“نحن الدولة”.. قالها الشيخ نواصرة قبل “توقف الاتصال به”.. الأردن والمعلمون “إلى التصعيد”

حجم الخط
6

عمان- “القدس العربي”:

أمام المايكروفون وللمرة الثالثة تجاوز الرجل “الخط الأحمر” مجددا. قالها متزعم حراك المعلمين الأردنيين بعد ظهر الأربعاء الشيخ ناصر نواصرة بصوت أجش يصلح للمهرجانات الخطابية: “نحن الدولة”.

مساء الجمعة “جهة ما” بثت شريط فيديو خاصا عن العبارة وصاحبها مع كل المحسنات الموسيقية ومستلزمات الإثارة الصوتية وبصيغة يتكرر فيها “صدى الصوت” مع الرجل الصاعد كالصاروخ في إطار العمل النقابي والشعبوي.

في الشريط كان الصدى يكرر على لسان الشيخ نواصرة.. “نحن الدولة”.

بعد أقل من 48 ساعة فقط أعلنت الصفحة التواصلية لنقابة المعلمين بصورة مثيرة: “فقدنا الاتصال بنائب النقيب الأخ ناصر نواصرة وبقية أعضاء هيئة مجلس النقابة”.

هل اعتقلت السلطات أخيرا الرجل الأخطر في الشارع الأردني منذ عامين؟

سؤال حتى بعد ظهر السبت لا توجد إجابة “رسمية “عليه لكن صفحة أضخم نقابة في المملكة أعلنت مبكرا: “الآن تم اقتحام مقر نقابة المعلمين”.

ذلك بالمعنى الأمني والسياسي “حدث نادر” جدا بالمعطيات الأردنية فلأول مرة يتم اقتحام مقر نقابة رغم مصادر أمنية أولية تتحدث عن تواجد أمني في محيط مقر النقابة هدفه الاحتياط لمنع تكرار مخالفة أوامر الدفاع التي تحظر بسبب الفيروس كورونا التجمع والاحتشاد في أي صالات خاصة أو في الشارع.

في المشهد الأخير كان الرجل القوي في حراك المعلمين الشيخ ناصر نواصرة وهو عضو في الإخوان المسلمين بكل حال يتحدث للجمهور الغاضب والمحتشد عصر الأربعاء عن خيارات الدولة المضادة لما اتفق عليه مع الحكومة وعن خيارات التصعيد ضد المعلم في أجهزة الدولة ثم كرر عبارته الشهيرة.. “نحن الدولة.. نحن الدولة”.

تلك العبارة سياسيا لا يوجد طريقة للقول بأنها “ليست حساسة أو تصعيدية”، وللمرة الثالثة يفقد مايكروفون الشيخ النواصرة الانضباط أمام حمى الجماهير.

مساء الجمعة وبعد يومين من اعتصام شارك به نحو 2000 معلم فقط الأربعاء جدد المعلمون الغاضبون -لأن الحكومة شطبت علاوتهم تفاعلا مع كلفة الفيروس كورونا ضمن غيرها من العلاوات- دعواتهم للتجمع بعدد أكبر أمام مقر النقابة لتجديد الوعد والعهد بعدم التنازل عن العلاوة.

الهدف طبعا تكتيكيا إعاقة مشروع تجهيز وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي الجديد وإرباك الحكومة وإقناعها بأنها لا تستطيع التراجع عن إقرار علاوة تم توقيعها.

وزير الداخلية القوي سلامة حماد وفي توضيحات لتعليقات تلفزيونية سابقة له قال أمام “القدس العربي” بأن حرية التعبير المطلبية والسياسية مصانة لكن تحدي الدولة والقانون “لن نسمح به”.

وكانت إشارة حماد مبكرة على أمل التقاطها من قبل جناح التصعيد في نقابة المعلمين لكن المناخ توتر عشية تحضيرات العام الدراسي الجديد المرتبك أصلا، وإزاء الإصرار على الاحتشاد وتحريض الهيئات في الأطراف كان لا بد من رسائل أمنية خالية من الدبلوماسية.

لم تعلن السلطات بعد أنها اقتحمت مقر النقابة الأضخم في البلاد رسميا ولم توضح السبب والشارع الأردني برمته برسم القلق من تجدد أزمة صاخبة بعنوان “حراك المعلمين” حيث التصعيد هذه المرة قد ينتهي بحل هيئة النقابة وإغلاق مقرها وتشكيل لجنة إدارة حكومية تستعد لانتخابات جديدة بعد التخلص من النواصرة ورفاقه في قيادة النقابة.

توقيت التصعيد الجديد صعب ومعقد.

وطبعا كان يمكن الاستغناء رسميا عن الأزمة لو أرسلت الحكومة للمعلمين من يفاوضهم لكن ملف الإخوان المسلمين عالق في منتصف التأزيم والحكومة لديها “ذرائع قانونية” اليوم بعنوان أوامر الدفاع والتباعد الاجتماعي وتعليمات حظر الحشود في إطار المعركة مع الفيروس كورونا.

لكن قرار اقتحام النقابة يحظى بغطاء قانوني فقد تحدثت التقارير بعد الأزمة الأخيرة عن اعتقال بعض منظمي الاعتصام الجديد خلافا للقانون وعن “أمر من النيابة” بإغلاق جميع فروع نقابة المعلمين مما يعني أن القضاء دخل في الأزمة والتداعيات تتدحرج وبقوة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية