لندن – “القدس العربي”:
نشر موقع “المونيتور” تقريرا لصموئيل رماني، قال فيه إن روسيا والإمارات تحاولان العودة إلى الهدف المشترك في ليبيا، مشيرا للمكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء الماضي مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.
وقال رماني إن المكالمة جاءت من الجانب الإماراتي، حيث أعلنت موسكو بعد ذلك أنها ترغب مع الإمارات بإحياء الحوار الليبي- الليبي وتقوية جهود التسوية السياسية والدبلوماسية في الأزمة الليبية. ووضع البيان الروسي النقاش الليبي في سياق تقوية الشراكة الإستراتيجية الروسية- الإماراتية، والتي عقدت بين البلدين في عام 2018.
ويقول رماني إن الدعم المشترك والتواصل مع خليفة حفتر، وهجومه على طرابلس، فإن “الإمارات وروسيا تقفان على نفس الجانب في النزاع الليبي” كما نقل عن البدر الشتري، المحاضر السابق في كلية الدفاع الوطني بأبو ظبي.
وأضاف الشتري: “ترى الإمارات في روسيا شريكا يمكن الوثوق به مقابل الدول الغربية التي عادة ما ترجع للبرلمانات وتتعرض لضغوط المجتمع المدني. وعندما يقول فلاديمير شيئا فلديك التزام ثابت وسينفذ”.
ورغم العلاقة الوثيقة الروسية- الإماراتية والتي تضم تقارير عن تمويل روسيا لمرتزقة فاغنر في ليبيا، إلا أن انهيار حملة حفتر كشفت عن خلافات في النهج بين روسيا والإمارات في ليبيا.
وتأثر هذا بالطموحات الجيوسياسية المتصادمة بين روسيا والإمارات، وما يجب أن يتم في مرحلة ما بعد النزاع.
وفي تعليق للمونيتور قال كيرل سيمنوف، الخبير العسكري الروسي المتخصص بالشرق الأوسط، إن الخلاف الروسي- الإماراتي في ليبيا حول أن النهج الروسي قائم على “البراغماتية” أي “روسيا مستعدة للعمل مع كل القوى الليبية المفيدة، إلا أن التدخل الإماراتي مدفوع بمعارضتها للإخوان المسلمين وتركيا وقطر”.
وبناء على هذا الاختلاف في النهج، فإن روسيا والإمارات تفترقان بشكل حاد في المسار الدبلوماسي والتعاون مع تركيا، ومدى الالتزام بدعم حفتر والموقف من التدخل المصري المحتمل في ليبيا.
فمنذ كانون الثاني/ يناير، أدى التعاون الروسي مع تركيا إلى خلافات وقتية. فانهيار المبادرة الروسية- التركية لوقف إطلاق النار التي عقدت في العاصمة الروسية في 14 كانون الثاني/ يناير ورفض حفتر التوقيع عليها وتركه موسكو، مرتبطة بشكل كبير بتدخل السفارة الإماراتية في روسيا.
وفي 15 كانون الثاني/ يناير، أكد خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، الشائعات التي تحدثت أن جود القائم بأعمال السفارة الإماراتية في موسكو على طاولة المفاوضات كان وراء تراجع حفتر عن السلام.
ومع تراجع التوتر بين تركيا وروسيا في سوريا بعد اتفاق إدلب في الخامس من آذار/ مارس، تشارك البلدان في الحوار حول ليبيا. وبسبب هذه الحوارات، عبّرت الإمارات عن شكّها من الطموحات الدبلوماسية الروسية في ليبيا، وقادت الجهود لوقف تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة مبعوثا خاصا لليبيا لأنه قريب من موسكو.
واختلفت روسيا والإمارات من ناحية الالتزام بدعم طموحات حفتر العسكرية. فرغم تعبير البلدين عن إحباطهما من إعلان حفتر عن حكمه لليبيا، حيث شجب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخطوة، فيما انتقد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، حفتر في 17 حزيران/ يونيو على قراره الأحادي الذي تبين أنه خطأ.
ولم تترجم هذه المواقف المتشابهة إلى سياسات مشتركة. ففي 2 أيار/ مايو قال رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح، إن روسيا هي وراء عرض الهدنة في 30 نيسان/ أبريل بشكل تناقض مع دعم الإمارات المستمر لعمليات حفتر العسكرية.
ولم تمض الإمارات مثل روسيا في تقوية موقف صالح السياسي عندما تصادم مع حفتر.
وعندما سئل عن استعداد روسيا للتعاون مع صالح، قال محمد علي عبد الله، المستشار البارز لحكومة الوفاق الوطني، إن الروس والإماراتيين يريدون زعزعة استقرار ليبيا و”لكن لديهما رؤى مختلفة حول المنافع من تنصيب قذافي رقم 2″.
وحث عبد الله الروس على دعم صالح حتى تؤمن لها مقعدا على طاولة المفاوضات بشكل يدعم أهدافها “وبناء وجود عسكري دائم على الشواطئ الجنوبية للبحر المتوسط”.
ولو استطاعت روسيا تأمين موطئ قدم لها في شرق ليبيا من خلال التحالف مع صالح وبطريقة لا تغضب فيها حكومة الوفاق الوطني، وتقديم نفسها كدولة وسيطة، فإنها تستطيع القضاء على نفوذ الإمارات في مرحلة ما بعد الحرب.
ويرى الكاتب أن هناك عاملا آخر للفرقة بين الإمارات وروسيا، وهو الموقف من التهديد المصري بالتدخل إلى جانب حفتر.
وقال عبد الخالق عبد الله المحلل الإماراتي، إن موقع مصر كعاشر جيش في العالم يعطيها الفرصة لردع تركيا من خلال استخدام القوة.
ولكن رفض روسيا المصادقة على التهديد المصري بالتدخل في ليبيا، يثبت كما يقول الخبير الاقتصادي أندريه شوبرينغ، ابتعاد روسيا عن السعودية والإمارات.
ويري سيمنوف أن “غزوا مصريا لليبيا سيقلل من دول روسيا في الشأن الليبي” وربما قطعت موسكو الدعم العسكري لقوات حفتر من أجل إضعاف التدخل المصري.
ورغم ما يعنيه التعاون في ليبيا للشراكة الإستراتيجية بين الإمارات وروسيا، إلا أن مصادر التوتر والخلافات تعرقل التعاون.
والخلاف ليس مقتصرا على ليبيا، ولكنه حاضر في إيران، حيث يختلف البلدان في دورها بسوريا، فيما انتقدت روسيا التدخل الإماراتي في جنوب اليمن.
وفي حالة استمرت الخلافات، فإن الشراكة بين البلدين ستشبه تلك التي جرت بين موسكو وطهران في سوريا.