4 سنوات على محاولة الانقلاب والجيش التركي أقوى وأكثر انخراطاً في صراعات المنطقة

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: على الرغم من الضرر البالغ الذي طال الجيش التركي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في الخامس عشر من يوليو/تموز عام 2016، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير دفاعه خلوصي أقار تمكنا من إعادة بناء الجيش وتنظيم صفوفه ليصبح أقوى وأكثر ديناميكية في كثير من الملفات، حتى بات اليوم ينفذ أوسع حملة من المهام الحربية الخارجية من سوريا والعراق، إلى ليبيا، مروراً بشرق المتوسط، وغيرها من الساحات المشتعلة في المنطقة.
وعقب محاولة الانقلاب التي شارك بها عدد من كبار جنرالات الجيش التركي، قبيل 4 سنوات من اليوم، نفذ أردوغان بمساعدة وزير دفاعه حملة تطهير واسعة شملت فصل واعتقال عشرات الآلاف من الوحدات المختلفة للقوات البرية والبحرية والجوية، وجرى تغيير العديد من كبار الجنرالات، ما أثار شكوكاً واسعة حول مستقبل الجيش التركي وسط تشكيك بإمكانية تعويض القيادات والعناصر الأكثر تدريباً وخبرة التي جرى عزلها أو محاكمتها بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب.
لكن الحكومة كان لها رأي آخر يستند إلى أنّ تغلغل عناصر تنظيم غولن داخل الجيش التركي كان عاملاً مدمراً للجيش، متهمين قيادات عليا بالجيش بأنها لم تكن تنصاع لقرارات الحكومة في مواجهة الإرهاب والقيام بمهام خارجية مهمة بأبعاد استراتيجية لمستقبل البلاد، إلى جانب الاتهامات بأن عناصر غولن كانوا يتعاونون مع تنظيمات إرهابية ويسربون بيانات لها، ما قلص من فعالية عمليات الجيش.
وأكد أردوغان ووزير دفاعه ومسؤولون آخرون مراراً، أن الجيش التركي بات أكثر قوة وفعالية من السابق، وذلك عقب تطهيره من عناصر تنظيم غولن، على الرغم من الاتهامات بأن عمليات التطهير تجاوزت فكرة محاربة المتهمين بالمشاركة في المحاولة الانقلابية وامتدت لتشمل من لا يدينون بالولاء الكامل للرئيس، وهو ما أتاح لأردوغان السيطرة على الجيش بشكل كامل.
عملياً، ومنذ المحاولة الانقلابية الفاشلة، بات الجيش التركي أكثر فاعلية وديناميكية وانخراطاً في صراعات المنطقة، حيث نفذ سلسلة من العمليات العسكرية في العديد من الدول. فلن تمضي أسابيع على المحاولة الانقلابية حتى بدأ الجيش التركي بتنفيذ عملية درع الفرات ضد تنظيم الدولة آنذاك في الباب وطرابلس ودابق في شمالي سوريا.
وعقب ذلك، نفذ الجيش التركي عملية غصن الزيتون ضد الوحدات الكردية في عفرين، قبل أن ينفذ عملية نبع السلاح ضد الوحدات الكردية أيضاً شرقي نهر الفرات رغم الصعوبات العسكرية والتعقيدات السياسية ووجود قوات أمريكية وفرنسية وروسية في المنطقة. وفي تلك الفترة أيضاً، وسع الجيش التركي انتشاره في إدلب وخاض مواجهة عسكرية مع النظام السوري بشكل مباشر لأول مرة، وهي التي اعتبرت مواجهة غير مباشرة مع روسيا أيضاً.
وفي ساحة أخرى، واصل الجيش التركي عملياته ضد تنظيم «بي كا كا» في شمالي العراق، وعقب عمليات جوية واسعة وبعمق كبير داخل الأراضي العراقية، ينفذ الجيش التركي منذ أسابيع عملية برية غير مسبوقة في عمق شمالي العراق، ويقوم باقتحام وتدمير معسكرات التنظيم الإرهابي هناك، فيما باتت الطائرات المسيرة التركية تنفذ عمليات اغتيال وملاحقات بعمق وصل إلى 300 كيلومتر داخل الأراضي العراقية، رغم الخلافات الحادة والرفض القاطع من قبل بغداد لهذه العمليات.
وإلى ليبيا، وفي دولة لا تربطها أي حدود مباشرة مع تركيا، وقعت أنقرة مع طرابلس مذكرة تفاهم للتعاون العسكري، وبموجبها انتقلت وحدات عسكرية من الجيش التركي إلى طرابلس، حيث دعمت حكومة الوفاق بعمليات عسكرية مباشرة من أجل استعادة السيطرة على طرابلس ومحيطها وقاعدة الوطية الاستراتيجية وترهونة وبني وليد، فيما تستعد هذه القوات لدعم عسكرية واسعة لحكومة الوفاق ضد مليشيات حفتر في سيرت والجفرة، في تحرك عسكري غير مسبوقة من حيث الحجم وبعد المسافة عن الأراضي التركية.
وفي الطريق إلى ليبيا، كان الجيش التركي قد عزز وجوده البحري في شرق المتوسط وسط نزاع متصاعد حول الحدود البحرية والثروات هناك، ونشر العديد من سفنه البحرية بعدما نجح في تعزيز الأسطول التركي في السنوات الأخيرة، حيث تقول أنقرة إنها منعت «مؤامرة لمحاصرتها داخل أراضيها في شرق المتوسط»، وأنها نجحت في «حماية حقوقها هناك»، وسط مخاطر من حصول صدام عسكري مع قوى فاعلة هناك أبرزها اليونان وفرنسا.
وبالتوازي مع ذلك، ولتأمين احتياجات الجيش التركي الذي زاد نشاطه العسكري في الخارج، ركزت أنقرة في السنوات الأخيرة على تعزيز صناعاتها الدفاعية الوطنية، وتمكنت من تحقيق نقلة نوعية كبرى في مجال صناعة الطائرات المسيرة الاستطلاعية والهجوية، كما نجحت في صناعة العديد من أنواع الأسلحة والدبابات والمدرعات والقنابل والسفن الحربية، وتعد رئاسة الصناعات الدفاعية بمزيد من الإنجازات في هذا الإطار في السنوات القليلة المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية