«يونيسف»: كورونا يهدد أكثر من 4 ملايين عراقي بالفقر… وللأطفال النصيب الأكبر

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أكدت فيه خلية الأزمة النيابية، في العراق أن البلد دخل «المستوى الثالث» لانتشار وباء كورونا، طالبت بفرض حظر شامل لمدة أسبوعين، اعتبر النائب جمال المحمداوي أن «لا جدوى» من اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، موضحاً أن «قراراتها بعيدة عن المهنية».
وقال، في بيان صحافي، إن «قرار تشكيل اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية اتخذ أيام (الغياب الطوعي) لرئيس مجلس الوزراء السابق، وذلك لعقد جلسة مجلس الوزراء تحت عنوان الصحة العامة»، مبينا أن «المعالجات تحتاج إلى خبراء وفريق تخصصي بالأوبئة لإعطاء استشارات علمية ومهنية ذات قيمة نابعة من المؤسسات الصحية والأكاديمية».
وطالب، رئيس الوزراء بـ «إلغاء هذه اللجنة فورا لعدم جدوى قراراتها وابتعادها عن المهنية في التصدي للوباء».
وأكد أن «القرارات الأخيرة والتي منها إغلاق العيادات الطبية الخاصة مع عدم توفير البديل الآمن والملائم بسبب الازدحام الكبير على مراجعة المستشفيات والخوف من العدوى للمراجعين غير المصابين بفيروس كورونا، كانت كاشفة عن مدى غياب الرؤية العملية والمهنية لإدارة الأزمة والتخبط حتى في توفير الحماية اللازمة للأطباء والكوادر الصحية وتوفير المستلزمات الطبية المناسبة للمواطنين».
في الأثناء، قال الناطق الرسمي باسم خلية الأزمة النيابية فالح الزيادي، في تصريح لوسائل إعلام حكومية إن «مجلس النواب والحكومة يعملان بالتنسيق على وضع خطط لمكافحة فيروس كورونا»، مبيناً أن «هناك زيادة في عدد الإصابات، واقتراب موجة ثانية من الفيروس إلى البلاد، وزيادة معدل الوفيات، وفي الوقت نفسه هناك زيادة في معدل نسبة الشفاء على مستوى العراق».

أولوية الحكومة

وأضاف، أن «التوجه النيابي والحكومي، هو أن تكون من أولى الأولويات مكافحة الفيروس، وهناك اهتمام بالغ وواضح من رئيس الحكومة بهذا الملف، أفضى إلى الاجتماع مع اللجنة النيابية لتقييم خطط وأداء وزارة الصحة في مكافحة الفيروس»، لافتا إلى أن «اللجنة طالبت رئيس الوزراء بدعم وإسناد وزارة الصحة بالأمور اللوجستية، سواء بالأموال أو الصلاحيات لتمكين الوزارة من أداء مهامها، ودعم جميع الدوائر الصحية في بغداد والمحافظات، لتوفير المستلزمات الطبية وخصوصا مستلزمات الحماية للملاك الطبي الذي تضرر كثيراً، وذلك يعتبر مؤشرا غير جيد للواقع الصحي في العراق، بعدم حماية الخط الأول لمكافحة فيروس كورونا».
ودعا، إلى «تغيير استراتيجيات وزارة الصحة لكون الخطط القديمة والاستراتيجيات الموضوعة، سواء كانت العلمية أو الإدارية، أصبحت غير مجدية، لذلك كانت مطالباتنا لرئيس خلية الصحة والسلامة العليا، العمل على تغيير استراتيجيات الحكومة، لنتمكن من مواجهة الوباء، لاسيما أن هناك موجة ثانية ضربت جميع أنحاء العالم، وعليه، أصبح تفعيل الإجراءات العلاجية وتحسين الواقع الصحي داخل المؤسسات، وكذلك الإجراءات الوقائية لحماية المواطنين، أمراً ضرورياً»، متوقعا أن «تشهد الأيام المقبلة تحسناً واضحاً في أداء وزارة الصحة، لاسيما بعد الدعم والاهتمام النيابي والحكومي».
وبين أن «هناك مقترحا مشروعا في مجلس النواب باحتساب جميع الذين توفاهم الله من جراء إصابتهم ب‍فيروس كورونا شهداء يتساوون بالحقوق المعنوية والمادية مع هذه الشريحة»، لافتاً إلى أن «الحكومة فوضت وزارة الصحة جميع الصلاحيات بشأن التعاقد على العلاجات المتوفرة، وحتى الآن لم يتوفر علاج مخصص ل‍فيروس كورونا، إذ أن جميع العلاجات المستخدمة حالياً هي لتخفيف حدة الأعراض السريرية في المستشفيات، وقد أثمرت نسباً عالية من الشفاء وهو أمر إيجابي».
وتابع: «خلال لقائنا رئيس الوزراء ووزير الصحة، أشرنا إلى أننا وصلنا إلى المستوى الثالث لانتشار الوباء، والحل الأمثل علمياً، ورأي لجنة الصحة النيابية، أنه يجب إجراء الحظر الشامل الإجباري لمدة 14 يوماً، وهو رأي علمي وفني»، مشيرا إلى أن «تطبيق هذا الرأي يدعو القوات الأمنية لضرورة تنفيذ الحظر الشديد وإرسال لجان مشتركة من الداخلية والدفاع والعمليات المشتركة الى المحافظات كافة لتنفيذ الحظر».
في الموازاة، كشفت منظمة «اليونيسف» عن أن أطفال العراق يشكلون الأغلبية من بين حوالي 4.5 مليون من العراقيين المهددين بالفقر والحرمان نتيجة لتداعيات فيروس كورونا.
وقالت المنظمة الأممية في بيان صحافي، إن «ثمة إجماعا عالميا يُتفق عليه الآن على أن الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على أزمة جائحة كورونا التي أخذت بالانتشار والتفاقم هي آثار مدمرة.
ولا يشكل العراق استثناءً من ذلك، بوجود فقدان الوظائف وارتفاع الأسعار مما تسبب في تزايد الفقر. زيادة على ذلك، فإن انقطاع الخدمات الأساسية زاد من حرمان الأسر وهشاشة وضعها. كما أن الأطفال واليافعين، الذين يشكلون أكثر من نصف السكان في العراق، هم الذين يرجح أن يتحملوا ثمن الفقر المتزايد، وانقطاع الخدمات، والضغوط الأسرية المتزايدة الناجمة عن أزمة جائحة كورونا المستمرة».
في تقييم صدر مؤخرا عن وزارة التخطيط العراقية، بدعم من اليونيسف، والبنك الدولي، ومبادرة «أكسفورد» للفقر والتنمية البشرية، وُجد أن 4.5 مليون آخرين من العراقيين (أي ما يقارب 11.7٪) يواجهون خطر الوقوع تحت خط الفقر نتيجة التأثير الاجتماعي الاقتصادي لـجائحة كورونا. وستؤدي هذه الزيادة الحادة إلى رفع معدل الفقر الوطني من 20٪ عام 2018 إلى 31.7٪ وزيادة العدد الإجمالي للفقراء إلى 11.4 مليون.

خلية الأزمة النيابية تحذّر من دخول البلاد المستوى الثالث للوباء

يواجه الأطفال واليافعون أعلى زيادة في معدلات الفقر. وقبل تفشي الجائحة، كان واحدا من بين كل خمسة أطفال ويافعين فقيراً. لكن هذا قد تضاعف إلى أكثر من 2 من بين كل 5، أو ما يمثل 37.9 ٪ من العدد الكلي للأطفال.
ونقل التقرير عن وزير التخطيط العراقي قوله: «النتائج تصوّر وضعا مقلقا خاصة بالنسبة إلى أكثر شرائح السكان ضعفا. ويتطلب هذا الوضع استجابة أكثر فعالية، استجابة تركز على الحماية الاجتماعية والتحويلات النقدية إلى الشرائح الأشد فقراً، مع الاستمرار في الوقت نفسه في استثماراتنا، والعمل على زيادتها، في خدمات كالصحة والتعليم، ودعم الأسر الفقيرة، ولا سيما الشباب فيها، للعثور على عمل».
وأصبح انقطاع التعليم، وارتفاع معدلات سوء التغذية، والعنف، واقعا يواجهه أطفال الفقراء في العراق حاليا. حيث أن الفقر الذي يعاني منه الفقراء، ولا سيما الأطفال، ظاهرة متعددة الأوجه لا يمكن التعبير عنها من الجوانب النقدية (المالية) فحسب. ويصحُّ هذا بشكل أكبر خلال الأزمة التي تؤثر على الخدمات الاجتماعية والعائلات بطرق تزيد من خطر تعرضهم لفيروس كورونا المستجد، إضافة إلى الخسائر في خدمات الرفاهية. حسب التقرير.
وزاد: «كما أفاد التقييم أيضا أن 42٪ من السكان هم من الفئات الهشة، إذ يواجهون مخاطر أعلى كونهم يعانون من الحرمان من حيث العديد من الأبعاد، وليس من بُعد واحد مما يلي: التعليم، والصحة، والظروف المعيشية، والأمن المالي. بالنسبة إلى الأطفال، هناك طفل من بين كل اثنين (أي 48.8٪) أكثر عرضة للمعاناة من الحرمان في أكثر من بعد واحد من هذه الأبعاد الأربعة. يُعد الحرمان من الالتحاق بالمدارس، والحصول على مصادر المياه المحسنة، من العوامل الرئيسية التي تساهم في هشاشة الأسر والأطفال».
وفي هذا الشأن، قالت حميدة لاسيكو، ممثلة اليونيسف في العراق: «نحن بحاجة إلى الاستجابة، وعلينا أن نفعل ذلك بسرعة. نحن في اليونيسف ندعو شركاءنا في الحكومة إلى وضع السياسات الهادفة إلى حماية الأطفال من الفقر، وتعزيز امكانية وصول الأطفال إلى الخدمات الأساسية الجيدة، مع التركيز على معالجة أزمة التعلم، والعنف ضد الأطفال على المدى القصير والمتوسط والطويل. وبقدر ما يمثل فيروس كورونا المستجد من تحدٍ كبير، فإنه يمكن أن يجلب أيضا فرصًا لتعزيز الشراكات مع الحكومة للاستجابة بشكل فعال والإسراع في الإصلاح من أجل حماية الأطفال والحفاظ على رفاهيتهم. فالاستثمار في الأطفال اليوم هو استثمار في مستقبل العراق».
وأشّار تقرير المنظمة الدولية إلى أن «زهاء 4.5 مليون عراقي (11.7٪) دفعوا إلى ما دون خط الفقر نتيجة لجائحة كورونا وما نجم عنها من آثار اجتماعية واقتصادية. كما تسببت في الخسائر الكبيرة في الأعمال والوظائف، وارتفاع الأسعار، في ارتفاع معدل الفقر الوطني من 20٪ في 2018 إلى 31.7٪».
ومع النسبة الاضافية ممن وقعوا تحت خط الفقر والبالغة 15.8٪، فإن «الأطفال هم الأكثر تأثراً بالأزمة. بينما كان طفل واحد من كل خمسة أطفال يعاني من الفقر قبل الأزمة، فإن النسبة قد تضاعفت تقريباً إلى طفلين من أصل خمسة أطفال أي (37.9٪) مع بداية الأزمة».
ولفت إلى إن «42٪ من السكان يصنفون على أنهم من الفئات الهشة، إذ يواجهون مخاطر أعلى كونهم يعانون من الحرمان من حيث العديد من الأبعاد، وليس من بُعد واحد مما يلي: التعليم، والصحة، والظروف المعيشية، والأمن المالي»، مبيناً أن «انقطاع الخدمات وتبني استراتيجيات التكيف السلبي من قبل الأسر الفقيرة، من شأنه أن يزيد الحرمان من سبل الرفاهية، وزيادة التفاوت ولا سيما بين الأطفال».
وبين أن «هناك طفلا واحدا من بين كل اثنين (أي 48.8٪) معرض للمعاناة من الحرمان في أكثر من بعد واحد من هذه الأبعاد الأربعة. يُعد الحرمان من الالتحاق بالمدارس، والحصول على مصادر المياه المحسنة، من العوامل الرئيسية التي تساهم في هشاشة الأسر والأطفال».
وخلص إلى إن «توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتعزيز الوصول المتكافئ إلى الخدمات الاجتماعية ذات النوعية الجيدة، مع التركيز على التعليم، والصحة، وحماية الطفل، هي توجهات سياسة مركزية للاستجابة للأزمات الناجمة عن جائحة كورونا. وبالنسبة إلى أطفال ومستقبل العراق، لا بد من استجابة سريعة لحماية الأطفال من الفقر، والاستثمار لأجل تجنب أزمة التعلم، وزيادة سوء التغذية، ووفيات الأطفال، وتصاعد العنف ضد الأطفال».
وأفادت وزارة الصحة العراقية بتسجيل 103 وفيات، و2.170 إصابة بالفيروس، إضافة إلى تعافي 1623 مريضا.

نقص مستلزمات في كركوك

وأوضحت الوزارة في بيان، أن إجمالي الإصابات ارتفع إلى 69 ألفا و612، منها 2882 وفاة، و39 ألفا و502 حالة تعاف.
إلى ذلك تشهد محافظة كركوك شمالي العراق زيادة مستمرة في الإصابات بفيروس كورونا بسبب عدم كفاية المستلزمات الطبية والخدمات الصحية، وخاصة أجهزة التنفس الاصطناعية.
جاء ذلك حسب تصريحات صحافية لرئيس فرع كركوك للجبهة التركمانية العراقية هشام بيرقدار، الخميس.
وقال بيرقدار إن الزيادة في إصابات كورونا لدى كركوك ناجمة عن قلة الخدمات الصحية.
وأشار إلى أن المستشفيات في المحافظة تعاني من نقص المستلزمات الطبية وفي مقدمتها أجهزة التنفس الاصطناعي.
وشدّد على أن تسجيل 100 إصابة جديدة بكورونا يوميًا في كركوك أمر يبعث على القلق.
وانتقد بيرقدار تخصيص مستشفى كركوك الحكومي للمصابين بالفيروس، مؤكدًا أن وقوعها في مركز المحافظة يشكل خطرًا.
وأوضح أن الأطباء يمتنعون عن الذهاب إلى المستشفيات بسبب عدم توفر الملابس الواقية والمعدات الطبية.
ودعا وزارة الصحة العراقية إلى تقديم المساعدات الطبية والدعم لكركوك على وجه السرعة.
وتشير تقارير إلى أن كركوك تشهد تسجيل 100 إصابة جديدة يوميًا منذ 10 أيام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية