هجوم سعودي إماراتي يستهدفه وحملة مضادة للدفاع عنه
لندن-“القدس العربي”: أشعل المفتي العام لسلطنة عُمان أحمد الخليلي شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بعد أن أثنى على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وأشاد بقرار تحويل متحف “آيا صوفيا” إلى مسجد، حيث شنت حسابات سعودية وإماراتية حملة انتقادات ضد الرجل وصلت إلى درجة التشكيك بدينه ومذهبه، فيما أطلق مؤيدون له من مختلف أنحاء العالم الإسلامي حملة مضادة للدفاع عن الشيخ.
وكان الخليلي قال في بيان له: “نهنئ الأمة الإسلامية والشعب التركي، وعلى رأسه قائده المحنك رجب طيب اردوغان” إزاء قرار إعادة فتح جامع “آيا صوفيا” للصلاة، بعد 86 من تحويله إلى متحف.
وحملت عبارات الخليلي أوصافا لاردوغان، مثل “المحنك” و”المغوار” في أمر بدا لافتا وغير مسبوق، خاصة مع الهجمة الشرسة التي يشنها إعلام دول خليجية ضد تركيا، على إثر قرار فتح آيا صوفيا للصلاة كسابق عهده.
وردت تركيا بالشكر للمفتي وموقفه من القرار، حيث قالت عائشة سوزان سفيرة أنقرة لدى مسقط: “نشكر ونثمن موقف مفتي سلطنة عُمان سعادة الشيخ الفاضل أحمد الخليلي لمشاركته لنا فرحة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد مرة أخرى”.
وأضافت في تغريدة عبر تويتر: إنّ “هذه الفرحة ليست للشعب التركي وحده بل لعامة المسلمين.. كما نشكر إخواننا في سلطنة عُمان الذين شاركونا البهجة والسرور بهذه المناسبة الرائعة”.
حملة تستهدف الخليلي
وشنت شخصيات إماراتية وسعودية وحسابات خليجية على شبكات التواصل الاجتماعي حملة تستهدف الشيخ الخليلي بعد بيانه الذي أشاد بالرئيس اردوغان، حيث قال عبد الخالق عبد الله، المستشار السابق لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في تغريدة: “بالمكشوف وعيني عينك أصبح أكبر مطبل ومزمر ومصفق للعثماني الخبيث اردوغان”.
أما الإعلامي السعودي منصور الخميس فكتب يقول إن “مفتي سلطنة عمان هو نائب القرضاوي في اتحاد جماعة الإخوان، لذلك هو رأي غير مستغرب من عضو في هذا التنظيم الدولي الموضوع على قائمة الإرهاب، مع احترامي لكل الأشقاء في سلطنة عمان الحبيبة؛ هذا الواقع لا يمكن إنكاره، والخليلي مثله مثل القرضاوي و(سلمان) العودة وبقية الإخونجية”.
وهاجم المغرد الإماراتي حمد المزروعي والذي يسود الاعتقاد بأنه أحد المقربين من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، هاجم مفتي السلطنة، وقال في تغريدة على تويتر: “سماحة مفتي عمان الشقيق، بما أن أمور الأمة الإسلامية والمسلمين تهمك أتمنى رأيك بما دار من تسريبات ومؤامرة في خيمة القذافي ضد دولة خليجية عربية إسلامية انا وانت وكل من زار خيمة القذافي نتخذ من كعبتها قبله لصلاتنا”.
أما السعودي محمد آل الشيخ فغرد مهاجماً الشيخ: “مفتي سلطنة عُمان إباضي، المذهب والسؤال: هل تجيز فرقة الإباضية الصلاة في المساجد المبنية على القبور كما هو حال مسجد آيا صوفبا الدي صفق فضيلته لاردوغان عندما حوله من متحف لمسجد؟”.
حملة تضامن مع الخليلي
وسرعان ما أطلق نشطاء عرب وخليجيون حملة تضامن مع مفتي عُمان الشيخ الخليلي، حيث أطلق النشطاء الوسم “#كلنا_الشيخ_أحمد_الخليلي” على “تويتر” وهو الوسم الذي جذب عدداً كبيراً من المغردين والمتابعين.
وأوضح مشاركون في الهاشتاغ، أن الخليلي يمثّل صوت “السلام” والتعايش بين كافة الطوائف، والهجمة والتطاول عليه “غير مقبول على الإطلاق”.
وذكّر عُمانيون بتصريح سابق للخليلي، قال فيه إنه مفت لكل العمانيين، وليس مفتيا لـ”الإباضيين” فحسب.
وتأتي هذه الحملة التضامنية عقب هجوم منظم من قبل حسابات سعودية وإماراتية، أبرزها حمد المزروعي، ضد مفتي عمان، متهمينه بتبني عقيدة ضالة، واتخاذ مواقف سلبية تجاه المملكة، عبر الصمت عن خصومها، بحسب قولهم.
وغرد الناشط عبد الله العدوي قائلاً: “شيخنا الجليل من جهابذة العلم العِظام تاريخه حافل بالدعوة إلى التسامح وقبول الآخر ونبذ التعصب والتطرف… شفنا منابر مساجدهم وفتاويهم تتلون؛ وبقيت منابر مساجدنا راسخة ثابتة على مبادئ الإسلام السوية.. اللهم احفظه وبارك عُمره في عافية”.
أما زكريا المحرمي فكتب: “كلنا الشيخ أحمد الخليلي، ولا نقبل بأن يتطاول عليه أشرار الخلق والسفهاء” فيما كتب بدر اليحمدي: “عندما يكون هناك صراع بين الحق والباطل، أو صدام بين الخير والشر، فإن شيخنا الخليلي لا يقف محايدا إنه يتحيّز إلى الحق والخير دائما”.
وغردت ناشطة تدعى منال بالقول: “أنا سُنيّة، وأعتز بشيخنا الجليل حفظه اللهُ وحماهُ من كلّ سوءٍ، وبارك اللهُ فيه، وفي علمه، ودينه، وصحته، وعافيته، وحياته”.
ونشر الناشط والمهندس العُماني محمود البربخي صورة للشيخ أحمد الخليلي، وكتب معلقاً على الصورة: “من أيّ أبواب الثّناء سندخل وبأي أبيات القصيد نعبر، وفي كلّ لمسة من جودكم وأكفكم للمكرمات أسطر، كنت كسحابة معطاءة سقت الأرض فاخضرّت، كنت ولا زلت كالنّخلة الشّامخة تعطي بلا حدود، فجزاك عنّا أفضل ما جزى العاملين المخلصين”.
وعلق حساب يحمل اسم “الشيبة خلفان” بالقول: “الشيخ أحمد دائماً يتحدث بحكمته وفطنته رغم الهجوم المسموم ضده، منصفا للحق دون تردد ولا مهابة، داعيا للوحدة بين صفوف المسلمين في جُل خطاباته، نقي السريرة وذو خلق رفيع، مُرحبا للإختلاف دون الاساءة له.. ندعو الله أن يحفظك شيخنا الجليل ويبعد عنك كل سوء ومكروه”.
وغرد ناشط آخر بالقول: “مفتي سلطنة عمان الشقيقة، يختلف عن كافة علماء الامة الاسلامية، رجل يسعى للم الشمل لا لتفرقته،رجل لم نسمع عنه إلا ما به الصلاح والرفعة. في كلامه وحضورة هيبة ووقار العلماء. هو ليس رجل دين وحسب بل هو مفكر اسلامي وهو من القلة القلائل الذين يمقتون الطائفية”.
فيما كتب آخر: “العلامة الشيخ أحمد الخليلي رجل جليل في قمة التواضع مفتينا في الثلاث المذاهب ولا اختلاف عليك وانت قدوتنا لا يهمه سوى رضى الله عنه فهوه ينطق بالحق ونحمد الله بأنه وهب لنا هذا العلامه الجليل.. حفظك الله شيخنا الجليل وأطال الله في عمرك وجعله ذخراً لنا”.
يشار إلى أنه في 10 تموز/يوليو الماضي ألغت المحكمة الإدارية العليا التركية قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1934 بتحويل “آيا صوفيا” من مسجد إلى متحف، ليسارع الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، لإعلان يوم 24 تموز/يوليو 2020 أول أيام افتتاح الصرح التاريخي الإسلامي أمام المصلين والسياح.
وهنأ مفتي عُمان، وهو أبرز شخصية دينية في السلطنة، تركيا ورئيسها اردوغان والأمة الإسلامية “برده معلم آيا صوفيا من جديد إلى بيت من بيوت الله” وذلك بعد يومين من قرار أنقرة إعادة “آيا صوفيا” إلى جامع مثلما كان الأمر عقب فتح الدولة العثمانية للقسطنطينية (إسطنبول) التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية البيزنطية عام 1453.
ووصف مفتي السلطنة، في بيان، قرار إعادة “آيا صوفيا” إلى مكانته السابقة بالخطوة الموفقة من الشعب التركي وقائده؛ “إذ لم يثنهم ضجيج نعاق الناعقين من الحاقدين على الإسلام المتآمرين عليه عن المضي قدماً في رد هذا المعلم إلى ما كان عليه منذ السلطان المظفر المنصور محمد الفاتح”.