تُسخر امكانيات جيشها كافة لأذربيجان  هل تدخل أنقرة في حرب مباشرة مع أرمينيا؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
4

حلقت طائرات حربية من طراز إف 16 وطائرات استطلاعية وهجومية تركية بدون طيار على طول الشريط الحدودي بين أرمينيا وأذربيجان موجهة رسائل حربية إلى أرمينيا.

 

إسطنبول-“القدس العربي”: أعلنت تركيا على لسان كبار مسؤوليها السياسيين والعسكريين تسخير كافة امكانيات الجيش التركي للوقوف إلى جانب أذربيجان في المواجهات العسكرية المتواصلة منذ أيام من أرمينيا، وسط خشية من تطور هذه الاشتباكات إلى حرب شاملة بين البلدين ستكون تركيا حتماً طرفاً مباشراً فيها نظراً للعلاقة التاريخية الراسخة بين البلدين وانطلاقاً من شعار العلاقة التركية الأذربيجانية الذي يقول “تركيا وأذربيجان.. شعب واحد في وطنين”.

ومنذ أيام، تفجرت مجدداً اشتباكات حدودية بين أذربيجان وأرمينيا أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، وذلك بسبب الخلاف الممتد منذ عام 1992 حيث تتهم أذربيجان جارتها أرمينيا باحتلال قرابة 20 في المئة من أراضيها التي تضم إقليم “قره باغ” (يتكون من 5 محافظات) و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي “آغدام” و”فضولي”.

والجمعة، جدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وقوف بلاده إلى جانب أذربيجان، وقال: “لا يمكننا ترك أذربيجان الشقيقة لوحدها في مواجهة الاعتداءات الأرمينية” وقبل ذلك بيوم شدد على أن بلاده لن تتردد أبدا في “التصدي للهجوم على حقوق وأراضي أذربيجان”.

وأكد اردوغان على أن تركيا ستستمر في أداء “واجب الدفاع عن أذربيجان الذي بدأ به أجداده لعدة قرون في منطقة القوقاز” مضيفاً “من واجب تركيا بذل أقصى جهودها عبر علاقاتها السياسية والدبلوماسية والاجتماعية في المنطقة والعالم، لدعم أذربيجان التي تربطها مع تركيا علاقات أخوة وصداقة قديمة”.

من جهته، هدد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، من أن أرمينيا “ستدفع ثمن اعتداءاتها على أراضي أذربيجان، وستغرق في مكائدها” وقال: “تركيا تتقاسم آلام أذربيجان، وتترحم على أرواح شهداء جيشها الذين سقطوا في الاعتداءات الأرمينية الأخيرة”.

وفي ذروة الاشتباكات الحدودية مع أرمينيا، زار، أنقرة، القائد العام للجيش في جمهورية نخجوان (ذاتية الحكم بأذربيجان) كرم مصطفييف، ونائب وزير الدفاع وقائد القوات الجوية الأذري، رامز طاهروف، وعقدوا سلسلة اجتماعات مع وزير الدفاع التركي وقادة القوات البرية والجوية والبحرية الأتراك.

وبالتزامن مع ذلك، أكدت وسائل إعلام أذربيجانية أن طائرات حربية تركية من طراز إف 16 حلقت على ارتفاعات منخفضة على خط الاشتباك الحدود بين البلدين موجهة رسائل حربية إلى أرمينيا، في حين بدأت طائرات استطلاعية وهجوية تركية بدون طيار تسيير طلعات جوية على طول الشريط الحدودي بين أرمينيا وأذربيجان.

والجمعة، قال إسماعيل دمير مدير هيئة الصناعات الدفاعية التركية إن قطاعه مستعد لمساعدة أذربيجان، مضيفاً: “صناعتنا الدفاعية، بكل خبراتها وتقنياتها وقدراتها، من طائراتنا المسيرة إلى ذخائرنا وصواريخنا وأنظمتنا الحربية الإلكترونية، تحت تصرف أذربيجان دائما” متعهداً بالمساعدة في تحديث الجيش الأذربيجاني.

وتحظى قضية دعم أذربيجان في نزاعها الحدودي مع أرمينيا بإجماع من قبل كافة الأحزاب من جميع توجهاتها السياسية والفكرية نظراً للارتباطات القومية والعرقية والتاريخية بين البلدين، ويسود اعتقاد عام بأن الجيش التركي لن يتردد في دعم أذربيجان حتى لو كلف ذلك الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة وربما حرب واسعة مع أرمينيا، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر الاشتباك مع روسيا التي تعتبر أكبر داعمي أرمينيا.

وفي هذا السياق، وفي خطوة نادرة، اتفقت أكبر 4 أحزاب سياسية في البرلمان التركي على إصدار بيان مشترك يستنكر الهجمات الأرمينية على أذربيجان، وقعت عليه أحزاب “العدالة والتنمية” و”الشعب الجمهوري” و”الحركة القومية” و”إيي”. وجاء في البيان: “أرمينيا تقف في الطريق الخطأ، وهذه الاعتداءات تشكل مثالا جديدا على الموقف العدواني المعروف لأرمينيا التي تحتل (إقليم) قره باغ وهي أرض لأذربيجان”. وأوضح البيان أن تركيا ستواصل بكل إمكاناتها الوقوف بجانب أذربيجان في جهودها لاستعادة أراضيها.

كما كتب مئات آلاف المغردين الأتراك عبر تويتر كتابات وشعارات مختلفة تعبر عن دعمهم ووقوفهم إلى جانب أذربيجان، داعمين حكومة بلادهم إلى عدم التردد في تقديم كافة أشكال الدعم السياسي والعسكري لأذربيجان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية