أنطاكيا – «القدس العربي»: تصاعد الحديث مؤخراً عن حزمة إجراءات ستعلن عنها إدارة الهجرة التركية فيما يخص اللاجئين السوريين على أراضيها، وتحديداً الإجراءات المتعلقة بالإقامة وأذون العمل. حدث ذلك بعد لقاء عقدته «اللجنة السورية – التركية المشتركة»، الأربعاء في العاصمة أنقرة، مع المدير العام لإدارة الهجرة التركية، سافاش أونلو.
مصادر في الائتلاف السوري الذي كان حاضراً في اللقاء، أكدت أن السلطات التركية تدرس إعادة النظر بموضوع انتهاء جوازات السفر للسوريين، التي تعتبر شرطاً أساسياً لتجديد الاقامات السياحية، مشيرة إلى أن السلطات التركية غير راضية عن ذهاب السوريين إلى قنصلية النظام السوري، لتجديد الجوازات.
وفي محاولتها الإضاءة على الإجراءات المُنتظرة، التقت «القدس العربي»، مدير مخيم «نزيب» جلال دمير، الذي كان حاضراً في اللقاء بأنقرة، وهو من المسؤولين الأتراك المهتمين بقضايا الوجود السوري في تركيا.
وكشف عن اعتزام الحكومة التركية حزمة إجراءات لتسهيل حياة السوريين في تركيا، نظراً لاستحالة عودتهم إلى بلادهم في الوقت الحالي، مشيراً في السياق ذاته، إلى أنه من غير المتاح إعطاء جدول زمني لاتخاذ هذه الإجراءات. وحول أهم النقاط التي تناولها اللقاء، قال إن اللقاء تناول الصعوبات التي تعترض استخراج الإقامة السياحية للسوريين في تركيا، نظراً لصعوبة تجديد جوازات السفر، موضحاً أن «هناك حوالي 150 ألف سوري لديهم الإقامة السياحية في تركيا، ومن الصعب عليهم تجديدها».
وأضاف دمير، أن الجانب التركي يبحث في خيار بديل، لا يجبر السوريين على التوجه لقنصلية النظام في إسطنبول، ومن الخيارات المتاحة استصدار إقامة «إنسانية»، تسقط شرط وجود جواز سفر غير منتهي الصلاحية، مستدركاً بقوله: «الجانب التركي يدرس هذا الخيار، أي تبديل الإقامة السياحية بالإقامة الإنسانية».
وقال إن «الإقامة الإنسانية تعطى للأشخاص الفاقدين إمكانية متابعة حياتهم خارج موطنهم الأصلي، وهي تندرج ضمن إطار اتفاقية الأمم المتحدة الموقعة بالعام 1951 في جنيف من قبل 130 دولة بينها تركيا». كما أشار دمير إلى طرح موضوع أذون العمل للاجئين السوريين في تركيا خلال اللقاء، مرجحاً أن يتم تخفيف الشروط على منح إذن العمل للسوريين. وتابع قوله: «الحكومة التركية توازن في هذا المجال بين سوق العمل المحلية، وبين حاجة السوق للعمال السوريين». وفي سياق الموضوعات التي تناولها اللقاء، لفت دمير إلى تفصيل مهم يتعلق بالتضييق على التنقل بين الولايات التركية للسوريين، وقال: إن «اشتراط الحصول على إذن سفر، أثر سلباً على حياة السوريين، وتحديداً الشق الاقتصادي».
وأضاف أن «هناك ضرورات أمنية أوجبت على الحكومة التركية اتخاذ مثل هكذا قرار، ومن المنُتظر أن تتم دراسة هذا القرار، واتخاذ وسائل وإجراءات أخرى».
وحسب دمير، فإن هناك حساسيات تحاول الحكومة التركية منع إثارتها، وذلك في إشارة إلى رفض شريحة من المجتمع التركي الوجود السوري عموماً، وقال: «لا ضرر بالنسبة لتنقل السوريين بين الولايات، وخصوصاً أن السفر يساعد على توسيع النشاط التجاري والاقتصادي للسوريين، والحكومة تبحث عن حلول موازية».
وفي موضوع إشكالي آخر، أكد دمير أن توجه الحكومة التركية نحو تجنيس شرائح من السوريين على أراضيها لا زال أمراً قائماً، مشيراً إلى وصول قوائم جديدة لسوريين تم ترشيحهم لنيل الجنسية التركية، إلى مديريات الهجرة في الولايات التركية. وفي ما يخص الطلبات العالقة في مراحل الحصول على الجنسية السورية، أكد دمير أن عملية التجنيس تتطلب مرحلة طويلة من البحث والتحري، وقال: «بدأت معالجة الملفات العالقة، لكن هناك الآلاف من الملفات، هي أمور رسمية روتينية جارية، ومهما طالت المدة فالعملية جارية».
وأوضح أن ما يُسمى بالمرحلة الرابعة تعد المرحلة الأساسية للحصول على الجنسية التركية، يتم خلالها مراجعة وتقييم الملف بشكل شامل قبل عرضه على اللجنة المختصة»، مبيناً أنه «يتم خلال هذه المرحلة إرسال خطاب رسمي بخصوص المرشح إلى المديريات المختصة كافة، مثل دائرة الضرائب والعدل والمالية ومديرية الأمن وإدارة المعابر الحدودية، بانتظار وصول رد رسمي من جميعها». وحسب الاحصائيات التي نشرتها منظمة اللاجئين في تركيا، فإن عدد السوريين في تركيا عام 2020 المسجلين تحت الحماية ، بلغ ثلاثة ملايين وخمس مئة وواحداً وسبعين ألفاً وثلاثون شخصاً، يعيشون تحت نظام «الحماية المؤقتة»، ويتوزعون على غالبية الولايات التركية، ويعاني غالبيتهم ظروفاً اقتصادية متردية.