البنك المركزي العراقي
بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن مكتب مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في العراق (حكومي)، أمس الخميس، أن التوصية الأخيرة لمفوضية الاتحاد الأوروبي باستمرار إبقاء العراقي في قائمة الدول «عالية المخاطر»، لا تعني منع التعامل مع العراق، مبيناً أن من المؤمل مراجعة القائمة الأوروبية في القريب العاجل ورفع اسم العراق منها. وقال المكتب في بيان صحافي، إنه «في ضوء قرار مفوضية الاتحاد الأوروبي استمرار إبقاء العراق في القائمة المنقحة للدول عالية المخاطر بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يود مكتب مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب التوضيح أن الجهود المبذولة لرفع اسم العراق من القائمة الاوروبية للدول عالية المخاطر ما زالت مستمرة منذ صدور تلك القائمة لأول مرة عام 2016 والتي كانت أكثر شمولاً عن القائمة الصادرة عن مجموعة العمل المالي الدولية».
وأضاف، أن «في عام 2018 وبعد استيفاء العديد من المتطلبات والتقدم الواضح في ملف العراق في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب فقد تم رفع اسم العراق من القائمة الدولية لمجموعة (FATF) لتتصاعد على إثر ذلك الجهود وتتظافر من أجل التعجيل في رفع اسمه من القائمة الأوروبية، من خلال الامتثال الكامل للمعايير الأوروبية في هذا المجال، وقد استمر العراق ومن خلال تنسيق عال المستوى بين جهاته الحكومية لتطوير تدابير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال إصدار انظمة وتعليمات تُنظم هذا القطاع وأقتناء أجهزة وبرامج تساهم في كشف هذا النوع من العمليات، بالاضافة الى الدخول في معاهدات ثنائية ومتعددة الأطراف تعنى بالتعاون الدولي بمكافحة هذه الجرائم».
وتابع، أن «استمرار إدراج العراق في قائمة الاتحاد الأوروبي لم يكن بسبب تأشير وجود قصور في ملف العراق وإنما كان تحت ذريعة أن الوضع الأمني في العراق لم يُمكن مفوضية الاتحاد الأوروبي من الوقوف على وضع العراق ميدانياً أو التواصل مع العراق بشكل مباشر، ولكون هذا السبب لم يكن سبباً فنياً او مقبولاً لاستمرار إدراج العراق في هذه القائمة فقد بادرت وزارة الخارجية ووزارة المالية بإرسال رسائل احتجاج على توصية المفوضية الأوروبية الأخيرة بعدم رفع اسم العراق من القائمة، كما استمر مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بعقد الاجتماعات مع الجهة المعنية في المفوضية لشرح وتقديم الأدلة التي تثبت استيفاء العراق لمتطلبات ومعايير الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة غسل الاموال تمويل الإرهاب».
واختتم البيان بالقول إنه «من المهم الإشارة إلى أن التوصية الأخيرة للمفوضية الاوروبية لم تدخل حيز التنفيذ بعد وأنها لا تعني منع التعامل مع العراق وإنما تقتصر على تطبيق العناية الواجبة تجاه التعاملات المالية التي تكون المؤسسات العراقية جزءاً منها، وأن الجهود الاستثنائية التي بذلتها عديد الجهات الحكومية مؤخراً أسهم في إيصال صوت العراق وجهوده الحقيقية في هذا المجال، ومن المؤمل أن يتم مراجعة القائمة الأوروبية بالقريب العاجل ويتم رفع اسم العراق منها».
في الأثناء، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف، عن إجراءات الوزارة بعد قرار الاتحاد الأوروبي بوضع العراق ضمن الدول «الأعلى خطورة» بغسيل الأموال، مرجحاً، خروجه من القائمة قبل نهاية العام الحالي.
وأدرجت المفوضية الأوروبية، العراق إلى جانب دول أخرى مثل أفغانستان، وباكستان، وسوريا، واليمن، وإيران وكوريا الشمالية، ضمن قائمة الدول التي تشكل مخاطر مالية على الاتحاد الأوروبي، بسبب قصور في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث قالت المفوضية الأوروبية إن تلك الدول تشكل «تهديدا كبيراً» على النظام المالي للاتحاد.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية، عن الصحاف قوله، إن «أغلب دول العالم موجودة ضمن القائمة الأوروبية للدول الأعلى خطورة بغسيل الأموال»، مبيناً أن «هناك معايير دولية تتبعها الجهات المعنية في الاتحاد الأوروبي لتقييم الدول، وأن وزارة الخارجية دخلت بمرحلة الإجراءات العاجلة بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات الوطنية العراقية لتأكيد تطبيق العراق للقوانين والمعايير اللازمة وحقه في الخروج من القائمة».
ويؤدي إدراج العراق في القائمة الأوروبية إلى احتمال فرض مزيد من القيود على التحويلات المالية من العراق وإليه، مما يصعب على المستثمرين العراقيين والأوروبيين العمل في البلد، الذي يعاني أصلاً من أزمة مالية خانقة، حسب مختصين.
الصحاف، أشار إلى أن وزير الخارجية وجّه رسائل لجميع نظرائه في الاتحاد الأوروبي وجميع الجهات التنفيذية في مجلس الاتحاد الأوروبي ومفوضية الاتحاد، وسفارات العراق في دول أوروبا تتابع وتنسق بشكل سريع لتحقيق المطلوب، موضحاً أن «هناك مقبولية دولية وتوافقية مع العراق، وأن هناك مؤشرات بخروج العراق من القائمة الاوروبية قريباً».
يذكر أن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أعرب أول أمس، عن «خيبة أمل بلاده» من إدراج العراق في قائمة أوروبية سوداء بشأن غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مبدياً رفضه لما قدَّمته اللجنة من «تبرير» لقرارها بشأن العراق.