عند “الضم”.. “لكل حادث حديث”: لماذا دفعت “الغارديان” الرزاز إلى “تغيير أقواله”؟

حجم الخط
8

عمان- “القدس العربي”: هل هو مجرد “توضيح إعلامي” منعا لأي التباس أم “جملة إستراتيجية” دفعت رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز للاستدراك؟
الأردن في خضم عملية تصويب مجددا لخطاب إعلامي أثار عدة تساؤلات وله علاقة بمشروع الضم الإسرائيلي.
لسبب ما بعد ظهر الثلاثاء حصل ارتباك وسط الطاقم الإعلامي الذي يتولى شؤون رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز.
خلف الارتباك كانت تصريحات منشورة على لسان الأخير في صحيفة “الغارديان” البريطانية، تظهر الموقف الرسمي الأردني وكأنه جاهز لخيار يدفن حل الدولتين أو يستعد للبحث في أفكار ومقترحات جديدة لها علاقة بالدولة الواحدة.
أعدت مقابلة الغارديان بعناية قبل نشر مضمونها ومقتطفات منها صباح الثلاثاء.
لكن المضمون أثار لغطا فعلا، ليس فقط لأنه لا ينسجم إلى درجة كبيرة مع الموقف المرجعي الملكي الأردني المعلن في رفض مشروع الضم وفي التمسك بخيار الدولتين، بل لأن الأهم هو الالتزام بدعم وإسناد دولة فلسطينية مستقلة كانت دوما “ذات سيادة” إلى أن أصبحت فجأة –ذات تصريح- وعلى لسان وزير الخارجية أيمن الصفدي دولة “فلسطينية حرة”.
مبكرا سأل مراقبون خبثاء عن سر غياب عبارة “ذات سيادة” عن مضمون تصريح الوزير الصفدي واستبدالها بعبارة “دولة فلسطينية حرة”.

ومبكرا أيضا تم قمع الجدل حول تلك الإشارة على أساس أنها عابرة وليست مقصودة.
لكن صحيفة “الغارديان” رفعت مستويات الاستغراب وأثارت قدرا من الدهشة عندما نشرت مقابلة مطولة مع الرزاز، توسع فيها بالحديث ولأول مرة تقريبا عن خطوة بلاده اللاحقة في حال تقوض خيار حل الدولتين.
حسب ما ورد في “الغارديان” ونشر صباحا بدت جرعة حديث الرزاز مثيرة للاقتباس والالتباس وتغرد قليلا خارج سرب الموقف الرسمي.
الرجل يعرض بتوسع ووضوح الخيار بالنسبة لبلاده في حال تنفيذ مشروع الضم وتقويض حل الدولتين.
فاجأ الرزاز هنا الجميع بقوله بأن المملكة قد تدعم إقامة “دولة واحدة” وقد تنظر بإيجابية لها إذا رفضت حكومة تل أبيب وقضت على خيار الدولتين.
الرزاز تحدث أيضا حسب “الغارديان” عن دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين قد تدرس إذا ما تقوض حل الدولتين قائلا بأن بلاده لن تصبح فلسطين ولن تسمح بنقل أي فلسطينيين إليها.
سياسيا طبعا يريد الرزاز هنا تحذير المجتمع الدولي واللعب بأعصاب اليمين الإسرائيلي عبر الإشارة إلى أن الأردن سينادي بدولة ديمقراطية واحدة إذا سقط حل الدولتين بمشروع الضم.
هنا محاولة “محاكاة” لعبارة منقولة حذرت فيها القيادة الأردنية يوما خلف الأضواء والستارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أن التخلي عن حل الدولتين قد يعني بعد عدة سنوات انتخاب رئيس وزراء في إسرائيل اسمه “محمد”.
بوضوح كان الرزاز عبر “الغارديان” يحاول تقليد تلك المحاكاة مسقطا في لغة المهارة الإعلامية من حساباته أن مثل هذه المحاكاة غير منتجة بسبب القفزة المتمثلة بمشروع الضم الإسرائيلي وأن الكلام الذي يقال للزعماء خلف الستارة وفي بعض اللقاءات المغلقة لا يصلح للترديد.

الأهم أن ما نشرته “الغارديان” أربك رئاسة الوزراء فقبل أيام فقط كان الملك عبد الله الثاني يجدد رفضه لمشروع الضم ولا يرى أي حل خارج سياق الدولتين.
والأهم أيضا أن عبارة الرزاز المنشورة ظهرت شاردة وخارج سياق الموقف الرسمي والملكي العلني مما سينتج تشويشا لا يقل عن ذلك الذي أنتجه قبل أيام سؤال: شو دخل الأردن؟
لذلك اقتضى التنويه واضطر الرزاز لأول مرة أيضا، لإصدار تصريح خاص يعلق فيه على مضمون مقابلة نشرتها صحيفة أجنبية وبصيغة تعليقية أقرب إلى “تغيير أو تعديل الأقوال”، الأمر الذي ما كان سيحصل لولا الخوف من الالتباسات التي يثيرها التصريح الأول.
عمليا الرزاز رد على نفسه وعلى ما قاله هو في صحيفة “الغارديان” بتصريح جديد يخلو من الدسم والتفاصيل ويقرر فقط عبارة “لكل حادث حديث” عندما يتعلق الأمر بالخطوة التالية بالسيناريو الأردني في حال تنفيذ مشروع الضم.
واضح في السياق أن منسوب الالتباس زاد بدلالة أن الرزاز توسع خلافا لجملة بلاده العلنية في الحديث عن خيار الدولة الديمقراطية الإسرائيلية الواحدة، وبالتالي في بيان الاستدراك عاد وأكد أن بلاده لا ترى أفقا بدون حل الدولتين وتدعم الشعب الفلسطيني.
وعليه لا يزال مشروع الضم الإسرائيلي ورغم الحسم المرجعي الواضح والذي وصل إلى مستوى التلويح بالصراع مع إسرائيل، يؤسس لضغوطات هنا أو هناك تدفع رموزا في الحكومة الأردنية لتبديل الأقوال واللهجات أحيانا.
حتى اللحظة لم يشرح الوزير الصفدي سبب استبداله عبارة “ذات سيادة” بكلمة “حرة” في وصف الدولة الفلسطينية.
ورغم أن صحيفة “الغارديان” أرهقت طاقم رئاسة الوزراء والرزاز اجتهد واستدرك وتحدث عن “لكل حادثة حديث”، وهي عبارة غير حاسمة أصلا إلا أن رئيس الحكومة الأردنية لم يقدم بعد جوابا على السؤال التالي: لماذا توسع وكان يتغزل أحيانا بخيار الدولة الواحدة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية