رئيس البرلمان الأردني عاطف طراونة
عمان- “القدس العربي”: صاح العشرات من أنصار وأقرباء رئيس البرلمان الأردني عاطف طراونة مرددين “سلمية.. سلمية” وهم يحاولون تجنب مواجهة جسدية مع قوات الدرك والشرطة بالقرب من ديوان أبناء الكرك بعد عصر الإثنين على خلفية مطالبتهم بالإفراج عن المقاول أحمد يوسف الطراونة شقيق رئيس السلطة التشريعية.
وعاد أبناء عشيرة الطراونة الأردنية للتجمهر مجددا الإثنين أمام مقر ديوان مدينتهم في العاصمة عمان في الوقت الذي لم تتضح فيه بعد خيارات تفكيك الاشتباك بعد التصعيد على مستوى رؤساء السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وشاهدت “القدس العربي” في الشارع المحاذي لديوان أبناء مدينة الكرك المئات من أبناء الطراونة وأصدقائهم وأقاربهم طوال فترة ما بعد الظهر محتشدين احتجاجا على اعتقال ابنهم المقاول أحمد يوسف الطراونة على خلفية التحقيق بملفات فساد لها علاقة بعطاءات حكومية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة على تطورات ملف التحقيق في تلك القضية خصوصا بعد البيان الحاد الصادر بالخصوص عن شقيق المقاول الموقوف وهو رئيس مجلس النواب والاتحاد البرلماني العربي المهندس عاطف الطراونة.
وكان الطراونة قد اتهم السلطة التنفيذية بعد اعتقال شقيقه بلي ذراع القانون وتصفية خصومة سياسية عبر استخدام أذرع الدولة الرقابية لتشويه سمعة أفراد عائلته وبهدف التغطية على ما قال إنه الفساد الحقيقي.
وخلافا لما صدر عن رئيس مجلس النواب لم يعلق رئيس مجلس الوزراء الدكتور عمر الرزاز على مسار الأحداث فيما تشهد إحدى القرى في مدينة الكرك اجتماعات عشائرية وجهوية بهدف الضغط على عمان وحكومتها في مسألة الطراونة.
وكانت عشيرة الطراونة نفسها وعبر عشرات الوجهاء فيها قد أرسلت سابقا رسالة للملك عبد الله الثاني تعترض فيها على تشويه سمعة رئيس سلطة التشريع وابنها.
وصدرت أمام ديوان الكرك في عمان خطابات تحذر السلطات من الاستمرار في مسلسل الاستهداف وتهاجم أسماء محددة من شخصيات نافذة جدا وعبر اليوم الثاني بعد توقيف نقيب المقاولين السابق دون الإفراج عنه بكفالة.
ويعتقد بأن العديد من أبناء العشيرة وأهل الكرك في طريقهم للتحرك في الاتجاه المضاد لخيارات التحقيق ضمن ظاهرة تحاول الضغط على الحكومة والتدخل بمسارات التحقيق بنفس الوقت.
في الأثناء أسس رئيس البرلمان الطراونة لحالة فراق أو “طلاق” سياسية نادرة تضع القرار السياسي المركزي في زوايا خيارات ضيقة عندما أصدر بيانا رسميا تحدث فيه عن القوى الظلامية في مفاصل الدولة، قبل أن يوجه اتهامات مباشرة للسلطة التنفيذية بالتغول على السلطة القضائية وعلى السلطة التشريعية أيضا وخارج إطار القانون.
وهي مضامين كان يمكن أن تؤدي إلى مساءلة الطراونة قضائيا لو لم يكن يتمتع بالحصانة الدستورية.
ومن المرجح أن الاشتباك بين السلطتين في ظل الطراونة والرزاز ينهي مرحلة التعايش بعد بيان الأول النادر والهجومي.
ويعني ذلك أن العلاقة اليوم تطورت بين رأسي السلطتين وقبل مثول شقيق الطراونة أمام سلطة القضاء الثالثة.
كما يعني أن انتهاء التعايش بالرغم من عدم انعقاد الدورة البرلمانية سينتهي على الأرجح وبصرف النظر عن أجندة القرار بإخضاع إحدى السلطتين إلى الأخرى إما عبر إعلان الطراونة استقالته مما سيزيد الموقف تعقيدا أو عبر توفير ملاذ دستوري لإنهاء الاشتباك الذي تعقدت تفصيلاته بعد اعتقال وتوقيف المقاول الكبير.
وبما أن الطلاق السياسي حاصل تبقى العلاقة الدستورية قائمة إلى أن ينتهي الاشتباك باحتمالات متعاكسة من بينها رحيل السلطتين معا إذا ما نسب الرزاز بحل البرلمان ووفقا للمقتضى الدستوري.
لكن الخلاصة أن أجواء العلاقة الآن بين السلطتين وصلت إلى نقطة اللاعودة، حيث أعلن الطراونة أنه لن يسكت عن التلاعب بالقانون والمساس بسمعة عائلته بعد الآن فيما أعلنت الحكومة عدم وجود أي شخصية محصنة ضد التحقيق بأي اتهامات.
وهنا ينتظر الشارع بفارغ الصبر الحسم بعد بيان الطراونة شديد اللهجة من قبل القرار المركزي والمرجعي.