بكين-واشنطن: علاقات عدم الثقة تصل إلى نقطة “عدو البشرية بومبيو الوقح” و”الشيوعي الكاذب”

رائد صالحة
حجم الخط
0

الإجراءت الأمريكية الاقتصادية الهادفة لمعاقبة الصين ستستمر، وسيواصل الصينيون بناء الصواريخ والأنظمة الأخرى لردع عرض القوة الأمريكية في غرب المحيط الهادئ.

 

واشنطن-“القدس العربي”: صاغ وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، مستقبل العلاقات الأمريكية مع الصين كمعركة بين العالم الحر والاستبداد، داعياً إلى تحالف دولي للضغط على بكين لتغيير سلوكها.

وقال بومبيو في تصريحات تأتي وسط انخفاض تاريخي في العلاقات بين بكين وواشنطن إن على واشنطن أن ترفض “الارتباط الأعمى” مع بكين، وأضاف أن الشيوعيين يكذبون دائماً.

ووصف خبراء استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الصين بأنها صعبة، ولكن بومبيو قال إنها يجب أن تكون مدعومة من قبل دول ذات تفكير مماثل.

وجاءت هذه التعليقات ضمن سلسلة تصريحات لمسؤولين في البيت الأبيض، توضح كيف تنظر إدارة ترامب إلى التهديدات الصينية المزعومة وجزء من حملة المواجهة التي تسارعت في الأسابيع الأخيرة، كما شهدت العلاقات الأمريكية-الصينية انعطافات خطيرة في الأيام الأخيرة، بما في ذلك إغلاق قنصلية بكين في هيوستن واستمرار التحرشات في بحر الصين الجنوبي وتصاعد الحرب التجارية بين البلدين، ناهيك عن الاتهامات المتعلقة بفيروس كورونا.

وقد سعت إدارة ترامب إلى استدعاء ومعاقبة ما تعتبره سلوكاً صينياً عدوانياً وغير قانوني، وردت بكين في بعض الأحيان بإجراءات انتقامية.

وأشار البيت الأبيض إلى أنه ليس لترامب خطط للتحدث مع الرئيس الصيني شي جين بينغ إلا أن بومبيو قال إن الولايات المتحدة ستستمر بالتحدث مع المسؤولين الصينيين، ولكن المحادثات مختلفة هذه الأيام.

وأعلن بومبيو بصراحة أن الولايات المتحدة سوف تتعامل مع الصين تحت شعار “عدم الثقة” وقال:” لم يعد بامكاننا تجاهل الاختلافات السياسية والأيدلوجية الأساسية بين بلدينا”.

ومن شبه المؤكد أن تصريحات بومبيو ستثير رداُ من المسؤولين الصينيين، الذين هاجموه في السابق ووصفوه بالكاذب الوقح و”العدو المشترك للبشرية”.

وجاء كل ذلك بعد حرب كلامية استمرت لعدة أشهر حول فيروس كورونا، حيث اتهمت الولايات المتحدة الصين بالتستر على تفشي المرض في البداية، مع قيام ترامب والعديد من المسؤولين الأمريكيين بتطوير نظرية مفادها أن الفيروس قد يكون مصدره أحد المختبرات الصينية، في حين ألقى مسؤول صيني باللوم على الجيش الأمريكي، كما اتهمت الحكومة الأمريكية الصين بمحاولة استخدام القراصنة لسرقة تكنولوجيا اللقاحات.

ولعقود من الزمن، رأت الحكمة التقليدية في السياسة الخارجية الأمريكية أنه إذا كان الغرب يتعامل مع الصين، فإن نظامه السياسي سينفتح تدريجياً وسيحد من “سلوكه المارق” بما في ذلك سرقة الملكية الفكرية، ولكن في السنوات الأخيرة، تغير الإجماع الأمريكي، وفقاً لما قاله العديد من المحللين، بعد أن ضاعف الرئيس الصيني السياسات المنتقدة عبر اتباع نهج متشدد.

وتنافس ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن في الحملة الانتخابية حول من هو أكثر صرامة مع الصين، وفي الكونغرس، لدى الصين عدد قليل هناك من جانبي الممر الحزبي.

وعلى الرغم من أن إدارة ترامب كانت قاسية مع الصين فيما يتعلق بالتجارة والأمن، إلا أن ترامب لم يكن صريحاً دائما بشأن قضايا حقوق الإنسان، وفي كتابه الجديد، زعم المستشار السابق للبيت الأبيض، جون بولتون، أن ترامب كان على استعداد للتخلي عن خطه المتشدد مقابل فوائد تجارية لتعزيز فرص إعادة انتخابه.

وفي ايار/مايو الماضي، اتهم بايدن ترامب بالفشل في مواجهة الصين في هونغ كونغ، قائلاً إن ترامب مكّن شي جين بينغ من الإفلات من العقاب، وفي الوقت نفسه، اتهمت حملة ترامب بايدن باللين في التعامل مع الصين.

وأشار ديميتري ألبيروفيتش، رئيس مؤسسة “سيلفاردوا بوليسي” للأبحاث، أن الانقسامات الحزبية عميقة في الولايات المتحدة ولكن هناك مسألة يوجد إجماع حولها من الحزبين: الصين ليست صديقة للولايات المتحدة.

ومن جهته، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في خطاب ألقاه في مركز أبحاث بيجين، الشهر الماضي، إن العلاقات الصينية-الأمريكية تواجه أكبر تحد منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، مؤكداً أن سياسة أمريكا تجاه الصين تقوم على “سوء تقدير استراتيجي مليء بالعواطف والأهواء والتعصب المكارثي”.

ولاحظ جيمس لويس، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، سافر مراراً إلى الصين كخبير في الأمن السيبراني، أن الأمر يزداد  سوءاً، وزعم لويس أن الزعيم الصيني قرر في لحظة ما خلال السنوات الخمس الماضية أن الوقت حان لتكون الصين مهيمنة وأنه قد حان الوقت لإبعاد الولايات المتحدة، ولكنه أشار إلى أن الأمر لن يصل لحد الحرب الباردة بل عبارة عن صراع.

ويرى الخبراء أن تشبيه الحرب الباردة لا يتناسب تماماً، لأن الصراع الذي أعقب الحرب العالمية الثانية بين الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة والشرق الذي يسيطر عليه الاتحاد السوفييتي أظهر نظامين سياسيين واقتصاديين متنافسين كانا مستقلين ومنفصلين.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الاقتصاد الصيني متشابك بشدة مع اقتصاد الولايات المتحدة وأوروبا الغربية من خلال التجارة والاستثمار، كما يجوب السياح الصينيون العالم، ويقيم مئات الآلاف من الطلاب الصينيين كل عام في جامعات أمريكية وأوروبية.

وعلى حد تعبير العديد من المحللين الأمريكيين، فقد حاولت واشنطن إقناع بكين بلطف بضرورة اتباع القواعد التي وضعتها الدول المتقدمة، ولكنها خرجت باستنتاج أن الاقناع اللطيف لا يعمل.

وأكد الخبراء أن الإجراءت الأمريكية الصارمة ستستمر ضد “الجواسيس” الصينيين وكذلك الإجراءات الاقتصادية الهادفة لمعاقبة الصين على ما يعتبره الغرب سوء سلوك، وسيواصل الصينيون بناء الصواريخ والأنظمة الأخرى لردع عرض القوة الأمريكية في غرب المحيط الهادئ.

ويمكن للصين أن تؤذي الولايات المتحدة في مسألة العقوبات ضد كوريا الشمالية، وفي أعقاب نقص المعدات الطبية، يعيد صانعو السياسة في واشنطن بالفعل التفكير في اعتماد الولايات المتحدة على التصنيع في الصين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية