هل يعقد نتنياهو “صفقة المليارات” مع كورونا لإلغاء الاحتجاجات؟

حجم الخط
0

جن جنون رب البيت.. لا تفسير آخر. بنيامين نتنياهو الحقيقي كان سيمزق بيبي المخطوف إرباً، فقد قرر أمس نثر 6 مليار شيكل لا نملكها على رؤوس مئات آلاف العائلات التي لا تحتاج المال، بدلاً من استخدامه بشكل مركز وناجع لتحريك الاقتصاد.

لقد وزع حتى الآن 500 شيكل للطفل دون تمييز، و 500 شيكل للشيخ دون تمييز، والآن 6 مليارات شيكل آخر. هذه ليست خطة إنقاذ بل عبوة ناسفة. قريباً ستجد إسرائيل نفسها في عجز متراكم من نصف تريليون شيكل. أولادنا وأحفادهم سيضطرون إلى إعادة هذا بفائدة مضاعفة. ولكن دعكم، يمكن لمظاهرة السبت أن تلغى!

في إسرائيل أكثر من 120 ألف مليونير، والطبقة الوسطى والوسطى – العليا ستجرف نصيباً كبيراً من هذه المليارات. هذا ظلم تام، هذا تخريب في فرص الخروج من الأزمة، هذا توزيع للرشوة على الجماهير، زائد غش وخيانة أمانة. لا أقل.

ليس في المالية مهني واحد يؤيد هذه الخطوة. لا تصمد تلك الذريعة القائلة بأن هكذا يمكن تجاوز البيروقراطية ونسرع في توزيع المال. كل وزير مالية سابق سيشرح لكم أنه بكبسة زر واحدة يمكن تصنيف المال وببساطة: أصحاب المداخيل العالية، والتقاعدات التي في الميزانية، وأصحاب الاستقرار التشغيلي، ومئات آلاف موظفي الدولة، وعاملو جهاز الأمن، وعاملو المشاريع الحكومية ممن لا تلوح حربة من فوق رزقهم. فلماذا يحتاجون هذا المال؟ لماذا لا ينقذ هذا المال أولئك الذين يختنقون حقاً أو أن يحرك الاقتصاد بشكل حقيقي، وليس بوقفة مسرحية.

بنيامين نتنياهو الأصلي، من الفترة التي قبل الاختطاف، يعرف بأن هذا المال الذي سيوزع لهذا العدد الكبير من الأفواه الجائعة، لن يحرك اقتصاداً، ولن يطفئ اشتعالاً، كالمطر المفاجئ في الصحراء يتبخر فوراً، وسيتسلل إلى السحب العالمي الزائد ولن نعرف كيف جاء.

بنيامين نتنياهو الأصلي ما كان ليتصور عملاً مثل هذا الأمر بما تبقى لنا من احتياطات. فهو يدس المليارات في المرحاض وينزل الماء عليها. أولئك الذين يصارعون اليوم في سبيل لقمتهم، لن ينقذوا. ومن يملكون سيبتسمون. لن يتلقى الاقتصاد حقنة تشجيع هامة. وبدلاً من إنتاج أماكن عمل وتحفيز أرباب العمل، وبدلاً من تخفيض الضرائب على النشاط الاقتصادي بشكل حاد (هذا سيكلف المليارات، ولكنه حيوي حقاً)، يحاول إطفاء الاحتجاج الجماهيري المتسع بالمال النقدي. لقد فقد التفكير.

النقد الذي أوجهه منذ فترة طويلة إلى بنيامين نتنياهو ينبع من حقيقة أنه، بخلاف كل أسلافه”تقريباً”، وتحديداً في المعضلة التي بين القرار الذي في مصلحة الدولة والقرار الذي في مصلحته، لا توجد لنتنياهو معضلة.. حتماً سيختار مصلحته ومصلحة عائلته.

القرار الحالي مثال ممتاز… نتنياهو يعرف بأن هذه المليارات قد تستغل بالشكل الأفضل بطريقة أخرى. ولكن هذا سيستغرق مزيداً من الوقت، وسيكون الأثر مختلفاً. هو يحتاج المساعدة الآن. يفهم ما يحصل للجمهور ويعرف أن هذا يصل إلى قاعدته أيضاً. وبالتالي، لا يتردد. الدولة هي هو. وللسبب ذاته لم يعين مدير مشروع لكورونا. كل شيء شخصي، كل شيء سياسي.

بقلمبن كسبيت

معاريف 16/7/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية