بغداد ـ «القدس العربي»: اختتم وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أمس الجمعة، زيارته إلى العراق، عقب لقائه المسؤولين الأكراد في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، مجدداً تأكيد بلاده مواصلة دعم الحكومتين، المركزية والاتحادية.
والتقى رئيس الدبلوماسية الفرنسية، أمس، رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في أربيل.
وقال بارزاني في مؤتمر صحافي عقده مع لودريان، إن «فرنسا أدت دورا مهما في إعادة العلاقات بين بغداد وأربيل بعد الاستفتاء، كما دعمت العراق وكردستان ومازالت تدعم في محاربة الإرهاب».
وعدّ بارزاني، لودريان «صديقاً» لإقليم كردستان، كما أشاد بدور البعثة الدبلوماسية الفرنسية في بغداد والإقليم
الوزير الفرنسي، قال إن «هذه زيارتي الثامنة إلى كردستان، والاولى إلى الشرق الأوسط بعد كورونا».
وأضاف: «حاليا العراق وإقليم كردستان يمران بوضع استثنائي، ولهذا رأينا أن نكون متواجدين للاطلاع على الأوضاع»، مبينا أن «باريس ستقدم مساعدات طبية لكردستان في مواجهة كورونا».
وزاد: «يجب أن نتعاون معكم في محاربة الإرهاب وداعش. أنتم قدمتم تضحيات كبيرة على أرضكم، أنتم بحاجة إلى دعم لأنكم استقبلتم النازحين»، مشيراً إلى أن «خلال الأيام المقبلة ستقوم فرنسا بإيصال المساعدات إلى حلبجة، كما أن فرنسا بالتعاون مع ألمانيا تنفذ حاليا في دهوك مشروعا لمياه الشرب بتكلفة 15 مليون يورو«.
وختم حديثه بالقول: «فرنسا ستستمر في دعم إقليم كردستان، كما سيبدأ طالب كردي، استشهد والده على أيدي داعش، بالدراسة في فرنسا».
في العاصمة العراقية بغداد، كشفت وزارة الخارجية الاتحادية عن «البيان الختامي المشترك» بين جمهوريتي العراق وفرنسا، عقب انتهاء زيارة الوزير الفرنسي بغداد.
وجاء في البيان الختامي، أن وزير لودريان قام بزيارة رسمية إلى جمهورية العراق يومي 16 و 17 تموز /يوليو التقى فيها رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، كما عقد «حواراً معمقاً» مع نظيره وزير الخارجية فؤاد حسين.
وتأتي هذه الزيارة، وفق البيان «لتعزيز العلاقات بين جمهورية العراق وجمهورية فرنسا، ومواصلة الحوار المثمر والموسع المبنيّ على روح الصداقة والثقة بين البلدين بشأن القضايا الثنائيّة والإقليميّة والدوليّة ذات الاهتمام المشترك».
تأكيد عراقي ـــ فرنسي على أهمية استمرار مهمة التحالف الدولي
في هذه المباحثات «أعربت فرنسا عن تضامنها الكامل مع العراق في مواجهة الأزمة الصحية الحالية التي تواجهها البلاد، مؤكدةً دعمها له في هذا الظرف العصيب، علماً أن الدعم الفرنسي المقدم الى الجهات العراقية لمواجهة جائحة كورونا يصل إلى ما يقرب من المليوني يورو، وفي الإطار ذاته أعلن الوزير الفرنسي عن قرب تسليم معدات طبية فرنسية الى العراق في هذا المجال».
وعلى الصعيد الأمني، أكّد الجانبان «تصميمهما على الحفاظ على المكتسبات المتحققة في الحرب على داعش الإرهابي، وأعربا في الوقت ذاته عن القلق من تهديد عودته». كما ثمنت فرنسا ما قدمه العراق من «تضحيات كبيرة في حربه على داعش الإرهابي، ورحبت بالنتائج الأولية لعمليات ابطال العراق التي تشنها قوات الأمن العراقية»، ورحب البلدان بالتنسيق العالي بينهما في مجال التعاون الأمني، واعربا عن رغبتهما في تطويره بشكل أكبر.
وكشركاء في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، عبّر الجانبان عن رغبتهما في «استمرار مهمة هذا التحالف في العراق في ضوء الاحترام الكامل للسيادة العراقية مع الأخذ بنظر الاعتبار تعزيز قدرات قوات الأمن العراقية في الوقت ذاته».
وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت فرنسا عن «دعمها للعراق في مساعيه للقيام بدور متوازن في منطقة الشرق الأوسط»، وشددت على «قدرته على المساهمة الكاملة في تحقيق الاستقرار الإقليمي، بينما شدد العراق من جانبه على رغبته في اقامة علاقات سلمية مع جميع دول المنطقة، داعياً أن يكون العراق ملتقى للتعاون وليس للمواجهة».
وفي شأن التنمية الاقتصادية، «أعربت فرنسا عن إصرارها على مواصلة دعمها المالي للعراق لإعادة الاستقرار في المناطق المحررة من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية»، علماً أن فرنسا خصصت للعراق في عام 2020 مبلغ 20 مليون يورو لدعمه في هذا المجال، كما في مشروع بناء مستشفى في سنجار. وفي هذا الشأن، أعربت فرنسا عن دعمها لجهود الحكومة العراقية في عملية الإعمار وإعادة البناء، ورغبتها في تنفيذ الإصلاحات التي تلبي تطلعات الشعب العراقي».
وأعرب البلدان، حسب البيان الختامي، عن «رغبتهما في تنفيذ المشاريع المهمة بالسرعة الممكنة وخاصةً في قطاعات النقل والطاقة والمياه ومشروع الحكومة الالكترونية. ويمكن الاستفادة من التسهيلات المالية المقدمة من فرنسا إلى العراق التي تصل إلى مليار يورو في هذا المجال نظراً لأهمية هذه المشاريع لاقتصاد البلد، وللعلاقات الثنائية بين البلدين في المجال الاقتصادي».
وأعرب العراق وفرنسا عن «عزمهما على المضي قدماً في تعزيز تعاونهما في جميع المجالات من أجل بناء شراكة حقيقية استراتيجيّة بينهما، في ظل الاحترام الكامل للسيادة العراقية، وجعل هذه العلاقة عامل توازن واستقرار في الشرق الأوسط».