سباق عالمي نحو استخدام الــ”روبوت” في مكافحة فيروس كورونا

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:دخلت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى عالم مكافحة وباء كورونا الذي يواصل انتشاره في العالم، حيث سيلعب “الإنسان الآلي – الروبوت” دوراً مهماً في هذه المعركة، وذلك بعد أن بدأ علماء أمريكيون جهوداً في هذا المجال لتطوير روبوت يساعد في مكافحة الوباء، فيما يتسابق معهم علماء آخرون من عدة دول بينها تركيا لتسجيل إنجاز في هذا المجال.

وبدأ علماء من “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” في الولايات المتحدة بتطوير روبوت يساعد في محاربة فيروس كورونا في الأماكن العامة، مثل المدارس والمستشفيات.

ويمكن للروبوت الذي تم تطويره بالتعاون مع شركة “آفا روبوتيكس” أن يقوم بتطهير الأسطح والمناطق الضيقة التي يصعب على الإنسان الوصول إليها، حسب تقرير نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية.

كما يستطيع الروبوت الجديد، الذي بدأت عملية تطويره في نيسان/أبريل الماضي، أن يقوم بتطهير أرضية مستودع للتخزين مساحته 370 مترا مربعا في نصف ساعة.

وقال الباحثون إنه يمكن للروبوت استخدام الأشعة فوق البنفسجية في أكثر من مكان، من بينها محلات السوبرماركت والمراكز التجارية والمصانع والمطاعم.

وأكدوا أن الأشعة فوق البنفسجية أثبتت فعاليتها في قتل البكتيريا والفيروسات على الأسطح، لكن هذه الأشعة ضارة للبشر، ومن هنا جاء تصميم الروبوت ليعمل بمفرده من دون الحاجة إلى أي إشراف بشري.

روبوت تركي منافس

 

وبينما يعمل علماء أمريكيون على إنتاج الروبوت المقاوم لكورونا، فقد صمم طلاب أتراك في جامعة أتاتورك في مدينة أرضروم الروبوت الممرض الذي أطلقوا عليه اسم “أتاجان” والذي يهدف لحماية الطواقم الطبية من العدوى بالفيروس الوبائي.

ووفق التصميم الذي تم الإعلان عنه مؤخراً في تركيا فإن روبوت “أتاجان” يعمل على تقديم الطعام والدواء لمرضى كورونا في المستشفيات، ما يساهم في تقليل احتمالات إصابة الطواقم الطبية بالعدوى الفيروسية.

وخاض “أتاجان” عدة مراحل وتجارب صناعية حتى استقر مطافه في المستشفى التابع لجامعة أتاتورك لإجراء الاختيارات العملية على مستوى أدائه، حسب ما نشرت وكالة أنباء “الأناضول” في تقرير.

وتبدأ رحلة الروبوت الممرض بالتعقيم، من خلال تطبيق على الهاتف المحمول، ثم المرور على غرف المرضى لتقديم الطعام والدواء، ليتم تعقيمه مجددا قبل مساعدة مرضى آخرين، لتقليل فرص نقل العدوى.

وبجولات “أتاجان” المتكررة بين غرف المرضى، يضمن أقل مستوى من الاتصال المباشر بين المصابين والطواقم الطبية، ليخفض فرص تفشي الفيروس ويوفر في أدوات الحماية الوقائية في المستشفيات، حسب التقرير.

وقال رئيس الأطباء بالمستشفى البروفيسور فؤاد غوندوغدو إن معاونة تركيا في معركتها ضد فيروس كورونا ضرورة ملحة تعمل عليها الجامعات في البلاد.

وأوضح أن “الروبوت الممرض هو نتاج التعاون الطبي والهندسي في تركيا، إذ تم تصميمه لحماية الطواقم الطبية”.

وأكد أن “الهدف أيضا من تصميم الروبوت هو العمل على راحة العاملين في المجال الطبي، ومن يحصلون على الخدمات الطبية، والعمل على إبعاد القلق والتوتر عنهم”.

ومضى قائلا: “أجرينا الاختبارات على الروبوت، وهو سهل الاستخدام للغاية. يمكن استخدامه عن طريق تطبيق يتم تحميله على الهاتف المحمول”.

وتابع: “نقوم بإبلاغ كل ما نريده للمرضى من خلال وضع رسوم متحركة على الشاشة الملحقة بالروبوت”.

روبوت دنماركي

 

إلى ذلك، طور باحثون دنماركيون جهاز روبوت يعمل بشكل آلي تماماً ويمكنه أخذ مسحات للكشف عن فيروس كورونا المستجد، وذلك حتى لا يتعرض العاملون في مجال الرعاية الصحية إلى خطر العدوى.

ويأمل الباحثون من جامعة الدنمارك الجنوبية وشركة “لايف لاين روبوتيكس” أن يُستخدم قريباً نموذجهم الذي يحمل اسم “سواب روبوت” أو “روبوت المسحة” لحماية العاملين في مجال الصحة من مهمة إجراء فحوص للمرضى التي تنطوي على خطورة محتملة.

وقال تيوسيوس راجيث سافاريموتو، البروفسيور في مجال أجهزة الروبوت بجامعة الدنمارك الجنوبية، إن المريض حين يظهر بطاقة تحديد الهوية، يجهز الروبوت معدات أخذ العينة ويلتقط المسحة ثم يضع العينة في حاوية جاهزة لإجراء الفحص.

وأفاد المطورون بأن الروبوت، الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، يستخدم كاميرات للوصول إلى الجزء الأيمن من الحلق الذي يأخذ منه المسحة برفق لأنه مبرمج على ذلك.

وقال سورين ستيج، الرئيس التنفيذي لشركة “لايف لاين روبوتيكس” إنه “سيكون هناك طلب عالمي واحتياج عالمي لإجراء مزيد من الفحوص الآلية لحماية وتحصين أولئك الذين يعملون في خط المواجهة”.

روبوت فرنسي

 

وفي فرنسا طور خبراء “إنساناً آلياً – روبوت” يمكنه تقديم مساعدة بالغة الأهمية في مكافحة فيروس كورونا، حيث يتم توجيهه عن بعد، ويكون قادراً على الانتقال بسرعة إلى منطقة انتشار الوباء من أجل تعقيم المنطقة من الفيروس.

وقالت وسائل إعلام فرنسية إن الروبوت من إنتاج وحدة الروبوتات في كتيبة النار البحرية في مدينة مرسيليا جنوب فرنسا، وهو قادر على المساهمة في مكافحة انتشار فيروس كورونا من خلال عمليات تعقيم للأسطح والبيئة في منطقة تفشي الوباء، وأشارت إلى أن الوحدة تعمل على مدار الأربع وعشرين ساعة في اليوم  طوال أيام الأسبوع.

وأوضح رئيس وحدة الروبوتات أنه يتم تثبيت خزان يحتوي على 50 لترا من المواد المعقّمة على الروبوت الذي يقوم برشها عبر فوهات تغطي كافة الاتجاهات من حوله، لافتاً إلى أن وزن الروبوت يبلغ نحو 500 كيلوغرام، وباستطاعته تعقيم مساحة تبلغ 20 ألف متر مربع في 3 ساعات فقط.

يشار إلى أن فيروس كورونا لا يزال يسجل انتشاراً عالمياً، فيما أصبحت الولايات المتحدة هي مركز المرض بعد تسجيل عشرات آلاف الحالات المؤكدة الجديدة يومياً، بينما تقول منظمة الصحة العالمية إن مخاطر انتشار الوباء لا تزال قائمة وإنه لم يصل ذروته حتى الآن، وذلك على الرغم من أن أكثر من نصف مليون شخص في العالم فقدوا حياتهم بسبب هذا الفيروس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية