التأثير السلبي لأزمة الكاريكاتير علي المسلمين في أوروبا

حجم الخط
0

التأثير السلبي لأزمة الكاريكاتير علي المسلمين في أوروبا

التأثير السلبي لأزمة الكاريكاتير علي المسلمين في أوروبا أثبتت أزمة الكاريكاتير أن الصراع الفكري والأيديولوجي بين الأوروبيين والمسلمين، يزداد حدة وأن الهوة التي تفصل بينهم تزداد اتساعا. وهذه الأزمة فجرتها الصحيفة الدنماركية جيلاند بوستن ، وهي الصحيفة التي يصدرها حزب اليمين المتطرف المتعصب ضد وجود الاجانب في الدانمارك وخصوصا المسلمين، والتي نشرت 12 كاريكاتيرا عن الرسول الكريم محمد (صلعم) في 30 ايلول (سبتمبر) 2005 وكلها رسوم فيها استهزاء بالرسول الكريم (صلعم) وبالدين الاسلامي. وقد غضب المسلمون في الدنمارك من نشر هذه الرسوم السخيفة التي تصور إحداها الرسول الكريم (صلعم) وعلي رأسه عمامة مكتوب عليها صيغة الشهادة باللغة العربية وفي جانبها قنبلة وفتيل مشتعل مما يعني أن الرسول محمد (حاشا لله) كان إرهابيا، وبالتالي فان كل أتباعه من المسلمين هم إرهابيون أيضا. خرج المسلمون في الدنمارك في مظاهرات سلمية احتجاجا علي نشر هذه الرسوم المستفزة لمشاعرهم ولمعتقداتهم الدينية. وبالرغم من أن سفراء الدول الاسلامية المعتمدين لدي الدنمارك حاولوا احتواء الأزمة والتفاهم مع رئيس الوزراء الدنماركي فطلبوا مقابلته لمناقشة الأمر معه، إلا أن هذا الأخير رفض مبادرتهم السلمية ورفض مقابلتهم ومناقشة الأمر سلميا ووديا معهم مما جعل بعض الأئمة وقادة التجمعات الاسلامية في الدنمارك يلجأون الي بعض الدول العربية الإسلامية لعرض القضية عليهم وطلب المساعدة منهم للاعتراض علي هذه الاساءة. وجدير بالذكر هنا أن هذا الوفد الدنماركي من المسلمين قد زاد علي الرسوم الأثني عشر أربع رسومات أخري أكثر فظاعة وبشاعة تصور الرسول الكريم (صلعم) علي هيئة خنزير والعياذ بالله. ولكن والحق يجب أن يقال فان هذه الرسومات البشعة لم تنشر في أية دولة أوروبية، وقد أكد أعضاء الوفد الدنماركي المسلم أنهم تلقوها بالبريد علي عنوان مساجدهم أو مراكزهم الاسلامية. ومما لاشك فيه أن هذه الرسوم البشعة المضافة هي التي أضافت الزيت علي النار وزادت من اشتعال الأزمة.ولعل ما زاد من تفاقم الأزمة أيضا ان صحيفة نرويجية يمينية متطرفة أيضا أعادت نشر هذه الرسوم الـ12 في شهر يناير 2006، مع سبق الاصرار والترصد، تضامنا مع الصحيفة الدنماركية ودفاعا عن حق حرية التعبير. ثم ازدادت الأزمة تفاقما عندما أعلنت المملكة العربية السعودية مقاطعة المنتجات الدنماركية وحذت حذوها بعض الدول العربية الاسلامية الأخري، ثم اجتاحت المظاهرات الغاضبة معظم عواصم الدول العربية والاسلامية. وقد اتسمت هذه المظاهرات بالعنف والتهور حيث قام المتظاهرون باحراق أعلام الدنمارك والنرويج وأحرقوا مكاتب بعض سفارات وقنصليات هاتين الدولتين ودول أوروبية أخري ورددوا هتافات معادية للأوروبيين والامريكان واسرائيل. وقد أثارت هذه المظاهرات العنيفة دهشة المشاهدين في معظم الدول الأوروبية خاصة بعد سقوط قتلي وجرحي، من بين المسلمين للأسف الشديد.د. فوزية العشماويالأمين العام المساعد للمؤتمر الإسلامي الأوروبي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية