سبع حركات لحياة بسيطة تعيش بيننا

حجم الخط
0

سبع حركات لحياة بسيطة تعيش بيننا

بيت الأموات مسرحية للكاتب الفرنسي فيليب مينيانا:سبع حركات لحياة بسيطة تعيش بينناباريس ـ القدس العربي ـ من منتجب صقر: عرضت مسرحية بيت الأموات للكاتب الفرنسي فيليب منيانا (Philiسبع حركات لحياة بسيطة تعيش بينناe Minyana) علي مسرح الفيو كولومبييه حيث يقدم المخرج روبير كانتاريللا (Robert Cantarella) رؤية إخراجية لهذه المسرحية التي كتبت عام 1995. يعتبر هذا المسرح كصالة إضافية لمسرح الكوميدي فرانسيز العريق، وهو الآن يستقبل كاتباً معاصراً عرف بغزارة قلمه وتجدد الشكل الدرامي في مسرحياته. المسرحية: في مسرحية بيت الأموات يصور الكاتب مجموعة من الأشخاص الذين يعيشون مع بعضهم في مجتمع منطو علي ذاته ومغلق علي العالم وهذا الأمر نلاحظه من خلال الأمكنة المغلقة كالغرفة والممر التي تغلب علي مشاهد المسرحية السبعة والتي يسميها الكاتب بـ الحركات ، حيث يسبقها بمشهد تمهيدي وينهيها بمشهد ختامي. تتتابع حركة الأشخاص ضمن هذه الحركات السبع في مشاهد طريفة بعض الأحيان وغريبة أحياناً أخري.بعد أن استقبل مسرح الفيو كولومبييه الكاتب الفرنسي المعاصر فالير نوفارينا، ها هو يستقبل مرة أخري فيليب مينيانا الذي يعتبر كأحد أهم الكتاب الفرنسيين المعاصرين وأكثرهم عرضاً بين أقرانه. يتخذ الكاتب فيليب مينيانا من الواقع مادة ً أساسية لكتابة مسرحياته فهو يعتمد في كتابته للمسرحية علي عدة تقنيات أهمها المقابلات التي يجريها مع بعض الأشخاص وقراءته لبعض الوقائع في الصحف اليومية، ثم يقوم بتسجيل هذه المقابلات لكي يتسني له فيما بعد إعادة صياغتها في فضاء درامي يحاكي الواقع دون أن يلتصق به بشكل كامل. وهكذا فان مسرحية بيت الأموات كانت وليدة عدة قراءات لبعض الملفات الإدارية المتعلقة بتبادل مجموعة من الرسائل بين مسؤول جامعي وإحدي الخادمات التي تمثل دورها الممثلة الفرنسية القديرة كاترين هييغل. يضعنا الكاتب في هذه المسرحية في فضاء بيت قروي حيث تدور الأحداث الصعبة التي تعصف بحياة هذه المرأة علي مدار سنوات عديدة. وفي هذه المشاهد القصيرة المتلاحقة تمر شخصيات أخري كالزوار والجيران حيث يعاني كل واحد منهم من مشكلة ما في حياته. تدور أحداث المسرحية حول قصة امرأة عبر مراحل متعددة من حياتها بحيث يكون عمرها في المشهد الأول عشرين عاماً وتنتهي المسرحية وهي تناهز التسعين. كما هي الحال في دراما الحدث، تمر هذه المرأة من بيت إلي بيت ومن حجرة إلي أخري وهي تراقب عبر النوافذ فتلاقي أشخاصاً آخرين لهم مآس ٍ أخري تماماً كحالتها. تجتاز هذه المرأة عدداً من المواقف المؤلمة: فنراها ـ في المشهد الأول ـ ملاحقة بالرسائل الإدارية التي تحرمها من حقها في الضمان الصحي. وبعد أن عنفت من قبل أفراد عائلتها (حيث يغتصبها أبوها)، تمضي مع جارتها وطفلها قاصدة ً حياة ً أخري. وفي مشهد آخر نجدها تعمل كخادمة لدي إحدي جاراتها. في المشهد الأخير من المسرحية، يطلب منها طفلها الموت فتقتله! وبعد أن التمست عذر الجماعة في المشهد الختامي ـ أي نحن المشاهدين ـ ، هكذا وبعد أن كابدت كل المآسي التي يمكن أن تواجه الإنسان، نراها تجلس علي كرسيها منتظرة بدورها قدوم أجلها.يتعامل الكاتب فيليب مينيانا في هذه المسرحية مع الواقع بطريقة مختلفة عن معاصريه وذلك من حيث التركيز علي ملحمة المواقف الحميمة للنماذج والأشخاص التي يعرضها. ثم يطرح هذا الواقع علي الخشبة مع عناصر جديدة تحاكيه في بعض الأحيان وتوحي لنا أن ما نراه ممكن الحصول.يبدو فضاء المسرحية مغلقاً علي نفسه (في فضاء أحد بيوت القرية) حيث تجتمع الشخصيات حول النافذة المغلقة علي العالم والتي تعيد العالم الخارجي إلي الداخل بدلاً من أن تطل عليه فنسمع بين الفينة والأخري صوت الرياح وبعض الحيوانات الداجنة التي يمكن أن يحويها أي بيت في القرية. ونسمع أيضاً أصداء صوت الجار القريب الذي نلاحظ مروره عبر النافذة والذي لا يتوقف عن التذمر. عبر هذا المرور نلاحظ دوماً أن الشخصيات التي تنمي للفضاء الخارجي تدخل إلي المنزل وتتكلم مع الشخصيات التي لا تغادره. و هكذا فنحن أمام مشاهد بسيطة من الحياة اليومية لهؤلاء الأشخاص المحيطين بالمرأة الخادمة عبر مواقف متتــالية من حياتها تعرض عبر سبعــــة مشاهد قام المخرج بتوزيعها بطـــــريقة جديدة حيث اعتمد علي شاشة عــرض صغـيرة علقت علي يمين الخشبة بحيث تظهر بعض الشروحات المتعلقة بالمكان والزمان، وبذلك يتسني للمشاهد فهم تسلسل أحداث المسرحية بشكل أفضل. فيليب مينيانا:بدأ الكاتب فيليب مينيانا كتابة المسرح منذ السنوات السبعين من القرن الماضي، ومارس في نفس الوقت مهنة التمثيل وإدارة ورشات عمل مسرحية حول المسرح الفرنسي المعاصر. وله حتي الآن قرابة ثلاثين مسرحية نشر معظمها في دار نشر أكت سود، تياترال، ومنشورات المسرح المفتوح في باريس. خلال هذه السنوات الطويلة من العمل المسرحي قام العديد من المخرجين المسرحيين بإعداد مسرحياته أمثال: روبير كانتاريللا، كارلوس فيتتنغ، ألان فرانسون. وكما أذيعت بعض مسرحياته في إذاعة فرنسا الثقافية فرانس كولتير . ومن آخر أعماله المسرحية نذكر: دراما قصيرة (1996)، مساكن (2000)، الرواق (2004). روبير كانتاريللا:بعد دراسته للفنون الجميلة في مدينة مرسيليا، تتلمذ المخرج روبير كانتاريللا علي يد المخرج الفرنسي أنطوان فيتيز في مسرح شايو. وبعد عدة تجارب في التمثيل المسرحي والسينمائي، بدأ يتجه نحو الإخراج المسرحي في بداية الثمانينات ففي عام 1983، أسس مع المخرجة غريغوري إينولد مسرح رصيف المحطة في باريس، وفي 1985 شكل فرقته المسرحية الخاصة حيث أخرج نصوص العديد من الكتاب المعاصرين مثل نويل رونود، توماس برنارد، كريستوف هايسمان، رولاند فيشييه، لارس نورن، بوثو ستروس. وبدأت تجربته الاخراجية مع الكاتب فيليب مينيانا منذ عام 1987 عندما أخرج مسرحية هذا الأخير الجرد واستمر هذا التعاون المسرحي إلي يومنا هذا فأخرج معظم مسرحياته مثل الأحواض الصغيرة (1989)، المحاربون (1991)، دراما قصيرة (1996)، مشكلاً ما يعرف اليوم في فرنسا بالتزاوج المسرحي بين الكاتب والمخرج. ونشير أن المخرج روبير كانتاريللا يدير مسرح ديجون القومي والذي ينظم فيه بشكل مستمر ورشات عمل حول الإخراج وتدريب الممثل. 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية