الحكومة العراقية تجدد رخصة شركات الهاتف المحمول خمس سنوات وسياسيون ينتقدون القرار

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رفضت قوى وشخصيات سياسية، عزم الحكومة، تمديد رخصة شركات الهاتف المحمول في العراق، لمدة خمسّ سنوات إضافية، شريطة الانتقال إلى خدمة الجيل الرابع، ودفع ما في ذمتها من ديون للحكومة، في وقتٍ يبحث فيه العراق تأمين موارد مالية إضافية، لسدّ العجز المالي الكبير، والفساد المستشري في عموم مفاصل الدولة.
رئيس كتلة «النهج الوطني»، التابعة لحزب «الفضيلة الإسلامي»، عمار طعمة، قال في بيان صحافي أمس، «نعترض على قرار مجلس الوزراء باعتماد قرار هيئة الاتصالات المتضمن التجديد خمس سنوات لشركات الهاتف المحمول نفسها المتعاقدة معها طيلة السنوات السابقة، وتعطيها امتيازًا إضافيا باقتراح مدة إضافية لمدة ثلاث سنوات».
وأضاف: «هذا القرار يتضمن الكثير من المخالفات القانونية ويمثل خيارًا اقتصاديًا مضيعًا لإيرادات مالية كبيرة تحتاجها الدولة في أزمتها الحالية»، مشيراً إلى جمّلة «خروقات» في القرار الحكومي من بينها أن « عقد الرخصة نفسه مع تلك الشركات ينتهي في أجل محدد ولا يجوز تمديده، وإنما يجب اللجوء إلى إعلان مزايدة علنية جديدة وبآليات واضحة وشفافة لإبرام عقد رخصة جديد».
وأضاف: «أشار قانون الموازنة لسنة 2019 إلى إلزام هيئة الاتصالات بإيقاف الطيف الترددي لشركات الهاتف المحمول عند عدم تسديدها ما بذمتها خلال ستين يوما من إقرار الموازنة، فكيف تجدد عقود رخصة الهاتف مع نفس تلك الشركات المخالفة».
وأشار إلى أن «مقدار ما يمكن تحصيله من إيرادات للدولة مقابل حقوق الامتياز فقط يفوق أضعاف مبلغ التمديد، فضلًا عن الإيرادات المفترض تحصيلها من عائدات أرباح تلك الشركات والتي يقدر ما تجنيه خلال ستة أشهر فقط ما يعادل مجمل المبلغ الذي تدفعه عن تمديد الرخصة لثماني سنوات».
وزاد: «المبلغ المطلوب من تلك الشركات مقابل التمديد لها أقل من مبلغ إبرام العقد قبل ثلاث عشرة سنة بكثير، على الرغم من أن التمديد لها سيمنحها الامتيازات الماضية نفسها وإضافة امتيازات جديدة لها»، منوهاً أن «قيمة مجمل المبلغ المدفوع من تلك الشركات، (233) مليون دولار مقابل منحها إجازة إدارة خدمات الاتصالات المتنوعة وهو مبلغ قليل جدا بالقياس لتقديرات المختصين التي تقدر الأرباح الحقيقية لسنة واحدة من تلك السنوات بأضعاف هذا المبلغ».
وتابع: « قرار التمديد نفسه لتلك الشركات يشترط عليها تسديد 50٪ من الديون المترتبة عليها من عملها السابق قبل توقيع ملحق العقد، وهو اعتراف ضمني بعدم كفاءة وأهلية هذه الشركات المخالفة للقانون بعملها والممتنعة عن تسديد ما بذمتها من ديون لصالح الدولة العراقية»، لافتاً إلى أن قرار التمديد يمنح «تلك الشركات أطيافا وترددات إضافية، وهو ما سيعطيها مصادر أرباح إضافية من جراء تلك الخدمات، دون أن تستحصل الدولة إيرادات إضافية مقابل تلك الخدمات الإضافية الممنوحة لتلك الشركات».

امتياز جديد

ومضى قائلاً: «تضمن قرار تمديد العقد مع تلك الشركات منحها امتيازا جديدا بإطلاق خدمة الجيل الرابع، وهو ما سيوفر أرباحاً إضافية لتلك الشركات دون قيمة سعرية مضافة لصالح الدولة العراقية»، مستغرباً من أن «قرار تجديد التعاقد مع هذه الشركات تم استثناؤه من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية دون وجود مبرر واضح لهذا الاستثناء من جهة ويمنحها احتكار هذا القطاع ومنع التنافس الذي يوفر فرصة ارتفاع أكبر في القيمة المتحصلة للدولة من احالة هذه العقود وتطوير الخدمات المقدمة للمواطن».
وطالب طعمة في ختام بيانه بـ«الإعلان عن نسبة الأرباح العائدة للدولة من تلك العقود ونسبة الأرباح المستحوذة عليها تلك الشركات».
كذلك، دعت اللجنة المالية النيابية، مجلس الوزراء إلى إعادة النظر بقرار تجديد إجازات شركات الهاتف المحمول. وقالت اللجنة في بيان، «نستغرب من قرار مجلس الوزراء والقاضي بتجديد إجازات شركات الهاتف المحمول رغم الملاحظات السلبية الكثيرة على أدائها خلال الفترة المنصرمة، والتي تخللها طرح الكثير من الملفات التي تتعلق بشبهات وديون بذمتها للخزينة العامة».
وأضاف البيان: «تفاجأنا بوضع شرط دفع 50٪ فقط من الديون المترتبة عليها كأنها منة من تلك الشركات، وكنا ننتظر من الحكومة موقفا قويا للمطالبة بدفع كامل الديون مع فوائدها وغراماتها التأخيرية ونحن نمر بأزمة مالية خانقة دعتنا لإقرار قانون الاقتراض على مضض تغليبا لمصلحة الناس، وبالأخص الموظفين والمتقاعدين والمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية وغيرهم».
ودعت اللجنة مجلس الوزراء إلى «إعادة النظر في هذا القرار ومتابعة الدعاوى القضائية بهذا الشأن من خلال القسم القانوني لهيئة الإعلام والاتصالات، وتغليب المصلحة الوطنية ومصالح الشعب العراقي الذي يمر بأزمات صحية ومالية واجتماعية خطيرة».
موجة الرفض للقرار الحكومي الأخير لم تقف عند هذا الحدّ، إذ دعا القيادي في تحالف «سائرون»، النائب علاء الربيعي، إلى محاسبة شركات الهاتف المحمول وهيئة الاعلام والاتصالات.
وقال الربيعي في بيان صحافي، إنه «كان الأولى من الحكومة هو محاسبة الشركات على أسباب تلكئها في دفع الديون المترتبة بذمتها، وكذلك محاسبة إدارة هيئة الإعلام والاتصالات التي تتستر على هذا التلكؤ»، داعياً رئيس الحكومة إلى «معرفة أن الخدمات المقدمة من قبل شركات هي خدمات ضعيفة للغاية وبتكاليف عالية للغاية مقارنة بدول الجوار».
وأضاف أن «إدارة الهيئة لا تقوم برصد جودة خدمة الاتصالات وفق معايير دقيقة بل تتعمد التغطية على سوء الخدمة، ويجب أن نلاحظ أن هذا التجديد سيضر بمصالح الدولة الاقتصادية ضرراً كبيراً، لكون أسعار الرخصة قبل خمسة عشر عاماً أقل بكثير من الأسعار الحالية، حيث تعتزم الهيئة مجاملة الشركات مقابل عدم حساب الفرق السعري بالرخصة»، مشيرا إلى أن «الهيئة تغطي على مخالفات كثيرة تتعلق بأداء الشركات الفني من ذلك عدم اتخاذها إجراءات حقيقية تجاه موضع الاحتساب بالدقائق والثواني للمكالمات وهو المعمول به عالمياً، كما أن الواجب أن يتم عمل مزاد جديد مقابل التمديد وليس أن نفاوض من موقع أدنى ونتوسل الشركات مقابل دفع جزء من الديون المستحقة للخزينة العامة والمترتبة بذمتها».

صفقة

وتابع أن «تراخيص الجيل الرابع يجب أن تكون وفق مزاد وليس ضمن صفقة تمديد التراخيص، وعلى رئيس الوزراء تشكيل لجان فنية واقتصادية لدراسة الموضوع شريطة أن تكون هذه اللجان بعيدة عن تدخلات إدارة الهيئة وتدخلات شركات الهاتف المحمول»، موضحا أن «المعلومات المتوفرة لدي أن ادارة الهيئة دخلت باتفاقات من أجل السعي بإقناع الحكومة على تمديد تراخيص الشركات وتضمين التمديد ترخيص الجيل الرابع، الأمر الذي يحرم العراق من مبالغ طائلة يمكن لها أن تسد العجز المالي الذي تعاني منه الحكومة».
أما القيادي في «اتحاد القوى»، النائب محمد الكربولي، فعلّق في «تغريدة» له قائلاً: «الهاتف المحمول واحدة من موارد الدولة غير النفطية المهمة، وإن تمديد رئاسة الوزراء لرخصة الشركات العاملة بنفس العوائد القديمة يدل على استمرار نهج الفساد في أعلى مفاصل الدولة»، مبيناً أن «كان الأحرى بالحكومة رفع عوائد الرخصة بدلاً من الاقتراض»، حسب رأيه.
وأول أمس، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء، أحمد ملا طلال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي، إن «مجلس الوزراء ناقش تجديد الرخصة لشركات الاتصال لخمس سنوات شريطة دفع الديون وتقديم خدمات الجيل الرابع»، مؤكداً بالقول «لن تجدد أي رخصة قبل دفع 50٪ من الديون».
وأضاف أن «وزير الاتصالات تعهد بتقديم الاستقالة من الحكومة في حال عدم تشغيل خدمة G4 بداية العام المقبل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية