قائد مجموعة اقتحام السفارة الإسرائيلية مدرس بجامعة المنصورة يحكي تفاصيل العملية

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ ازدحمت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، بالموضوعات والأخبار التي ينافس بعضها البعض في الأهمية والخطورة لدرجة انني احترت في ترتيب الأهم ثم المهم الى ان نصل للغريب والمضحك، في الأحداث الساخنة، مثل الخبر الصغير في الصفحة الثانية والعشرين بـ’أهرام’ امس – الأحد – الخاصة بالحوادث، من القبض على بائعة متجولة اسمها بهية عبد النبي أحمد، قامت باختطاف طفل رضيع من جوار أمه عواطف محمود حسن بائعة مناديل تجلس أمام محطة مترو انفاق السيدة زينب، وأخذته الى ميدان التحرير يوم الجمعة لتتسول به في جمعة تصحيح المسار، أما الحادث الآخر الذي رواه لنا في ‘أخبار’ امس ايضا زميلانا رشاد كامل ودسوقي عمارة، عن ستة لصوص انتهازيين، قاموا باستغلال مظاهرة امام قسم شرطة مصر القديمة بالقاهرة وسرقوا سيارة المطافىء، وفروا بها، وتم ضبطهم فوق كوبري الجيزة. وجاء في الخبر، تبين انه عاطف احمد مسجل خطر وسبق اتهامه في سبع عشرة قضية وأقر أنه وشركاؤه سرقوا السيارة لاستخدامها في رش المياه على قوات الأمن المركزي.

وكانت الموضوعات الرئيسية عن تقديم حكومة الدكتور عصام شرف استقالتها ورفض المجلس العسكري لها، والاجتماع المشترك بين المجلس ومجموعة إدارة الأزمات بمجلس الوزراء وإصدار عدة قرارات بإحالة المتورطين في أحداث السفارة الإسرائيلية ومهاجمة مديرية أمن الجيزة الى محكمة أمن الدولة العليا طوارىء، والعمل على تطبيق قانون الطوارىء واتهام جماعات معينة دون تحديدها، بالعمل على تشويه الثورة، وإحداث صدام بين الجيش والشعب وبأن مصر تحترم تعهداتها الدولية، وتستنكر حادث الهجوم على السفارة الإسرائيلية. ونود الإشارة الى ان جميع القوى السياسية استنكرت هذا الهجوم.

وإلى قليل من كثير، كثير عندنا، لا نعرف كيف سنتصرف فيه.

قصة اقتحام السفارة: السفارة تحت ايديناونشير للحديث الذي نشرته ‘الجمهورية’ امس ايضا لزميلنا احمد الخطيب مع قائد المجموعة التي دخلت مقر السفارة الإسرائيلية وجاء فيه: ‘قال الخطيب المدرس المساعد بكلية الآداب بجامعة المنصورة: فوجئنا بالجدار العازل الذي أقيم امام السفارة الإسرائيلية ليمنعوا الشباب المصري من إيصال صوتهم للمتواجدين داخل السفارة وايصال رسالتنا لهم بأن وجودهم غير مرغوب فيه، مما أدى لاستفزاز الشباب المصري بالتوازي مع عدم رد فعل واضح يهدىء الشعب المصري.

ان القيادة المصرية لو قامت باتخاذ أي رد فعل قوي وحاسم كان سيؤدي لاحتواء الثوار ويهدىء من رد فعلهم ولكن ذلك لم يحدث وكان ردهم هو الجدار الذي قررنا في جمعة تصحيح المسار ان نزيله كما أزال المصريون خط بارليف في ست ساعات. ان البداية كانت إزالة الجدار وهو ما استطاع الشباب هدمه في اقل من ساعتين باستخدام الشواكيش وشارك فيه عشرات من الشباب واثناء هدم الجدار قام أفراد الأمن المركزي بقذف الشباب بالطوب وحدث اشتباك كبير بين الشباب والجنود استطاع فيه الشباب حسمه لأنهم يقفون في مكان مرتفع أعلى الكوبري ولديهم كميات هائلة من الطوب بقايا هدم الجدار وهو ما أدى الى تقهقر الجنود وابتعادهم بعيدا جدا عن مدخل العمارة التي توجد بها السفارة.

قفز العشرات من الشباب من أعلى الكوبري الى مدخل العمارة ودخل اكثر من عشرين شابا الى مدخل العمارة بكل سهولة وقمنا بالجري سريعا على السلالم ولم ننتظر المصاعد حتى لا يعود الجنود ويمنعونا من مواصلة الصعود.

الشباب وصلوا بسهولة جدا الى الدور التاسع عشر ولم يشعر أي واحد منهم بالتعب وكنت أول من دخل باب الدور الأول للسفارة، شعرت برهبة شديدة وأنا أدخل السفارة وشممت فيها رائحة الدماء المصرية التي سالت على أرض سيناء في كل الحروب التي قامت بين مصر وإسرائيل ولكن ذلك دفعني لمواصلة الدخول ثم دخل بعدي الكثيرون حتى وصل العدد لأكثر من أربعين شابا.

السفارة كانت تحت أيدينا وقمنا باحتلالها وكنا نستطيع أن نجعلها كومة رماد عندما كان المتظاهرون ينادون علينا ويطالبون بإشعال النيران فيها ولكننا لم نفعل ذلك لأنه عمل تخريبي نرفضه، سكان العمارة كانوا سعداء جدا وكانوا يقومون بتحيتنا في كل الأدوار وكنا نسمع الزغاريد والتكبير في العمارة من السكان وينادوننا بالأبطال وهذا دليل على ان السكان يريدون طرد السفارة من العمارة’. محاورة مبارك في جناحه بالمستشفىوالى استمرار ردود الأفعال على محاكمة مبارك، هذا وقد حقق زميلنا الناقد الفني بـ’الجمهورية’ سمير الجمل نصرا صحافياً، بنجاحه في التسلل الى المركز الطبي العالمي، متنكرا في ثياب أحد محدودي الدخل ونجح في الدخول إلى جناح مبارك، وفضل سمير أن يهدي هذا النصر الصحافي لمجلة ‘أكتوبر’، وقال فيه: ‘كان يرتدي التريننج الرياضي، يقرأ الجرائد الحكومية فقط، والتليفزيون أمامه يذيع فيلماً بعنوان ‘المذنبون’ دون أن يكون منتبهاً إليه على ما يبدو، وعندما شعر بوجودي نظر ناحيتي مندهشاً بعد أن مط شفتيه وعقد حاجبيه، وأشار بإحدى يديه:

أنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟

قلت: آسفين ياريس.

ويبدو أنه أدرك كلمة السر وتفهم قصدي وعرف انني من مؤيديه ومحاسيبه، وكأنه تعلق بنفسه، ابتسم وأشار لي بيده.

تفضل اشرح يا مواطن، واقف ليه.

قلت: ربنا يريح قلبك يا ريس زي ما ريحتنا ثلاثين سنة واحنا في نعيم كأننا في الفردوس، ومن حلاوتهم فاتوا زي النسمة.

ويبدو أن كلامي استفزه لأنه لا ينسجم مع منظري وهلاهيلي ورائحة الفقر الأزلي التي تفوح مني كأنه أسانس إف، وهنا سألني مستغرباً.- أنت عندك أولاد.- قلت: ثلاثةقال – وعلى كده متجوز.

قلت: لا يا فندم، ماشي مع مراتي.

وقاطعني متسائلا: الناس بتقول إيه بعدما اتخليت عن الحكم؟

أجبته متحمساً: بيقولوا ياريتها دامت أيامك، أنا حتى من كام يوم سمعت الكباري بتدعي لك، والتليفونات والمجاري ملهاش سيرة إلا سيادتك.

قال مستغرباً: أنا بألك عن الناس اللي خرجوا يهتفوا، وقالوا يسقط النظام في ميدان التحرير، وأهو سقط لكن بمزاجي، وقلت هيرتاحوا لكن ما حصلش، وحد لعب في دماغهم وقالوا يحاكموني، بذمتك هي دي أخرتها؟ يعني بذمتك يامواطن، أنا عملت في الشعب المصري زي ما عمل القذافي أو بشار؟’. المهم، ان كلمة، أسانس إف، استخدمها الفنان الراحل، فؤاد المهندس في مسرحية ‘سيدتي الجميلة’ مع شويكار، وسيد زيان، ونظيم شعراوي وعبدالله فرغلي وفاروق فلوكس.

ما يحدث داخل وخارج القاعة التي يحاكم فيها مباركوتوالت السخرية من مبارك وأنصاره من جماعة – آسفين ياريس، فقال عنهم في نفس عدد مجلة ‘أكتوبر’ رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا محسن حسنين: ‘ما يحدث داخل وخارج القاعة التي يحاكم فيها الرئيس السابق حسني مبارك وأركان نظامه، أشبه بمولد وصاحبه نايم’. هذا وكانت جريدة التحرير، قد اختارت عنوانا لها، عن مبارك وهو على السرير في آخر جلسة، لك يوم يا نايم.

كما أراد زميلنا وصديقنا خفيف الظل بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي مداعبة مبارك، بالقول عنه في فقرته – سمعنا ضحتك – بملحق النهاردة اجازة، وهي: ‘لم أعرف ان هناك من يعشق الذل والهوان والفساد والتزوير والتبعية والانبطاح والنطاعة إلا بعد ظهور ما يسمى بمحبي مبارك، أو حركة آسفين ياريس. الأغرب أن يعلن هؤلاء عن عزمهم اقتحام سجن مزرعة طرة وتهريب مبارك وشركاه، زكريا عزمي وصفوت الشريف وفتحي سرور دون أن ينتبهوا إلى انهم سيواجهون تهمتين، الاولى، تهريب مساجين، والثانية تهريب آثار’. لكن حلمي لم يتفهم عمق الصلة بين مبارك ونظامه ومجموعة أبناء مبارك، وآسفين ياريس، رغم أن زميله الرسام هاني شمس نبهه إليها، في رسم لمواطن يقول لمقدمة برامج: فعلا فيهم شبه كبير قوي منه، حتى شهادات ميلادهم مكتوبة بدم الشهداء’. أبناء شيراك وابناء مباركلكن اتضح ان زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’ عاصم حنفي هو عضو في جماعة آسفين أوروبية، وهي آسفين يا شيراك، الرئيس الفرنسي الأسبق، الذي عنه:’امسكوا بجاك شيراك لجريمة تافهة، انه وظف ثمانية وعشرين شخصاً في بلدية باريس إبان عمله كعمدة لباريس قبل عشرين عاما، وفي الحقيقة فانهم كانوا يعملون للدعاية لحزب شيراك من أجل انتخابه رئيسا للجمهورية، جريمة عادية تتكرر عشرات المرات في بلادنا الآمنة السعيدة لكنهم هناك جرجروه إلى المحكمة ليواجه عقوبة السجن والغرامة مع أن حزبه قام بتسوية المسألة مرتين، مرة بدفع مبلغ ثمانمائة ألف يورو مقابل رواتب الموظفين الذين وظفهم بالحزب، والمرة الثانية دفع اثنين مليون يورو كغرامة، إلا أن ذلك لم يشفع لشيراك الذي يعاني الزهايمر والشيخوخة ويواجه السجن والغرامة. حاجة غريبة بصحيح وشعب في مصر المحروسة لا قالوا له التماثيل وخرجوا بالسنج والمطاوي يكسرون صفوف أعدائه وحساده، هل عرفت الآن ميزة التمسك بالحكم والبقاء فيه ثلاثين سنة أو حتى خمسين، ‘وهل عرفت السبب الحقيقي وراء انتشار وباء التوريث؟ بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن عموم الشعب المصريو أقولها من القلب للرئيس جاك شيراك، آسفين يا شيراك’. الأجهزة الأمنية لمبارك ما زالت تعملونترك أبناء شيراك ومبارك، لنتجه الى محاكمة مبارك نفسه خاصة بعد طلبت المحكمة سماع أقوال المشير طنطاوي والفريق سامي عنان واللواء عمر سليمان ووزير الداخلية السابق محمود وجدي والحالي منصور عيسوي، والتي قال عنها دون أن يخفي شماتته في مبارك زميلنا جمال عقل المشرف على ملحق – دموع الندم – كل سبت بجريدة ‘الجمهورية’: ‘ما حدث من قرارات مفاجئة لم يتوقعها أحد، ربما مبارك نفسه، وهو قابع داخل القفص الحديدي مستلق على سرير المرض – النقالة – وربما لا أحد من المتهمين التسعة داخل القفص من بينهم نجلاه علاء وجمال يصدقون هذا القرار’. طبعا، طبعا، ولعل هذا ما دفع زميله فتحي الصراوي لأن يقول في نفس الملحق عن تغيير شهود الإثبات أقوالهم: ‘الأجهزة الأمنية لمبارك مازالت تعمل وتقدم أدلة الاتهام ومعها أدلة فسادها أيضا لتضطر المحكمة لإصدار أحكام بالبراءة وهي مطمئنة، وجاء رد السماء عليهم ‘وقد مكروا مكرهم، وعند الله مكرهم، وان كان مكرهم لتزول منه الجبال، فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله، أن الله عزيز ذو انتقام’. فابشروا يا من تذكرتهم المصاحف في قفص الاتهام، وفتحي يسخر من حمل علاء وجمال المصاحف وهما في القفص.

