تحالف معارض يرفض إقحام السيسي لجيش مصر في الوضع الليبي

حجم الخط
0

القاهرة ـ لندن ـ «القدس العربي»: رفض تحالف مصري معارض، أمس الجمعة، إقحام الرئيس عبد الفتاح السيسي الجيش في الصراع الليبي، وسط توقعات بأن يبحث البرلمان خلال اليومين المقبلين الوضع في ليبيا.
الدكتور صلاح حسب الله المتحدث باسم مجلس النواب أكد أن «الرسائل الواضحة والحاسمة التي تناولها الرئيس عبد الفتاح السيسي في لقائه في مؤتمر القبائل الليبية تؤكد للعالم كله قدرة مصر على حماية الأمن القومي المصري والليبي والعربي».
وزاد في بيان أن « أكبر دليل على ذلك تأكيد الرئيس السيسي أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة أي تهديد للأمة، وأن مصر لن تسمح بالرهان على الميليشيات المسلحة في ليبيا، وأنها قادرة على تغيير المشهد العسكري في ليبيا بشكل حاسم وسريع».
وأعلن «تأييده التام والمطلق لدعوة السيسي لتماسك القبائل الليبية التي لها دور هام في الحفاظ على الأمن واستقرار المنطقة ومطالبته بوقف الاقتتال والدخول في مسار السلام، مثمنا تأكيد الرئيس السيسي أن مصر تتعامل مع ليبيا كوحدة واحدة بكافة الأقاليم دون تقسيم، وأن الميليشيات لها تأثيرها السلبي على الدولة الليبية ويجعلها أسيرة لها وأنه ليست لنا مواقف مناوئة ضد الغرب الليبي»، مؤكدا أن «طلب القبائل الليبية من مصر التدخل لإنقاذ ليبيا هو دليل على ثقتهم في مصر وقدرتها في الحفاظ على الأمن القومي الليبي والعربي».
وناشد «جميع القوى السياسية الشرعية داخل ليبيا بالتوحد والتماسك لمواجهة»، ما قال إنه «الغزو والاحتلال التركي لليبيا ولا بد على كل ليبي سار في الطريق الخاطئ أن يعود عن هذا الطريق».
وأكد أن «المشهد الآن داخل ليبيا أصبح واضحا للعالم كله لأن رجب طيب أردوغان عندما جاء إلى ليبيا كان هدفه هو حل أزمته الاقتصادية من خلال السيطرة على مصافي وموانئ النفط»، مطالبا «القوى السياسية الشرعية داخل ليبيا والشعب الليبي بالوقوف صفا واحدا خلف الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر حتى يتم تحرير كامل الأراضي الليبية».
والخميس، قال الرئيس المصري خلال لقاء عقده مع شيوخ وأعيان قبائل ليبية في القاهرة، إن بلاده «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام الهجوم على سرت، وفق وسائل إعلام مصرية.
ودعا أبناء القبائل الليبية إلى الانخراط فيما وصفه بـ«جيش وطني موحد وحصر السلاح في يد دولة المؤسسات دون غيرها».
وتنتقد أطراف ليبية استخدام السيسي ورقة القبائل في الصراع الليبي لدعم حليفه الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا. وشنت قوات حفتر هجوماً على طرابلس في 4 أبريل/ نيسان 2019، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، الى جانب دمار واسع، قبل أن يتكبد خسائر كبيرة، وتبدأ دعوات واسعة حاليا للحوار والحل السياسي للأزمة المتفاقمة منذ سنوات.

توقعات بانعقاد البرلمان لبحث الوضع على الحدود الغربية للبلاد

في المقابل، أكد «التحالف الوطني لدعم شرعية الشعب المصري ورفض الانقلاب»، رفضه إقحام السيسي «الجيش المصري في الوضع الليبي»، مطالبا «الجيش المصري بأن يعرف دوره ووظيفته في حماية حدود البلاد وأمنها القومي، لا في قهر الشعوب والتسلط عليها واغتيال ثوراتها، ويدعوه إن كانت به نخوة ووطنية إلى التوجه بغضبه وزمجرته إلى الجنوب، حيث يُخنق النيل العظيم من منابعه، فهناك التهديد الحقيقي لأمن مصر ولحياة شعبها.»
ووفق بيان التحالف «لم يكتف السيسي بافتعال معارك وهمية في شمال سيناء ليُوقع العداوة بين قطاع من الشعب المصري وبين الجيش المصري، خدمة للكيان الصهيوني وحماية لحدوده وأمنه القومي، وتنفيذا لأجندة صهيونية تَقْضِي بالتمهيد لما تسمى في التراتيب الإجرامية بصفقة القرن».
وزاد: «لم يكتف بهذه الجريمة الشنيعة حتى راح يدُسّ أنفه الدخيل في الشأن الليبي، ويُقحم جيشنا في معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل؛ ليموت الجنود والضباط من أبناء هذا الشعب بلا دِية ولا ثمن، وليتحمل هذا الشعب المثقل بالهموم أعباءَ تنوء بحملها الجبال».
وبين أن «ما يقوم به الانقلابي عبد الفتاح السيسي ليس إلا دعما لانقلابي مثله، ولا علاقة له بحماية الأمن القومي لمصر كما يدعي، وأن الشعب المصري لا يُقدّم أبناءه وقودا للثورة المضادة، ولا حطبا يحترق في نار الفتنة التي يشعلها السيسي وحفتر وأمثالهما من جنرالات العمالة والنذالة».
وواصل «إذا كنّا مع شعبنا المصري ندعم الشرعية ونرفض الانقلاب؛ فإن المبدأ لا يتجزأ؛ لذلك، ومن هذا المنطلق، ندين ونشجب خروج حفتر وانقلابه على حكومة الوفاق الشرعية المعترف بشرعيتها دوليا، ونرفض أن يستثمر السيسي جيش مصر وجنودها في اغتيال أحلام الشعوب ووأد ثوراتها، ولا نرضى أن يقتتل المسلمون من مصريين وليبيين ويخسرون آخرتهم ودنياهم من أجل أحقاد حفنة من الأوغاد».
ودعا الجيش المصري لأن «يعرف دوره ووظيفته في حماية حدود البلاد وأمنها القومي، لا في قهر الشعوب والتسلط عليها واغتيال ثوراتها، ويدعوه إن كانت به نخوة ووطنية إلى التوجه بغضبه وزمجرته إلى الجنوب، حيث يُخنق النيل العظيم من منابعه؛ فهناك التهديد الحقيقي لأمن مصر ولحياة شعبها».
وتوجه التحالف ببيان آخر للشعب المصري بالقول: «أين أنت من نيلك الكريم؟ أين أنت مما يُحاك له؟ ألم تر إلى السيسي كيف خان وكيف تآمر على مصدر عزك ومنبع رزقك ومعْقد سُؤددك ومجدك، وكيف ضيع وبدَّد حقك وحق الأجيال المصرية القادمة كلها؟».
وتابع «أخطر ما قام به هذا الدخيل العميل هو تلك الاتفاقية التي وقع عليها بكامل إرادته ووعيه، تلك المسماة باتفاقية إعلان المبادئ عام 2015، والتي أعطت الحق لإثيوبيا للاستمرار في بناء السد والاستدرار للدعم والقروض من كل حدب وصوب، وألغت حق مصر في الاعتراض والمطالبة بوقف البناء أو عرقلة العمل فيه».
وأكد أن «من حق الشعب المصري ومن واجبه كذلك أن يوقف هذه المهزلة، لا نعترف بهذا الهراء كله، على السيسي أن يرحل؛ فهو ليس كفوءا لهذا البلد ولا لائقا بهذا الشعب، وعلى إثيوبيا أن تلزم حدّها وتكف عن عبثها وتلاعبها بمصير الشعب المصري، فليس هذا الشعب بالذي يصبر على ضيم يراد به ويفرض عليه، وليس النيل بالشيء الذي يمكن أن نفرط فيه أو نتهاون بشأنه».
وختم «آن للثورة أن تنطلق من جديد في موجة ثانية ترد الأمور إلى نصابها، فليس بعد ضياع النيل ما يستحق أن نُبْقي عليه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية