القاهرة ـ «القدس العربي»: طالت اتهامات التحرش في مصر نشطاء في المجال الحقوقي، بعد الحملة التي أطلقتها فتيات على مواقع التواصل الاجتماعي لتسجيل روايتهن عن تعرضهن للتحرش في الشوارع أو بيئة العمل.
وشهدت مصر خلال الأيام القليلة الماضية، تدشين حملات لمواجهة ظاهرة التحرش الجنسي، بعد تفجر قضية طالب الجامعة الأمريكية السابق الذي كشف غروب أسسته فتيات على موقع انستغرام تحرشه بأكثر من 100 فتاة بينهن طالبات في الجامعة، قبل أن تلقي الأجهزة الأمنية القبض عليه.
مؤسسة حرية «الفكر والتعبير»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، أعلنت فصل مدير وحدة الأبحاث محمد ناجي استناداً إلى ما نشره على حسابه على موقع «فيسبوك»، واعترف فيه بارتكاب انتهاكات وجرائم جنسية تجاه نساء.
وكشفت المؤسسة أنها رفضت طلب ناجي طلب إجراء تحقيق معه، كما رفضت استقالته.
وأكدت المؤسسة أن هذه الانتهاكات والجرائم تخالف القيم والمبادىء، التي تتبناها وتعمل على الدفاع عنها ولا تتسامح مع مرتكبيها، وأن المؤسسة تدعم كل الناجيات، وتعدهن بإجراء تحقيق مستقل حول مدى استغلال ناجي لعمله بالمؤسسة في القيام بالانتهاكات والجرائم الجنسية، حيث ترتبط بعض الوقائع المذكورة على مواقع التواصل الاجتماعي بعمل ناجي في المؤسسة.
ولفتت إلى التزامها بإجراء تحقيق موسع وشامل تقوم به لجنة مستقلة، وأن تعلن نتائج هذا التحقيق وتتخذ ما يلزم من إجراءات بشأن نتائجه في أقرب وقت ممكن.
وأوضحت أنه سيكون من واجبات لجنة التحقيق أن تتلقى وتنظر في أي شكاوى بخصوص التحرش الجنسي أو التمييز ضد أي من العاملين بالمؤسسة، مع وضع آلية آمنة لاستمرار تلقي مثل هذه الشكاوى في المستقبل.
وقدمت المؤسسة اعتذارا عن عدم وضع سياسة لمكافحة التحرش الجنسي ومكافحة التمييز خلال السنوات السابقة، وأنها ستسرع في وضع سياسة داخلية لمكافحة التحرش الجنسي والتمييز، كانت قد بدأت في صياغتها مؤخرا، بما يتضمن الإعلان عنها.
وكان ناجي قد نشر اعتذار عما وصفه باستغلال منصبه في التحرش والاعتداء على عدد من العاملات في المؤسسة خلال السنوات الماضية، قبل أن يغلق صفحته على الفيسبوك بسبب الانتقادات التي واجهها.
وكشفت ناشطات اتهمن ناجي بالاعتداء عليهن والتحرش بهن، أن ناجي أقدم على الاعتذار بعد أن علم أنهن يعتزمن تقديم بلاغات إلى النائب العام المصري بالوقائع.
لم يكن ناجي هو الوحيد بين العاملين في المنظمات الحقوقية الذي طالته اتهامات بالتحرش.
المركز الإقليمي للحقوق والحريات قال إنه تلقى شكوى ضد أحد العاملين في المركز تفيد بارتكابه انتهاكات جنسية تجاه المتقدمة بالشكوى وأخريات.
وأضاف المركز في بيان: خاطبت المتقدمة بالشكوى إدارة المركز مطالبة في شكواها بالتحقيق فيما نسب إليه من تهمة التحرش بها في أحد الأماكن الخاصة. وأضافت في شكواها أن المشار إليه قد ارتكب انتهاكات وجرائم جنسية تجاه نساء أخريات.
وتابع: بناءً على هذه الشكوى، ومن موقع المسؤولية المجتمعية لضمان بيئة آمنة للنساء، فإننا نؤكد على مسؤولية النيابة العامة والجهات القضائية في الفصل في تلك الوقائع.
وأكد على حق الناجيات في اختيار السبل التي يرونها مناسبة للحصول على حقهن.
ولفت إلى أن الانتهاكات محل الشكوى وقعت في غضون عام 2016، أي قبل عامين كاملين من التحاق الموظف المشار إليه للعمل بالمركز، وإن الإيمان بخطورة هذه الأفعال والجرائم الواقعة على النساء يقتضي عدم التسامح معها ومحاسبة مرتكبيها.
واتخذ المركز عدة قرارات، منها إيقاف الموظف المشار إليه عن العمل في المركز لحين الفصل في الاتهامات المنسوبة إليه، والتواصل مع ذوي الخبرة من الشخصيات المستقلة والمحايدة لتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الوقائع محل الاتهام، والتواصل مع الناجيات في إطار يضمن لهن الحفاظ على خصوصيتهن، مع مراعاة العوامل النفسية التي تعرضن لها.
وأهاب بالناجيات اللاتي تعرضن لتلك الوقائع وكذلك الشهود التقدم للإدلاء بأقوالهن للجنة المختصة فور الإعلان عن الانتهاء من تشكيلها.
كما أعلن المركز التواصل مع ذوي الخبرة لصياغة وتبني سياسات واضحة لمكافحة التحرش الجنسي ومكافحة التمييز ضد النساء، لضمان بيئة عمل آمنة، وكذلك توفير الآلية المناسبة لتلقي الشكاوى داخل المركز.
كذلك كشفت الناشطة السياسية أسماء عبد الحميد، في منشور على «فيسبوك»، أنها تعرَّضت لاعتداء جنسي على يد أحد زملائها في حركة الاشتراكيين الثوريين يدعى أحمد حسن بوسطن في 2012، وأنها تعرضت للفصل من الحركة بعد محاولاتها الحصول على حقها من المعتدي.
حركة الاشتراكيين الثوريين قالت في بيان، إنها تدعم اسماء دعمًا غير مشروط وتساندها في أيِّ إجراءاتٍ تراها مناسبة.
وأضافت في بيان:»المعتدي الذي ارتكب هذه الجريمة الوضيعة ليس له علاقة بالحركة، إذ تم فصله فصلًا نهائيًا في أوائل عام 2013 على خلفية أسباب يتعلَّق بعضها بالتشهير الجنسي، فيما لم تكن لجنة القيادة بالحركة تعلم مطلقًا بواقعة الاعتداء على الزميلة».
ووافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون يقضي بحماية سمعة المجني عليهم في جرائم هتك العرض والتحرش، عبر عدم الكشف عن هويتهم، حسب بيان رسمي.
وجاء في نص المشروع، أن يكون لقاضي التحقيق لظرف يُقدره، عدم إثبات بيانات المجني عليه في أي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، أو في المادتين 306 مكررا أو 306 مكررا ب، من ذات القانون، أو في المادة 96 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، وينشأ في الحالة المشار إليها، ملف فرعي يضمن سرية بيانات المجني عليه كاملة، يعرض على المحكمة والمتهم والدفاع كلما طُلب ذلك».
ويهدف هذا التعديل إلى حماية سمعة المجني عليهم من خلال عدم الكشف عن شخصيتهم في الجرائم التي تتصل بهتك العرض، وفساد الخلق، والتعرض للغير، والتحرش، الواردة في قانون العقوبات وقانون الطفل، خشية إحجام المجني عليهم عن الإبلاغ عن تلك الجرائم.