الأزهر وتاريخه السياسي قبل وبعد الاحتلال البريطانيوإلى الأزهر الذي عادت المعارك حوله بسبب الدور الذي بدأ شيخه الدكتور أحمد الطيب في لعبه بين الأحزاب والقوى السياسية والدينية، في محاولة لتجميعها لإنهاء خلافاتها تحت مظلته والخروج باتفاق فيما بينها، تمثل في الموافقة على الوثيقة التي سبق وأصدرها، وبدأت الإشادة بالدور التاريخي والسياسي للأزهر، وتفرعت عنه هجمات ضد ثورة يوليو سنة 1952 بأنها أرادت ضرب دوره، سواء بإلغاء هيئة كبار العلماء، أو نقل تبعية أوقافه إلى وزارة الأوقاف، وتعيين شيخه من جانب رئيس الدولة، وهو ما تكفل بالرد عليه في مجلة ‘روزاليوسف’ في عددها قبل الماضي المحامي بالنقض والباحث الإسلامي أحمد عبده ماهر بقوله: ‘إن سلمنا جدلا بظلم ثورة 23 يوليو للأزهر حين أنشئت وزارة الأوقاف وضمت كل الأوقاف الإسلامية إليها، وجعلت من رئيس مجلس الوزراء وزيرا للأزهر دون أن يكون أزهريا، وتم إلغاء هيئة كبار العلماء وأصبح شيخ الأزهر بالتعيين من رئاسة الجمهورية، لكن ما كان ذلك ليحدث في مؤسسة ناجحة ومتطورة لها تأثير في نهضة المجتمع.

لقد كان الأزهر مستقلا قبل ثورة 23 يوليو عام 1952، وكان مستقلا ومنفردا بالعملية التعليمية في كل ربوع مصر قبل الاحتلال الانكليزي، وكانت له أوقافه التي يتباكى عليها من يتباكى، فماذا فعل الأزهر باستقلاله، حين كان الأزهر مستقلا قبل الاحتلال الانكليزي، لم تكن هناك مدارس للتعليم بمصر إلا الأزهر ومعاهده، فكان لقصور التخطيط والتنفيذ في ظل الإدارة الأزهرية أكبر الأثر في انتشار الأمية بمصر، وعرقلة وجود علوم أو فنون أو ثقافة غير الفقه الشرعي بمصر، ما أدى لتأخر البلاد حضاريا لتأخر المستوى التعليمي إلى أن جاء القس دانلوب إبان حكم اللورد كرومر أنشأ مدارس التعليم الخاص ‘العام حاليا’ لينتشل المصريين نسبيا من أمية فرضها عليهم قصور رجالات الأزهر في أدائهم لأعمالهم’. اتهام الأزهر بعدم المطالبة بإلغاء الرق في مصر وفعلها الاحتلال البريطانيوحين كان الأزهر مستقلا لم يبذل جهدا في منع الرق قدر ما بذل الانجليز في ذلك الأمر، فأجبروا مصر على التوقيع على معاهدتين لمنع الرق حتى انتهى الرق من البلاد بفضلهم، بينما كان الحنجوريون من الأزهر يقولون إن الإسلام كان حريصا على إنهاء الرق، وحين كان الأزهر مستقلا قبل ثورة يوليو 1952 منعت الإدارة الأزهرية المستقلة الفتيات أن يتعلمن به، فتركت نصف الشعب جاهلا في العلوم الشرعية، وما ذلك إلا لعدم إيمان الثقافة الأزهرية بالمرأة أو عدم اكتشافهم حقا للمرأة في التعليم بديار الإسلام.

ونال المخلصون من مشايخ الأزهر وغيرهم ما نالوا من التكفير على يد رجال الأزهر المستقل، فتم تكفير الشيخ محمد عبده وتكفير طه حسين وغيرهما من رجالات تطوير الفكر الأزهري جزاء لمناداتهم بتطهير المناهج من غباء ومدسوسات بعض تراثنا، وكان المتسبب الأول في ضعف الأزهر هم رجاله وأفكارهم وقراراتهم. وما يهمني ذكره هو أن الأزهر تأثر دوماً بالحكم فكان شيعيا حين كان الحاكم شيعيا وأصبح سنيا حين كان الحاكم سنيا فلم تكن له أبدا الشخصية المتفردة التي تمثل حقيقة ما تم إنشاؤه له، فالأمر ليس أمر استقلال عن الدولة كما يظن البعض، إنما التبعية للدولة داخلة في التركيب الفكري للأزهريين غير أنهم لا يحبون القوانين الوضعية، من أجل هذا وغيره اكثر فإني أرى أن يتمحور استقلال الأزهر على مراحل تبدأ أولها بانتخاب شيخ الأزهر وجماعة كبار العلماء وبعد ان يثبتوا جدارة ننظر في باقي عناصر الاستقلال التي ينادي بها غير المؤهلين للاستقلال’. مواقف لشيوخ الازهر ضد جور السلطةلكن الرد عليه جاء بعد أربع وعشرين ساعة فقط، أي يوم الأحد قبل الماضي في ‘الوفد’ في تحقيق زميلنا مصطفى عبيد، الذي قال فيه: ‘الأزهر روح مصر، قلبها النابض، ضميرها الصادق، حصن الشعب الأخير في وجه السلطة الغاشمة والخطر الخارجي، ليس مجرد جامع، ولا جامعة وإنما حضارة وتاريخ وحركة مقاومة دائمة ضد الظلم والجور، ومن يقرأ تاريخ المشيخة يعلم أن معظم من تعاقبوا عليها وقفوا مع الناس ضد السلطة، واختاروا رضا الشعب قبل رضا السلطان.

وتسجل كتب التاريخ كثيرا من المواقف الوطنية الجريئة لشيوخ الأزهر سواء ضد السلطة الجائرة أو ضد المستعمر الخارجي والتي جعلت الأزهر بمثابة قلعة المقاومة، ومنطلق وأفكار الإصلاح والتحديث والعدل، وربما كان دور الشيخ عبدالله الشرقاوي من أبرز الأدوار السياسية لشيوخ الأزهر، فقد عمل الرجل كمفاوض عن الشعب في مواجهة الفرنسيين، سواء عند دخول القاهرة أو ثوراتها وقد اختلف فيما بعد مع محمد علي باشا الذي وضعه تحت الإقامة الجبرية.

أما الشيخ حسونة النواوي فقد اختلف مع الخديو عباس الثاني بسبب قيام الخديو بتعيين قاض مدني في المحاكمة الشرعية وترك منصبه ثم عاد بعد 7 سنوات باختيار الناس، وهو نفس ما جرى مع الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي الذي عارض رغبة الملك فؤاد في إعلان نفسه خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية.

أما الشيخ محمد مصطفى المراغي فقد وقف موقفاً صارماً في وجه الملك فؤاد رافضا تنصيبه كخليفة للمسلمين وتبنى حملات لاستقلال الأزهر دفعته الى الاستقالة من منصبه، ثم عاد مرة أخرى الى مقعد المشيخة بمظاهرات الأزهريين الصاخبة التي دفعت الشيخ الظواهري الى الاستقالة.

أما الشيخ الخضر حسين فقد عارض عبد الناصر في بدايات حكمه، وقد قدم استقالته احتجاجا على إلغاء المحاكم الشرعية.

ويسجل تاريخ الأزهر للشيخ الجليل محمود شلتوت مواقف كريمة في الدفاع عن الأزهر والحفاظ على استقلاله ضد تدخل الرئيس عبد الناصر، وقد وصلت جرأة الشيخ الى تقديم استقالته اعتراضا على إلغاء هيئة كبار العلماء.

وبالنسبة للشيخ عبد الحليم محمود والذي تولى المشيخة خلال تلك الفترة فقد عارض قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي عرف بقانون ‘جيهان’ وكان يتضمن بعض المواد المخالفة للشريعة الإسلامية، كما عارض تدريس الدين المسيحي مع الإسلامي في حصة مشتركة، وهو ما دفع الرئيس الراحل أنور السادات إلى التراجع وعدم الدخول في صدام مع الأزهر.

أما الشيخ جاد الحق علي جاد الحق فعرف بمواقفه الشجاعة التي عارض فيها التطبيع مع إسرائيل ورفض مطالب تحديد النسل وإباحة الإجهاض، وقف موقفاً قوياً داعماً لمطالب تقنين الشريعة الإسلامية’. وفي حقيقة الأمر، فإن التعميم فيه خطورة على الحقائق التاريخية، وظلم لأفراد، فلا يمكن مهاجمة الأزهر ومشايخه على الإطلاق، أو الدفاع عنهم على الإطلاق، وهو ما يضفي عليهم قداسة، وللأسف فان كثيرا من الوقائع التي أوردها غير صحيحة على الإطلاق، ويكفي انه لم يعرف ان حزبه – الوفد – وزعيمه خالد الذكر مصطفى النحاس – اصطدم بالشيخ مصطفى المراغي عام 1937، عندما أراد أن يتم تنصيب الملك فاروق على العرش بعد ان بلغ السن القانونية خلفا لوالده فؤاد، في الجامع الأزهر، فرفض النحاس، حتى لا يكتسب قداسة دينية ويتم اقحام الأزهر في السياسة، وأصر على أن يتم الأمر امام البرلمان، أي امام أعضاء مجلس النواب والشيوخ، وكان له ما أراد، وكان الشيخ المراغي متواطئاً في ذلك مع رئيس الديوان الملكي وعدو الوفد، علي ماهر باشا، وكل ما قيل عن الصدام بين مشايخ الأزهر وخالد الذكر بعد ثورة يوليو، لا ظل له من الحقيقة، وكل خطوات الإصلاح التي تمت كانت تنفيذا لمطالب غالبية الأزهريين وعلى رأسهم الشيخ محمود شلتوت، وللأسف فهو يردد أقوال عدد من رجال الدين الذين عارضوا عملية التطوير، وكأن مشايخ الأزهر كانوا يقاومون ثورة يوليو وأرادت الخلاص منهم، ومن استقلالية الأزهر المالية بنقل تبعية أوقافه الى الوزارة مع العلم أن حالة شيوخه كانت بائسة ماليا، والدولة كانت تدعمه، قبل الثورة وزاد الدعم بعدها. للأسف ايضا فانه لم يتطرق الى الأدوار غير اللائقة التي لعبها عدد كبير من مشايخ الأزهر، يكفي انه لم يشر إليها خاصة شيخه السابق المرحوم الدكتور محمد سيد طنطاوي الذي أيد غزو أمريكا وبريطانيا العراق عام 2003 لأنه – حسب قوله جهاد في سبيل الله، ووصف المسلمين الذين عارضوه بأنهم أمة من الرعاع. ويكفي هذا الآن، وان عاد عدنا له هذا وبالله التوفيق.

الإخوان والجماعة الاسلامية يصلون منفصلينوإلى الإخوان المسلمين الذين أصبحوا الآن الرقم الصعب في المعادلة السياسية، والقاسم المشترك، مع جميع الأحزاب والقوى السياسية وسعيهم للحصول على اكبر عدد من مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات القادمة، مما أغضب منهم زميلنا بـ’الجمهورية’ صفوت عمران وحدثنا يوم الثلاثاء عما شاهده، قال:’ففي قريتي في أقصى صعيد مصر فوجىء الناس بخروج فريقين أحدهما ينتمي للإخوان والآخر للجماعة الإسلامية، كل منهما يدعو إلى ساحة مختلفة لأداء صلاة العيد، وأنا لا أنكر على أي فصيل سياسي أن يدعو الى برنامجه ويسعى لكسب مؤيدين له، فهذا حقه وفقاً للدستور والقانون ولكن الكارثة أن هؤلاء جميعا لم يظهروا وجههم الحقيقي ولكن دعوا الناس للصلاة في الساحة وترك المساجد باعتبار ذلك سنة عن الرسول وفقاً لدعوتهم، لكن الواقع يؤكد أنها كانت صلاة سياسية بالدرجة الأولى في إطار سعي كل فريق للسلطة وهذا ايضا حقهم لكن ليس بخداع الناس، ومن ينفي ذلك كاذب ومخادع، فإذا كان الفريقان يدعيان للإسلام واتباع سنة الرسول فلماذا لم يقيما ساحة واحدة؟ ولماذا خصصت واحدة للإخوان والأخرى للجماعة الإسلامية؟ ألم تكن دعوتهم لله ورسوله فلماذا قسموا الناس شيعا وفرقوا بينهم؟

الإجابة ببساطة أن صراع السلطة على دولة الخلافة الجديدة بعد سقوط نظام مبارك بدأ يشتعل بين الإسلاميين أنفسهم فكل فريق منهم يرى انه الأحق بالحكم حتى لو كان عن طريق اختيار نائب رئيس حزب مسيحي ولو على سبيل ‘الكوم فلاش’ وايجاد محلل للخروج من مأزق الحزب الديني والأمثلة كثيرة’. خمسة وأربعون حزباً سياسياً في مصر الآنوفي نفس اليوم – أراد صديقنا وأحد نائبي رئيس حزب الإخوان – الحرية والعدالة، صديقنا الدكتور عصام العريان رسم خريطة سياسية بالقول في ‘الأخبار’: ‘ظهرت حتى الآن قرابة الخمسة وأربعين حزباً سياسياً تمثل كل التوجهات الشعبية والفكرية والاقتصادية والعقائدية ويغلب على تلك الأحزاب حتى الآن الطابع النخبوي، فلم يلحظ المراقبون انضمام أعداد غفيرة من الشعب الى الأحزاب الجديدة بل ان الأرقام المعلنة عن المؤسسين وتلك التي يسربها بعض الأحزاب حول العضوية تنبىء أن حجم المشاركة من الشعب في تلك الأحزاب لا يتعدى حتى الآن المليون مواطن، وستظهر الانتخابات القادمة حجم وجود تلك الأحزاب وانتشارها ومدى التأييد الشعبي لها في أول جولة انتخابات نزيهة تخضع لمعايير دولية في الشفافية، وتتم تحت إشراف قضائي تام ودون تدخل من أي جهة للتأثير في اتجاهات التصويت. كيف نضمن لمصر وللمصريين حياة حزبية قوية ومستقرة تمثل أطياف المجتمع المصري كله وتحقق الانتماء الوطني الخالص وتمنع الاختراق الأجنبي للحياة الحزبية كما تمنع الاستقطاب الحاد بين الشعب المصري وتمنع تلاعب أصحاب المصالح الاقتصادية بمشاعر وأصوات الغالبية العظمى من الشعب؟

ستكون الانتخابات القادمة كاشفة للخريطة الحزبية الحقيقية في مصر، بحيث تستطيع الأحزاب القادرة على البقاء إجراء حوار جاد ومسؤول عن مستقبل البلاد، تحت قبة البرلمان وفي أروقة الحكم ومن خلال مؤسسات الدولة’. الإخوان لا يلتزمون بما يتعهدون بهولكن في نفس العدد تعرض الإخوان الى هجوم من زميلنا شريف رياض جاء فيه:’الإخوان لا يلتزمون بما يتعهدون به ومن السهل جدا أن يغيروا مواقفهم في أي لحظة من أجل تحقيق أهدافهم وما أكثر ما لا نعلمه عنها! سبق أن أشرت إلى أن الإخوان أكثر القوى السياسية تحركا في الشارع ووصولا الى الناس وتأثيرا فيهم لأن دعوتهم للحكم بشرع الله لها جاذبية كبيرة خاصة بين الأوساط الشعبية، لكن إذا سألتهم عن برامجهم الانتخابية وماذا سيفعلون لحل مشاكل البطالة والأجور والإسكان وإصلاح التعليم وتحسين الخدمات الصحية وتشجيع الاستثمارات لا تجد لديهم اجابة واضحة حتى وإن ادعوا غير ذلك.

أقول هذا لتنبيه الناس ان الإخوان لن يكتفوا بالمشاركة في الحكم من خلال برلمان توافقي ولن يرضوا بأقل من الفوز بالأغلبية لتحقيق أهدافهم في السيطرة على الحكم بأي ثمن’. حديث تلفزيوني حول أسرة البناومن محاسن الصدف انه مساء ذات اليوم – الثلاثاء – استضافت الإعلامية هناء السمري مقدمة برنامج ‘تسعون دقيقة’ في قناة المحور، اصغر بنات الشيخ حسن البنا، وهي الدكتورة استشهاد التي ولدت بعد اغتيال والدها بسبعة أشهر، أي في سبتمبر عام 1949، وتم اغتياله في 12 فبراير وكانت والدتها حاملا فيها في شهرين ومن هنا جاءت تسميتها – استشهاد حسن البناـ وقالت انها حصلت على الماجستير والدكتوراة في الاقتصاد من مصر وعملت في السعودية للتدريس فيها. ورفضت ذكر اسمها رغم إلحاح هناء عليها، إلا انه تم رفض طلبها، وذكرت واقعة غريبة – قالت انها فوجئت باتصال هاتفي من شخص قال انه المقدم، من أمن الدولة وان الجهاز وافق على طلبها ولكن جهة أخرى اعترضت، وعندما توجهت لسحب أوراقها، فوجئت فعلا بتأشيرة عدم اعتراض مباحث أمن الدولة على طلبها، ورغم ذلك تم سحبه. وعندما سألت هناء عن ابنائها، قالت ان اصغرهم يعمل وكيل نيابة في السويس، فاندهشت وسألتها: طبعا تم تعيينه بعد ثورة يناير.

فقالت لها: لا، قبل الثورة ولم يتم الاعتراض عليه من الأمن.

وحكت عن شقيقها الأكبر والوحيد والمحامي احمد سيد الإسلام، وشقيقاتها الأخريات وقالت عن واحدة منهن ان الأمن اعترض على سفر ابنتها للخارج بمنحة دراسية أجنبية، فاتصلت بالدكتور مصطفى الفقي، الذي أنهى المشكلة وتم سفرها، وحدث اتصال هاتفي معه، فأكد الواقعة، وقال ان له علاقات جيدة بالإخوان رغم انه تعرض للظلم من أحدهم بسبب فوزه – أي فوز الفقي – في انتخابات مجلس الشعب عليه في عام 2005، وهو يقصد الدكتور جمال حشمت.

ولم يذكر ان الحزب الوطني والأمن زوروها له، وفوجئت به يتحدث عن الإخوان بانهم تعرضوا للظلم، فبعد ثورة يوليو زار عبد الناصر قبر حسن البنا، ثم أعدم ستة منهم عام 1954 دون ان يشير الى محاولة الاغتيال في المنشية بالإسكندرية، للتقرب من الجماعة الآن.

ولاحظت ان الدكتورة استشهاد تتمتع بدرجة عالية جدا، جدا، من الهدوء والتحفظ وامتلاك ناصية الحديث كأي دبلوماسي متمرس، إلا أنها أشارت الى اسم سعيد رمضان كأحد أزواج شقيقة لها، ولم تشر الى الاثنين الآخرين، وأحدهما كان لواء في الجيش والثاني لواء في الشرطة، وكان أحد أحفاد الشيخ حسن واسمه حسن البنا زميلا وصديقا لابني طارق، في الدراسة في مدرسة فيكتوريا كوليج بالمعادي وحضر الى منزلنا اكثر من مرة. وللتأكد سألت طارق فقال انه دكتور الآن في أمريكا، وقال انه يعرف ايضا الحفيد الآخر وابن الدكتورة استشهاد واسمه ايضا حسن البنا، وهو وكيل نيابة في السويس، وتعرف عليه بعد نقله من محكمة شمال القاهرة الى رئيس محكمة بالسويس.

إييه، إييه، كبر الأولاد، وكبرنا معهم، هذا وبالله التوفيق وحسن الختام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية