قرار تركيا بشأن “آيا صوفيا” يهيمن على شبكات التواصل ويُشعل موجة جدل واسعة

حجم الخط
1

لندن-“القدس العربي”: أشعل القرار التركي بتحويل متحف “آيا صوفيا” إلى مسجد موجة كبيرة من الجدل على الإنترنت، كما هيمن القرار على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي خلال الأيام الماضية. وتباينت مواقف المتابعين بين مؤيد للقرار ومعارض له، وسرعان ما توسع الجدل ليمتد إلى الحديث عن السياسات التركية في المنطقة، وكذلك الموقف من الرئيس رجب طيب اردوغان الذي يحظى بشعبية بين بعض العرب بينما يوجه له آخرون معارضة كبيرة وانتقادات قاسية.

ووقع الرئيس اردوغان في العاشر من تموز/يوليو الحالي مرسوما يقضي بتحويل متحف “آيا صوفيا” إلى مسجد بعد أن أن ظل متحفاً طوال الـ86 عاماً الماضية، وكانت الصلاة ممنوعة فيه لكافة الأديان.

وقبل أن يكون متحفاً كان “آيا صوفيا” مسجداً تقام فيه صلاة المسلمين طوال فترة حكم الامبراطورية العثمانية، أي لنحو 500 عام، لكن هذا المبنى التاريخي كان قد تم تشييده قبل ذلك ليكون كاتدرائية حيث كان المسيحيون يقيمون فيه صلواتهم خلال فترة حكم الدولة البيزنطية.

وأعلنت السلطات التركية أن “مسجد آيا صوفيا” سيبقى مفتوحاً للزوار خارج ساعات الصلاة، في خطوة قد تهدف إلى تخفيف الانتقادات الدولية لتحويله إلى مسجد، كما أكد اردوغان أن تركيا “ستحافظ على تراث آيا صوفيا الثقافي”. ومن المقرر أن تفتح الصلاة في “آيا صوفيا” للمسلمين اعتباراً من 24 تموز/يوليو الحالي.

واشتعلت على الفور موجة من الجدل على ساحات الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث كتب الأكاديمي الإماراتي المعروف بعدائه لتركيا الدكتور عبد الخالق عبد الله مغرداً على “تويتر” إن “شرذمة من غلاة القوم ومن تبع المصاب بجنون العظمة اردوغان هم فقط الفرحين والمهللين لتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد”.

فيما كتب بالمقابل الأكاديمي الكويتي وأستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الله النفيسي يقول: “أصدر مفتي سلطنة عمان بياناً قوياً يؤيد فيه تحويل معلم آيا صوفيا إلى مسجد. ولعلم المتابعين فإن أوروبا حوّلت سابقاً عدة مساجد تاريخية كبيرة إلى كنائس وإليك تفاصيلها: مسجد قصر الحمراء في غرناطة (الآن كنيسة سانتا ماريا) ومسجد قاسم باشا في كرواتيا (الآن كنيسة سانت ميخائيل) وجامع قرطبة الكبير (الآن كاتدرائية سيدة الانتقال) ومسجد بن عديس (الآن كاتدرائية  السلفادور) ومسجد المرابطين (الآن كنيسة خان خوسيه) وجامع إشبيلية الكبير (الآن كنيسة ماريا)”.

وعلقت الإعلامية الجزائرية آنيا الأفندي بالقول: “لو تم تحويل آيا صوفيا إلى مرقص.. ما كنا لنسمع أصوات من يستنكرون وينددون ويتألمون بعد عودته مسجداً”.

وكتب الناشط الكويتي أحمد الكندري يقول: “يصرخون بأعلى حناجرهم أطيعوا ولاة أموركم، ثم يؤيدون الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي رحمه الله، ثم يهاجمون الرئيس التركي بعد تحويله متحف آيا صوفيا إلى مسجد تقام فيه شعائر الله، ثم يتناقلون الأخبار من شخص يطالب بإسقاط الحكم في قطر.. هؤلاء يتهمون غيرهم بالخوارج!!”.

وعلق الكاتب الصحافي التركي حمزة تكين يقول: “بسبب قرار مسجد آيا صوفيا الذي أسكرهم، منهم من يهاجم اردوغان من باب العلمانية، ومنهم من يهاجم اردوغان من باب القدس، ومنهم من يهاجم اردوغان من باب الدين، ومنهم من يهاجم اردوغان من باب الحرية، ومنهم من يهاجم اردوغان من باب السياسة.. سبحان الله كل هذه التيارات المتناقضة اجتمعت اليوم”.

وأضاف في تغريدة منفصلة على “تويتر” يقول: “يوم الجمعة 17 تموز الجاري سيكون يوما تاريخيا أيضا إذ سيشهد آخر صلاة جمعة أمام مسجد آيا صوفيا، فيوم الجمعة الذي يليه أي في 24 من نفس الشهر لن تقام فيه صلاة جمعة أمام مسجد آيا صوفيا بل داخله.. الصلاتان تاريخيتان.. فلتشهدوهما”.

وغرد الأكاديمي الموريتاني المقيم في قطر محمد المختار الشنقيطي يقول: “ما أحوجنا اليوم إلى علماء مسلمين يعبرون عن وجدان أمتهم، كما عبر عن وجدانها مفتي سلطنة عمان، في موقفه من إعادة فتح مسجد آيا صوفيا بعد إغلاق دام 86 عاماً”.

في المقابل علق أحد المصريين قائلاً: “كان إلغاء تركيا للبغاء، وإعطاء العراق وسوريا حصتهما من مياه دجلة والفرات، أفضل عند الله من تحويل آيا صوفيا الكنيسة الأثرية لمسجد”.

وغرد الناشط السعودي المعارض لتركيا منذر آل الشيخ مبارك معلقاً: “من لم يحزن لقصف مكة ولم يكتب حرفاً وطار فرحاً في كتاباته عن آيا صوفيا حتى أصبحت كنيسة حولت لمسجد أغلى عليه من بيت الله الحرام هو الملزم بمراجعة ايمانه ودينه فهو الذي على خطر عقدي وديني كبير، فكل من كتب عن آيا صوفيا وصمت عن قصف مكة ماهو إلا ضائع.. مالكم كيف تحكمون”.

وكتب الناشط المصري ابراهيم سعد معلقاً: “عدو التاريخ والتراث والأديان والإنسانية! اردوغان يقوم بتحويل كاتدرائية آيا صوفيا في إسطنبول إلى مسجد، بعد أن أعطته المحكمة العليا الحق بفعل ذلك. اردوغان يدمر التراث التركي ويصنع فتنة بين الأديان من أجل حصد شعبية في الانتخابات المقبلة”.

يشار إلى أن قرار تحويل “آيا صوفيا” إلى مسجد سيُصبح نافذا اعتباراً من يوم الجمعة الرابع والعشرين من تموز/يوليو الحالي، حيث ستقام فيه صلاة الجمعة لأول مرة منذ أكثر من 86 عاماً.

وقالت هيئة الشؤون الدينية في تركيا إن “مسجد آيا صوفيا” سيبقى مفتوحاً أمام الزوار خارج ساعات الصلاة، وسوف يتم خلال أوقات الصلاة تغطية الأيقونات المسيحية الموجودة في المكان، وهي أيقونات أثرية وتاريخية تعود إلى الفترة التي كان فيها كاتدرائية قبل نحو 500 عام.

و”آيا صوفيا” تحفة معمارية شيدها البيزنطيون في القرن السادس وكانوا يتوّجون أباطرتهم فيها، وقد أدرجت على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونسكو” وتعد واحدة من أهم الوجهات السياحية في إسطنبول، حيث استقبلت العام الماضي 3.8 ملايين زائر، واعتباراً من لحظة تحويلها إلى مسجد سيكون الدخول إليها مجانياً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية