«إلى شادية… في مخيم اليرموك»
يممت وجهي للرحيل مودعا..
خلفي تفاصيل الحدود حدودهم و شقاؤنا
..وامامنا المجهول يظهر في المحيا جامعا…
هي هجرة كبرى بمر فصولها هي هجرة بصعوبة القهر
المركب صانعا..
لم تحمني أمم العواصم يا ابي … ومشيت اتبع في خطاك وتابعاً..
في اخر الاخبار يا جرح المخيم …شادية
لن نلتقي في ظل وردة ..
يا شادية
فبلادهم شوك الطريق ولا ربيع على مساحات الحقيقة بيننا
وَهمٌ .. نجرب صبرنا في دفتيه ..وننحني للظالمين ..
فذلنا لا وصف فيه لنا ولا حتى لآت كان يسمعنا هنا…
فأنا قضيت العمر ظل مودع..
ووقفت تحت ظلالهم وحلمت لو اني ليوم واحد متربعا..
فشهيد اختاروه رغم محبتي لحديث عينه الصغيرة.. للعيون
لخيال خد لامس الدنيا محاذير العروبة والوجع..
لكنهم قتلوه حتى نمتطي طرق البلاد الفاصلة..
يا شادية…
لم تعرفي قصص السجون عذابنا.. وتواصلين الحلم كي
تتمكني من صيد تلك الامنيات الكاذبة
فبلادنا موت العفيف وانها كيد الهوى…
وانا لها اطلقت اسفاري .. وحرٌ.. ان تسافر مثل طير ان يَضِلّ على الطريق فسوف يلقى ذات يوم صاحبا
يا شادية…
وسكنت احلم ان ارى الدنيا ببسمتها ليوم في الحياة
هذا سبيلي في الحياة وحالما…
يا شادية …
عن اي شيء تبحثين على ظلال مخيم كان الشهيد وشاهدا
عن أي شيء تكتبين واي ارض قد تعود بما بدى…
؟؟؟
واذا مررت وكنتِ قرب مسافة من بيتنا
فأنا تركت هناك مكتبتي الصغيرة، تحت سقف قيل بعض قذيفة سقطت عليه ولست اعلم هل هنالك من حروف لم تزل، تتخطف النيران كل حروفنا…
واذا وجدت هناك بعضا من كتاباتي الصغيرة اكتميها كل اسراري هنالك
كنت احسب انني سأكون يوما عاشقا
وكتبت عن جرحي وعن المي وعن اشياء لا ترضي العروبة
والزمان وكل شيء حولنا
يا شادية
لا تقرأي بعض الدموع فكل يوم كنت اغفو باكيا
عمري مضى وانا افكر ان اكون ابا لطفل لا يخاف وطول عمري كان خوفي واقعا هي ذي العروبة كل من يهوى العروبة في المحيا خاضعا
كل البلاد غريبة وانا امر على البلاد وليس لي فيها دقائق من خيال او مدى..
لما كتبت قصائدي متألما سقطت اغاني العشق من كلماتها..
وكتبت لون اليُتم لوني مفردات ضائعة
وكتبت لون الجوع…. آه كان لون الجوع
كل مخيم
وبداية ونهاية
الجوع اول ذكرياتي قبل أول صورة للعشق..
يا شاديا….
لن نلتقي في ظل وردة…
فأنا وأنت وكلنا صور.. ظلال .. فوق ارصفة المخيم نشتري حلما لغد..
من يعطني وقتا لأعطيه ابتسامة..
يا شاديا
قولي لأحبابي اذا كنتم قدرتم غادروه
هذا المخيم راحلٌ فدعوه يمضي كيفما يمضي ولكن غادروه
فإنها لغة الحياة أن نعيش مودعين وراحلين…
هو ليس حيفا
ليس يافا
هو ذكريات عذابنا بين اللجوء ومرّ ما بعد اللجوء
قولي لأحبابي خذوا احلامكم ودعوا مفاتيح البيوت لغيرنا
لا شيء نملكه هنا
احلامنا صوب الفضاء ولا فضاء بهذه الدنيا هنا…
.. واذا مررت على المقابر كفكفي عينيك لا.. …. لا تهمسي دمعا فكل شبابها شبانها كانوا كأطفال المخيم يحلمون..
لا توقظي شهداءنا من نومهم.. إن يعلموا أنّــا سنتركهم ونرحل يألمون ..ويألمون…
في حارة الصرفند…
وزقاق منزلنا القديم .. تداعيات الروح أوراق البنفسج..
سقطت قذيفتهم على رمل الطريق.. تصدعت أشلاء أمنية الصغيرة..
كان والدها يحاول أن يكون أباً لآخر مرة .. ومضت تجر ظلالها باليتم…
… هذا القاهر الأبدي يكسر شوقنا للعشق.. للون المفضل في صبيحة ذكريات شاردة..
»فادي» يقاتل مرة اخرى يحاول ان يصور لحظة الموت المخيفة كي يحد من انتشار الموت ثم … يموت
كم كان «فادي» مثل «فادي» صوت فيروز يغني راح شادي..
كبقية الناس الذين مضوا قريبا بين احزان المخيم والبيوت
شهداؤنا قمر حزين في بلاد بين أحضان البلاد
كانوا يهابون الشتات ضياعنا من بعد عمر من جديد
يا شاديا
ها نحن نحلم بالرحيل إلى المنافي … لن نعود الى البيوت الخاوية
كسروا خواطرنا لمن سنعود يوما باحثين عن الحنين
ابقوا لنا دمعاَ بحجم مرارة الدنيا وفيض من جراح …. لن نعود
هي هجرة كبرى بكل فصولها
هي هجرة في القلب في الاعماق في الصوت المبلل بالدماء أو الوعود..
… واذا التقينا نلتقي.. لن نلتقي في ظل وردة
.. اه يا اسماء احبابي وكل الغائبين
كنا هنالك نشتري بعض الرغيف ليختفي بعض الالم
كنا نحاول أن نكون مع الحياة بلا ثمن
كنا نحاول أن نظل وأن نكون..
كنا……
تركيا
23 يونيو 2014
٭ شاعر فلسطيني
أيمن خالد