تطور طبي مهم: نقل الرئة من إنسان إلى آخر أصبح ممكناً

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: تمكن علماء أمريكيون من تحقيق اختراق طبي جديد بالغ الأهمية قد يؤدي إلى إنقاذ حياة ملايين البشر ويُجنبهم الموت بسبب الأمراض المتعلقة بالرئة، حيث نجحوا لأول مرة في إبقاء الرئة على قيد الحياة بعد وفاة الشخص ولمدة تصل إلى 24 ساعة، ما يتيح لأول مرة أن يقوم الأطباء بزراعة الرئة لمن يحتاجون لذلك.

وحتى الآن يفقد ملايين الأشخاص حياتهم سنوياً في مختلف أنحاء العالم بسبب أمراض الرئة أو الخلل في عمل الرئتين، ولا يتمكن الأطباء من زراعة رئة لأي شخص مريض بسبب عدم إمكانية نقلها من شخص متوفي إلى شخص آخر مريض في حاجة لها.

وقامت مجموعة من العلماء في كل من جامعتي “كولومبيا” و”فاندربيلت” بربط رئتين عبر شرايين صناعية بخنزير مخدر، ومن ثم تم توجيه الدم من القلب النابض للخنازير إلى الرئتين، وتمكن من تشغيلها بواسطة جهاز التنفس الصناعي ثم عاد الدم إلى الخنزير.

واستخدمت التجربة خمسة أزواج من الرئتين البشريتين من المتبرعين، والتي صُنفت على أنها غير صالحة للزراعة، وتم ربط كل واحد منها بخنزير حي لمدة 24 ساعة.

ووجد البحث أن كل مجموعة من الرئتين كانت في حالة أفضل بكثير بعد يوم من “نقل الأعضاء بين الكائنات الحية”.

وجاءت هذه التجربة الجديدة استكمالاً لما نجح به الباحثون في العام الماضي عندما أخذوا رئتين من الخنازير وقاموا بربطهما بنظام الدورة الدموية لخنزير مخدر، ونجحوا في ذلك. ووجدوا بعد ذلك أنه يمكن تجديد الرئتين بطريقة الدوران المتقاطع، وبدأوا في البحث عما إذا كان مضيف الخنازير يمكنه أن يفعل الشيء نفسه بالنسبة لرئتي الإنسان.

وتم التبرع بخمس رئات تالفة من الرئات التي وجد الأطباء أنها لا تصلح للزراعة في جسم مريض، ومن ثم تم استخدام هذه الرئات الخمسة للدراسة.

وعولجت الخنازير بأدوية مثبطة للمناعة لمنع رفض الرئتين، وبعد 24 ساعة من الاتصال، تحسنت رئتا الإنسان المتضررتان.

وشهد التحليل الدقيق على مدار يوم واحد تحسينات كبيرة على جودة الأنسجة والاستجابات الالتهابية ووظيفة الجهاز التنفسي.

ويأمل الباحثون في إمكانية استخدام هذه الطريقة لاستعادة المزيد من الرئات من المتبرعين وزيادة كمية الأعضاء المتاحة للزرع، ما قد ينقذ آلاف الأرواح.

وقالت البروفيسورة غوردانا فونجاك نوفاكوفيتش، المعدة المشاركة في الدراسة: “تمكنا من استعادة رئة مانحة فشلت في التعافي على نظام تروية الرئة خارج الجسم السريري، وهو المعيار الحالي للرعاية”.

ويقول الباحثون إنه بعد مرور 24 ساعة على الدورة الدموية، أظهرت الرئة انتعاشا وظيفياً، بحسب ما أورد تقرير لجريدة “ديلي ميل” البريطانية.

وعلق زاكاري كون، مدير برنامج زراعة الرئة في جامعة نيويورك “لانغون هيلث” الذي لم يشارك في الدراسة، قائلا: “بصفتي جراح زراعة الرئة، رأيت العديد من المرضى لا يتلقون عمليات زرع الرئة التي يحتاجونها بشدة. أجد هذا العمل مثيرا للاهتمام”.

ويقول الأكاديميون إن هناك طريقتين محتملتين يمكن للبحث من خلالهما زيادة عدد الرئات المتاحة للزرع.

ويمكن إما الاستمرار في استخدام الطريقة الحالية لربط الرئة البشرية بالخنازير، وتحسين الأعضاء قبل إرسالها إلى الزرع. أو يمكن للمرضى المصابين بأمراض خطيرة الذين ينتظرون بالفعل دعم الرئة الاصطناعية، أن يكونوا بمثابة مضيف الدورة الدموية، مع أخذ دور الخنزير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية