث العلمي، كشف الفيروس عن تراجع في الإنفاق على البحث الأكاديمي لصالح الأبحاث التطبيقية والصناعية، بينما التهديد يأتي من الثغرات، ومن نقاط الضعف في بنيان الدول والعالم، وعلى الرغم من أهمية التمويل وتوفير الموازنات للبحث العلمي، هناك عوامل أخرى بجانب التمويل تلعب دورا مهما، ثم إن الدول الكبرى والمتقدمة ليست وحدها التي تحتاج إلى البحث العلمي والعلم، وهناك رأي مهم للعالم الدكتور مجدي يعقوب، يقول فيه عن الدول النامية، ربما تكون في حاجة إلى العلم والبحث العلمي، أكثر من الدول المتقدمة، لأن الأخيرة استقر العلم لديها، وأصبح جزءا من بنيان ونسيج المجتمع، لكن الدول الراغبة في التقدم، تحتاج العلم والبحث العلمي أكثر، لأن توطين العلم له ثمار كبرى. وبالفعل فإن العلامة مجدي يعقوب، يتحدث عن حقيقة واقعة، لأن هناك دولا ثرية، وحصلت على عوائد ضخمة من الثروات في باطن الأرض، ومع هذا لم تنجح في بناء منظومة علمية، أو حتى بناء صناعات ونظام تعليمي وعلمي مفيد، والنتيجة أن هذه الدول أنفقت الاحتياطيات الضخمة، ولم تلحق بركب التقدم، وظلت في سياق الاستيراد والاعتماد على الخارج.

تعساء إلى حين

نتحول نحو «المشهد» حيث يسيطر التشاؤم على الدكتور أحمد زكي: «بعد كورونا- إن كان له بعد- سوف يكون العالم مثل إنسان ظلَّ أعواما في غيبوبة ثمَّ أفاق، ليفجع بأنَّه فقد ماله ووظيفته وبيته وأهله، بلْ فقد قواه التي كانت رأس ماله الذي يرتزق به. هذا الجيل الشاب الذي تحطَّمتْ أحلامه وشاب قبل الأوان. هذا الجيل الذي كان على أعتاب التخرُّج من الجامعة أو تخرَّج منها لتوِّه، ويبحث عن فرصة. هؤلاء الذين كانوا يخطِّطون للسفر أو للزواج أو لأيِّ شيء فتبخَّرتْ كلُّ خططهم وأصبحتْ استحالات. الأطفال الذي حُرِموا اللعب في الحدائق وعلى الشواطئ، بلْ حُرِموا حتَّى من المدرسة. جيلنا التعس الذي كُتِب عليه في آخر أيَّامه أن يشهد يوم قيامة مبكِّر، وكأنَّ قدره أن يُولَد محبطا ويحيا محبطا ويموت محبطا. في بداية الأمر تبلورتْ استجابة الدول لتهديد كورونا في نموذجيْن، النموذج الأوروبيِّ الأمريكيِّ حيث الحظر وتجميد الأعمال، والنموذج الآسيويِّ حيث استمرار الحياة كأنَّ شيئا لمْ يكنْ. الآن فتحتْ كلُّ الدول شوارعها على الرغم من استمرار الوباء! والإغراء المتسلِّط الآن على حكومات العالم- خاصة تحت ضغط رجال المال والأعمال- أن تتخلَّى عن العزل وتجميد النشاط الاقتصاديِّ، وتستأنف الحياة الطبيعيَّة بلا محظورات، كي لا ينهار الاقتصاد، وكي لا تسبقها الدول التي لم تبالِ ولمْ تجمِّد نشاطها أو تفرض الحظر. سوف يلقى ذلك استحسانا من الجماهير التي ضاقتْ بالعزلة والحبس المنزليِّ، وفقد أكثرها مصدر رزقه. وقدْ يؤدِّي ذلك إلى تولِّد مناعة طبيـــعيَّة والانتصار على الوبــــاء، وقدْ يكون في ذلك إنقاذ العالم من انهـــيار الاقتصاد والغرق في مجاعة وفوضى شاملة، وقدْ يكون في ذلك هلاكنا جميعا وانقراض جنسنا البشري. ويب
دو أن البشر- لوْ خُيِّروا بين حياة البعض منهم والاقتصاد- فإنَّهم لنْ يتردَّدوا في اختيار الاقتصاد على مذهب عض قلبي ولا تعض رغيفي».

لعنة فتحية

بين مئات الكتاب الذين صبوا غضبهم على الممثلة السابقة إسعاد يونس بسبب سخريتها من فتاة بسيطة اتخذتها وسيلة للهجوم على الإخوان، سعى طارق الشناوي في «المصري اليوم» للبحث عن عذر للفنانة: «في المقال الأزمة (البت فتحية) الذي أعادته الفنانة إسعاد يونس على صفحتها، كان يسخر من الإخوان، والجريدة «المصرى اليوم» بشّرت وأيدت بكل قوة ثورة الشعب في 30 يونيو/حزيران. إسعاد كتبت لمحة شبهت فيها الإخوان بخادمة مقززة، وأفاضت في شرح التفاصيل، وكانت على ما أتذكر تنشر في الصفحة الأخيرة، أي أن القارئ تابع كل الكتابات التي سبقتها، فاستوعب الفكرة، ووصله التماثل الذي ارتكنت إليه، فهي لم تقصد أبدا السخرية من الفلاحة الغلبانة، بل كانت ترسم ملامح إخوان مقززين وكاذبين. القارئ في 2013 لم يجد مشكلة لأنه كان معبأ بالحدث العام، بينما هذه المرة، هناك من قرأ وغضب، ويجب أن نقر بأحقيته في الغضب، وهناك أيضا من وجدها، وبسوء نية فرصة للطعن في إسعاد، فبدأ في توجيه ضربات تحت الحزام. أضاف الشناوي: توجد مقالات نادرة عابرة للزمن وأخرى- وهي الأغلبية- يقيدها الزمن، من المؤكد في القراءة الأولى للمقال، وبسبب حالة الثورة التي عاشها المصريون، لم تنزعج الأغلبية من تلك الصفات التي أسقطتها على الخادمة، بينما عند إعادة النشر، أحدث شرخا، إلا أن السؤال: هل تغيرت طبيعة المصريين وصار العنف والرغبة في الانتقام مسيطرا على مشاعرنا؟ ما هي العلاقة بين المقال وبرنامج إسعاد (صاحبة السعادة) الذي يحظى بجماهيرية واسعة على «دي أم سى»؟ من حقك طبعا أن تعجب به أو ترفضه، أن تحب أسلوب مقدمة البرنامج أو ترفضه، لكن ما هي الحكمة في هذا التوقيت للدعوة لمقاطعة برنامج، أو مطالبة الجهة المسؤولة بمصادرته أو إيقاف الإعلانات عنه؟».

اتعظوا

من بين من تألم لرحيل الممثلة رجاء الجداوي حمدي رزق في «المصري اليوم»: «غادرتنا، وتركت لكم سريرا باردا في مستشفى العزل، حسدتموها يوما عليه، وسلقتموها بألسنة حداد، كانت في طريقها إلى الموت، وأنتم تناولونها بما في صدوركم من سخام، وتتخابثون وتغردون على حوائطكم الإلكترونية السوداء، أشمعنى رجاء، لا حول ولا قوة إلا بالله، حتى المرض فيه أشمعنى، معلوم الغرض مرض، ومرضى القلوب لا يشفون أبدا. وهن العظم منها، كافحت الكبيرة الوباء أربعين ليلة ونيفا، لحظة ألم من ساعات طوال مرت عليها كدهر، لا تساويها أموال الدنيا، قضت أيامها صابرة محتسبة، تطهرها وتزكيها عند عزيز مقتدر، «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ»، سبحانه وتعالى. وفاة الكبيرة بكورونا درس لمن يجهلون حقيقة الموت، «وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْما مَّقْضِيّا» حكمة ربك وسنته في الكون، لو تتعظون، وتترفقون، وتطبطبون على القلوب في محنة المرض. ما لكم، غفرانك يا ربنا قست قلوبنا، كالحجارة أو أشد قسوة «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِى كَالْحِجَارَةِ أو أَشَدُّ قَسْوَة وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون».. صدقت ربنا وتعاليت وتَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. سرير رجاء فارغ في مستشفى العزل، تركته لكم، فاغتنموه، معلوم قساوة اللفظ من غلظة القلب، غلاظ، وقال قائل منهم مفجوع في غلظة أهله «يُبْكَى عَلَيْنَا وَلَا نَبْكِى عَلَى أَحَدٍ.. لنَحْنُ أَغْلَظُ أَكْبَادا مِنَ الْإِبِل». بالله عليكم، ترحموا عليها، وصلوا، وتراحموا بينكم، من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، إرحموا أنفسكم، فالراحِمونَ يرحمهم الرحمنُ، ارْحموا مَنْ في الأرض يرحمكم من في السماء».

لن تحيا بالتماثيل

قال الفنان عادل إمام، إن الفنانة رجاء الجداوي التي وافتها المنية بعد 43 يوما ظلت خلالها تقاوم الفيروس القاتل داخل المستشفى، أفضل نموذج للسيدة المصرية وفخر لنا جميعا، موضحا أنها نموذج عظيم مثقفة ودمها خفيف ممثلة متميزة، كما أنها جسدت كل الأدوار بشكل جيد، وكانت ممثلة رائعة في جميع الأدوار التي ظهرت فيها في أعمالي. وتابع إمام، وفقا لصحيفة «المشهد» خلال مداخلة هاتفية للإعلامي عمرو أديب، في برنامج الحكاية: «لم تدخل معهد فنون مسرحية ولكنها ممثلة رائعة، دائما نتحدث في الهاتف، ولم تنقطع علاقتنا أبدا، ورجاء صديقة، وهي من الأشخاص المثقفين، وكنا نتكلم في نابليون الثالث ووجدتها تعرف معلومات عنه». وتابع عادل إمام، «تجيد اللغات والكلام والحديث والملبس، وهي أذكي من أنها تخسر أي شخص، حيث أن عمل الفنان هو ما يخلده في الحياة، وليس بالتماثيل وغيرها». والفنانة الراحلة رجاء الجداوي من مواليد 6 سبتمبر/أيلول 1938، في محافظة الإسماعيلية، هى ابنة اخت الفنانة تحية كاريوكا، وتلقت تعليمها الأول في مدارس الفرانسيسكان في القاهرة، ثم عملت في قسم الترجمة في إحدى الشركات الإعلانية، وتم اختيارها لتكون عارضة أزياء بعد فوزها ملكة جمال القطر المصري في عام 1958، وفي الوقت نفسه عرفت الطريق إلى الفن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية