عبد الستار قاسم معارض فلسطيني ومحاضر جامعي كتب مقالا انتقد فيه ادارة جامعة النجاح فأودع السجن

حجم الخط
0

وليد عوض:

رام الله ـ ‘القدس العربي’ يعتبر الدكتور عبد الستار قاسم من ابرز المعارضين للسلطة الفلسطينية واتفاقية اوسلو التي اقيمت على اساسها السلطة وكان قد اعتقل اكثر من مرة من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية على خلفية انتقاداته المتواصلة للقيادة وللسلطة على حد سواء الا انه هذه المرة دخل السجن بعد نشره مقالا انتقد فيه ادارة جامعة النجاح الوطنية لعدم تنفيذها قرار صادر عن محكمة العدل العليا يقضي بعودة 3 طلاب تم فصلهم من الجامعة التي اتهمها بانها قبلت طالبا راسبا في الثانوية العامة في كلية الهندسة.

واوضح عبد الستار قاسم للقدس العربي امس الاحد بانه توجه في 25 الشهر الماضي برفقة محاميه للمحكمة التي تنظر في شكوى مقدمة ضده من قبل ادارة جامعة النجاح الا انه لم يعد لمنزله بل تم احتجازه بعد ان نظر القاضي في الملف فلم يجد توكيلا للمحامي المرافق له للترافع عنه، فاكد المحامي للقاضي بان التوكيل في الملف ولكن بعد البحث والتحري تم العثور على التوكيل في مكتب وكيل النيابة العامة فتم احضاره للقاضي الذي ابلغ المحامي بان الوقت متأخر وان اليوم هو الخميس وغدا الجمعة والسبت عطلة رسمية، فعلى عبد الستار البقاء في الحجز ليوم الاحد للنظر في ملفه مرة اخرى.

وظل عبد الستار المحاضر في جامعة النجاح محجوزا في السجن ليوم الاحد من اجل النظر مرة اخرى في الملف ولكن القاضي اكتشف الاحد بانه لا يوجد في الملف محضر تحقيق فتم اصدار قرار بحجزه لليوم التالي الاثنين وهناك تدخل رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض وطلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس اصدار قرار باطلاق سراحه، وفعلا قرر عباس اطلاق سراحه عشية حلول عيد الفطر، وذلك وفق ما قاله عبد الستار قاسم للقدس العربي.

الا ان النائب العام الفلسطيني أحمد المغني اكد بان الإفراج عن قاسم كان بقرار من المحكمة، مشددا على أن عباس لا يتدخل في أعمال السلطة القضائية.

وأوضح المغني أن قاسم كان موقوف بتاريخ 25/8/2011 بموجب قرار قضائي صادر عن محكمة صلح نابلس في القضية رقم 3048/2011 بتهمة إثارة الفتن والقذف والتحقير وعرقلة سير العدالة خلافاً لأحكام قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، وذلك بناء على الشكوى المقدمة من رئيس جامعة النجاح الوطنية الدكتور رامي الحمد الله.

واشار المغني الى أن المحكمة قررت الاثنين الموافق 29/8/2011 الإفراج عن قاسم بكفالة مالية بقيمة ثلاثة آلاف دينار أردني لضمان حضوره ما تبقى من إجراءات المحاكمة، علماً أن النيابة العامة قد أحالت الملف الى المحكمة المختصة بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق.

ومن جهته وصف عبد الستار قاسم اعتقاله بناء على شكوى من ادارة جامعة النجاح بانها ‘مسرحية’ مستغربا كيف ‘تضيع’ وكالة المحامي من ملف القضية وكيف يتم تسجيل قضية رغم عدم وجود محضر تحقيق من النيابة حول الشكوى المقدمة.

وشدد قاسم على ان الجامعات الفلسطينية التي من المفترض ان تكون منبعا لحرية التعبير باتت اداة لقمع الحريات وكبتها، واضاف قائلا’هناك استبداد فصائلي في الجامعات بالضفة الغربية وقطاع غزة’ من قبل حركتي فتح وحماس، مضيفا ‘هذا الاستبداد مرفوض’. واوضح قاسم بانه لا توجد حرية في الضفة الغربية الواقعة تحت سيطرة حركة فتح وقطاع غزة الواقع تحت سيطرة حماس، وقال ‘لا توجد حرية سياسية في البلاد، فمثلا لا تستطيع حماس ان تنشط في جامعات الضفة الغربية ولا الجهاد الاسلامي وبالتالي نحن لا نستطيع ان نقول ان هناك تعددية في الجامعات’، مشيرا الى ان ذلك الامر ينسحب على غزة، مضيفا ‘هناك احتكار للنشاط السياسي’ بدعم من المستوى السياسي والامني الفلسطيني.

وقررت جامعة النجاح برئاسة الدكتور رامي الحمدالله احد كوادر حركة فتح البارزين بفصل قاسم من عمله بعد اطلاق سراحه.

واصدرت ادارة الجامعة بيانا اكدت فيه السبت انها قررت إيقاف قاسم عن العمل في الجامعة بتاريخ 24/8، وإحالته إلى المجلس التأديبي في مجلس الأمناء لاتخاذ القرار المناسب والملائم الذي يرتئيه بحقه، وذلك حسب نظام موظفي جامعة النجاح الوطنية.

وأكدت الجامعة في بيانها انها مع حرية الرأي والرأي الآخر ما دام ذلك يصب في مصلحة الجامعة، وأنها لم تتعرض لأي زميل على خلفية رأي شخصي.

وقالت إنه عندما تستغل هذه الحرية لخدمة أمور خاصة على حساب الجامعة ومقدراتها، وعندما يحاول البعض إثارة الفتن والتعدي على المصلحة العامة والمراهنة على أمنها واستقرارها والتلاعب بمصير آلاف الطلبة، فإنها تجد نفسها مجبرة أمام هذا التحدي الصعب باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمنها واستقرارها وتقدمها. وتعقيبا على قرار الجامعة قال عبد الستار قاسم لـ’القدس العربي’ الاحد ‘اللجوء الى العقوبات هو هروب من الحقيقة، والعقوبات في مثل هذه الاحوال لا يستعملها الا الضعفاء. فلولا ان هناك شعورا بالضعف لما قاموا بمثل هذه الخطوة، والاساس بالشيء الجلوس مع الطرف الاخر والتحدث اليه’ في اشارة الى ان ادارة الجامعة ترفض الحوار والحديث، وقال ‘لا يريدون التكلم معنا وهذا ما يدفعنا للكتابة’، مشيرا الى انه طلب لقاء رئيس الجامعة الدكتور رامي الحمدالله ولم يستجب.

ومن جهتها اصدرت ادارة الجامعة بيان توضيحيا الاحد قالت فيه ‘في الوقت الذي يلتف فيه ابناء الشعب الفلسطيني حول هذا الصرح العلمي الشامخ حفاظا على انجازاته ومكانته وسمعته، تأبى فئة قليلة جدا الا ان تصرف الانظار الى امور جانبية وقضايا ثانوية مدعومة بمصالح شخصية واعتبارات ذاتية، ظنا منهم انهم بذلك يحققون مكسبا ذاتيا ولو على حساب الجامعة ومكانتها العلمية والاكاديمية’. واضاف البيان قائلا: وحتى لا تظل الامور في دائرة الاشاعات والقيل والقال فقد رأت ادارة الجامعة ان توضح الحقائق حول ما أثاره الدكتور عبد الستار قاسم في بيانات متلاحقة ضد الجامعة وادارتها’. وتابعت ادارة جامعة النجاح تقول: والسؤال الذي يطرح نفسه امام هذه الحقائق، لماذا يتحدث د. عبد الستار قاسم عن هذا الموضوع الآن، و في هذا الوقت بالذات. ولماذا تذكر هذا الموضوع بعد مرور اكثر من ثمانية عشر شهرا عليه. هل هو يتعاطف حقا مع الطلبة، واذا كان الامر كذلك، فأين كان عندما اتخذ مجلس العمداء بالجامعة قراره بحق هؤلاء الطلبة، ولماذا لم يدافع عنهم في حينه؟ والجواب على هذه التساؤلات لا علاقة له بموضوع هؤلاء الطلبة لا من قريب او بعيد، وانما يتعلق الامر بقرار اتخذه مجلس العمداء بالجامعة بتاريخ 25/5/2011 برفع العبء التدريسي لمن يحملون درجة استاذ من 9 ساعات الى 12 ساعة معتمدة، اسوة بما هو معمول به في عدد من الجامعات الفلسطينية كجامعتي بير زيت والقدس، وجاء القرار حسب صلاحيات مجلس العمداء التي اعطيت له من قبل مجلس الامناء للجامعة بتاريخ 14/5/2009 وفق القرار ثالثا/409، وهذا لا يتعارض مع قانون العمل الفلسطيني.

واشارت ادارة الجامعة الى ان قاسم رفع قضية على الجامعة على خلفية قرارها المذكور، وقالت: بسبب قرار مجلس العمداء بالجامعة برفع العبء التدريسي الى 12 ساعة معتمدة، قام د. عبد الستار قاسم بتوكيل محامي لرفع قضية ضد الجامعة امام المحكمة، وهذا من حقه، ولكن الذي ليس من حقه هو ان يشهر بالجامعة، ويطعن في مصداقيتها من خلال بيانات تحريضية كتلك التي اشار فيها الى قبول طالب راسب في كلية الهندسة، وهو موضوع تم توضيحه للجميع بكل صدق و شفافية، والجامعة لا تحتاج الى شهادة د. عبد الستار قاسم في هذا الموضوع. لانها تمثل النموذج الذي يحتذى به في تطبيق الانظمة والتعليمات المعمول بها في العديد من المؤسسات في فلسطين.’واضافت ادارة الجامعة: بناء على ما سبق وحفاظا’ على الجامعة وسمعتها و مكانتها، قامت الجامعة ووفق القانون برفع شكوى لدى عطوفة النائب العام في رام الله للتحقيق في الاتهامات الموجهة الى الجامعة في بيانات د. عبد الستار قاسم، وبناءا على التحقيقات التي قامت بها النيابة العامة فقد طلبت من المحكمة في نابلس توقيف د. عبد الستار قاسم لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق وذلك من تاريخ 25/8/2011. وبتاريخ 29/8/2011 افرجت عنه المحكمة بقرار قضائي مقابل تقديم كفالة مالية بمبلغ ثلاثة الاف دينار اردني لحين المحاكمة والتي تم تحديدها بتاريخ 10/10/2011. وشددت ادارة الجامعة على انها مع حرية الرأي وقالت: تؤكد ادارة جامعة النجاح الوطنية بكل هيئاتها ومؤسساتها انها مع حرية الرأي والرأي الاخر ما دام ذلك يصب في مصلحة الجامعة، ولم تتعرض الجامعة لأي زميل على خلفية رأئ شخصي، ولكن عندما تستغل هذه الحرية لخدمة امور خاصة على حساب الجامعة ومقدراتها. وعندما يحاول البعض اثارة الفتن والتعدي على المصلحة العامة والمراهنة على امن الجامعة واستقرارها والتلاعب بمصير الاف الطلبة، فأن الجامعة تجد نفسها مجبرة امام هذا التحدي الصعب الى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بالحفاظ على امن الجامعة واستقرارها وتقدمها. فنحن بحاجة الى خطوات الى الامام، وليس الى خطوات الى الخلف، لان السائرين الى الخلف لا ولن تستقيم خطاهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية