القضاء التركي يلغي صفة متحف عن “آيا صوفيا” وأردوغان يوقع مرسوماً بفتحه للصلاة

إسماعيل جمال
حجم الخط
14

إسطنبول – “القدس العربي”:

قرر القضاء التركي رسمياً، الجمعة، إلغاء قرار مجلس الوزراء التركي عام 1934 والذي كان يقضي بتحويل آيا صوفيا من “مسجد” إلى “متحف”، قبل أن يوقع الرئيس رجب طيب أردوغان على مرسوم رئاسي ينص على فتحه للصلاة كمسجد وتحويل إدارته إلى رئاسة الشؤون الدينية في البلاد.

وقررت الدائرة العاشرة في المحكمة الإدارية العليا في البلاد إلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر في عهد مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بتاريخ 24 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1934 والذي كان يقضي بتحويل آيا صوفيا من مسجد إلى متحف كما هو عليه الآن.

وبحسب نص القرار الذي حصلت “القدس العربي” على نسخة منه فإن المحكمة الإدارية العليا اعتبرت أن “آيا صوفيا مدون في وثيقة سند الملكية بتوصيف مسجد ولا يمكن تغييره”، حيث استند القرار إلى أن آيا صوفيا موقوف إلى “وقف محمد الفاتح” ولا يمكن للدولة تغيير وضعه، كما أن سند الملكية “الطابو” الخاص بآيا صوفيا مكتوب فيه صفة “مسجد” وهذه الصفة لا يمكن تغييرها”. ويتوجب تطبيق القرار في موعد أقصاه 30 يوماً، لكن يمكن أن يتم ذلك قبيل هذا التاريخ.

من جهته، أعلن رئيس دائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية فخر الدين ألطون أن أردوغان سيلقي كلمة إلى الشعب في تمام الساعة 20:53 من مساء الجمعة، في ساعة تحمل رمزية لتاريخ فتح إسطنبول عام 1453.

وكانت المحكمة الإدارية العليا في تركيا اجتمعت، الخميس الماضي، للنظر في القضية، وعقب جلسة سريعة أعلن أن القرار النهائي سوف يصدر خلال 15 يوماً من تاريخ الجلسة.

و”آيا صوفيا” التي تعتبر حالياً متحفاً تاريخياً، كانت في الأصل كاتدرائية أرثوذكسية طوال (916 عاما)، تحولت لاحقا إلى مسجد (482 عاماً) قبل أن تصبح متحفا عام 1935 في عهد كمال أتاتورك. ومنذ سنوات شهدت تركيا دعوات متصاعدة لإعادة فتح “آيا صوفيا” كمسجد للعبادة وإطلاق الأذان من مآذنه الأربع الشهيرة، لكن أردوغان رفض مراراً هذه الدعوات.

وكانت تسريبات تحدثت عن أن أردوغان ينوي فعلياً الإعلان عن إقامة الصلاة في آيا صوفيا بالتزامن مع إحياء الذكرى الرابعة لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في الخامس عشر من يوليو/تموز 2016. وتعقيباً على سؤال في هذا الإطار، قال نعمان قورتلموش القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية الحاكم: “إن شاء الله يتم فتح آيا صوفيا للعبادة قبيل ذلك (قبيل منتصف الشهر الجاري)، لو كان الأمر يعود لي لقلت لتفتح اليوم آيا صوفيا، لكننا بانتظار قرار نهائي وقطعي من المحكمة الإدارية العليا”.

من جهته، اعتبر متحدث الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أن فتح آيا صوفيا للعبادة “لا يُنقص شيئا من هويتها التاريخية العالمية”، مضيفاً: “إن فتح آيا صوفيا للعبادة لا يُنقص شيئا من هويتها التاريخية العالمية، وبإمكان المزيد من الناس زيارته”، وذلك رداً على الانتقادات الدولية المتصاعدة حول هذه القضية.

وأعرب رئيس الكنيسة الأرثودكسية البطريرك كيريل عن “قلقه العميق” للتفكير في الخطوة، واصفا آيا صوفيا “بأحد أعظم آثار التراث المسيحي”، معتبراً أن “أي تهديد يحيط بآيا صوفيا هو تهديد لكامل الحضارة المسيحية وبالتالي لقيمنا الروحية وتاريخنا”، وحذر من أن تغيير الوضعية الحيادية الحالية للمبنى التاريخي سيتسبب “بألم عميق” للشعب الروسي.

بدوره، قال المتحدث باسم الكرملين إنّ مستقبل الموقع التاريخي مسألة تركية داخلية، لكنه أعرب عن أمله “الأخذ بعين الاعتبار” وضع آيا صوفيا كموقع تراث عالمي، مذكراً تركيا بأن الكاتدرائية السابقة كانت “فريدة من نوعها” ولها “قيمة مقدسة” لدى الروس. كما عبر نائب وزير الخارجية الروسي عن أمله في أن تأخذ تركيا “في الاعتبار الأهمية العالمية” للموقع.

في السياق ذاته، دعت الولايات المتحدة تركيا إلى الحفاظ على وضع “آيا صوفيا” كمتحف في إسطنبول، وقال وزير الخارجية مايك بومبيو إن “الولايات المتحدة ترى أن أي تغيير في وضع آيا صوفيا يقلل من تراث هذا المبنى الاستثنائي وقدرته على خدمة الناس كجسر فريد للمعتقدات والثقافات المختلفة”.

ورداً على هذه الانتقادات، شدد نائب وزير الخارجية التركي ياووز سليم كيران على أن “آيا صوفيا” هو شأن داخلي تركي، وأكد بأن بلاده ستواصل حماية التراث الثقافي والديني، وقال: “تحويل آيا صوفيا مطلب يتطلع إليه شعبنا، والعالم الإسلامي، أي أنه مطلب للجميع، فشعبنا مشتاق منذ سنوات ليراه مسجدًا”.

والجمعة الماضية، رفض أردوغان الانتقادات، وقال: “توجيه اتهامات إلى بلدنا في مسألة آيا صوفيا هو بمثابة هجوم مباشر على حقنا في السيادة”.

وبينما تركز الحكومة وحزب العدالة والتنمية الحاكم على تقديم القضية على أنها أمر مرتبط بدرجة أساسية بـ”السيادة الوطنية”، تثير جماعات إسلامية القضية من منطلقات “دينية”، في حين ترى أحزاب معارضة تركية أن القضية تثار بدوافع “انتخابية”، بالمقابل يحذر آخرون من “مخطط توريط” يهدف إلى الإضرار بتركيا والرئيس أردوغان داخلياً وخارجياً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية