هكذا يبدو “الضم” لحظة تفوق سيادي لإسرائيل على الضغوطات الدولية؟

حجم الخط
0

ينبغي أن نتوقع من القيادة الوطنية أن تتمكن من الوقوف في أوقات الاختبار عند الحق السيادي للدولة في تحقيق مصالحها الحيوية حتى في وجه ضغوط دولية شديدة.

ثمة فجوة أساسية بين السيادة كفكرة وبين سبل تنفيذها. وتداعياً لسيادة الرب التي تمثل حكماً مطلقاً وعديم القيود، سعى الحكام منذ العالم القديم لأن يعزوا إلى أنفسهم صورة صلاحيات سلطوية عليا لا جدال فيها. أما نمو القومية والدولة الحديثة فقد وضع الأمة، وليس الحاكم، في قاعدة السيادة، وذلك في ظل تقييدها بمنظومة القانون. بينما القانون الدولي ثبت جوهر السيادة على إمكانياتها وتحفظاتها وقيودها في العلاقات بين الدول. مع إقامة الأمم المتحدة وانتشار واسع للمنظمات الدولية (كالاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، وما شابه) وفوق القومية (كالاتحادات الاقتصادية والمنظمات غير الحكومية) فُرضت قيود واسعة على الدول في علاقاتها مع دول أخرى، ومفهوم سيادة الدولة القومية أخذ في الابتعاد عن صوره الكلاسيكية.

في هذا التوتر بين التطلع إلى السيادة كقوة سلطوية عليا تبدي استقلالا في ضوء الاعتراض من الداخل والخارج وبين فكرة السيادة المقلصة التي تخضع اتخاذ القرارات بين الدول لتشريع دولي وموافقة دول أخرى يكمن الخلاف بين رئيس الوزراء نتنياهو والمؤيدين لفرض السيادة على أجزاء من مناطق يهودا والسامرة، وأولئك الذين يشترطون هذه الخطوة (كوزير الدفاع غانتس ووزير الدفاع اشكنازي) بإجماع إقليمي ودولي.

في هذه الظروف، يطرح السؤال: لماذا وبأي قدر تكون الدولة مستعدة وقادرة على إبداء استقلال في ضوء الاعتراض الدولي. في هذا المكان، وقف بن غوريون في كانون الأول 1949 عندما أعلن عن القدس عاصمة إسرائيل بخلاف تام مع إرادة الأمم المتحدة: “نرى واجباً الإعلان عن أن القدس اليهودية جزء عضوي لا يتجزأ من دولة إسرائيل مثلما هي جزء لا يتجزأ من التاريخ الإسرائيلي، من معتقد إسرائيل ومن روح شعبنا. القدس هي لب لباب دولة إسرائيل”.

هذا هو الشكل الذي يرى فيه رئيس الوزراء نتنياهو عظمة الساعة في مسألة بسط السيادة. فقد أتيحت لإسرائيل فرصة تاريخية، وليس واضحاً إذا ما كانت ستعود، وهذه تستوجب إظهار استقلال سياسي رغم القيود والمخاطر. هذا لا يعني أن نتنياهو يتنكر لمنظومة الاضطرارات الدولية مثلما لم يتخل معارضوه تماماً عن التطلع الأساس لقدرة القرار السيادي. غير أنهم أغلب الظن مختلفون حول جوهر هذه السيادة وتداعياتها على حرية العمل الدول للدولة القومية.

بقلم: اللواء احتياط غيرشون هكوهن
نظرة من مركز بيغن السادات 9/7/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية