لندن- “القدس العربي”: فاجأت مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية متابعيها بوجه عام ونجوم كرة القدم على وجه الخصوص، ببيان صادم الأسبوع الماضي، أعلنت خلاله حجب جائزة “الكرة الذهبية” والحفل الباريسي الصاخب برمته هذا العام، كحدث تاريخي غير مسبوق منذ ابتكار فكرتها في منتصف الخمسينات، وذلك “لعدم وجود ظروف عادلة بشكل كاف”، بعد جائحة كورونا، التي قلبت موازين اللعبة في العالم.
واضطرت دول الدوريات الخمسة الكبرى لتأجيل النشاط الرياضي والكروي بالتحديد، ضمن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومات لوقف تفشي الفيروس المستجد، ما أسفر عن حدوث أشياء لم تراود البشر في أحلامهم، تجلت في مشاهد مدن الأشباح الخالية على عروشها، وغلق دور العبادة، بما في ذلك “الفاتيكان” و”مكة”، ونفس الأمر ينطبق على المركولة المجنونة، التي توقفت قرابة الـ100 يوم. وحتى بعد العودة، تُلعب بنسخة قبيحة وراء أبواب مغلقة، وسبق ذلك، قرارات تاريخية لم تحدث إلا في 2020 الاستثنائي، بتأجيل اليورو للعام المقبل، كأول بطولة أوروبية لن تُقام كل أربع سنوات، وبالمثل سار اتحاد أمريكا الجنوبية على النهج، بإرجاء “كوبا أميريكا” لمنتصف العام المقبل، فضلا عن تغير نظام دوري أبطال أوروبا، بإقامته بطريقة “الدورة المجمعة” بداية من الدور ربع النهائي، وغيرها من الأحداث والأشياء الغريبة على عالم كرة القدم، اكتملت بتعليق “البالون دور”، الجائزة الفردية الأكثر أهمية لنجوم اللعبة.
أسماء كانت مرشحة
شهدت فترة ما بعد كورونا، بعض التقلبات بهبوط مستوى لاعبين بصورة مغايرة لما كانوا عليها قبل الجائحة، والعكس لآخرين لم يتأثروا بدنيا وفنيا بفترة التوقف الطويلة، ولولا حجب “الكرة الذهبية”، لحجزوا أماكنهم في قائمة العشرة المفضلين للفوز بالجائزة، يأتي في مقدمتهم قائد ريال مدريد سيرخيو راموس، الذي تفانى في تقديم تضحياته لمدربه زين الدين زيدان وناديه، ليتوج الميرينغي بلقب الدوري الإسباني للمرة الـ34 في تاريخه، بمساهمة كبيرة من الأندلسي المولد، وصلت لحد تقمص البطل، في مباريات حسم الصراع بشكل رسمي مع برشلونة، بتوقيعه على هدفي النجاة من فخي خيتافي وبلباو من علامة الجزاء في الجولتين الـ32 والـ33، حيث انخفض نسق الملكي مع توالي المباريات كل 48 ساعة، تماما كما عانى البلوغرانا في الفترة ذاتها، إلا أن راموس كان له رأي آخر، بتأمين أهم ست نقاط في الموسم، في نفس توقيت تعثر ليونيل ميسي ورفاقه أمام سيلتا فيغو وأتلتيكو مدريد، لهذا، كثير من عشاق النادي أطلقوا على البطولة “ليغا راموس”، نظير ما قدمه في حملته التاريخية، التي خرج منها بأرقام ستبقى عالقة في الأذهان لسنوات، منها على سبيل المثال، كسر رقم أسطورة هولندا وبرشلونة رونالد كومان، كأفضل مدافع هداف في تاريخ الدوري الإسباني، بالإضافة إلى وصوله إلى شباك الخصوم 11 مرة، كأفضل مدافع هداف في موسم واحد لليغا في الألفية الجديدة، محطما رقم مواطنه ماريانو بيرنيا، الذي سجل 10 أهداف بقميص خيتافي موسم 2005-2006، كما ختم الموسم بتسجيل هدفه رقم 100 على صعيد الأندية، بواقع 3 مع إشبيلية و97 مع الريال.
أيضا المدريدي الآخر تيبو كورتوا، كان سيتواجد ضمن قائمة المرشحين للفوز بالجائزة، أو على أقل تقدير كان سيظفر بجائزة “ياشين” الجديدة، بعد حفاظه على مستواه الخرافي هذا الموسم، عكس الصورة المأساوية التي كان عليها في موسمه الأول بعد قدومه من تشلسي، بدليل أرقامه التي تتحدث عن نفسها، بوصول نسبة تصدياته لـ79.2% للتسديدات التي صُوبت على مرماه طوال الموسم، بواقع 76/96، ما ساعده على الاحتفاظ بشباكه نظيفة في 18 مباراة، والاكتفاء باستقبال 20 هدفا من مشاركته في 34 مباراة، لينهي احتكار السلوفيني يان أوبلاك، الذي احتفظ لأتلتيكو مدريد بالجائزة في آخر أربع سنوات، وكانت ستشمل قائمة العشرة المفضلين، حامل أختام هجمات ريال مدريد كريم بنزيما، بعد نجاحه الكبير في تحمل مسؤولية الهجوم، بإنهاء الموسم بـ21 هدفا، ومعه مشاهير الدوري الإنكليزي، للمنافسة على أفضل مراكز متاحة بعد الثلاثة الأوائل، في مقدمتهم المصري محمد صلاح، الذي ساهم بنصيب الأسد في انتهاء عقدة اللقب للمرة الأولى منذ 30 عاما، بفضل أهدافه الـ19، وكذلك زميله المدافع فيرجيل فان دايك، بصرف النظر عن هفوته البشرية أمام آرسنال، ويسبق هؤلاء، البلجيكي كيفن دي بروين، بعدما أثبت بشكل عملي، أنه لاعب الوسط العصري الأكثر اكتمالا في الوقت الراهن، بلمساته الإبداعية التي تصنع الفارق لمانشستر سيتي في اللحظات الصعبة، كما قهر ريال مدريد في ليلة السطو السماوي على “سانتياغو بيرنابيو” 2/1 في ذهاب دور الـ16 لدوري الأبطال، بتوقيعه على هدف وصناعة الآخر، من أصل 13 هدفا و22 تمريرة حاسمة في 45 مباراة على مدار الموسم، وربما لو أزاح الملكي في مباراة العودة في 7 أغسطس/آب، وقاد كتيبة بيب غوارديولا للذهاب بعيدا في البطولة في البرتغال، سيكون في طليعة الخاسرين، بضياع فرصة نادرة للتواجد في القائمة الثلاثية المختصرة المنافسة على الجائزة الخاصة جدا للاعبين.
الأوفر حظا
الشيء المؤكد، أن القائمة المختصرة كانت ستحتفظ بالمكانين الدائمين لكريستيانو رونالدو وليونيل ميسي منذ 2007، باستثناء ما حدث عام 2010، حين تواجد الثنائي الإسباني تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا بجانب البرغوث على حساب صاروخ ماديرا، بناء على الإنجازات الفردية، التي لم تتوقف حتى بعد تخطي الدون حاجز الـ35 عاما والآخر الـ33، ولو أنها تميل نوعا ما إلى أسطورة البرتغال هذا الموسم، بتصدره لائحة هدافي العالم منذ بداية العام الجديد، بتسجيل 22 هدفا في 21 مباراة، بجانب تصدره هدافي الدوري الإيطالي قبل جولتين من نهاية الموسم، بالمناصفة مع منافسه المباشر شيرو إيموبيلي مهاجم لاتسيو، ولكل منهما 30 هدفا، ليصبح أول لاعب في التاريخ يتجاوز الـ50 هدفا في الدوريات الكبرى، بعد أهدافه الـ84 مع مانشستر يونايتد في البريميرليغ والـ311 بالقميص المدريدي في الليغا، بينما ليو، فمارس هوايته المفضلة بالاحتفاظ بجائزة هداف الدوري الإسباني “البيتشيتي” للمرة الرابعة على التوالي، والسابعة في مسيرته، ليصبح اللاعب الأكثر تتويجا بها، بفض الشراكة مع أسطورة بلباو في الزمن الجميل تيلمور زارا، رغم أنه لم يُسجل سوى 25 هدفا، وهو أقل معدل تهديفي له في موسم واحد على مستوى الدوري المحلي.
وكان رونالدو سينافس ميسي بأفضلية أخرى نسبية، مع اقترابه من مساعدة يوفنتوس بالاحتفاظ بالكالتشيو للموسم التاسع على التوالي، عكس ليونيل ميسي، الذي خسر كل الألقاب المحلية مع برشلونة هذا الموسم، لكن المفاضلة كانت ستحسم بناء على تأثير كل واحد مع فريقه في ما تبقى من دوري الأبطال، ومعها كان سينحصر الصراع بين الأفضل منهما والمرعب البولندي روبرت ليفاندوسكي، الذي كتب ملحمة تاريخية مع بايرن ميونيخ، أسفرت حتى الآن عن تسجيل 51 هدفا في 43 مباراة والتتويج بالبوندسليغا وكأس ألمانيا، وما زالت أمامه فرصة على طبق من ذهب لقيادة العملاق البافاري لإضافة ثلاثية جديدة بعد ثلاثية الأب الروحي يوب هاينكس عام 2013، لكن مع قرار إدارة المجلة الفرنسية بحجب الجائزة هذا العام، يكون ليفاندوسكي حُرم من فرصة ربما لا تتكرر في حياته مرة أخرى، لكسر هيمنة الثنائي الفضائي، كما فعلها لوكا مودريتش العام قبل الماضي، والسؤال لك عزيزي القارئ: من برأيك الخاسر الأكبر بتعليق “الكرة الذهبية” في عام الجائحة؟