لندن-“القدس العربي”: قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن دورها ودور العديد من المؤسسات المستقلة في الدفاع عن الحريات العامة وحرية التعبير في مصر قد تقلص، وواجه محاموها وباحثوها عشرات النصوص القانونية التي تجرم الآراء والنقد والتي يزخر بها قانون العقوبات المصري وقوانين تزعم مواجهة الإرهاب.
ولفتت الشبكة في بيان لها حصلت “القدس العربي” على نسخة منه، إلى أنه منذ صدور قانون الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 بقرار من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وفي غياب برلمان منتخب، وبما تضمنه من توسع شديد وغير مبرر في التجريم واستخدامه لمصطلحات تتصف بالعمومية وتخضع في التفسير لهوى القائمين على تنفيذ القانون، شاع مناخ من الخوف وصار الجميع مهدداً بوصمه بالإرهاب، حسب ما خلصت دراسة متخصصة أجرتها الشبكة.
وقالت الشبكة إن هذه القوانين جعلت آلاف المواطنين والمعارضين السياسيين والصحافيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجال العام ملاحقون قضائياً وقابعون خلف أسوار السجون لمجرد إبداء آراءهم أو التعبير عن رفضهم للسياسات الحكومية أو كتابة مقال أو مجرد تنظيم وقفة احتجاجية.
وطالبت الشبكة بضرورة “إلقاء نظرة أكثر تفحصاً لقوانين الإرهاب المتعاقبه منذ بداية صدورها عام 1992 وحتى آخر تعديلاتها في آذار/مارس من العام الجاري”.
وجاءت هذه المطالبات من قبل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بعد أن أصدرت دراسة بعنوان “قوانين الإرهاب في مصر وتغلغل القمع” وهي دراسة قانونية حقوقية لقوانين الإرهاب ومدى إنصياع المشرع المصري لإلتزامات مصر الدولية وإلى أي مدى أفضى تطبيقها من الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية سلباً أو إيجاباً من حيث انتهاك أو تعزيز الحقوق والحريات العامة والخاصة المقررة في صلب الدستور.
كما استعرضت الدراسة في أحد فصولها عدداً من القضايا التي روعي فيها عدم ارتكاب المتهمين فيها لأي سلوك عنف أو دعوة أو تحريض عليه ورغم هذا تمت ملاحقتهم على خلفية ممارسة حقهم في التجمع السلمي أو التعبير عن آرائهم و معتقداتهم أو انتقاداتهم.
وأكدت الشبكة العربية لاحقاً لهذه الدراسة أن “الطريق الأجدى لمواجهة الإرهاب هو توفر الإرادة السياسية والدعوة الفورية لحوار مجتمعي بين كافة الأطراف الرافضة للعنف لتحديد الخطوات الجادة والفعالة للتصدي لجذور التطرف والعنف بديلاً عن نهج التوسع في إصدار وتطبيق المزيد من القوانين الاستثنائية التي ما فتئت تلتهم يوماً بعد يوم عناصر الدولة القانونية وتعصف بحقوق وحريات المواطنين، كل هذا بينما الإرهاب الحقيقي يرتع في البلاد ويحصد مزيداً من الأرواح البريئة وينال من قدرة مصر على التعافي مقدرتها ومستقبلها”.
وطالبت الشبكة بإلغاء قوانين الإرهاب والاكتفاء بنصوص القانون الجنائي العام (قانون العقوبات – قانون الإجراءات الجنائية) لمواجهة جرائم العنف والإرهاب بديلا عن قوانين الإرهاب التي ترسخ لحالة استثنائية وتتحلل بدون مواربة من التزامات حكومات مصر المتعاقبة على صيانة حقوق مواطنيها وترسيخ سيادة القانون.