تركيا: جريمة قتل وحرق جثمان شابة تعيد الجدل بقوة حول العنف ضد المرأة

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي» : بعد خمسة أيام من فقدانها، عثرت الشرطة التركية على جثة الشابة بينار غول تكين 27 عاماً، قبل أن يتبين أنها قتلت على يد صديقها السابق خنقاً قبل أن قام بحرق جثمانها وسكب الباطون عليه في محاولة لإخفاء آثار الجريمة التي سرعان ما تكشفت وباتت حديث الشارع التركي ووسائل الإعلام.
وعلى الرغم من أن الشرطة التركية تمكنت من كشف الجريمة واعتقال الجاني وسط وعود بإنزال أقصى العقوبات بحقه، إلا أن ذلك لم يكن كافياً للشارع التركي الغاضب من تواصل جرائم العنف ضد المرأة في البلاد والتي تسجل مستويات مرتفعة وتأخذ أشكالاً مختلفة أبرزها القتل.
وفي التفاصيل التي نشرتها وسائل الإعلام التركية المختلفة عن الجريمة، فإن خلافاً نشب بين القاتل والضحية بسبب «غيرته عليها» حسب قوله، قبل أن يخنقها من رقبتها بيديه ما أدى إلى وفاتها على الأرض، وتبين من التحقيقات واعترافات الجاني أنه نقل الجثمان إلى منطقة غابية في ولاية مولا غربي البلاد، وألقى بها في صندوق جمع النفايات قبل أن ترصده كاميرات المراقبة وهو في إحدى محطات الوقود حيث اشترى عدة لترات من مادة البنزين الحارقة وعاد إلى المكان ليحرق الجثمان، قبل أن يسكب الباطون على بقاياه لإخفاء الجريمة بشكل كامل.
النيابة العامة التركية التي أكدت توقيف الجاني واستمرار التحقيقات في الجريمة، وعدت بإنزال أقصى عقوبة بحق الجاني الذي صدر بحقه أمر اعتقال قضائي، وحسب صحيفة «حرييت» فإن القاتل اعترف بجريمته مبرراً ذلك بأنه كان على علاقة مع الضحية وأنها كانت «تبتزه وفقد أعصابه ولم يكن ينوي قتلها».
وزيرة المرأة التركية زهرة زمرد سلجوق، قالت في تغريدة لها على حسابها على «تويتر» إن وزارتها سوف تتابع القضية عن كثب، وسوف تطالب القضاء بإنزال أقصى عقوبة بحق القاتل، معبرة عن بالغ حزنها لفقدان سيدة جديدة حياتها في مسلسل العنف ضد النساء.
وبالتزامن مع هذه الجريمة، انتشر مقطع فيديو لشاب يقوم بضرب وتهديد صديقته في ولاية أرضروم شمالي تركيا، ما ولّد المزيد من ردود الفعل الغاضبة، وكتبت صحف وفضائيات عناوين من قبيل «هذه الفتاة أيضاً يمكن أن تكون الضحية المقبلة لمسلسل العنف ضد المرأة».
وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة، إلا أن الكثير من أحزاب المعارضة والجمعيات الحقوقية تتحدث عن نسب مرتفعة للعنف ضد المرأة، لا سيما عمليات القتل، وتقول إحدى الإحصائيات إن عام 2017 شهد 349 جريمة قتل ضد النساء في عموم تركيا.
وحسب موقع مختص بتوثيق أسماء السيدات القتلى نتيجة جرائم في عموم تركيا، فإن عام 2020 شهد حتى الآن مقتل 125 سيدة، بينما شهد عام 2019 مقتل 416، وعام 2018 مقتل 403، وهي إحصائيات لم تؤكدها الجهات الرسمية في البلاد، لكن الكثير من المؤسسات الحقوقية تتحدث عما متوسطة وقوع جريمة قتل واحدة يومياً في البلاد.
وما زاد من حالة الجدل هذه في البلاد، تزامن الجرائم الجديدة مع الحديث عن نية الحكومة الانسحاب من اتفاقية إسطنبول المعنية بحماية المرأة، حيث ألمح حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى إمكانية الانسحاب من الاتفاقية بدعوى عدم ملاءمتها للمجتمع التركي، في حين ترفض المعارضة ذلك وتحذر من أن ذلك سيؤدي إلى زيادة العنف ضد النساء في البلاد، وتقول إن الحكومة تحاول من خلال هذا الإجراء إرضاء الجماعات الدينية الداعمة لها.
وتتهم مؤسسات حقوق الإنسان والمرأة بشكل خاص الحكومة التركية بعدم المساعدة في تقليل هذه الجرائم بسبب بطئها في سن قوانين رادعة بحق المتهمين، وعدم اتخاذ الاحتياطات الكافية لمنع هذه الجرائم أو التقليل منها، وهو عكس ما تقوله الحكومة إنها تحارب هذه الظاهرة بقوة.
وفي تصريح سابق بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «بصفتي رئيساً، أعلن أن العنف ضد المرأة خيانة للبشرية، أقول إنه ينبغي على كل من يرتكب هذه الخيانة أن يلقى عقابه»، مضيفاً: «لا يمكن أن نقبل توجيه العنف للإنسان ولا سيما للمرأة، فالإنسان أكرم المخلوقات».
وتقع أغلب الجرائم ضد المرأة في تركيا على أيدي الزوج أو العشيق، فيما يقع قسم آخر منها تحت ما يعرف بجرائم الشرف، التي يقول معارضون إن الدولة لا تفرض العقوبات الرادعة على مرتكبيها، وبالتالي ما زالت أرقامها تتصاعد في مؤشر بات يثير الخوف لدى أوساط واسعة في المجتمع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية