«تيار الكرامة» يرفض المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ: ديكور لإرضاء المقربين من السلطة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن حزب «تيار الكرامة» عدم مشاركته في انتخابات مجلس الشيوخ المزمع إجراؤها خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن هذا الموقف يتسق تماما مع رؤيته السابقة بشأن رفضه التعديلات الدستورية الأخيرة.
ولفت في بيان إلى أن التعديلات الدستورية الأخيرة أعادت مجلس الشورى الديكوري للساحة من جديد بلا أي اختصاص تشريعي أو رقابي، ليتم استخدامه لإرضاء المقربين من السلطة، حيث يحاول تجميل المشهد السياسي للبلاد وتصدير صورة ديمقراطية مزيفة لا تعبر عن مأساة غياب التعددية وافتقار المشاركة السياسية.
وقرر الحزب بعد حوارات داخلية أن يكون المبدأ الحاكم لتحالفاته الجبهوية والانتخابية هو مدى التزام الشركاء بمبادئ الحرية والديمقراطية والتعددية والتنوع وفتح المجال العام واستقلال المجال السياسي، وهو ما تم على أثره رفض أي مجال للتنسيق مع القائمة الحكومية التي دعا إليها وأدارها حزب (مستقبل وطن)، حيث لم يضبط منسقوها يوما متلبسين بالدفاع عن تلك المبادئ التي عاهدنا أنفسنا على عدم التنازل عنها، والتي تمثل ركيزة التقدم نحو بيئة سياسية آمنة وصحية.
وذكر البيان، أما بخصوص انتخابات مجلس النواب فإن الحزب قد سجل مسبقا رغبته مع شركائه من القوى المدنية الديمقراطية في العمل على تصحيح نظام الانتخابات، كخطوة هامة في مشوار إصلاح النظام السياسي ككل، أملا في تمكين عملية التحول الديمقراطي للبلاد، وذلك عبر تقديم مشروع قانون للانتخابات، يقوم على زيادة قاعدة مشاركة الأحزاب والأطياف الاجتماعية، عبر التوسع في نظام القوائم النسبية المفتوحة، والحد من النظام الفردي.
واستكمل ما لم تستجب له السلطة التي باغتت الجميع بمشروع قانون قائم على التوسع في نظام القوائم المطلقة المغلقة التي تهدر أصوات الناخبين وتطعن التعددية والمشاركة، وتفتح الباب للمال والعنف والتعصب الانتخابي، حيث تم تمريره، كالعادة، من مجلس النواب الحالي، دون الالتفات لمطالب الأغلبية من الأحزاب، ودون أي حوار مجتمعي حوله.
وتابع: «كما بادر الحزب مع شركائه في الحركة المدنية الديمقراطية قبل أكثر من عام للتجهيز لمعركة انتخابات مجلس النواب، عبر العمل على البدء في تدشين تحالف انتخابي مدني، «تحالف الأمل»، الذي كان يسعي لضم العديد من الأحزاب والقوى المدنية الديمقراطية وممثلي قطاعات شعبية واجتماعية واسعة، إيمانا منا بأن المشاركة في العملية الإنتخابية ـ رغم سوءات أدواتها ـ هي السبيل الوحيد المتاح للتغيير، وامتثالا لرؤية شعبنا العظيم في مساره القانوني والدستوري الذي ارتضاه، إلا أن قوات الأمن باغتت طليعة حراكنا بالقبض على عدد من قيادات وأعضاء حزبنا وشركائنا في الحركة المدنية الديمقراطية الذين تم تكليفهم ببدء التنسيق من أجل الاتفاق على الخطوط العامة للتحالف، وكأن رسالة النظام لنا تقول بوضوح: «لن تمروا، ولن تشاركوا، بل لن تكونو! ».
وزاد :رغم استمرار القبضة الأمنية التي طالت ـ وما زالت ـ عددا من قيادات وعضويات حزبنا وأصدقائنا، إلا أننا قررنا الاستمرار في الحوار داخل الحزب، والحوار مع الشركاء في الحركة المدنية الديمقراطية، أملا في الوصول لموقف موحد، يحفظ لقوى المعارضة المدنية الديمقراطية الحق في تواجدها المعبر عن أوجاع وطموحات هذا الشعب، حيث سعينا للحفاظ على الأمانة التي حملتها لنا عضوياتنا وجماهيرنا، رغم ثقل معاناتنا بها في ظل ممارسات الحصار والقمع والاستبداد والقبض والتنكيل.
وواصل: الحوارات ما زالت قائمة مع أغلب الشركاء داخل الحركة المدنية الديمقراطية، الذين توحدت مواقفهم المبدئية مع رؤيتنا بخصوص انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، للوصول لموقف موحد بشأن عملية المشاركة في انتخابات النواب أولا، ومن ثم التنسيق الانتخابي فيما بيننا حال الاتفاق على المشاركة ثانيا.
وأضاف الحزب: إننا في تيار الكرامة إذ نصطف مع الوطن في مواجهة كل التهديدات الداخلية والخارجية التي تحاول زعزعة استقراره وتهديد أمنه القومي، سواء فيما يخص الإرهاب الذي تتعرض له سيناء، أو تهديدات سد النهضة الإثيوبي، أو مخاطر التغول التركي والميليشيات الإرهابية في الأراضي الليبية، فإننا نعتقد أن كل هذه القضايا كفيلة بأن تراجع السلطة مواقفها بشأن ضرورة فتح المجال العام، وتفعيل الحقوق الدستورية للحريات، وإعادة الاعتبار للتنظيمات النقابية والطلابية، ووقف بث الحالة الإعلامية الدعائية المحرضة ضد أصحاب وجهات النظر الأخرى، وتهيئة المناخ لانتخابات تنافسية حقيقية، وتأكيد قيم النزاهة والحيادية.
واختتم الحزب: تهيئة مناخ لانتخابات تنافسية لا يمكن تحقيقه إلا بمبادرات عاجلة، تبدأ بالإفراج عن سجناء الرأي ممن لم يحملوا سلاحا ضد الدولة، ولم يمارسوا العنف أو يدعوا له، ولم يمولوا إرهابا أو يدافعوا عنه، ولم يتلقوا أموالا من الخارج لضرب استقرار الوطن، بالإضافة إلي رفع القيود عن الحريات بشكل عام، وانتهاج سياسات تسمح بالمشاركة والتعددية، بعيدا عن سياسات الإقصاء والهيمنة والاحتكار.
وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات إغلاق باب الترشح في انتخابات مجلس الشيوخ أمس الأول السبت.
وتقدمت قائمة واحدة لخوض الانتخابات شكلها حزب «مستقبل وطن» المؤيد للسلطة مشكلة من 11 حزبا.
وتجري عملية الاقتراع خارج مصر يومي الأحد والإثنين 9 و10 أغسطس/ آب المقبل، من التاسعة صباحا وحتى التاسعة مساء حسب توقيت كل دولة داخل مقار السفارات والقنصليات المصرية في الخارج، وفقا للضوابط التي اتخذتها الهيئة بشأن إدلاء المصريين في الخارج بأصواتهم، وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية في ضوء ما يجتاح دول العالم من تفشي فيروس كورونا المستجد، فيما تجرى الانتخابات داخل مصر يومي الثلاثاء والأربعاء 11 و12 أغسطس/ آب وتعلن النتيجة بحد أقصى في 19 أغسطس/ آب.
وحدد القانون عدد أعضاء مجلس الشيوخ بـ(300 عضو) يتم انتخاب (200 عضو)، هم ثلثا الأعضاء، ويعين رئيس الجمهورية (100 عضو) ثلث المجلس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية