ماذا يعني سن 27 في الوطن العربي؟

حجم الخط
2

■ اخذت صورة وزيرة التربية والتعليم السويدية عايدة حجي عليش، بالانتشار سريعا على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا العربية، لا لحسنها بل لأنها تقلدت منصب وزيرة التربية والتعليم وهي ابنه الـ27 عاماً، في حين ان وزراء التربية والتعليم بالوطن العربي تتراوح اعمارهم بين (50 و70 عاما).
وبدأت التساؤلات والمفارقات التقليدية التي مبعثها الاحباط وتردي دور الشباب العربي، ما الذي يجعل فتاه بهذا السن تكون على رأس وزارة كبيرة، والاهم من ذلك ان رئيس الوزراء اختارها من اجل تحسين كفاءة وزارته، ولا اجد إجابة سوى لأنها من السويد والبقية عندكم.
هذا السن (واقصد هنا 27 عاما) بالوطن العربي اجمالا لا يؤهل صاحبه للوصول الى منصب وزير او حتى مدير عام لأن القاعدة التي نطبقها تقول انه لا يزال في مرحلة التعليم والتلقي والتدريب وانعدام الخبرة، او في مرحلة البحث عن وظيفة، وإذا حصل على الوظيفة فيدخل فورا في مرحلة بناء الاسرة ذات المتطلبات الكثيرة، وغالباً ما يهرم عند هذه المرحلة. الشاب العربي امامه الكثير للوصول الى مركز صنع القرار، لانه سيقضي سنوات طويلة وهو يصعد السلم الاداري البطيء والمعطل احيانا، وعليه تحمل طبيعة الصعود الشاقة التي لا تكاد تخلو من المؤامرات والولاءات الضيقة والإقصاء والاستلزام والكوتات، وإذا ساعده الحظ وطول العمر طبعا، وعبر الى منصب الوزير، مرورا بما سبق، فانه سيكون في سن الخمسين على اقل تقدير، متقننا فنون التسلق ومحترفاً في الفساد.
لعل موضوع مشاركة الشباب في السياسة وصناعة القرار الاكثر رواجا هذه الايام، ومطلبا رئيسيا لدى الجمعيات الضاغطة وكذلك الاحزاب، فالكل يجمع على ضرورة انخراط الشباب في مجال العمل السياسي، وايضا هناك من يطالب بإصدار قوانين وسياسات تؤدي هذا الغرض. يقول السياسيون في خطابتهم وبرامجهم الانتخابية انهم مهتمون بالشباب وانهم قوه فاعلة في الوطن تتسم بالطاقة والديناميكية، وانهم رمز التغيير، وفي الوقت نفسه تجد هذا السياسي قد تجاوز عمره الستين، وهو محافظ منذ وقت طويل على البقاء بمنصبه، الذي احاطه بحصانة قوية وأصبح الطبيعي ألا يتنازل عن هذا المنصب ليتيح الفرصة للشباب الذين يخاطبهم.
ينظر السياسيون الهرمون للشباب على انهم شريحة انتخابية عريضة وقاعدة واسعة وقوه تنفيذية، استقطابها يعني البقاء في السلطة اطول وقت ممكن، لذا يتسابقون للتقرب منهم وجذبهم، بطرحهم برامج تنموية تشغلية، هي في الاغلب نظرية تدعم هذا الجيل الصاعد وتؤسس له مناخا سياسيا واقتصاديا حرا، يمكنه من استلام الراية من الجيل الحالي، مستخدمين الخطابات الحماسية التي تلهب مشاعرهم وتشحن عاطفتهم، حتى يحظوا بدعم اكبر عدد ممكن، وهكذا يتلخص دور الشباب بالاستماع الجيد لخطابات القادة السياسيين والهتاف بصوت عال لشعاراتهم، ويختفي دورهم كفاعلين حقيقيين وجنود مجهولين بكل ساحات العمل.
يتم التحايل على الشباب وإطفاء رغبتهم الجامحة بالعمل السياسي والقيادي عن طريق جعلهم يفرغون طاقتهم بمناصب تمثيلية لوزير او محافظ لمدة ساعات بسيطة وحتى يظهر امام الرأي العام ان الشباب لا يحرمون من الجلوس على كراسي الوزراء او المحافظين .
ان التعامل مع مجتمع الشباب على انهم قوه جسدية فقط وظيفتها التصفيق للقادة السياسيين، وهذا ما يحدث بالفعل، فيه تمييز وظلم كبير، لانه من الضروري النظر لهم كفكر منفتح على كل جديد، سنظل نستمع الى الشعارات ذاتها التي تترد على مسامعنا من القرن الماضي، بأن الشباب امل البلاد والمستقبل القادم والغد المشرق وعصب الدول… الخ، ولكن اذا ما نظرت لواقعهم الذي تعرفونه جيدا فهم لا يحصلون في كثير من الاحيان على فرصة لوظيفة غير ثابتة، حتى يحصلوا على ما يعدهم به السياسيون على الدوام .
عندي ثقة بانه سيأتي يوم ويجلس شاب عربي او فتاة عربية عمرهما 27 عاما على كرسي وزير التعليم او العمل، او أي مركز قوة، اذا تم اعتماد القاعدة التي تقول إن الشباب إن لم يفعلوا ويبادروا اليوم فلن يبنوا غدا.

٭ ناشط سياسي فلسطيني

حسن خلاف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية