الأزمة المالية تعصف بوسائل إعلام إماراتية وتطيح بالعشرات من وظائفهم

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: ضربت الأزمة المالية التي تسببت بها “كورونا” وانهيار أسعار النفط العديد من وسائل الإعلام في دولة الإمارات والتي اضطرت إلى البدء بالاستغناء عن عشرات أو مئات الموظفين، بمن فيهم أعداد كبيرة من الصحافيين، كما اضطرت العديد من المؤسسات الإعلامية إلى شد الأحزمة وتبني سياسات مالية تقشفية.

وحسب المعلومات التي حصلت عليها “القدس العربي” من مصادر إعلامية متعددة في أبو ظبي ودبي فإن المؤسسات الإعلامية الكبرى بدأت عمليات استغناء عن الموظفين من مختلف الأقسام في إطار خطط لخفض النفقات بعد أن أدت جائحة “كورونا” إلى ركود تجاري أدى إلى ما يشبه الانهيار في سوق الإعلانات، وتزامن هذا الوضع مع الانهيار في أسعار النفط الذي بدأ منذ شهر آذار/مارس الماضي والذي أدى أيضا إلى تراجع إيرادات الحكومة التي يبدو أنها اضطرت لخفض الدعم المالي المقدم لوسائل الإعلام المحسوبة عليها.

وقال مصدر إعلامي في أبو ظبي طلب من “القدس العربي” عدم الافصاح عن اسمه، إن كلاً من “سكاي نيوز عربية” وقناة “أبو ظبي” المملوكة بشكل مباشر للحكومة، وكذلك جريدة “الاتحاد” الحكومية، شهدت خلال الأسابيع القليلة الماضية موجة “تفنيشات” أطاحت بعشرات العاملين في هذه المؤسسات بمن فيهم عدد كبير من الصحافيين والإعلاميين.

ولفت المصدر إلى أن “أغلب الذين تم الاستغناء عن خدماتهم من العرب الوافدين، وهو ما يعني أنه يتوجب عليهم مغادرة دولة الإمارات خلال ثلاثين يوماً فقط من انتهاء تعاقداتهم، وهنا تكمن المشكلة، حيث أن المغادرة تكاد تكون مستحيلة في ظل الإغلاق الحالي”.

وحسب المصدر فإن “العديد منهم لديهم عائلات ولم يعد بمقدورهم الالتحاق في المدارس بسبب إلغاء إقاماتهم، وفي الوقت ذاته ففي ظل إغلاق المطارات لا يمكنهم العودة إلى بلدانهم مثل الأردن ولبنان ومصر، وهو ما يعني أن أطفالهم مهددون بفقدان العام الدراسي الجديد”.

وبناء على المعلومات التي جمعتها “القدس العربي” فان “سكاي نيوز عربية” التي يرأس مجلس إدارتها الوزير الإماراتي سلطان الجابر قامت بالفعل بتسريح عدد من العاملين في الأقسام التحريرية والفنية والخدماتية على حد سواء، حيث طالت التسريحات كافة أقسام القناة تقريباً، وتجاوز عدد الذين تم الاستغناء عن خدماتهم 30 شخصاً.

كما استغنت إدارة تلفزيون أبو ظبي عن عشرات العاملين من مختلف الأقسام أيضاً وتجاوز عددهم المئة، بحسب تقديرات غير مؤكدة تحدث بها مصدر في أبو ظبي لـ”القدس العربي”.

ومؤسسة “أبو ظبي للإعلام” هي شركة إعلامية تابعة لحكومة أبو ظبي وتضم تحت مظلتها مجموعة قنوات أبو ظبي وجريدة “الاتحاد” ومجلة “زهرة الخليج” وعددا من محطات الاذاعة المحلية.

إلى ذلك، علمت “القدس العربي” أن مجموعة “أم بي سي” وهي أكبر مجموعة تلفزيونية سعودية لكن مقرها الرئيسي في دبي بدولة الإمارات، بدأت هي الأخرى إجراءات تقشف مالي تتضمن الاستغناء عن عدد من العاملين معها.

لكن مصدراً في “أم بي سي” قال لـ”القدس العربي” إن “التفنيشات الأكبر طالت عاملين مع المجموعة في الخارج وليس في مقرها الرئيس بدبي” مشيرا إلى أن عددا محدوداً من العاملين في المكاتب الرئيسية في دولة الإمارات تم الاستغناء عنهم.

وتتخذ مجموعة “ام بي سي” السعودية من مدينة دبي للإعلام مقرا رئيسياً لها، فيما كانت المجموعة التي يديرها رجل الأعمال المقرب من العائلة السعودية المالكة وليد الابراهيم، قد تأسست في العاصمة البريطانية لندن في بداية التسعينيات من القرن الماضي، ثم انتقلت بعد سنوات إلى دولة الإمارات.

يشار إلى أن اقتصاد الإمارات تأثر بسبب جائحة “كورونا” وما سببته من إغلاق شامل، كما تأثر بانهيار أسعار النفط خلال الشهور الماضية، فيما توقع صندوق النقد الدولي أن “ينكمش اقتصاد الإمارات هذا العام بشكل يفوق التوقعات السابقة للصندوق، لكنه مؤهل للتعافي في العام المقبل من تبعات الجائحة”.

وكان صندوق النقد توقع في شهر نيسان/أبريل من عام 2020 انكماش اقتصاد دولة الإمارات بنحو 3.5 في المئة في العام الحالي، إلا أن الصندوق عاد وتوقع أن ينكمش بأكثر من هذه التوقعات.

وعلى مستوى دول الخليج، فإنه بحسب تقرير لصندوق النقد فمن المتوقع أن تنكمش القطاعات الاقتصادية غير النفطية لدول الخليج بنحو 7.6 في المئة في العام الجاري، لتعاود النمو بإيقاع قوي عند 3.4 في المئة في العام المقبل.

وكان تقرير لوكالة “رويترز” قال إن الديون تراكمت على كثيرين من العمال الأجانب بل بلغ الأمر بهم حد الجوع لولا مساعدات الجمعيات الخيرية وهم في انتظار العمل وصرف الأجور، وقال بعض هؤلاء العمال “إنه لا يجد مبررا للبقاء دون عمل ويريد العودة إلى وطنه رغم عدم تقاضي الأجور منذ أشهر، بل سافر بالفعل مئات الآلاف عائدين إلى بلادهم” حسب التقرير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية