القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الثلاثاء 7 يوليو/تموز، وبينما الأمور على حالها والناس تبحث عما يعينها على جحيم الأسعار والأماني البسيطة، التي تموت قبل أن تولد، مثل الحصول على بطاقة دعم تمويني، أو الانضمام للمستفيدين من منحة العمالة غير المنظمة، تفاقم الخلاف بين فصيلين من النخبة حول رجاء الجداوي الفنانة، التي فاضت روحها بعد صراع دام 43 يوماً مع وباء العصر، لتخلف وراءها سؤالاً انشغل به فصيلان كل منهما يدعي أنه على حق وأصبح السؤال الذي يتردد على شفاه الكثيرين، هل كتب لها حسن الخاتمة؟ أم أنها ستكون من بين أهل الجحيم؟ والحال كذلك وجدت الأغلبية نفسها منقادة نحو ذلك الجدل، الذي لا يسرعدواً ولا حبيباً، ولا يساهم في حل المشاكل التاريخية التي تهدد بزوال الوطن، وفي القلب منها الصراع حول حق المصريين في المياه والمراوغة الإثيوبية الرامية لترويع المصريين. ومن الأخبار التي اهتمت بها صحف الثلاثاء، وفاة الفريق محمد سعيد العصار وزير الدولة للإنتاج الحربي، الذي شارك في حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر/تشرين الأول، كأحد عناصر أطقم إصلاح كتائب صواريخ الدفاع الجوي.
السرقات العلمية مسكوت عنها في الجامعات والنخبة تختلف حول حق رجاء الجداوي في بيت بالجنة
وحول تداعيات مفاوضات سد النهضة قال المهندس محمد السباعي المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري، إن مدة المفاوضات، التي تتم تحت رعاية الاتحاد الافريقي، وفقًا لمخرجات اجتماع الاتحاد، تستغرق أسبوعين فقط، مشيرًا إلى أن الأسبوع الأول مضى بدون اجتماعات. وقال: إنه حال عدم التوصل لاتفاق نهاية الأسبوع الجاري، ستتم إحالة الملف مجددًا لموجه الدعوة للمفاوضات وهو الاتحاد الافريقي، مؤكدًا على أن المفاوضات المصرية حول سد النهضة تسير بنسق معين وثابت، لكنه في الوقت ذاته «مرن»، وفي كل الجلسات تكون هناك سبل كثيرة للسيناريوهات المتعلقة بالنقاط الفنية، وكيفية التعامل معها، إضافة إلى النقاط القانونية وكيفية إدارتها.
واحتفت الصحف كذلك بالنعي الذي ورد على لسان نجم عالمي بسبب رحيل الفنانة رجاء الجداوي حيث قال الفنان جان كلود فان دام: «أنا مصدوم.. حزين جدا بعد خبر وفاة الممثلة المصرية الأسطورية رجاء الجداوي، بعد معركة شجاعة ضد فيروس كورونا». فيما تعرضت الفنانة هنا الزاهد للتحرش أثناء قيادتها السيارة الخاصة بها.
ووفقاً لـ«الأهرام» شاركت الفنانة هنا الزاهد متابعيها عبر حسابها الخاص على موقع تداول الصور والفيديوهات إنستغرام بفيديو يوثق الواقعة. وقالت الزاهد خلال الفيديو: «زي ما أنتو شايفين دول ناس متحرشة ورجالة بشنابات اللي في العربية بيجروا ورايا بقالهم 5 دقايق وبيتحرشوا بالكلام، وبيكسروا على وكان ممكن أعمل حادثة». وتابعت الزاهد قائلة: «وأول ما طلعت تليفوني بقوا يجروا زي الفئران.. افتكروا إني عشان أنا بنت هخاف، لكن أنا مش بخاف». ووجهت الزاهد رسالة لكل بنت تتعرض للتحرش قائلة: «طلعي تليفونك صوريهم وما تسكتيش عن حقك».
حاضر رغم الغياب
ما زال الحزن يخيم على أوساط الكتّاب، بسبب رحيل الأستاذ حسنين كروم مدير مكتب «القدس العربي» في القاهرة ومن بين من افتقد الراحل ماجدة الجندي في «الوطن»: «ليس كل الرحيل غياباً.. ربما توارى أجساد، لكن يستمر حضور معان وقيم أقوى من الوجود المادي. ينطبق هذا المعنى على نماذج لم يكن مشوار حياتها عابراً ولا ذاتياً، بقدر ما أثروا ليس فقط الفضاء المحيط بهم، لكنهم حفروا علامات بمدى أوسع، قد يتسع ليشمل فكرة الحياة ذاتها.. بهذا الشعور استقبلت خبر رحيل أحد أنزه الأسماء في مهنة الصحافة، وهو الأستاذ حسنين كروم، الذي ربما لم تعرفه الأجيال الأخيرة في الصحافة، لكنه واحد من شرفاء هذه المهنة، على مدى عشرات السنين لم يكتب إلا عن قناعة ولم يتراجع عن قناعاته مهما كانت وطأة الضغوط… كان ناصرياً منحازاً للناس، واستطاع في ذروة الهجوم على عبدالناصر من أغلب الصحافة، ومن مفكرين في قامة توفيق الحكيم، أن يتصدى وأن يرد ولو كان وحيداً، فكتب «عبدالناصر المفترى عليه»، وهو الكتاب الذي تهربت من توزيعه شركات التوزيع، وحوصر انتشاره، فكان هو وأصدقاؤه يحملون نسخه إلى محطات القطارات والشوارع لفك الحصار. اقتربت منه مهنياً وأيضاً أسرياً قبل ما يقرب من أربعين عاماً.. وعيته كاتباً وإنساناً وفي الحالتين كان الاتساق، والاتزان والالتزام.. المدهش أن صلابته المهنية ورسوخ مواقفه المنحازة بلا مواربة إلى عبدالناصر، وإلى الناس، كانت تخرج بانسياب وبدون صراخ.. مقاتل في الدفاع عن رأيه، ولكن بمنتهى الهدوء وربما البشاشة.تمضي ماجدة الجندي في شهادتها عن «الغائب الحاضر»: حسنين كروم «خلطة» من الرجل صاحب الموقف، وابن البلد، والإنسان صاحب القلب العامر بالإنسانية، الذي يسع العالم.. خادم الناس وسيدهم، وجه واحد أو العملة الواحدة التي تعامل بها مع الجميع، من اختلفوا معه قبل المتفقين معه.. النزاهة والأمانة بدون التفاف».
الشيطان لن يتوب
نتحول نحو سد النهضة والمشاكل مع إثيوبيا، إذ يرى محمد عصمت في «الشروق»: «مع أن اختيار أبي أحمد رئيسا لوزراء إثيوبيا جاء لاحتواء غضب الأورومو، الذين نجحوا في إسقاط سلفه هايلي مريام ديسالين، عبر مظاهرات صاخبة، حيث ينتمي أبي أحمد لعرقية الأورومو، إلا أن الرجل باع كل قضايا عرقيته العادلة، حيث استمرت عمليات التهميش والإقصاء والبطش في عهده، ضد ناشطي الأورومو ــ حتى فقد شعبيته تماما وسطهم وأصبح يتعرض لهجوم حاد منهم، وحتى عندما أصدر تصريحات صحافية عقب الحادث، لمّح فيها إلى اتهام مصر بتدبير اغتيال المطرب هونديسا لإثارة الاضطرابات في بلاده لمنعها من بناء سد النهضة، انهالت عليه التصريحات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بأنه يطلق أكاذيب ساذجة، لأنه يعرف أكثر من غيره أن السلطات الأمنية هي التي قتلت هونديسا، الذي كان بطلا قوميا للأورومو وليس مجرد مطرب شهير، وأنه هو شخصيا الذي أطلق يد قوات الأمن الإثيوبي، لتنكل بمنتهى العنف بجموع شعبة الغاضبة. كل التوقعات تشير إلى أن أبي أحمد مستعد للتحالف مع الشيطان ليسترد مواقعه الجماهيرية، التي خسرها خلال الشهور الماضية، وأن سد النهضة سيكون ميدانه الوحيد الذي يستطيع من خلاله تجاوز هذه المجازر، التي ارتكبها ضد الأورومو، وهو ما تؤكده تقارير سودانية، أن حكومته بدأت في ملء خزان السد سرا خلال الأيام الماضية، الأمر الذي أثر سلبا في معدلات توليد الكهرباء من السدود السودانية، رغم أننا في موسم الفيضان. باختصار.. هذا هو الرجل الذي نتفاوض معه حول سد النهضة، والذي يتصرف كرجل من رجال المافيا، يكذب ويتآمر ويقتل شعبه بالرصاص الحي».
في أيد أمينة
من بين من يأملون في حصول مصر على حقوقها المائية رزق الطرابيشي في «الوفد»: :»واهم كل من يعتقد أن ملف سد النهضة خرج عن الإرادة المصرية، وواهم كل متشائم من فرض مصر سيطرتها على المشاورات القائمة لعدم ملء السد بالطريقة الإثيوبية. مصر التي صنفت قواتها المسلحة بالمركز الأول عربياً وافريقياً، والمركز السادس عالمياً قادرة على فرض سياستها بطرق واختيارات كثيرة، ولذلك يجب ألا ننساق وراء الشائعات التي يطلقها الإرهابيون والجامعات، التي لا تهدف إلا إلى سقوط مصر أو العمل على إضعافها وتدمير اقتصادها، فإنهم يتشككون في قدرة مصر على فرض شروطها، الخاصة بسنوات ملء السد، لكن مصر تنتهج سياسة الأشقاء وسياسة الحضن الافريقى الدافئ، بدون الإضرار بأحد، ولذلك الرئيس وافق بكل ثقة في بداية المشكلة على إنشاء السد بهدف تنمية إثيوبيا بدون الإضرار بمصر، وذلك يعنى أن نواياه كانت سليمة، بدون الحجر على حقوق دولة افريقية مهما كان اسمها، ولكن إذا فهمت إثيوبيا تلك الموافقة المبدئية باعتبارها استسلاما بأمر واقع فهى خاطئة، وعليها تحمل النتائج لما تحمله من نوايا قد تسبب لهم الكثير من المشاكل.. وللعلم مصر تعلم جيداً نوايا الدول التي تقف خلف بناء السد وتسانده بكل قوة، خاصة إسرائيل، وتعلم جيداً أيضاً نوايا الدول التي مولت السد الإثيوبي وأغراضها، ومصر قادرة على تحطيم هذا الحلم الصهيوني بالمفاوضات واتخاذ المسالك الشرعية في مجلس الأمن وغيره، حتى تستنفد جميع القنوات الدولية الشرعية، ولا يلومُن بعد ذلك إلا أنفسهم لأنهم استمدوا قوتهم من الدول المساندة خلف الستار. ولا يعلمون أن الصقور المصرية ترصد كل صغيرة وكبيرة في هذا الملف، الذي لن يعوق الرئيس عن السير قدماً في تنمية مصر وافتتاح المشروعات الواحد تلو الآخر».
لماذا حضر افورقي؟
يجيب على السؤال أعلاه ماجد حبته في «الدستور»: «استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس دولة إريتريا الشقيقة، أسياس أفورقي، وخلال جلسة المباحثات، تناول الرئيسان آخر التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصةً ملفات القرن الافريقي وأمن البحر الأحمر وقضية سد النهضة الإثيوبي.الرئيسان توافقا على تعزيز التنسيق والتشاور، لمتابعة تلك التطورات الإقليمية، تدعيمًا للأمن والاستقرار، حتى تكتمل الصورة، نشير إلى أن أفورقي زار السودان، في 25 يونيو/حزيران الماضي، وبحث مع الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون المشترك بما يخدم مصالح شعبي البلدين، وقبلها، زار الرئيس الإريتري العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في 3 مايو/أيار الماضي، وكانت تلك الزيارة هي الخامسة، بعد مصالحة تاريخية، أنهت نزاعًا استمر لأكثر من عقدين. قد تكتمل الصورة، أيضًا، بالإشارة إلى أن آلاف الإريتريين وقفوا، منذ سنتين، بالتمام والكمال، على جانبي الطرق في العاصمة أسمرة، لتحية أبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، بعد حالة عداء استمرت نحو 20 سنة، وكانت تلك المبادرة، من جانب الأخير، هي السبب الرئيسي في حصوله على جائزة نوبل للسلام، حسب ما أعلنته بيريت رايس أندرسن رئيسة اللجنة المانحة للجائزة، وهو ما رأيناه، وقتها، كما رآه الرئيس السيسي، في تهنئته لأبي أحمد وللشعب الإثيوبي، فوزًا جديدًا لقارتنا السمراء الطامحة دومًا للسلام، والساعية لتحقيق الاستقرار والتنمية. تابع الكاتب: خدعك الصائدون في الماء العكر، حين زعموا أن مصر، لعبت دورًا في حالة العداء، التي كانت، بين إريتريا وإثيوبيا، وللأسف، قامت بعض وسائل الإعلام الإثيوبية بالترويج لتلك المزاعم، بينما الواقع أن مصر، استغلت ما تتمتع به من علاقات طيبة مع أسمرة وأديس أبابا، وبذلت جهودًا كبيرة من أجل تقريب وجهات النظر».
كفى إهانة
احتدم الخلاف حول قرار إعادة تمثال ديليسبس بالقرب من قناة السويس ومن بين الرافضين للقرار حمدي رزق في «المصري اليوم»: فرديناند ماري، فيكرمنت، ديليسبس (19 نوفمبر/تشرين الثاني 1805 – 7 ديسمبر/كانون الأول 1894) الدبلوماسي الفرنسي، صاحب مشروع حفر قناة السويس، التي ربطت البحرين المتوسط والأحمر لأول مرة عام 1869 وافتتحت في عهد الخديوي إسماعيل. «لازم محافظ بورسعيد يعرف أن إعادة تمثال هذا تحد لمشاعر كل شهيد ضحى بحياته في حرب 56، ومحمد مهران إللي ضحى بنور عنيه علشان مصر، وامتهان لـ120 ألف مصري ماتوا وهم بيحفروا القناة سخرة، وأبطال البحرية المصرية جلال الدسوقي، وإسماعيل محمد فهمي، وصبحي إسماعيل نصر، وجول جمال، وزملاؤهم الأبطال الذين استشهدوا دفاعاً عن مصر وعن قرارها باستعادة حقها في قناة السويس، الذي سلبه منها الاستعمار عن طريق هذا النصاب المدعو ديليسبس». (عبدالحكيم عبدالناصر). هاتفني شيخ مشايخ الطرق الناصرية العم سامي شرف، شفاه الله وعافاه، مستنكرا عودة تمثال ديليسبس إلى الحياة، وهو رمز كريه للاستعمار، وتمثال المصري أبوجلابية زرقاء بفأسه أولى بالتكريم في مدخل القناة. وأضاف الكاتب: عنده حق، إقامة هذا التمثال على قاعدته مجددا فيه امتهان لكرامة شعب مصر، وفي القلب منه شعب بورسعيد البطل، تمثال ديليسبس بسبع أرواح، لا تعرف من ذا الذي يرعى عودته، ويصر على إقامته، حاجة تجنن الجن وتعفرت العفريت، من ذا الذي يحضر العفريت، عليه صرفه فورا. كفى، الشعب الأمريكي يتخلص من تماثيل رموز العبودية، الشعوب الحرة تأنف بقاء هذه التماثيل التي تخزق العيون، وعيوننا مبصرة مفنجلة، وفنجل عينيه، فتّحهما ووسَّعهما ليعى ما حوله، والشعب المصري وَاع، والجمع واعون ووُعاة، من وعَى ووعِي، ووَاعِي اليَتِيم، بمعنى وَصِيُّهُ، حَافِظُهُ، ووصيتكم عدم إقامة هذا التمثال العار، وحافظوا على الوعي. الفلاح المصرى ليس يتيمًا، وتمثاله في العيون».
حاكموهم
نبقى مع أزمة تمثال ديليسبس إذ يقارن طلعت إسماعيل في الشروق بين موقف الجزائريين وموقفنا: «بعد يومين من وصول رفات المناضلين، شهدت المقبرة العالية في العاصمة الجزائر، مراسم دفن تليق بالشهداء الذين ظلت فرنسا تعرض جماجمهم في أحد متاحفها عشرات السنوات، وقبل أن ترضخ باريس، بعد مفاوضات شاقة استمرت نحو أربع سنوات، وتعيد رفات الأبطال أخيرا إلى حضن ترابهم الوطني، في بادرة رمزية تؤكد أن التضحيات لا يمكن التفريط في أصحابها، وإن طال الزمن. تأملت المشهد الجزائري الذي يبعث على الفخر، وأنا أتابع في الوقت عينه المعركة التي يخوضها نفر ممن نسوا تضحيات ابناء شعبهم، ويسعون حاليا لإعادة تمثال رمز استعماري بغيض اسمه «فرديناند ديليسبس» إلى مدخل قناة السويس في بورسعيد الباسلة، بحجة أن التاريخ يقول إنه كان وراء حفر القناة. التاريخ، لمن يريدون استعادة أوراقه السوداء، تقول صفحاته البيضاء، إن أبطال المقاومة الشعبية في بورسعيد أسقطوا تمثال هذا المحتال الدولي باحكام قضائية، احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي شاركت وحرضت عليه بلاده «فرنسا» كرد فعل على تأميم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر شركة قناة السويس في 26 يوليو/تموز 1956، لتعود ملكيتها إلى أحفاد من حفروها بدمائهم. يتناسى المتحمسون لإعادة تمثال ديليسبس السبب وراء نسفه في 24 ديسمبر/كانون الأول عام 1956، حيث تقول الوثائق إنه «أثناء جلاء القوات الفرنسية الغازية عن مدينة بورسعيد، قام بعض الجنود المنسحبين بوضع علم فرنسا وبريطانيا على تمثال ديليسبس، ولم يكتفوا بذلك، بل قاموا بدهن التمثال بمادة دهنية (شحم) تجعل من المستحيل تسلقه وإزالته». هنا استشاط شباب المدينة الباسلة غضبا، وردوا على استفزاز جنود الاحتلال بنسف التمثال وإسقاطه عن قاعدته قبل أن يتم نقل ما تبقى منه إلى ورشة الترسانة البحرية، ليقبع فيها عشرات السنين، حتى فوجئنا بمن يحاولون تزييف الحقائق، والعمل على إعادة رمز استعماري، بدلا من مطالبة فرنسا بالاعتذار عن ماض بغيض».
فساد
(السرقات العلمية جرائم مسكوت عنها في الجامعات المصرية، حكومية وخاصة.. وحين يتطوع أي أستاذ لإبلاغ الجامعة يتعرض هو للمشاكل، وقد تغضب عليه الجامعة). هذه رسالة جديدة تلقاها محمد أمين في «المصري اليوم صاحبها الدكتور فيصل عون.. يقول صاحبها: «أشرف على رسالة ماجستير لمعيدة في القسم عنوان رسالتها «المشكلات الفلسفية الكبرى عند العامري».. وللأسف وجدت قبل مناقشة الرسالة بأسبوعين أن الرسالة مسروقة، وعلى الفور رفعت مذكرة إلى الجامعة بهذه الواقعة التي اكتشفتها بمحض الصدفة. والمفاجأة أنه بعد مرور ثلاثة أشهر استدعاني السيد نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث.. وللأسف الشديد قابلني بطريقة سيئة ومهينة قائلاً: البنت كانت عندي بالأمس، ويقصد المعيدة، وقالتلي على كل حاجة.. وللأسف ما ذكرته في المذكرة المرفوعة إلى الجامعة يدينك ولا يلزمني.. قلت له إسمعني قال: مش هاسمعك وقوم اتفضل.. وبمجرد أن خرجت من عنده قمت بكتابة مذكرة في حقه أشكوه إلى رئيس الجامعة، الذي لم يحرك ساكنًا، وقام باستبعادي من الإشراف! والأدهى أنه قام بتعيين أستاذ مساعد متفرغ في القسم مدان أيضاً بالسرقة العلمية، ومدان بعقوبة اللوم.. حتى يومنا هذا.. وكان جزاء من كشف السرقة معاقبته بالاستبعاد من الإشراف، وكأن الجامعة أرادت أن تنتقم وتعاقبني، وتعين مكاني آخر مدان بالسرقة العلمية، وكنت أنا الذي حولته لمجلس تأديب، وحتى اليوم لم توافق الجامعة على رفع عقوبة اللوم عنه. ويبقى أن أشير إلى أنني قدمت عدة مذكرات إلى الجامعة والأستاذ الدكتور رئيس الجامعة بخصوص واقعة السرقة، وما يترتب عليها ويرتبط بها، ولم يتكرم بالرد على أي مذكرة منها.. فضلاً عن أن الجامعة لم تستدعِ الباحثة للتحقيق معها في واقعة السرقة، حسب علمي حتى الآن، الأمر الذي جعلني ألجأ إلى القضاء حفاظاً على حرمة الجامعة والعاملين فيها، وحرمة البحث العلمي، التي ضاعت بالتواطؤ والمحسوبيات في الجامعة وشراء الذمم والخواطر».
أنقذوا لبنان
(لست كافرا ولكن الجوع كافر)، عبارة كتبها لبناني على صدره حين أقدم على الانتحار في وسط بيروت. ما أصاب حسن أبو طالب في «الأهرام» بالصدمة: «المشهد أذهل الناس في الداخل وفي الخارج. لم يتصور أحد أن لبنانيا نشأ على حب الحياة،، قد يُقدم على فعلة الانتحار بسبب الجوع. الواقعة ليست الوحيدة التي تكشف إلى أي مدى يفعل الجوع والضائقة الاقتصادية في نفوس الناس. والمدى الذي وصل إليه حال لبنان الدولة والمجتمع من اهتراء وضعف. هناك من وُجد في منزله ميتا للسبب ذاته، وهناك من لجأ إلى السرقة من المنازل، وهناك من استخدم السلاح في الصيدليات ومخازن السلع للحصول على ما يتوافر من ألبان الأطفال، أو كميات هائلة من الخبز، تحسبا لوقت قد لا يتوافر فيه الطحين. وفي الخلفية أزمات في الوقود وفي الطحين وفي الغذاء وفي الكهرباء. وأيضا مظاهرات احتجاج عن تردي المعيشة وضعف أداء الحكومة. مشاهد صادمة بكل المقاييس. تكشف عن وجه جديد وبائس للبنان الذي كان يُضرب به المثل على المجتمع الحي والمنفتح والمتعدد سياسيا وطائفيا. لبنان اليوم ليس لبنان قبل عقد واحد، كل شيء فيه أصبح مختلفا، وما يُحزن أنه انحدار إلى الأسوأ. لسنوات طويلة كانت تجربة لبنان فريدة كبلد يتعايش فيه الجميع رغم تباين وتعدد العقائد والطوائف والملل، وفق صيغة من الديمقراطية التوافقية المصحوبة بنظام اقتصاد حر، وكان سببا في تماسك البلد، رغم المحن والحروب والاعتداءات الإسرائيلية. حتى الحرب الأهلية التي استمرت خمسة عشر عاما، كانت أقل تأثيرا على وجود مؤسسات حيوية لا تستقيم أي دولة إلا بتلك المؤسسات، كالمصرف المركزي اللبناني، واستطاع رغم كل الضغوط المحافظة على استقرار الليرة وبالتالي بقاء الليرة رمزا لوحدة لبنان، والآن تغير الأمر كليا».
ثروات منسية
واصل فاروق جويدة في «الأهرام» اهتمامة بالبحث عن الذهب من أجل الخروج من شظف العيش الذي تعاني منه الأغلبية: «صديقي زاهي حواس الأثري الكبير قال لي تعليقا على ما كتبت حول منجم الذهب الأخير، الذي تم اكتشافه، إن هناك خريطة عن مناجم الذهب في مصر في متحف تورين في إيطاليا، من عهد الملك سيتي الأول توضح الطرق لمناجم الذهب، وأن هذه الخريطة موجودة في مراجع آثرية كثيرة.. وقال الدكتور زاهي حواس، إن الفضة كانت أغلى من الذهب في عهد الفراعنة، وإن مناجم الذهب لم تكن بعيدة عن الباحثين والدارسين والمهتمين بتاريخ الفراعنة.. إن كلام زاهي حواس يستحق أن نتوقف عنده، وأن تتشكل لجنة علمية لمراجعة الخرائط التي تتحدث عن مناجم الذهب في مصر.. خاصة أن المنجم الأخير الذي تم اكتشافه سوف ينتج مليون أوقية، وبلغت تكاليفه مليار دولار وهو يستحق أن نستكمل معه رحلة البحث عن الذهب في مصر.
الدكتور زاهي حواس يؤكد أن خرائط الذهب في مصر معروفة، وأن مؤسسات الدولة يجب أن تنظر إلى هذه المشروعات باهتمام شديد.. الدكتور طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، يتجه الآن في سياسة الدولة إلى البحث عن مصادر الثروة المعدنية الحقيقية، ابتداء بالذهب وانتهاء بالرخام.. إن خريطة الذهب في مصر التي تحدث عنها زاهي حواس تستحق أن تكون لنا معها وقفة، خاصة أن الذهب كان دائما من ثروات مصر عبر التاريخ.. وربما وجدنا في هذه المناجم التاريخية ما يفتح علينا طرقا جديدة لاكتشافات تضيف إلى مصادر الدخل ما يحقق لنا قدرا من الرخاء».
إنسان بمرتبة فارس
اهتم محمد عموش في «البوابة نيوز» بالإشادة بوزير الإنتاج الحربي الذي توفي يوم الاثنين الماضي مؤكداً على أن محمد العصار الإنسان صاحب الذوق الرفيع، والإخلاص الكامل لوطنه، والبسالة الواضحة في الفترات التاريخية التي طالما واجهها بشجاعة، وحسن تصرف، وربما ما نراه اليوم في قوة الجيش المصري، كان أحد القيادات العليا في تسليح جيشنا العظيم بكل هذه العظمة، والكبرياء النبيل. عندما كنت أشغل منصب الأمين العام السابق لمجلس علماء مصر، وكنت قد ألتقيه في البحوث الفنية في وزارة الدفاع بصفته مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح، مع وفد من قيادات المجلس، وكنا نطمح في أن نساعد بلادنا ممثلة في قواتنا المسلحة بكوكبة من علماء مصر في الداخل والخارج، وقابلنا ومجموعة العمل من قواتنا المسلحة، باحترام شديد، وتبجيل غير عادي، ومن بداية دخولنا إلى مدخل القاعة إلى خروجنا؛ لمأدبة الغداء، ونحن نرى معاني الوطنية، ونسائم الإخلاص وكان معنا في الوقت نفسه وفد إماراتي رفيع المستوى فقدمني للأمام، وقال لي: هل تسمحوا لنا بدعوة ضيوفنا إلى مأدبة الغداء. هنا تبسمت له وقلت: حضرتك بتستأذن مننا إحنا نخدمكم أنتم حماة هذا الوطن، وتقديركم كبير، وعظيم وعندما كنا نغادر كل منا إلى سيارته لم أر في حياتى توديعا؛ برقي، واحترام مثلما رأيت، ربما أتذكر أنني استقبلت بالحفاوة نفسها منذ سنوات قبلها في القصر الرئاسي؛ في الجزائر الشقيقة عندما كنت أقيم فيها لظروف عمل».
الغيب يعلمه الله
ظاهرتان يعتبرهما محمد البهنساوي في «الأخبار» تهددان بنيان المجتمع المصري وتنالان من أهم ثوابته الأخلاقية والعقائدية.. الظاهرة الأولى تجرّؤ الكثيرين على قدسية الموت وحرمة الموتى، بالنيل منهم تنمرا وإساءة واتهامات بلا أساس.. فجميعنا يحفظ عن ظهر قلب «أذكروا محاسن موتاكم» وعلى صخرة هذا الحديث تتحطم كل محاولات الإساءة للموتى حتى ولو بحق ويقين.. فما بالنا بالظنيات والافتراءات؟ والظاهرة الثانية تنصيب الكثيرين لأنفسهم وكلاء للحكم الإلهي.. أوصياء على رحمته ومغفرته.. وحمل كل منهم رحمة الله يصيب بها من يشاء ويمنعها عمن يشاء، رغم أن هذا الفعل لله وحده.. الغريب أن من يتحدث نيابة عن الذات الإلهية بعيد كل البعد عن التفقه في الدين والغوص في بحوره العميقة.. فمن يفقهه الله في الدين لن يجرؤ أبدا على تلك الفعلة الشنعاء.. ولو فتح الله عليهم بصيصا، ولو ضعيفا، من نور هديه لخبروا الكثير من الآيات التي تسير عكس اتجاههم هذا.. فالله سبحانه الذي «كتب على نفسه الرحمة» قال أيضا بمحكم التنزيل «يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء».. وقال «عذابي أصيب به من أشاء» وأردف في الآية نفسها «ورحمتي وسعت كل شيء». ولعلنا نعلم أنه لا ذنب يعادل عند الله تعالى قتل النفس البشرية التي جاءت حرمتها كحرمة هدم الكعبة.. ورغم ذلك فإن رحمة الله تلك بسطها على الرجل الذي قتل مئة نفس ومات قبل أن يفعل خيرا.. لكنه دخل الجنة بسعيه فقط للتوبة الذي كان كفيلا أن تسعه رحمة الله. اليوم نعانى كمجتمع أشد المعاناة من التنمر والجرأة على حرمة الموتى.. وتوزيع صكوك غفران الله ورحمته على البشر ومن البشر.. ومع الانتشار الرهيب لوسائل التواصل الاجتماعي وقوة تأثيرها المتضاعف أصبح هذان الأمران تهديدا مباشرا لسلامة مجتمعنا وتماسكه.
بيزنس حرام
أكد محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»: «أن جرائم الأعمال المنافية للآداب التي ترتكب على مواقع التواصل الاجتماعي، تصدرت المشهد خلال الفترة الراهنة بصورة تدعو للقلق، خاصة أن ظهورها ارتبط بفتيات ما يعرف بتطبيق الـ»تيك توك» ويُبرر مرتكبو هذه الجرائم أسبابها لأمرين، أولهما البحث عن الشهرة، خاصة من بعض الفتيات اللاتي يبحثن عن مزيد من «الشير» والـ»لايكات» وهن عدد قليل، مقارنة بالصنف الثاني، اللاتي يبحثن عن المال بطريقة سهلة وبسيطة، في زمن قصير.»فتح الكاميرا»، قد يجلب أموالا كثيرة على الفتيات، بعد تصوير مقاطع إباحية، ومداعبة غرائز الشباب، مقابل الاشتراك في الصفحات والجروبات والقنوات، ومن ثم تحقيق مشاهدة مرتفعة لجلب المال، وأحياناً للحصول على تحويلات مالية مباشرة. هوس فتيات «التيك توك»، تحول مؤخراً لجرائم تُرتكب في الفضاء المفتوح، يهدد قيمنا وأخلاقنا، ويرسخ للجريمة وتدني الأخلاق. ورغم الجهود الأمنية الكبيرة المبذولة من وزارة الداخلية بكافة قطاعاتها، لاسيما مباحث الآداب، للتصدي لهذه الجرائم وضبط القائمين عليها، إلا أنه يتبقى دور حيوي غائب، وهو «دور الأسرة». هؤلاء الفتيات يرتكبن أقبح الجرائم في غياب تام للأسرة، فلا يفوق الأبوان من غفوتهما، إلا بعدما تتصدر صور ابنتهما «صفحات الحوادث»، ليبدأ الاثنان رحلة الندم، في وقت فات فيه الندم، بعدما تركت الأسرة الفتيات يفعلن ما يردن، وربما تكون بعض الأسر على دراية بما يحدث، لكنها «ودن من طين والأخرى من عجين». ويعرب الكاتب عن أسفه، لأن بعض العائلات تحولت لـ«أسر افتراضية» تدير تربية الأبناء من منصات التواصل الاجتماعي، توجه وتقوم فلذات الأكباد من خلال «بوست» أو «لايك»، حيث أصيبت الحياة بين الطرفين بالجمود، وباتت السوشيال ميديا و«جروبات الواتس آب» وسيلة الاتصال. الوسائل الصامتة، لن تربي أبناءنا، ولن تقوّم سلوكهم، ولن تصحح مسارهم، ولن تكون بديلة للأبوين، ولن تكون راعية ومسؤولة عن رعيتها، استقيموا يرحمكم الله».
شهادات الضحايا
كشفت تحقيقات النيابة العامة عن أقوال المجني عليهن في قضية أحمد بسام زكي المتهم بالتحرش بالفتيات. ووفقاً لـ«الوطن» تضمن استجواب الشاكية التي تقدمت بشكواها إلكترونيّاً، حيث شهدت بتلقيها رسائل من المتهم عبر تطبيق «واتساب» خلال أواخر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016 – بعد تعرفها عليه- هددها فيها باستعماله نفوذاً مزعوماً للوصول إلى أهلها، والادعاء لديهم بممارستها الدعارة وتعاطيها المخدرات، إذا لم تُنفذ طلبه بممارسة الرذيلة معه، فرفضت وأعرضت عنه وحظرت اتصاله بها، وعلمت لاحقاً من زميلاتها بسوء خُلقه وكذب النفوذ الذي ادعاه، وقدّمت دليلاً على شهادتها صُوراً من رسائل التهديد التي تلقتها، مُوضحةً أنها أقدمت على الإبلاغ عن تلك الواقعة، بعد أن كانت قد غضت الطرف عنها لمَّا أُذيع أمر المتهم خلال الأيام الماضية. وسألت النيابة العامة أربع فتيات وطفلة تقدمن إليها ببلاغات ضد المتهم المذكور، واللاتي شهدن بتعارفهن عليه من مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة خلال الفترة من 2016 حتى بداية العام الجاري، وإجرائه محادثات وهمية معهن، تتضمن خلق مواضيع مشتركة أو استعطافهن بمروره بأزمات حادَّة، أو محاولة إثارة إعجابهن لضمان توطيد علاقتهن به، ثم طلبه لقاءهن بحجج مختلفة؛ ليستدرجهن بذلك إلى لقاءات في المجمع السكني محل سكنه، أو أماكن أخرى، وما أن خلا بهن حتى تعدى عليهن بأفعال هتكت عرضهن محاولاً مواقعتهن، إلا أنهن تمكن من مقاومته والخلاص منه، ثم لاحقهن بعد ذلك برسائل جنسية مكثفة – قدم بعضُهن صورًا منها – مصحوبةً بطلب ممارسة الرذيلة معه وعدم إنهاء علاقتهن به، تحت تهديد نشر ما التقطه من صور لهن خلال تعديه عليهن، أو التذرع بنفوذ مزعوم لديه للتشهير بهن، ولكنهن لم يذعنّ إلى طلبه وأنهين علاقتهن به، وآثرن عدم الإبلاغ خشية من ذويهن وإلقاء اللوم عليهن، ثم أقدمن على الإبلاغ لاحقاً لما ذاع أمره خشية إفلاته من العقاب.