رئيس الحكومة الأردنية عمر الرزاز
عمان- القدس العربي”: “إسراطين” .. هذا ما خطر في بال العديد من الأردنيين وهم يستذكرون مقولة قديمة للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي أثناء بحثهم عن إجابة لأكثر الأسئلة ترددا في صالونات عمان منذ ثلاثة أيام.. ما الذي دفع رئيس الوزراء عمر الرزاز فجأة لقلب الطاولة والتحدث بتوسع عن دولة واحدة في فلسطين المحتلة؟.
في المحاججة، أشارت بعض النخب إلى أن بعض أدبيات حركة فتح ووثائقها طرحت مسألة الدولة الواحدة بطريقة الرزاز إذا ما سقط خيار الدولتين.
قالها السياسي والأمين العام لمنتدى الوسطية الإسلامي المهندس مروان الفاعوري علنا وباستغراب عندما سأل عن تلك العلاقة بين ما طرحه منذ سنوات طويلة معمر القذافي وما قاله الرزاز مؤخرا. سأل الفاعوري “هل ثمة جديد لا نعرفه في الموقف الرسمي؟”.
في السياق ذاته، كتب عن” إسراطين” نفسها دون إشارة مباشرة للقذافي عضو البرلمان الأسبق عدنان السواعير مع الإشارة إلى أن إسرائيل اليمينية لا تريد خيار الدولتين ولا حتى الدولة الواحدة.
أثار الرزاز بتصريحاته التي نقلتها صحيفة الغارديان البريطانية جدلا عاصفا في الساحة الأردنية امتنعت الحكومة عن التعليق عليه وكذلك السلطة الوطنية الفلسطينية.
ما أثار الاستغراب أكثر ولليوم الرابع على التوالي هو أن الرزاز لم يوضح ويشرح عندما انتظر الجمهور أن يفعل بعد الفوضى التي أنتجتها تصريحات الغارديان المنقولة. بل عالج الرجل المسألة بعبارة أخرى غامضة عندما قال” لكل حادث حديث”.
الجديد التام في الموقف الذي أطلقه الرزاز كبالون اختبار على الأرجح هو جرعة الغزل في مسألة الدولة الواحدة التي ولدت فجأة، فحسب المنقول وفي الاتجاه المعاكس للموقف الرسمي الأردني المعلن، أشار الرزاز إلى أن بلاده ستنظر بإيجابية لخيار الدولة الواحدة إذا ما قضت تل أبيب على خيار الدولتين مع التأكيد على أن الدولة الواحدة ينبغي أن تكون ديمقراطية ويحصل فيها الفلسطينيون على حقوقهم.
طبعا لم يتحدث الرزاز عن القذافي أو “إسراطين” ولكن الشارع والمنصات قارنت الأول بتعليق الثاني الشهير والذي يبدو اليوم مع خيارات الواقع حكيما باثر رجعي.
ما أثار المقايسة والتجاذب هو أن الأردن كان يطرح مسألة الدولة الواحدة بصيغة سؤال مع التشكيك بقبول الإسرائيليين بها. لكن ما فعله الرزاز شيء آخر تماما فقد أوحى بأن الخيار مطروح وبأن الأردن يمكن أن يدعمه إذا ما خرج خيار الدولتين عن السكة ولم يحسم الأمر عندما استعمل صيغة لكل حادث حديث.. تلك كلها أشارات لم تكن واردة في الماضي في الموقف الرسمي الأردني المحفور والمكرر.
اعترض حزب المعارضة الأكبر في البلاد وهو حزب جبهة العمل الأسلامي على ما قاله الرزاز، مستفسرا عن الخلفية والدوافع ونشرت مقالات تحدثت عن تفريط محتمل بالموقف الرسمي المعلن.
وقال سياسيون كبار إن مثل تلك التصريحات لا تصدر بالعادة عن من يتولى موقع رئيس الوزراء. وعلى المنصات سأل أحد الكتاب الرزاز “هل يعني كلامك بأنك تقبل بالوصاية على القدس والأقصى في ظل تلك الدولة الهجينة وما هو مصير الوصاية الأردنية؟. طبعا ذلك سؤال يبحث عن تفاصيل ولم يجب عليه الرزاز. كل ما فعله الرجل حتى الآن إلقاء قنبلة ودفع التكهنات إلى أقصاها وسط الدخان، أو إطلاق بالون اختبار صعب التشكيك بدوافعه الآن خصوصا وأن الكاتب السياسي جهاد المومني نشر مقالا يدافع فيه عن الرزاز على أساس أن الدولة الواحدة ليست خيارا جديدا وهو أمر سبق أن طرح ونوقش وتحدثت به قيادات فلسطينية، مقترحا عدم المزاودة على الحكومة الأردنية وعدم التهويل في تأويل تعليقات الرزاز.