تسعى السعودية لأن تنشئ في محافظة المهرة أنبوبا لنقل النفط الخام إلى البحر العربي، ومنه نحو البحار المفتوحة عبر المحيط الهندي، بدلا من مضيق هرمز الذي تهيمن عليه إيران عسكريا.
تعز-“القدس العربي”: كشف مصدر مسؤول في السلطة المحلية بالمهرة أن السلطات السعودية دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل مباشر في محافظة المهرة أقصى شرقي اليمن، لتنفيذ مظاهرات حاشدة أمس السبت في مدينة الغيضة، مركز المحافظة، كغطاء لإدخال أعداد كبيرة من ميليشيا الانتقالي الجنوبي من المحافظات الجنوبية الأخرى، من أجل السيطرة على محافظة المهرة وإسقاطها من أيدي السلطة الشرعية، بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي.
وقال لـ”القدس العربي” إن “السعودية دعمت بشكل مباشر ماديا وعسكريا ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة المهرة، لإسقاطها بقوة السلاح من أيدي السلطة الشرعية والسيطرة عليها كما سيطرت على أغلب المحافظات الجنوبية الأخرى”.
وأضاف أن “محافظة المهرة هي الوحيدة التي كانت محسوبة على السعودية بعد أن استأثرت بها الرياض وتركت للإمارات بقية المحافظات الجنوبية، وضخّت لها الرياض قوات سعودية ضخمة بأسلحة ثقيلة ومدرعات وعسكريين سعوديين، والتي اعتبرها أبناء المهرة احتلالا واضحا من قبل السعودية، لعدم وجود أي مبرر لوجود قواتها هناك، طالما هي محافظة نائية وبعيدة كل البعد عن الخطر المحتمل من قبل ميليشيا الحوثي”.
وأوضح أن “السعودية واجهت معارضة شديدة من قبل مشائخ القبائل وأبناء محافظة المهرة الذين خرجوا باعتصامات دائمة منذ تدخل القوات السعودية إلى المهرة، وبعد أن عجزت عن تحقيق هدفها في السيطرة المباشرة على المحافظة دفعت مؤخرا بميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي، وموّلتهم ماديا ودعمتهم عسكريا بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، وأوكلت لهم مهمة السيطرة عليها، حيث رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في ضيافة الرياض حاليا منذ أكثر من شهرين لهذا الغرض، على أكثر الاحتمالات، ويتخذون من استكمال مباحثات اتفاق الرياض غطاء لتحرك الانتقالي في المهرة”.
وأشار إلى أن السعودية قامت في السابق بعملية (تسهيل) أو (تيسير) سيطرة ميليشيا الانتقالي الجنوبي على المدن والمحافظات الجنوبية، كما فعلت في جزيرة سقطرى الشهر الماضي، بحكم أن هذه الميليشيا مدعومة من دولة الإمارات، لكن الرياض اليوم تقوم بعملية دعم وتمويل مباشر لميليشيا الانتقالي الجنوبي لتحقيق غرضها في المهرة.
وتسعى السعودية إلى أن تكون محافظة المهرة حديقة خلفية لها، تنشئ في أراضيها أنبوبا لنقل النفط السعودي الخام من المناطق الشرقية السعودية إلى البحر العربي، ومنه نحو البحار المفتوحة عبر المحيط الهندي، حيث لا تملك السعودية منفذا بحريا مطلا على بحر العرب في الجنوب، وتحاول إيجاد بديل عن تصدير النفط عبر مضيق هرمز في الخليج العربي الذي تهيمن عليه إيران عسكريا.
وعلمت “القدس العربي” من مصادر محلية في مدينة الغيضة أن ميليشيا المجلس الانتقالي واصلت تحركاتها صباح أمس السبت نحو منطقة تجمع المظاهرات التي دعت إليها في مدينة الغيضة، عاصمة محافظة المهرة، رغم أن اللجنة الأمنية بقيادة محافظ المهرة محمد علي ياسر أعلنت عن حظر اقامة أي فعاليات جماهيرية خلال هذه الفترة تفاديا لأي مواجهات مسلحة بين ميليشيا الانتقالي الجنوبي مع أبناء محافظة المهرة، الذين أيضا تداعوا للدفاع عن أرضهم ومحافظتهم من ميليشيا الانتقالي التي استُقدمت خلال الأيام الماضية من محافظات عدن ولحج والضالع في أقصى الجنوب تحت غطاء المشاركة في مسيرة إعلان الإدارة الذاتية هناك.
وقال بيان المجلس الانتقالي “ندعو كافة قبائل وشيوخ وشخصيات إجتماعية وشباب ونساء المهرة إلى الزحف يوم غداً (السبت) إلى عاصمة محافظة المهرة للمشاركة في الفعالية الجماهيرية تأييداً للإدارة الذاتية الجنوبية للمجلس الانتقالي”.
وأضاف “اننا في القيادة المحلية للمجلس الانتقالي نحمّل السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ واللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة عن حدوث أي اعتداء أو تبعات على هذه الفعالية”.
وكانت اللجنة الأمنية قالت في بيان مماثل “عقدت اللجنة الأمنية بمحافظة المهرة، اجتماعا استثنائيا برئاسة المحافظ محمد علي ياسر، للوقوف أمام التطورات التي تشهدها المحافظة وسبل إنهاء التوتر والحفاظ على الأمن والسكينة التي تنعم بها المحافظة، وقررت اللجنة الأمنية منع إقامة أي فعالية جماهيرية لأي طرف خلال هذه الفترة”.
وأوضح البيان ان اجتماع اللجنة الأمنية “ناقش التداعيات والتوتر الخطير الذي تشهده محافظة المهرة والذي سيلقي بظلاله على حالة السلم الاجتماعي وضرب النسيج الاجتماعي بالمحافظة”.
وأضاف البيان “نظرا لما تمليه المصلحة العامة وحرصا منها على السكينة العامة وأمن واستقرار المحافظة وإمكانية استغلال هذه الظروف من أي عناصر مشبوهة، قررت اللجنة الأمنية بالمحافظة منع أي فعاليات لأي طرف في الوقت الراهن”.
ودعت اللجنة الأمنية أبناء وسكان محافظة المهرة إلى الوقوف مع مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية و”عدم الانجرار خلف البعض الذين يحاولون جر المحافظة إلى مربع العنف والصراع والويلات التي تعاني منه بقية المحافظات والمغلفة بأجندة سياسية مريبة” في إشارة إلى ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي التي سيطرت على بقية المحافظات الجنوبية بدعم وتمويل من قبل دولة الإمارات العربية وتسهيل من قبل السعودية.
وتقع محافظة المهرة اليمنية على الحدود مع سلطنة عمان، والتي تعتبرها العمق الأمني لها، غير أن دخول القوات السعودية غيّر المعادلة ودفع بمخاوف متصاعدة لدى السلطنة التي وضعتها السعودية أمام فوهة بركان مع استقدامها لميليشيا الانتقالي الجنوبي إلى المهرة، والتي يُخشى أن تتحول إلى ساحة صراع مسلح في قادم الأيام بين السعودية وسلطنة عمان ولو بأدوات محلية، خاصة بعد أن قامت السعودية الشهر الماضي بتسهيل سيطرة ميليشيا الانتقالي الجنوبي على جزيرة سقطرى، التي كانت أيضا ضمن النفوذ العُماني.