ثلاث سنوات من الغزو تضع العراق علي حافة حرب أهلية

حجم الخط
0

ثلاث سنوات من الغزو تضع العراق علي حافة حرب أهلية

ثلاث سنوات من الغزو تضع العراق علي حافة حرب أهليةبغداد ـ يو بي آي: قبل ثلاث سنوات، غزت قوات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة العراق زاعمة أن رئيسه صدام حسين يهــدد جيرانه واستقرار العالم. اليوم تستعد امريكا للتــفاوض مع إيران لمنع جيران العراق من تغذية حربه الأهلية التي تلوح في أفق لا يبدو بعيدا.وعلي الرغم من أن الدبابات الأمريكية ساهمت في إنتاج دستور عراقي وأخرجت سلسلة انتخابات ديمقراطية ، إلا أنها فشلت في تحقيق ديمقراطية واقعية تتيح لمختلف الشرائح العرقية والمذهبية الاستمرار في العيش السلمي، لا سيما بعد ما سمي بحرب المراقد والمساجد، في إشارة إلي النزاع الذي نشب بين الشيعة والسنة إثر تفجير مرقد شيعي مقدس في مدينة سامراء وما تلاه من مهاجمة عشرات المساجد السنية.وما الهجرة المذهبية من مناطق العيش المشترك التقليدية، علي ما يؤكده العراقيون، إلا المؤشر الأوضح إلي أن البلد يسير إلي مستنقع النزاع الأهلي، الذي ينفيه الرئيس الأمريكي جورج بوش وقادة المجموعات العراقية الطائفية.إلا أن رئيس الوزراء السابق أياد علاوي، المصنف علمانيا، يصر علي أنه لأمر مشؤوم. إننا نخوض حربا أهلية، ونخسر كل يوم ما بين 50 ـ 60 عراقيا. فماذا نسمي هذه غير حرب أهلية؟ وإذا لم تكن كذلك، فالله وحده يعرف ما يمكن أن تكون عليه الحرب الأهلية .وعلي الرغم من حرص الرئيس الانتقالي جلال طالباني علي تزويد العراقيين بشحنة من التفاؤل عبر إصراره علي أن الحرب الأهلية غير واردة ، يبدو أن العراقيين مقتنعون بأن مثل هذه الحرب قد بدأت فعلا، ما يحثهم علي الهجرتين، الداخلية والخارجية. داخليا، تشهد مناطق العيش المشترك التقليدية، لا سيما في العاصمة بغداد، هجرة إلي ما يعرف ب الجيوب الطائفية ، وهي من أبرز سمات الحروب الأهلية في العالم، وفق التجربتين البلقانية واللبنانية. ويقول مهندس الميكانيك ابراهيم عزيز، 32 سنة، لقد قررت السفر مع عائلتي لاني لا اريد ان اموت او يموت احد من افراد عائلتي المكونة من زوجة وطفلين بشظية عبوة ناسفة او رصاصة يطلقها جندي امريكي تحت وطأة الخوف والهلع.. او ان اقتل علي الهوية . ولا يمانع عزيز من أن اموت من اجل قضية، لكن وليس من اجل لا شيء. لقد جاء الامريكان الي بلادنا قبل ثلاث سنوات بالوعود الجميلة الخلابة وها نحن نرحل وهم باقون .اما زوجته نسرين، وهي ربة منزل، فتشدد علي أن الغربة صعبه، غير ان ارواحنا اعز من اي شيء آخر.. وحتي لو لم نقتل او نموت فان العيش في بلادنا في ظل الظروف الراهنة اصبح لا يطاق .لكن الموظفة مريم حسين، كانت أكثر وضوحا في التعبير عن هواجسها: أخاف من أن يتحول العراق إلي لبنان ثان وان تترسخ الطائفية فيه حتي تصبح قانونا لا مناص منه ولا فكاك، وعندها سيكون العراق دولة الطوائف وليس العراق الذي عرفناه .دولة الطوائف هي التعريف اللصيق بالانتخابات التعددية التي أجريت في العراق ووزعت السلطة علي الطوائف والإثنيات المتعددة، من دون أن تتمكن من المحافظة علي صيغة عيش مشترك لهذه المجموعات التي تزيد التفجيرات والاشتباكات اليومية من هلعها، فتدفعها إلي الانغلاق والابتعاد عن العراقي الآخر، ربما استعدادا .. لمزيد من الإقتتال.القهر اليومي الذي يعيشه العراقيون لا يقتصر علي الجانب الأمني. فإضافة إلي استمرار القتل والتفجير والقصف والخطف، يتجمع العراقيون في صفوف طويلة للحصول علي الوقود والغاز في إحدي أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم.التيار الكهربائي، كما مياه الشفة، أصبح نادرا في بلاد نهري دجلة والفرات اللذين شهدا ولادة إحدي أولي الحضارات الإنسانية. أجهزة حفظ القانون، ولا سيما إحدي فرق الشرطة العراقية، أصبحت متهمة بالخطف والقتل في بلد شرائع حمورابي، أولي القوانين المكتوبة في العالم. الصراع بين تناقض المكتوب والمطبق انتقل من حكاية تاريخية في العراق إلي واقع يومي بدأ بقضم مستقبله، فأرخي بشعور من الكهولة علي شبابه.ويتساءل الطالب الثانوي صباح جاسم محمود: اي شباب هذا الذي يترصده الموت في الشارع والمدرسة بل حتي وهو في داره ..لقد سئمنا من وعودهم ونريد الامن والامان فان كانوا عاجزين عن تحقيقهما فليقولوا صراحة للعراقيين ذلك حتي يتدبروا امرهم . لكن المشكلة التي يبدو أن محمود لم يتنبه لها هي، تحديدا، أن العراقيين غير قادرين علي تدبر أمرهم، وفق ما تعكسه التطورات اليومية.وعلي الرغم من شحنة التشاؤم التي تسود الأوساط العراقية، يصر الموظف في القطاع العام علي الحلي علي تفاؤل لا يبرره سوي تمسكه براتبه الشهري.ويقول الحلي: رغم قتامة المشهد العراقي، لا بد من التفاؤل، لا بد أن يشهد الوضع الامني والسياسي تحسنا تدريجيا بعد تشكيل الحكومة الجديدة .وما تزامن الذكري الثالثة للغزو مع أربعين الإمام الحسين سوي مناسبة لطرح السؤال المقلق: هل دخل العراق نفق المأساة والتفجع إلي ما لا نهاية؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية