عراقي يقاوم كورونا بالغناء وآخر يصنع آلاف الكمامات المجانية

حجم الخط
10

لم يكن العراقي محمد كريم، الممرض في مستشفى الموانىء في محافظة البصرة، يتوقع أنه سيكون على موعد مع النجومية بين ليلة وضحاها.
هكذا وبسرعة البرق أصبح اسمه الموضوع الأكثر تداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات العربية.
بصوته العذب، وحركات جسده، التي تتماوج مع طبيعة الأغاني العراقية الأصيلة الموسومة بالحزن الدفين، كان الممرض الشاب يحاول إدخال البهجة والإيجابية إلى نفوس المرضى.
يزورهم في غرفهم المعزولة، وهو يرنم الأغاني العراقية، التي تخاطب وجدان المصابين بفيروس كورونا، وترفع من معنوياتهم، والذين في مجملهم من ذلك الجيل المعاصر لتلك الأغاني الخالدة.
يقول في حديث تلفزيوني «نعلم أنه حتى اللحظة لا وجود لعلاج فيروس كورونا، والاعتماد يكون فقط على مناعة الجسم الذاتية. هذه المناعة تكتسب قوتها من الفرح والأمل. المريض حين يأتي إلى المشفى يكون مصاباً بالاحباط أكثر من إصابته الفيروس. هو لا يخاف من هشاشة صحية بقدر اهتزازه المعنوي.. مهمتي هي نقله إلى حالة إيجابية من خلال تلك الأغاني».
يظهر محمد كريم في فيديو داخل غرفة سيدة مسنة مصابة بالفيروس، وهو يردد الأغنية المعروفة للفنان العراقي سعدون جابر «يا أمي يا أم الوفا» التي كتب كلماتها الشاعر كريم العراقي، ولحنها عباس جميل. نذكر من الأغنية:
«يا أمي يا أم الوفا ..
يا طيب من الجنة
يا خيمة من طيب ووفا..
جمعتنا بالحب كلنا
تعلمت الصبر منك يايّمه
الهوى أنتِ الهوى ومحتاج أشمه
يا أغلى وأعز مخلوق عندي
يا ماي عيوني أمي».
وبعد أن ينتهي من أداء الأغنية يقترب من تلك السيدة ويقبّل رأسها. قبلة تضج محبة وتقديرا. فتنظر إليه وهي تذرف دموعاً طاهرة من الطيب وكأنها عتقت داخلها لسنوات طويلة.
مشهد مؤثر أبكى الملايين!
وفي مقطع مصور آخر يظهر محمد كريم، وهو يقيس حرارة مريض ويغني له أغنية «سلامات» من التراث العراقي الأصيل، للفنان حميد منصور. وهي كلمات الشاعر كاظم الربيعي وألحان الموسيقي عبد السماوي.
تقول كلمات الأغنية:
«سلامات.. أبعث سلامات
ويا الرايح ويا الجاي أبعث سلامات
سلامات.. سلامات.. ريتك سلامات
صبح ومسا يا هواي.. ريتك سلامات».
محمد كريم بطل عراقي لا يخشى الموت، بل يواجهه ويتحداه بصوته الشجي.
لقد جنّد نفسه لمحاربة الفيروس بالغناء وإنقاذ المصابين عن طريق الأمل.
في حواره مع قناة «الحرة» الأمريكية يقول:
«عندما نكون في الميدان نتصرف بعفويتنا، بدون تخطيط مسبق. المصابون بالفيروس هم أهلنا. والأسلوب الذي اعتمدته في عملي كان بسيطا جداً. لكنه ذو فعالية ونتائجه واضحة في مساعدتهم على تخطي آلام الفيروس. إن أكثر ما يسعدني هو ردود أفعال المرضى على هذه الأغاني، وتفاعلهم معها».
كما أضاف في حديث آخر لفضائية عراقية:
لقد عانيت من الإحباط والوحدة والوحشة خلال إصابتي بفيروس كورونا، وأعرف تماماً معنى المرض والعزلة. لم أتعامل مع المرضى على أساس أنهم مرضى. ولكن تعاملت معهم كأهلي وعائلتي. لهذا كنت أشعر بأريحية في التعاطي معهم.. أغني لهم وأضحك معهم. كانت ابتسامتهم في اليوم التالي بمثابة وسام على صدري».
لقد قدم الممرض الشاب نموذجاً يحتذى في التعامل مع المرضى، وهو يعكس روح وأصالة المجتمع العراقي الذي ما زال صامداً في ظل الأوضاع السياسة والاقتصادية والأمنية وتعدد الاحتلالات والميليشيات، لكن العراق ورغم كل الظروف قادر على مقاومة اليأس واجتراح الأمل.
شكراً يا عراقنا.

لاجئ عراقي يبهر دوق لوكسمبرغ

هكذا يفوح عبير العراقيين أينما حلوا..
من بغداد إلى لوكسمبرغ، حيث قام لاجئ عراقيّ بتحويل منزله إلى ورشة عمل لخياطة آلاف الكمامات بمساعدة أسرته الصغيرة وتوزيعها على السكان بشكل مجانيّ.
لقد اشترى مستلزمات الخياطة من تبرعات الأصدقاء. عمل ليل نهار دون توقف أو ملل. كانت فرحته بالعطاء تصبره على التعب.
أراد أن يعبر عن حبه وتضامنه مع البلد، الذي فتح له أبوابه ومنحه فرصة ليعيش فيه حياة كريمة.
هنا أتذكر كلمات الراحل الجميل ميخائيل نعيمة:
«الحياة أخذ وعطاء ومتى أصبحت أخذاً بلا عطاء خرجت عن كونها حياة».
مبادرة هزت المجتمع بأسره حتى وصلت أصداؤها إلى الأمير هانري، دوق لوكسمبرغ الأكبر، الذي اتصل بمحمد ليعبر له عن شكره وامتنانه.
إن جائحة كورونا الكارثية، التي أرعبت العالم كشفت لنا عن معادن الكثيرين.
ربما أتت لتذكرنا بحاجتنا إلى بعضنا البعض. لتوحدنا وتعيد إلينا شيئاً من إنسانيتنا الضائعة.

كاتبة لبنانيّة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية