القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما ليبيا تحولت لـ«غنيمة» تحاكي النموذج العراقي، وسوريا منكفئة على مأساتها، واليمن يعاني جراحه، التي تسبب فيها الشقيق المجاور، ولبنان البلد المحظوظ سابقا يشكو فقره للعالم باحثا عن رغيف لأهله، ومصر ظهرها مكشوف لإثيوبيا، نسي الجميع الجرح الفلسطيني الغائر، فيما صحف القاهرة الصادرة أمس الاثنين 20 يوليو/تموز، تدق طبول الحرب استعدادا لمعركة، يرى البعض أنها في المكان الخطُأ.
إثيوبيا تمارس لعبة شد الأعصاب… وفلسطين القضية المنسية… ولبنان يبحث عن رغيف خبز
يؤمن فلاحو الدلتا والصعيد بأن صوت البنادق وأزيز الطائرات ينبغي أن يسمع أولا في بلاد الأحباش، الذين استنفدوا من أعمار المصريين عقدا كاملا في المراوغة وإهدار الوقت، من أجل إتمام بناء السد، فيما ما زالت الدولة المصرية تتشبث بحسن النية في أبي أحمد ورفاقه. ووفقاُ لصحف أمس الاثنين أكّد الدكتور محمد عبدالعاطي وزير الموارد المائية والري، أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء قضية سد النهضة الإثيوبي، مشددا على أن «الأمر ليس سهلا، وهناك تحديات، لكن لن نقف مكتوفي الأيدي ونتفرج، فلدينا أدوات داخلية». في السياق نفسه قال السيد الشريف وكيل مجلس النواب، إن شعب مصر كله على قلب رجل واحد ومستعد لتقديم الغالي والنفيس فداء لهذا الوطن. وتابع «لا توجد في هذه المواقف الحاسمة أغلبية ومعارضة، هناك جبهة واحدة تقف خلف القيادة السياسية». وفي السياق ذاته قال النائب محمد كمال مرعي رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجلس النواب، إن «الجميع يهتم بقضية سد النهضة، ونحن جميعا داعمين للقيادة السياسية في قصة سد النهضة لأن هذا مصيرنا، ونحن في يد أمينة».
فيما عقد مجلس النواب أمس الاثنين، جلسة مهمة بشأن تفويض الرئيس السيسي لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا. وينص الدستور على أن الدولة لا تعلن الحرب، ولا ترسل القوات في مهام قتالية إلا بموافقة مجلس النواب، كما أن اللائحة الداخلية تؤكد أن الجلسة، يجب أن تكون سرية؛ حفاظا على الأمن القومي المصري.. فيما كشفت إحصاءات وزارة الصحة عن ارتفاع معدلات التعافي من فيروس كورونا، والخروج من مستشفيات العزل في جميع أنحاء الجمهورية لـ32.3٪، وطالبت المواطنين باتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية.
بدوره سعى الدكتور مصطفى كامل السيد في «الشروق» للإجابة على السؤال: ما الذي جرى للعاصمة خلال بضعة عقود، وجعل نخبتها الاقتصادية والاجتماعية، بل السياسية تهجرها إلى هذه المنتجعات المسورة؟ واستبدل بروح الوفاق الاجتماعي التي كانت تسودها حتى نهاية الستينيات هذا الخليط من مشاعر الخوف من جانب، وربما الضيق والمرارة من جانب آخر؟ فيما كشف الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، أن النقابة تعتزم إقامة دار للمسنين من أعضاء النقابة في 6 أكتوبر، وسيتم افتتاحها قريبا، متابعا «أحنا خلصناها وبنفرشها لتكريم من يريد الذهاب لهذه الدار، بدل ما نقعد ندور ونكلم هنا ونكلم هنا، أنا بعتذر للكبار عما فعله الصغار».
نجحت وفشلنا
اعترف عبد الله السناوي في «الشروق» بأن إثيوبيا نجحت في اكتساب تعاطف كبير في افريقيا، دعما وتأييدا لمشروع بناء السد، باعتباره تطلعا لتنمية بلد فقير، يسعى للنهوض. وبصورة أو أخرى لم تحظ مصر بالقدر ذاته من درجة التعاطف، رغم ما يتهددها من أخطار وجودية على حياة شعبها. مضى السناوي في اعترافاته: «لم نعرض القضية المصرية، كما يجب على القارة، ولم يكن الأداء الإعلامي على قدر خطورة القضية وعدالتها. بترجمة سياسية، مثَّل الإعلان عن بدء ملء خزان السد إحراجا بالغا لجنوب افريقيا، قبل التئام قمة افريقية مصغرة تضم قادة الدول الثلاث برعايتها، باعتبارها رئيسة الاتحاد الافريقي في دورته الحالية، للنظر في الخطوات المقبلة الممكنة، حتى لا يعلن الفشل النهائي للمفاوضات. موضع الإحراج أن جنوب افريقيا قد تبدو متواطئة مع إثيوبيا في استهلاك الوقت حتى يبدأ ملء خزان السد، وأن دعوتها للقمة المصغرة كانت إيعازا من أديس أبابا، لعرقلة أي احتمال لاستصدار قرار من مجلس الأمن بشأن الأزمة المتفاقمة. بتوصيف مندوب جنوب افريقيا في اجتماع مجلس الأمن، فإنه ليس المكان الصحيح لحل أزمة «سد النهضة»، وأن الفضاء الافريقي هو الأنسب لمثل هذه الأزمات.إذا ما كان الخزان قد بدأ ملؤه فعلا فإن شبهات التواطؤ يصعب استبعادها، والاستخفاف بجنوب افريقيا لا يمكن نفيه. ذلك يؤثر بالضرورة في قدرة إثيوبيا على المناورة ويضعها في موضع المساءلة الافريقية. وثانى المخاطر، أن الإقدام على مثل هذه الخطوة الأحادية الخطيرة، التي تناقض ما التزمت به إثيوبيا في القمة المصغرة الأولى قبل أن تحاول التنصل منه، يثبت صحة التوصيف الدبلوماسي المصري للأزمة بأنها تمثل تهديدا للأمن والسلم الدوليين. وثالث المخاطر، إضفاء نوع من الشرعية على أي عمل أحادى مضاد بالقدر والقوة ذاتهما، بما في ذلك العمل العسكري، إذا ما أغلقت كل الأبواب والنوافذ والفرص لتسوية عادلة».
السد ليس في ليبيا
رأى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، أن مصر اقتربت أكثر من أي وقت مضى من الدخول في مواجهات اضطرارية خشنة في ليبيا، وحول سد النهضة الإثيوبى. والحقيقة كما أكد الكاتب أن طبيعة المواجهتين مختلفة، والفارق بينهما كبير، فالتحدي الإثيوبى وجودي، يتمثل في تهديد أحد أركان الحياة في مصر وهو المياه، أما التحدي الليبي فهو حدودي يتعلق بالأمن القومي المصري والعربي، بسبب تهديدات إرهابية مدعومة من تركيا. والمؤكد أن أدوات التعامل مع التحديين يجب أن تكون مختلفة، وتقييم الأداء المصري، ولغة الخطاب يجب أن يكون أيضا مختلفا، ففي الحالة الليبية مصر تواجه نظام أردوغان الذي يحكم منذ 20 عاما، وليس الشعب التركي، وإن الحضور الدفاعي للقوة العسكرية المصرية عنصر ردع حقيقي للغزو التركي وحلفائه، وإن استعدادها للتدخل المحدود يجب أن لا يؤدي إلى تورطها في حرب شاملة وطويلة، إنما ستدعم هذه المرة القوات المسلحة المصرية بشكل مباشر الجيش الوطنى الليبي، وتابع الكاتب: نعم مصر تحتاج إلى خطاب فيه قوة وردع بقوتها العسكرية دفاعا عن الأمن القومي المصري والعربي، ولكنها تحتاج إلى أن تحقق اختراقات سياسية في طرابلس والغرب الليبي، الذي يعيش فيه حوالي ثلثى عدد سكان ليبيا وأغلبهم ليسوا إخوانا ولا متطرفين، إنما كثير منهم يمثلون رموز النخب المالية والسياسية الليبية، وهو في النهاية أمر ستحتاجه مصر بشدة في مرحلة «ما بعد المواجهة». أما التحدي الإثيوبي فأدواته مختلفة، وخطاب مواجهته مختلف، فكل صور التلويح بالقوة العسكرية تجاه تنظيمات التطرف والإرهاب وداعميهم في ليبيا، يجب أن يكون العكس بالنسبة لإثيوبيا، وهذا لا يعني الاستمرار في السياسة الناعمة، التي تبنتها مصر، إنما أن تعزز سياساتها الخشنة وتمارس مزيدا من الضغوط السياسية والقانونية، وتفند مزاعمها أمام العالم، بدون أن تتطرق من قريب أو بعيد لأي كلام فيه تلويح بالقوة العسكرية (على خلاف ليبيا).
أسئلة بلا إجابة
كل مصري يتساءل الآن: «ماذا بعد تعثر جولات المفاوضات المتعددة حول السد الإثيوبي؟ وهل تتوقف مصر، بعد أن أصبح القرار ـ بكل أسف ـ كما اشار عباس الطرابيلي في «الوفد» في يد الطرف الإثيوبي؟ وهل تستغل إثيوبيا الظروف التي تمر بها مصر من صراع وشيك على الأرض الليبية بين مصر وتركيا، ومن وباء يهدد الإنسان المصري، حتى أصبح الأمر بيد إثيوبيا بحكم أنها عمليا تتحكم في «ماسورة المياه»، أي محبس النيل أصبح تماما في يد أديس أبابا؟ ويوصل الكاتب أسئلته: هل تجدي المحاولات التي يبذلها رئيس دولة جنوب افريقيا بصفته الآن رئيس الاتحاد الافريقي؟ أم هل نعود إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة؟ أو ننتظر تحركا من الولايات المتحدة بسبب الدور والوساطة التي تولاها الرئيس الأمريكي ترامب بنفسه؟ أم أن أمريكا الآن مشغولة تماما بانتخابات الرئاسة الأمريكية التي تشتعل الآن داخل الولايات المتحدة؟ أم ننتظر ما أعلنت عنه السودان من دعوة لعقد قمة مصغرة، أي دورة أخرى من المفاوضات؟ أم أن الحل يكمن في اللجوء إلى التحكيم الدولي، رغم أن هذا يشترط موافقة الدول المعنية وهي مصر والسودان وبالطبع إثيوبيا، علما بأن التحكيم الدولي يستغرق وقتا طويلا بينما أديس أبابا تلعب بأعصابنا، بعد أن حرصت إثيوبيا على القول إنها بدأت تخزين المياه بقرار انفرادي.. ثم وبعد رد فعل مصري شديد، سحبت إثيوبيا هذا التصريح وهو ما نعتبره جزءا من حرب الأعصاب.. رغم ما يتداول الآن عن انخفاض منسوب المياه في النيل الأزرق، وهو ما يعني أن عملية تعبئة بحيرة السد قد بدأت بالفعل. هي إذن سلسلة طويلة ومتعددة من المراوغات، فهل تتلاعب إثيوبيا بأعصاب المصريين؟ وهل يتم ذلك بالتنسيق بين إثيوبيا وتركيا ودول أخرى؟».
اختبار لافريقيا
أكد جلال دويدار في «الأخبار»: «التوصل إلى حل لمشكلة سد النهضة اختبار لمدى فاعلية ودور ووجود الاتحاد الافريقي، حتى الآن فإن المسؤولين الإثيوبيين لم يبدوا أي تجاوب، أو احترام لوساطة هذه المنظمة الإقليمية، تمثل ذلك في عدم التجاوب والاستخفاف لما تم إبداؤه من وجهة نظر تجاه المعوقات الإثيوبية.. من أجل التوصل إلى اتفاق عادل. إن ما هو مطلوب ومعروف.. في هذا الصدد يحتم ضمان حقوق كل الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا شركاء حوض نهر النيل العابر للحدود. إن النهر وبهذه المواصفات الدولية، يخضع لما تقضي به القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، التي تحكم حقوق ومسؤوليات كل طرف. لا جدال في أن اجتماع القمة الافريقي المصغر الذي سيعقد.. سيكون حاسما، إنه لا بد أن يصل إلى إقناع الجانب الإثيوبي بخطورة التعنت وعدم تقديره لخطورة استمراره في الخداع المكشوف. إن فشل الاتحاد الافريقي في وساطته يعني عودة القضية مرة أخرى إلى مجلس الأمن لاستكمال النظر في ما عرضته مصر بشأن الموقف الإثيوبي، وتهديده للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. إن كل الشواهد والدلائل تؤكد وتشير إلى سلامة ومسؤولية الموقف المصري والتزامه بمراعاة حقوق كل الأطراف. في هذا الشأن فإن هذا الموقف جلي واضح في استناده إلى التاريخ والواقع في حتمية ضمان حقوق مصر في مياه نهر النيل. من المؤكد أنه أصبح معلوما أن هذا الأمر يعد مسألة حياة أو موت، باعتباره المصدر الوحيد لتوفير حاجة مصر من المياه.. شريان الحياة والوجود. على إثيوبيا العمل على تجنب أي تطورات لا تتوافق مع أخوة وتاريخية العلاقات المصرية السودانية الإثيوبية، القائمة على المشاركة في مياه النيل، عليها مراعاة حرص مصر الدائم على التأكيد على حقوقها في التنمية، بدون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان».
لهذا غضب أردوغان
نبقى مع «المصري اليوم»، إذ رأى سليمان جودة: «أن لقاء مشايخ القبائل الليبية مع الرئيس السيسي أثار جنون أردوغان، فقال كلاما يدل على أن اللقاء قد وضعه في مأزق حقيقي، ولم يتوقف أثر اللقاء عند حدود حاكم تركيا، وإنما تجاوزه إلى حكومة فايز السراج في العاصمة الليبية طرابلس، فقال وزير داخليتها كلاما يدل هو الآخر على وجود إحساس لدى حكومته بأن اللقاء الذي جمع الرئيس مع المشايخ، كان هدفا في مرمى الاثنتين: الحكومة التركية وحكومة «السراج»، وربما يكون الشيء المحدد الذي أثار جنون الرئيس التركي أنه قرأ، في ما قرأ عن اللقاء، أن حفيد المجاهد الليبي الشهير عمر المختار، كان في المقدمة من المشايخ الذين جاءوا إلى القاهرة. والحكاية لها خلفية مهمة تعود إلى شهر مضى تقريبا، عندما قال أردوغان في أنقرة، إن أحفاد عمر المختار يواجهون الإرهابيين الذين يتوافدون على بلادهم، وإن تركيا سوف تساندهم في هذه المواجهة.. وكان كلاما مستفزا للغاية من جانبه بالطبع، ولم يشأ أحفاد المجاهد الكبير أن يتركوه يمر، بدون رد يفهم منه أردوغان ما يجب أن يفهمه، ويستوعب من خلاله ما يجب أن يستوعبه! يومها صدر بيان عن قبيلة المنفة، التي ينتمى إليها المختار، والتى تقع ضمن منطقة بئر الأشهب في إقليم برقة الليبي، الموازي للحدود المصرية. قال أبناء «المنفة»، في بيانهم، إن مثل الرئيس التركي يجب أن لا يذكر اسم عمر المختار على لسانه، وإنهم في القبيلة، التي تزهو بانتماء مجاهدها الأكبر إليها، سوف يتعاملون مع كل مرتزق يرسله أردوغان إلى ليبيا باعتباره غازيا لا بد من مطاردته حتى القضاء عليه».
تستسلم أو تنتحر
نتوجه نحو طهران، حيث أكد عماد الدين أديب في «الوطن»: «أن هذا زمن تلقي إيران للضربات، واختبار للقدرة على «التحمل الموجع» لسياسات الضغوط القصوى التي تمارسها إدارة دونالد ترامب. وتابع الكاتب: إيران الشهيرة بسياسة الصبر الاستراتيجي، تعيش الآن مرحلة الألم الاستراتيجي، وكأنها تستعذب العقوبات، والضغوطات، والحصار والمقاطعة، والضربات في سوريا، والضربات داخل إيران. إيران الآن تعاني إلى حد أصبح التحمل فيه مستحيلا لدى الناس، التي تنتفض متظاهرة من طهران إلى أصفهان إلى خورستان. للأمانة في العرض، علينا أن نوضح ماذا تقول طهران عما يحدث الآن، وكيف تدافع عن سياساتها، وكيف ترى العقوبات المفروضة عليها أمريكيا؟ أضاف الكاتب: قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تعقيبا على تصريحات بومبيو الخاصة «بفعالية استمرار سياسة العقوبات القصوى»: إن المسؤولين الأمريكيين لن يحققوا أي نتيجة بهذه الأساليب، واتهم عباس موسوي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بومبيو بأنه جاء من منظمة جهنمية ومخادعة تمارس التعذيب والجهل والعدوان. في الوقت ذاته، أسس بومبيو هجومه على السياسة الإيرانية، هذا نظام لم يحترم شعبه منذ 40 عاما، وأنه يجب تغيير حكم المرشد الأعلى وعصابته، على حد وصف بومبيو. وكشف أديب عن أن مؤشرات الاقتصاد الإيراني تفصح عن آثار العقوبات شديدة القسوة، التي تتعرض لها البلاد، فقد أصبح نصف الشعب الإيراني تحت خط الفقر. يحدث هذا لدولة تعتبر من كبريات مصدري النفط في العالم، وصاحبة المركز الثاني في احتياطيات الغاز في العالم. وتابع الكاتب: لم يعد سهلا أن يبعث المرشد الأعلى للثورة الإيرانية من موازنته الخاصة التحويلات النقدية السخية للحلفاء في اليمن ولبنان وسوريا وغزة والعراق. الأصل في طهران مأزوم، وكذلك الفروع التابعة في صنعاء وبغداد ودمشق وغزة وبيروت».
الجشع والفساد
هناك كثير من التجار الجشعين يستغلون حاجة الناس للعلاج أو الوقاية من فيروس كورونا، ويستغلونهم بأبشع الطرق. والسؤال الذي يسأله كثيرون واهتم به عماد الدين حسين في «الشروق»: «إذا لم تطبق قوانين الطوارئ على أمثال هؤلاء، فعلى من نطبقها؟ أتحدث عن تجار كثيرين خصوصا الذين يعملون في صناعة وتسويق الكمامات، وكل ما يتعلق بالمستلزمات الطبية المتعلقة بكورونا، يكفي إلقاء نظرة على تجارة الكمامات، الشارع المصرى يمتلئ للأسف الشديد بأطنان من الكمامات غير المطابقة للمواصفات. لا أقول كلاما مرسلا، لكن أعتمد على ما تعلنه الحملات الكثيرة لأجهزة وزارة الداخلية من إلقاء القبض على العديد من تجار هذه الكمامات ومسوقيها. وتحفل صفحات الحوادث في الصحف والمواقع الإخبارية بقصص متواترة عن ضبط مصانع «بير سلم» لتصنيع هذه الكمامات. نعلم جميعا خطورة هذه الكمامات، خصوصا أنها قد لا تكون مطابقة للمواصفات، وبالتالي تتسبب في مزيد من الإصابات، بدلا من أن تكون وسيلة للوقاية من عدوى فيروس كورونا. في ظل كل ذلك يتكرر السؤال كثيرا: لماذا لا تقوم الأجهزة المختصة بتطبيق أشد القوانين صرامة على هذه النوعية من التجار الجشعين؟ سمعت أن المضادات الحيوية التي قد تقاوم كورونا، وكان سعرها عشرين جنيها صار سعرها 900، أو ألف جنيه. وقبل أيام قالت نائبة برلمانية، إن المتاجرة ببعض الأدوية التي يمكن أن تعالج كورونا وصل سعر العبوة إلى ألف جنيه للعلبة، في حين وصل سعر دواء آخر إلى ثلاثين ألف جنيه. أكد الكاتب أن هذه الأموال الخرافية تذهب لمجموعة متنوعة من معدومي الضمير، من بعض التجار أو أصحاب صيدليات أو وسطاء، وربما يتواطأ أو يتآمر معهم بعض المسؤولين خصوصا في المحليات. وأعرب الكاتب عن أمله في أن تبادر الأجهزة المختصة باتخاذ أقسى وأقصى التدابير ضد هذه الفئة من التجار المحتكرين ومعدومى الضمير».
لا تنسوا الفضل بينكم
شكوى الناس من الغلاء تتواصل، لذا حذّر صفوت عمارة في «البوابة نيوز» من الأنانية: «أيجب على الإنسان ألا يعيش لنفسه وحسب، بل لابد أن يتعدى نفعه وخيره للآخرين، ويكون الأمر أوجب، والأجر أعظم خاصة في وقت الشدائد والمحن والنكبات، خاصة مثل التي تعصف ببلادنا هذه الأيام، ولقد كشفت الأزمة تجار الأزمات، حيث شهدت الأيام الماضية جشع التجار ما أدى إلى رفع غير مبرر لأسعار بعض السلع والمواد الغذائية، خاصة مواد التعقيم من المطهرات والمنظفات والكمامات، وهناك بعض السلع ارتفع سعرها للضعف، وهذا الأمر قد تكون له آثار سلبية في المجتمع، فرأينا احتكار التجار للكثير من المواد الغذائية، وطالب الكاتب بإحياء فضيلة «التكافل»، يجب على كل واحدٍ منا أن يقوم بواجبه تجاه الآخرين، من أجل المصلحة العامة، وتتجلى ثمرة التكافل في تماسك بنيان المجتمع وحمايته من الانهيار، وما أحوجنا ونحن في هذه الأحوال من مضاعفة فعل الخيرات والصدقات، وأن نتكافل ونتضامن مع الفقراء والمحتاجين، ونتلمس معاناتهم، قال الله تعالى: «وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ أن اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (المائدة:2)، كما يجب التجاوز عن المُعْسرين خلال فترة توقف الأعمال؛ فعن أبي هُريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ رجلا لم يعمل خيرا قَطُّ، وكان يداين النَّاس، فيقول لرسُولِهِ: خذ ما تيسَّر، واترك ما عسر، وتجاوز؛ لعلَّ اللَّهَ تعالى، أن يتجاوز عنّا، فلمَّا هلك، قال اللَّهُ، عزَّ وجلَّ، له: هل عملت خيرا قطُّ؟ قال: لا، إِلاَّ أَنَّه كان لي غلام وَكنت أداين النَّاس، فإذا بعثته ليتقاضى، قلت له: خذ ما تيسَّر، واترك ما عسر، وتجاوز لعلَّ الله يتجاوز عنَّا، قال الله تعالى: قد تجاوزت عنك) (أخرجه النسائي)».
نظرة للفقراء
نبقى مع الناصحين إذ يستغل محمد ثروت في «اليوم السابع» أيام الفضل التي نمر بها لحث الناس على فعل الخيرات: «يأتي موسم الحج هذا العام وقد حُبِس الْمُسْلِمُون في مختلف أنحاء العالم عن أداء فريضة الحج، بسبب ظروف جائحة كورونا، وقصرها على عدد محدود من المواطنين السعوديين والمقيمين في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية، والضرورات الخمس في الفقه الإسلامي، وفي مقدمتها حفظ النفس البشرية من الهلاك، وحماية الأمن الصحي العالمي. ولاشك في أن ذلك القرار الشجاع فيه مصلحة للناس جميعا، حتى لا ينتشر المرض بينهم ويتحول إلى وباء قاتل، لا يمكن السيطرة عليه مع كثرة أعداد وتجمعات الحجاج والتدافع والزحام في المشاعر المقدسة. فيا من حُرِم من أداء الفريضة هذا العام، وقد اقتطعت من أموالك لسنوات أو شهور تكلفة السفر والإقامة، وما قبلهما من أمور وإجراءات وترتيبات، لا تحزن.. واعلم أن من قواعد الفقه الكلية أن الأمور بمقاصدها، أي النية، لتكون عبادة يترتب عليها ثواب، والنية في الحج سابقة على الأداء «الأشباه والنظائر» للسيوطي، والمعذور مأجور وسوف يعطيك الله أجر الحج بكرمه ورحمته التي وسعت كل شيء. فإذا كانت تلك الحجة مكررة وسبق لك الحج قبل ذلك، فاعلم أن الحج مرة واحدة في العمر كله، والمرات المتكررة من باب النوافل والتطوع، والأولى صرف الأموال التي وهبتها للحج المتكرر على الفقراء والمحتاجين والمرضى، ودعم المستشفيات أو المدارس أو المساعدة في تشغيل الشباب، أو الإنفاق على البحث العلمي. أما إذا كان الحج لأول مرة ولن تستطيع تدبير ذلك المبلغ مرة أخرى، فلا حرج عليك».
فاكرين؟
وسط تلال من الأحداث والأخبار والشواهد، لم يعد أحد يتحدث عن قضية فلسطين، أضاف فاروق جويدة في «الأهرام»: «لا سيرة في الأخبار لخطة ترامب للسلام، رغم أن الرئيس ترامب يدور بها في محافل اليهود في أمريكا، من أجل أن يفوز في الانتخابات المقبلة بعد شهور قليلة، ولا أحد تذكر القدس التي أصبحت عاصمة إسرائيل، ومقرا للسفارة الأمريكية، ولا أحد اعترض على خطة إسرائيل لضم أراض فلسطينية جديدة في الضفة.. إن حالة الغليان التي يعيشها العالم العربي، جعلت إسرائيل تفكر كيف تنهي كل هذه الصفقات والرئيس ترامب لم يزل في السلطة، وقد بقيت له شهور معدودة.. إن الوليمة ضخمة وإسرائيل تريد أن تحصل عليها كاملة، القدس وخطة ترامب للسلام، والجولان وأجزاء من الضفة، وهنا ينبغي أن نسأل: ماذا سيبقى من فلسطين وماذا سيبقى للاجئين؟ وأين أحلام الدولة الفلسطينية؟ إن ما يجري من الأحداث في العالم العربي يضع تساؤلات كثيرة أمام الشعوب العربية وقضاياها الحقيقية، فلم تعد فلسطين قضية العرب الأولى، كما كانت يوما، ولم تعد حتى في المحافل الدولية والمؤتمرات الكبرى والأمم المتحدة، لقد غابت تماما حتى السلطة الفلسطينية ورئيسها أبومازن اختفى عن الأضواء.. إن العالم العربي الآن يعيش سلسلة من الأزمات والكوارث، ما بين احتلال سوريا والعراق واليمن وليبيا، وما بين جيوش هنا ومعارك هناك.. إن تركيا تعبث على حدود العراق وإيران في سوريا والعراق.. وروسيا في قواعدها العسكرية في سوريا، وتركيا تهدد البحر المتوسط، وأمام هذا كله نسأل: وأين فلسطين رغم أن الجميع كان يتاجر بالقضية؟ لقد تاجرت إيران بها زمنا طويلا فأين حزب الله؟ وتركيا كثيرا ما أدعت أن القدس عاصمة المسلمين.. لقد انسحب هؤلاء جميعا وبدأ توزيع الغنائم».
تريثوا قليلا
أنضم محمد أمين في «الوفد» إلى دعوة الدكتور عبدالمنعم سعيد بعدم الاستعجال في التعامل مع كورونا، فكورونا لم ترحل بعد.. أضاف أمين: «الآن في أمريكا دعوات، تطالب حكومات الولايات والبيت الأبيض بالاستعداد لأشرس وأسوا موجة كورونا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ويقول صاحب الدعوة جون باري عبر مقال له في «نيويورك تايمز» «ستكون الموجة الثانية هي الأسوأ على الإطلاق في بلد راح منه 142 ألف ضحية، وأصيب 3.7 مليون مواطن حتى الآن.. وقال إنها الفرصة الثانية وربما لا نحصل على فرصة ثالثة.. وقد يكون ما يحدث لنا الآن «قزما» بالنسبة لما سيحدث في الشهور المقبلة». وهي رسالة تحذير تقول للعالم لا تتسرعوا في الفتح، كورونا مازالت معنا، ولم ترحل بعيدا! ويقول البروفيسور، جملة عظيمة في بداية مقاله «عندما تخلط السياسة بالعلم تحصل في النهاية على السياسة».. ويعتقد أمين أنها رسالة ليست لأمريكا وحدها ولكن لكل دول العالم، وهي تصلح لكل قضية رأي عام.. كما أنها تنطبق على كل القضايا التي نعيشها.. فأي خلط للعلم أو للطب بالسياسة تفوز السياسة، وهي تعني لا شيء في النهاية.. وكأنه يقول لترامب إن خلط السياسة بالعلم في موضوع كورونا هو تضليل، ولا يؤدي إلا لمزيد من الضحايا.. والخلاصة أن العلم ينبغي أن يأخذ دوره، بعيدا عن أي انتخابات مقبلة، فالمهم أن نتعامل مع كورونا ونبنى بلادنا ونفتح المصانع والمدارس.. ولكن مهم أيضا أن نستعد من الآن لإغلاق جديد.. بدون أن ننتظر هذه المرة، لأن كل تأخير يضرنا.. وفى الحقيقة دعوني أثني على اداء الدولة المصرية في أزمة كورونا، وقد أشاد صندوق النقد الدولي، ومنظمة الصحة العالمية بأداء الحكومة المصرية في الأزمة.. واستبشر الكاتب لأن شراسة الفيروس تتراجع من نمر إلى قط بري».
السيناريو نفسه
الحكم القضائي في الأردن بحل جماعة الإخوان، واعتبارها فاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية، لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية وفقا للقوانين الأردنية، يرى أحمد عبد التواب في «الأهرام»، أنه يحتاج إلى تفسير، حيث أن محكمة التمييز الأردنية، وهي أعلى محكمة في الأردن، كانت تنظر في الدعوى التي رفعتها الجماعة ضد دائرة الأراضي والمساحة وضد جمعية الإخوان «ومن صدام الجماعة والجمعية جاء اللبس». وقد طلبت الجماعة في دعواها من المحكمة إبطال نقل ملكية أراضٍ وعقارات، تقول الجماعة إنها من أملاكها إلى الجمعية عام 2015، وهى الجمعية التي شكلها بعض المنشقين عن الجماعة. وصوّبت الجمعية أوضاعها القانونية آنذاك، فنقلت دائرة الأراضي والمساحة ملكية العقارات والأراضي المسجلة باسم الجماعة إلى الجمعية. وقد تأزمت العلاقة بين الجماعة والسلطات منذ ذلك الحين، واتهمت الجماعة السلطات بأنها تسعى لشقها، وتؤكد ردود أفعال الجماعة إزاء أزمتهم الأخيرة جانبا مهما من مشكلتهم ومن طبيعتهم، ففي الأيام القليلة الماضية، وعقب الحكم بحل الجماعة تكرر على لسان بعض قياداتهم، أنهم يعرفون القانون جيدا وأنهم لن يتنازلوا عن حقهم، وقولهم إن الحكم ليس نهاية المطاف، وإن من حقهم الاستئناف ضده، وإن فريقهم القانوني مجتمع من أجل تقديم الدفوعات والأوراق القانونية من أجل الاستئناف، إلخ. ولكن الغريب أن الإخوان، في كل الدول التي يتحركون فيها، لا يعطون أي إشارة إلى أن لهم إدراكا حقيقيا بمبادئ قانونية مهمة، فهم لا يبدون احتراما للقوانين التي تنص على وجوب توفيق الأوضاع، واعتماد مبدأ الشفافية في كشف مصادر التمويل وإشهار تفاصيله، وتوضيح بنود الصرف وأوجه الإنفاق، ووجوب التعاون مع أجهزة الدولة، إلا أن الجماعة تصر على أن تضع نفسها فوق الجميع.
بين المعارض والخائن
هناك فارق بين المعارض والخائن، المعارض.. في رأي وائل لطفي الذي أوضحه في «الوطن»، صاحب وجهة نظر، له رؤية مختلفة، له اعتراضات على سياسات معينة، لا يتفق مع كل ما يحدث.. لكنه يقف خلف وطنه في المعارك الكبرى، لا يتخيل أن يخوض وطنه معركة وهو ليس في الصف، في رواية «السمان والخريف» كان البطل معارضا، ولكنه كان يعرف معنى الوطن، كان وفديا في دولاب الدولة، أبعدته ثورة يوليو/تموز، لكنه عندما وقع العدوان الثلاثي تقدم الصفوف ليقاتل دفاعا عن بلده، كانت هذه وسيلته للتعافي والعودة بعد سنوات الضياع والنفي، هذا البطل لم يتمنّ هزيمة وطنه، لم يروج الأكاذيب التي تبثها إذاعات الأعداء، لم يتمن أن تنتصر إسرائيل على وطنه، لأنه يشعر بالظلم، فعل ما يفعله كل مصري حقيقي.. قدم نفسه ليقاتل.. ما فعله هذا البطل هو عكس ما يفعله (المستتركون) من المصريين.. أولئك الذين يحملون الجنسية المصرية بالميلاد فقط، الذين يرددون أكاذيب دولة معادية لوطنهم لا لشيء إلا لأنهم يرتزقون من هذا، إحدى أكبر الأكاذيب التي يرددها هؤلاء، الهراء الذي يقول إن مصر موجودة في ليبيا تنفيذا لرغبة هذه الدولة أو تلك، أعتقد أنهم جهلاء بقدر ما هم كاذبون، الأمن المصري مرتبط بليبيا منذ تاريخ قديم للغاية، ليبيا مجال حيوي لمصر، بقدر ما أن مصر مجال حيوي لليبيا، بعض الأسر القادمة من ليبيا حكمت مصر في عصر الدولة الفرعونية الوسطى، في العصور الإسلامية كانت مصر وبرقة ولاية واحدة، وكان مَن يحكم مصر، يحكم ليبيا والشام، لا يعني هذا أن لمصر حقوقا في ليبيا، فالعصر الحديث له قوانينه وللدول سيادتها، لكنه يعني أن بين البلدين تداخلا كبيرا.