لندن ـ «القدس العربي»: انتقدت شبكة «الصحافيين السودانيين»، أمس الأحد، إعلان الجيش السوداني عن ملاحقة ناشطين وإعلاميين اتهمهم بـ«التورط في مخطط لاستهداف المنظومة الأمنية».
وقالت في بيان: «أعلنت القوات المسلحة عن تعيينها مفوضاً عن القائد العام وضابطاً متخصصاً في جرائم المعلوماتية مع فريق قانوني لفتح بلاغات ومتابعة الشكاوى. وقالت إنها باشرت فتح بلاغات وفقاً للقانون الجنائي، الجرائم الموجهة ضد الدولة، وقانون الصحافة والمطبوعات وجرائم المعلوماتية في مواجهة مجموعة من الناشطين والإعلاميين وغيرهم داخل وخارج السودان».
وبينت أن «من حق جميع الجهات اللجوء للقانون في حال تضررها من النشر»، مشيرة في الوقت نفسه الى أن «ما ورد في البيان وبالروح التي حملها يمثل اتجاهاً خطيراً للانتقاص من حرية التعبير، وتهديداً لأصحاب الرأي، وهو يستند في الأساس لحزمة من القوانين غير الديمقراطية التي صيغت خلال العهد البائد وسعت لسلب حرية الرأي والتعبير، كان المأمول أن يتم إلغاؤها أو تعديلها جذرياً لتتماشى مع ما شهدته البلاد من ثورة من أجل الحرية، وينطبق ذلك على التعديلات التي تمت لقانون مكافحة جرائم المعلوماتية الذي قدمه وزير العدل وتمت إجازته مؤخراً، وما شهده من تشديد في العقوبات». وزادت: «يكفي للتدليل على تقييد حرية الصحافة والإعلام، بالقوانين، ومحاصرتها وتعطيلها عن أداء دورها، الإشارة للقضايا والاجراءات التي طالت الصحف والصحافيين بموجبها طيلة العهد البائد، والتي سعت لإضفاء الحماية على القوات النظامية والأمنية وتحصينها من النقد، وإضفاء الحماية القانونية على أفعالها وقراراتها، وهو ما يتعارض مع قيم الديمقراطية وحرية التعبير».
واعتبرت: «هذا الاتجاه ردة عن الحريات التي انتزعها شعبنا، وكان الأجدى أن تراجع وتعدل وتُلغى القوانين التي تسلب حرية الرأي والتعبير، وأن يشمل التغيير العقلية التي تحكم وتدير المؤسسات والقوات النظامية، لا أن تستمر ذات القوانين بعقوبات أكبر وبنصوصها المخالفة للديمقراطية وحقوق الإنسان، وتستمر القوات النظامية والأمنية في التعالي على الرأي والنقد». وتابعت: «أفعال هذه القوات ليست فوق النقد، فقد اكتوى منها شعبنا طويلاً خلال العهد البائد، وحتى صبيحة فض الاعتصام أمام بوابات القيادة العامة للقوات المسلحة، والتي لم تجب حتى الآن عن أسباب ما حدث ولماذا لم تتم حماية المدنيين العزل يومها، بموجب قانونها وقسمها المهني».
اعتبرته اتجاهاً للانتقاص من حرية التعبير وشددت على أن أفعال القوات المسلحة ليست فوق النقد
وذكرت أن «دولة القانون تُبنى بالقوانين الديمقراطية وبالمؤسسات القومية الخاضعة للسلطة التنفيذية، والمتقبلة للرأي الآخر شأنها شأن كل مؤسسات الدولة».
وتعهدت بـ «متابعة الإجراءات القانونية التي حملها البيان، وستسعى مع كافة الجهات الداعمة لتبيين الإجراءات المتخذة وإعلانها للرأي العام، وستسعى لتشكيل هيئات سياسية وقانونية للدفاع عن حرية التعبير وعن من تم اتخاذ الإجراءات بحقهم ومن تطالهم هذه الإجراءات، وستقاوم كل محاولات الردة والتضييق على الحريات».
وكان بيان للجيش السوداني قد أكد السبت أن «القوات المسلحة رصدت عددا من المخالفات والإساءات، وباشرت بفتح بلاغات مع النيابات المختصة وفقا للقانون الجنائي في الجرائم الموجهة ضد الدولة وقانون الصحافة والمطبوعات وجرائم المعلوماتية».
وأوضح أن «الإجراءات طالت مجموعة من الناشطين والإعلاميين وغيرهم داخل وخارج السودان، سيتم إطلاع الرأي العام على تفاصيلها بانتظام». ولم يحدد البيان عدد من طالتهم الإجراءات، كما لم يكشف عن أسمائهم.
وأشار إلى أن القوات المسلحة «اتخذت هذه الخطوة بعد أن تجاوزت الإساءات والاتهامات الممنهجة حدود الصبر، وهي ضمن مخطط يستهدف جيش البلاد ومنظومته الأمنية».
وأفاد البيان أن القوات المسلحة «لا تحاول تقييد الحريات أو المساس بحرية الرأي، وإنما تكافح وفق الدستور لصون حقوق أكبر مؤسسة قومية وطنية في البلاد».
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في السودان خلال الأشهر الماضية انتشارا واسعا لمقاطع فيديو تندد بالقوات النظامية.
وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان 2019، عمر البشير من الرئاسة (1989 ـ 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر 2018، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.
وبدأت في السودان، في 21 أغسطس/ آب 2019، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وتحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، قائد الاحتجاجات الشعبية، بجانب حكومة انتقالية.