القاهرة ـ «القدس العربي» كلما مرت الأيام على رموز النظام الذي بني على رفات حكم الإخوان المسلمين، يكتشف هؤلاء أن حكم مصر لم يكن مجرد نزهة تعقبها حالة من الاسترخاء للنظام وكامل أذرعه الإعلامية والأمنية، فالمشاكل الصغيرة تكبر بمرور الوقت، وعصابات الإرهاب، التي كان رجال النظام يظنون أن القضاء عليها بات قاب قوسين او أدنى، او كما قال وزير الداخلية منذ شهور، إن سيناء ستعلن خالية من الإرهاب خلال أسبوع، باتت تلك العصابات كأن لها ملايين الرؤوس، كلما قُطع رأس أو ذراع نبتت لها اعضاء جديدة، كنبت شيطاني لا تستطيع الدولة بما تملكه، القضاء عليه. لأجل ذلك بدأ عدد من عقلاء النظام يدركون أن المشاكل التي تواجه القيادة الجديدة للبلاد في تصاعد، وليس كما تتخيل الآلة الإعلامية البلهاء، التي لا تتوقف عن الضجيج، والتي تزعم أن الإجراءات الأخيرة في ملف مواجهة الرهاب قادرة عى حسم المعركة.
وفي صحف أمس الجمعة غرد كثير من الكتاب للرئيس السيسي، واستمر الدعم لكبار المسؤولين لدرجة أن وزير الأوقاف أكد أن السيسي، منة وهبة من الله للمصريين، ورئيس الوزراء هو في مرتبة الأولياء.
أما الرئيس المحبوس محمد مرسي فقد عثر اخيراً على من يتذكره بالخير من رموز الحكم المناوئ له، فقد كشف الدكتور مصطفى الفقي، أن الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية الأسبق، بريء من تهمة التخابر والتواطؤ مع أمريكا.
وقال الفقي، في لقائه مع مفيد فـــوزي خلال برنامج «مفاتيــــح» إن «مرسي عندما كان في مجلس الشعب أخبرنا أن نجله معتقل ويريد أن يُخبر الدكتور زكريا عزمي، للتوسط مع مبارك لإطـــلاق سراحه؛ لأن نجل مرسي يحمل جـــواز سفر أمريكيا». وأضاف الفقي مرسي قال لي: «ابني يحمل جواز سفر أمريكيا وأستطيع أن ألجأ للسفارة الأمريكية ولكني لن أفعل. بالفعـــل أخبرنا عزمي وتم إطلاق سراح نجل مرسي».
كاميرون بريء من التعدي
على حقوق الإنسان
البداية مع نجاد البرعي في «المصري اليوم» الذي يتصدى لجملة نسبت زيفاً لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، واستخدمها كثير من الكتاب الموالين لنظام الحكم الراهن، لتبرير الانتهاكات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لحقوق الإنسان، وينسب هؤلاء الكتاب وآخرهم محمد سلماوي لكاميرون قوله: «حين يتعلق الأمر بالأمن القومي فلا يحدثني أحد عن حقوق الإنسان». ويعقب البرعي على سلماوي قائلاً: «أي دارس للأوضاع في العالم الحر عموما يدرك أنه لو قال أي رئيس وزراء ذلك فإن أقل ما يحصل عليه هو الطرد من منصبه هناك، حيث للإنسان قيمة تعتبر «حقوق الإنسان» أمرا لا يمكن المساومة عليه أو التفريط فيه مهما كانت الظروف، يضيف نجاد كان يستطيع الأستاذ سلماوي أن يسأل السفارة البريطانية في القاهرة، لم يفعل، أنا فعلت. طلبت من سفاره بريطانيا أن ترسل لي النص الكامل لكلمة ديفيد كاميرون، أرسلوا النص الأصلي مع ترجمته بالعربية.
لم يرد على لسان كاميرون، وأرسلوا النفي إلى كل وسائل الإعلام، لم ينشره أحد، وظلت تلك العبارة يجري تداولها. أحتفظ بالنص المرسل منهم لمن يريده. ويرى الكاتب أن سلماوي نفسه وقع ضحية خداع إعلامي كاسح تشجعه أجهزة معينة. آخرون يرددون العبارة عمدا وهم يعرفون أن الرجل لم يقل تلك العبارة الشائنة، المعركة الآن في مصر هي إقناع الرأي العام بأن احترام حقوق الإنسان لم يجلب له إلا عدم الاستقرار والفوضى. يضيف نجاد: يشكل ديفيد كاميرون مثالا مغريا لاستخدامه، رئيس وزراء أعرق دولة ديمقراطية، على استعداد للتضحية بحقوق الإنسان من أجل الأمن القومي! إعلان سبع منظمات حقوقية كبرى أنها لم تشارك في الاستعراض الدوري لملف مصر الحقوقي في جنيف لأنها تلقت تهديدات، هو ما قد يؤدى بمصر إلى أن تصبح «زي سوريا والعراق». إحنا آسفين يا ديفيد كاميرون».
المواطنون مسؤولون أيضاً
عن ضحايا الإسفلت
تشهد مصر في الوقت الراهن العديد من حوادث الطرق، التي تتحول خلالها الحكومة لمتهم رئيسي، غير أن سحر جعارة في «المصري اليوم» لها رأي آخر: «قبل أن نلوم الحكومة ونتهكم على القانون ونلعن سائقي النقل والميكروباص.. لا بد أن نسأل لماذا يرفع الشعب شعار: «وجد القانون لنخرقه»؟ لماذا يتآمر الجميع على القانون بإطلاق الأضواء المبهرة على الطرق السريعة تنبيهاً للقادمين بوجود «كمين»؟ لماذا يبحث بعضنا عن واسطة لإصدار رخصة القيادة، ولا يؤدي الاختبارات الهزلية أساسا؟.. لماذا ندفع «رشوة» لعساكر وضباط المرور لنكسر الإشارة أو نقف في الممنوع.. ثم نسير على الحبل حين نقود سيارة في أي دولة أجنبية؟ مصر تحتل المرتبة الأولى عالميًا بحوادث الطرق، حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، ويبلغ عدد الوفيات الناجمة عنها 13 ألف قتيل و60 ألف مصاب سنوياً، وأيضا يبلغ عدد قتلى حوادث الطرق لكل 100 كم في مصر 131 قتيلا.. ورغم ذلك حين اجتمعت الحكومة لوضع مشروع لتغليظ عقوبات قانون المرور، عقب حادث تصادم البحيرة المروع، لم تقدم الحكومة حلولاً ناجزة، «تمخض الجبل فولد فأراً».. ألا يعلم المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، أن طرق الموت بكل ما فيها من تشوهات هي نتيجة فساد المسؤولين عن مناقصات إنشاء الطرق والكباري؟ لقد مللنا الحداد والجنازات وجفت دموعنا من البكاء.. مللنا تسعيرة المصاب والشهيد حين يحترق قطار أو تتفحم جثث الشباب على الطريق. ألا ترى يا سيادة رئيس الوزراء عربات «الكارو» و«التوك توك» في قلب المهندسين والزمالك؟ ألا ترى سباق الموتوسيكلات والميكروباص على الكباري والمحاور الرئيسية؟ إنها مهزلة تتم تحت سمع وبصر رجال الشرطة.. حتى المتسول يقف في إشارة المرور إلى جوار رجل الشرطة».
الشرطة ليست المسؤولة
عن حوادث الإرهاب
وإلى أحداث الإرهاب التي لا تنتهي وتتعرض بسببها الشرطة لمزيد من الانتقاد، وها هو عماد الدين أديب في «الوطن» يدافع عن الأجهزة الأمنية رافضاً اتهامها بالمسؤولية: «كلما حدثت عملية إرهابية تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية، ويبدأ الفلاسفة في توجيه اللوم أو الاتهام إلى رجال الأمن. والحقيقة التي يأبى البعض أن يعترف بها، أن الداخلية وحدها ليست الجهة الوحيدة المنوط بها حفظ الأمن، وأنها جزء من منظومة متكاملة من الجهات المسؤولة عن وصول الوضع الأمني إلى الانفجار، الداخلية لا تصنع الأزمة، ولكن تواجهها وهي – بالتأكيد- آخر من يسعى إلى الصدام المسلح مع أي فريق في المجتمع، إلا في حالة إذا كان يحمل السلاح أو يقوم بالتخطيط والتدبير لممارسة العنف المسلح. الداخلية تتلقى رد فعل والمنتج النهائي للقرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تصدر عن أي نظام سياسي. الحقيقة الأخرى التي يرفض البعض الاعتراف بها، أن مكافحة الإرهاب السياسي هي ملف مختلف تماماً عن الأمن الجنائي والأمن العام في المجتمع. والبعض يرفض أن يعترف بأن الإرهاب السياسي هو عبء ثقيل وإضافي يرهق كاهل أي جهاز أمني، بدءاً من الأمن في رواندا إلى الأمن في الـ»إم. آي. فايف» في بريطانيا إلى الـ«إف. بي. آي» في الولايات المتحدة الأمريكية. إلى ذلك كله حالة خصوصية التجربة المصرية التي تعاني من 3 أمور خطيرة هي، انكسار جهاز الشرطة يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011 والصعوبات التي واجهت محاولة إعادة بنائه. ومحاولة جماعة الإخوان أثناء فترة حكمها تعطيل عملية بناء جهاز الشرطة ومحاولات اختراقه وإضعافه. وإن جهاز الشرطة الآن يمارس دوره عقب ثورة شعبية وتيار مسلح يمارس كل أشكال الإرهاب ضدها. وكما يقول الكاتب تزداد خطورة هذا الملف حينما نعرف أن مصر بداخلها الآن أكثر من 12 مليون قطعة سلاح تبدأ من المسدس الشخصى إلى الكلاشينكوف مروراً بالمدفع الهاون عيار 82».
الشباب يدفعون الثمن
والعجائز يحصدون الغنائم
ما الذي اختلف منذ ثورة يناير/كانون الثاني.. لا جديد تقريباً وها هو محمود خليل في «الوطن» يقدم الإدلة: «منذ قيام ثورة يناير 2011 والشباب المصري هو من يدفع الثمن، يذرف عليه «عواجيز البلد» بعض الدمعات، ثم يهرولون إلى حصد المكاسب. دفع الشباب ثمن الثورة خلال أيامها الثمانية عشر، وثمناً لدفع المجلس العسكري لتحديد موعد لتسليم الحكم، وثمناً من قبله في أحداث ماسبيرو، ثم ثمناً من بعده في الوقوف في وجه الإخوان ومحمد مرسي، وما زالت حلقات مسلسل «الثمن» الذي يقوم الشباب وحده بدور البطولة فيه تتواصل، مرة يحصد شباباً مخدوعين بالدفاع عما سموه شرعية ما قبل 30 يونيو/حزيران، وأخرى يحصد أرواح مجندين شباب يدغدغون مشاعرهم بالدفاع عن الوطن مقابل التضحية بدمائهم في صراع على السلطة، ليس لهم فيه ناقة ولا جمل، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولم يرض «الديناصور العجوز» سوى أن تراق دماؤهم في حوادث الموت العشوائي، يتساوى في ذلك الإناث من طالبات جامعة سوهاج، مع الذكور من طلاب المدرسة الفندقية بالبحيرة. مات البنات غرقاً في ترعة والأولاد حرقاً. يأبى «عواجيز البلد» إلا أن يدفع الشباب الثمن، من دون أن يأخذ مقابلاً لتضحياته، فالثمن دائماً ما يذهب إلى الكبار، ولا «ينوب» الشباب سوى «الزعيق»، و«الشخط»، والاتهام بالتقصير، رغم أنهم في النهاية ضحايانا نحن، فنحن الجيل الذي سكت حين كان يعاني التجريف الذي أصاب هذا البلد، وعمليات التخريب الممنهج الذي أصاب كل قطاعاته، عبر العقود الثلاثة الماضية، سكت وجبن عن الحركة وارتضى بأن يعيش داخل «الحيط»، لم يفكر يوماً في الثورة على مبارك الذي بانت «لبته» منذ الفترة الأولى لحكمه، حين بدا موظفاً منطفئاً عاجزاً عن أن يضع مصر على عتبة القرن الواحد والعشرين».
البرادعي بريء من الخيانة
منذ خروجه من مصر عقب مذبحة رابعة وهو يتعرض للهجوم شبه اليومي محمد البرادعي المعارض البارز للرئيس الأسبق مبارك عثر أخيراً على من يدافع عنه، البرلماني السابق الدكتورمصطفى الفقي: «إنه ليس خائنًا ولا عميلا كما يدعى البعض، ولكن قضيته أنه غربي التوجه.. أوروبي الفكر، وليس ميدانيًا أو شعبيًا، فهو مثال لغاندي. كان عليه ألا ينشئ الحزب أو يقبل منصب نائب الرئيس». وكشف الفقي خلال لقاء مع الإعلامي مفيد فوزي ببرنامجه «مفاتيح»عبر قناة «دريم 2»، واهتم بنشره العديد من صحف أمس تفاصيل آخر مكالمة دارت بينهما عقب سفره، بعد فض اعتصامي ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة، العام الماضي. وأوضح الفقي، أن البرادعي عقب استقالته من منصبه تحدث إليه هاتفيًا وقال له «لم أكن أتصور أن حجم الدماء سيكون بهذه الطريقة، فقد كان المتفق عليه خفض عدد الموجودين في رابعة ونبذ العنف، مقابل الإفراج عن الكتاتني وأبو العلا ماضي زعيم حزب الوسط، باعتبار الاثنين زعماء أحزاب، وأبلغه أنه لا يستطيع تحمل هذا الحجم من الدماء. وذكر الفقي في حديثه أن الدكتور البرادعي، رجل صادق جدًا ونقي جدًا عكس ما ظلم.. غير أن الفقي أشار إلى أن البرادعي ليس سياسياً محنكاً: لا يصلح للعمل السياسي العام ولا يفهم كثيرًا في تفاصيل الشأن الداخلي، وليس مناورًا سياسيًا على الأرض، وما كان له أن يقبل ما عرض عليه».
أبو الفتوح يرتدي 44 قناعا
وإلى المعارك الصحافية نعود وهذه المرة يقودها ضد عبد المنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «عند اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، أسرع الرجل إلى تغيير تكتيكه، وظهر بين التيار المدني والحركات الشبابية، مرتديا عباءة المدنية والليبرالية، وأسس حزبه «مصر القوية»، وصدقه الكثيرون، وإمعانا في إقناع الناس ومعجبيه، ونزع أي شوكة شك في صدورهم، بدأ الهجوم على جماعة الإخوان وقيادتها، واتهمهم بمحاولة السيطرة والاستحواذ على كل أركان السلطة في مصر، ثم كانت الخطوة الأهم، وهي ترشيح نفسه لخوض الانتخابات الرئاسية 2012، في مواجهة مرشح الإخوان محمد مرسي، ورأى في هذه المعركة، فرصة سانحة للأخذ بالثأر وتوجيه ضربة قوية لقيادات الجماعة الذين رسموا سيناريو إسقاطه في انتخابات مكتب الإرشاد، وكانت لدى الرجل ثقة كبيرة في الفوز بالانتخابات الرئاسية، إلا أن الشعب المصري، أدرك حقيقة (تلون) الرجل سياسيا، كما يقول الهواري، ولم يثق فيه واحتل المركز الرابع في الانتخابات. وبعد ثورة 30 يونيو/حزيران التي أزاحت حكم مرسي وإخوانه، ظهر الشيطان الإخواني الذي يسكن قلب أبوالفتوح، وبدأ الدفاع عن الإخوان، ووصف الثورة بالانقلاب، لتتكشف حقيقة الرجل، وعقب قرار حظر الجماعة، فتح أحضان حزبه للإخوان، واتصل بعدد كبير من قيادات الجماعة، من الذين كانت تربطه بهم علاقة قوية. ومن خلال التلون، وتعدد الأقنعة التي يرتديها أبوالفتوح، وفق ما يشير الكاتب، تلوح خطورته الشديدة، وخطورة حزبه، أكثر من مخاطر جماعة الإخوان، وحزبها «الحرية والعدالة»، و«داعش»، وجماعة «أنصار بيت المقدس»، لأن هؤلاء واضحون ومعلوم توجههم، بينما أبوالفتوح وحزبه، متعدد الألوان، والتخفي وراء أقنعة كثيرة، يصعب معها تحديد هويته، فهو إخواني التنظيم والروح، وليبرالي الجسد ويساري الخطابة، والثائر البراغماتي. عبدالمنعم أبوالفتوح، الرجل المتلون سياسيا، وصاحب 44 قناعا للتخفي والظهور حسب المذهب السياسي السائد».
مصر لا يمكن أن تحاكي السيناريو الليبي
الانتخابات البرلمانية على الأبواب، لكن البعض يتخوف من نتائجها ويذهب آخرون إلى الاعتقاد بأنها قد تسفر عن تكرار السيناريو الليبي، وهو ما يرفضه فهمي عنبة رئيس تحرير جريدة «الجمهورية»: «اختلفت القوى السياسية حول موعد الانتخابات البرلمانية. وهل هذا هو الوقت المناسب لإجرائها والسير نحو استكمال خريطة الطريق، وتنفيذ الاستحقاق الأخير فيها. جاء قرار المحكمة الدستورية العليا في ليبيا بحل مجلس النواب الليبي، ليزيد الجدل الدائر في مصر حول جدوى الانتخابات وإهدار الملايين من أموال الشعب. طالما أنه يمكن بجرة قلم أو بحكم قضائي غير قابل للطعن. ويصر عنبة على أن الوضع في ليبيا مختلف تماما. فمجلس النواب هناك لم يستطع عقد جلساته في بنغازي، التي تدور فيها المعارك، لذلك تم نقل اجتماعاته إلى طبرق، وكان من المفترض أن يحسم عملية انتخاب الرئيس المؤقت للبلاد، وهناك خلاف كبير بين كافة القوى والعشائر والقبائل، كما أن الحرب دائرة. فكان من الطبيعي أن ترضي جميع الأطراف بقرار المحكمة الدستورية، بل ربما تم حصار المحكمة لكي تصدر هذا الحكم، وهو ما يذكرنا بحصار المحكمة الدستورية في المعادي في ديسمبر/كانون الأول 2012 لإجبار القضاة على منع حل مجلس الشورى وقتها. الآن.. دستور ورئيس منتخب ومجلس وزراء ولا يتبقى سوى المجلس التشريعي والرقابي، وخلال الفترة الماضية أثبت الشعب وعيه وقدرته على اتخاذ القرار والحفاظ على كيان مؤسسات الدولة واستعادة هيبتها لتبقى مصر وليس النظام أو الأشخاص. يخشى البعض من الاعلان عن قرب موعد الانتخابات، أن تجري الآن في هذا الجو من الإرهاب والتفجيرات، من عودة رموز الفساد والفلول الذين كانوا يسيطرون على مجلس الشعب حتى قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني. وكذلك من تسرب «الإخوان» عبر قوائم الأحزاب المختلفة. والأهم من كل ذلك هناك تخوف من استخدام المال كوسيلة للحصول على كرسي تحت القبة».
«النور» يعرف من أين تؤكل الكتف
تترقب الأحزاب والقوى السياسية الانتخابات البرلمانية المقبلة بقلق مفرط، غير ان الأحزاب الإسلامية منها تواجه بعدم ترحيب من قبل معظم الكتاب الموالين للنظام، لنرى ما يقوله صلاح الحفناوي في «الجمهورية» في هذا الشأن: «القراءةالسريعة لواقعنا الحزبي المزري سوف تكشف لنا أن أكثر الأحزاب قوة وتأثيرا على الشارع الانتخابي هي أحزاب ما يعرف بالإسلام السياسي، وعلى رأسها حزب النور، الذي تنتشر قوافله الدعائية تحت ستار الخدمة العامة في كل نجع وكفر.. لدينا من هذه النوعية من الأحزاب الدينية أحزاب الوسط الجديد والفضيلة والأصالة والإصلاح والنهضة والبناء والتنمية، بالاضافة إلى زعيمها بلا منازع حزب النور السلفي.. ومعظمها كما أعتقد جازما ستكون الواجهة التي سوف يتسلل من خلالها وعبرها الإخوان بامبراطوريتهم المالية التي لا تغرب عنها الشمس، إلى البرلمان المقبل.. وفي ما عدا ذلك توجد عشرات الأحزاب التي لا تزيد مكوناتها على مقر ورئيس حزب، وأحيانا جريدة ولا شيء غير ذلك.. هذه هي الديمقراطية على الطريقة المصرية.. التي ستقودنا حتما إلى تداعيات كارثية في الانتخابات البرلمانية المقبلة. ويرى عبد المقصود أنه ليس لدينا حزب مدني غير ديني يستطيع أن يحصد أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل حكومة سوف تتمتع بصلاحيات غير مسبوقة كرسها الدستور.. وباستثناء حزب النور الذي يعرف من أين تؤكل الكتف، الذي يعمل في صمت من أجل الحصول على أكبر نصيب من كعكة البرلمان.. فإن عشرة أحزاب مجتمعة لن تستطيع تحقيق أغلبية برلمانية تسمح لها بحكم مصر.. وهذا يعني أن البرلمان المقبل سوف يكون برلمانا هزيلا لا يستطيع تشكيل حكومة الا بتحالف عشرين أو ثلاثين حزبا.. فاذا ما اعتبرنا جدلا أن لكل حزب برنامجه الخاص وثوابته السياسية التي لا يمكن أن تتفق مع حزب آخر، وإلا فقد أسباب وجوده.. فهذا يعني أن الحكومة المقبلة سوف تتبنى عشرين أو ثلاثين برنامجا مختلفا وربما متعارضا، وسوف يتبنى وزراؤها ثوابت وقناعات سياسية متباينة، أي أنها بلغة أهل البلد ستكون حكومة «سمك لبن تمر هندي».. فهل هناك عبث أكثر من ذلك؟».
من يقف وراء الجنزوري؟
ومن معارك الجمعة الصحافية تلك التي شنها جمال زهران في «التحرير» ضد المساعي التي تجري لإعادة وجوه زمن مبارك لصدارة المشهد، وفي هذا الشأن يعتب على رئيس وزراء مصر الأسبق كمال الجنزوري مساعيه لتشكيل تحالف انتخابي للبرلمان المقبل: «لا يجوزالحوار مع رموز مبارك، ولا رموز الإخوان والمتأسلمين أنصارهم، بل الحوار مع القوى المدنية، لأنها المؤهلة لتأسيس نظام ديمقراطي يترجم للثورة والشعب مستحقاته، وإسقاط النظام، كما سبق أن ذكرت في مقالات عديدة ولقاءات تلفزيونية، يعني إزاحة الرموز وعزلهم سياسيا، وإسقاط السياسات، وتقويض قواعد النظام السابق، وهذه هي الالتزامات التي نقبلها حال إجراء حوار، تحالف العدالة الاجتماعية في القلب منه باعتباري المنسق العام، وطبقًا للاتجاه العام للتحالف عند مناقشة هذه النقطة الأسبوع الماضي. أما ما يحدث الآن من د. الجنزوري، حيث يتصدر المشهد في إطار توزيع أدوار مع عمرو موسى، واستقطاب الفلول مرة أخرى بهدف تكوين قوائم بدعم من الدولة، فهو خطأ وخطيئة سياسية، فالدكتور الجنزوري لا يزال مستشار الرئيس، ومن ثم فإن ما يقوم به إما بتوجيه أو يمثل عبئا، وكلاهما مرفوض في هذه المرحلة، فلا يجوز وضع أشخاص محسوبين على نظام سابق ثار الشعب ضده ويسعى لإسقاطه، في صدارة المشهد وضمن قوائم باسم الرئيس من خلال الجنزوري، ومهما قيل في هذا الصدد فإن الجنزوري يتحرك بعيدًا عن الرئيس، فلن يصدق نهائيا، ولذلك فمحاولة التسويق لشخص هو أحمد الفضالي ومن معه، ووضعه في الصورة مدعومًا من الدولة منذ فترة ودعم سفرياته المكلفة بالملايين للخارج، من دون معرفة مَن وراء ذلك، والمؤكد أنها جهات سيادية، ثم يأتي اليوم للتسويق عبر د. الجنزوري، تضع علامات استفهام كبرى يصعب استيعاب الإجابة الحقيقية عنها، ونحن نعرف وندرك الكثير من حقيقة ما يتم».
هل أعلنوا وفاة العرب؟
ونحلق بالمعارك الصحافية بعيداً، فها هو عبد الجواد الخضري في «الشعب» يعلنها حرباً على العرب أجمعين بسبب صمتهم على الجرائم التي ترتكب ضد بقعة من أطهر بقاع الأرض: «لأول مرة في التاريخ يتم غلق المسجد الأقصى أمام المسلمين! ولأول مرة نشاهد قناة العربية التي يمتلكها مسلم سعودي تطلق على الأقصى المجمع المقدس! ذلكم المصطلح اليهودي الذي يحمل دلالات تضفي على الأقصى ما يتعارض والتاريخ، ويمكن للجاهل الغبي الذي أعد التقرير أن يتعرف على من بنى الأقصى؟ من أي مصدر عربي، ولكن الخطأ متعمد لأن الرجل يكتب ما يملى عليه! وفي مصرنا المحروسة ألغى وزير الأوقاف لجنة القدس ومسحها من أجندة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ولم يتحدث أي داعية عن سبب الإلغاء! وكأن الأمر يمس الأمن القومي. لقد تم التخطيط لهذا الأمر منذ سنوات وجاء الموقف العربي المتخاذل ليغطي على جريمة هدم الأقصى، ولا أدري لماذا يصمت مفكرو الأمة وكأن الأمر لا يعنيهم! صمتوا على تهجير أبناء سيناء ونسوا أن المنطقة العازلة بطول 200 كم وعمق 10كم رفضها السادات من قبل، وها هم اليوم يريدون عزل غزة للانقضاض على فلسطين ومحو أقصى الإسراء والمعراج. يا ملوك العرب وأمراء الأعراب يا رؤوساء الدول العربية، هان عليكم دينكم لهذا الحد؟ وهل إسرائيل ستحمي عروشكم من بأس الله؟ يضيف الكاتب: أنفقتم الأموال للصد عن دين الله فمولتم فرنسا لإبادة المسلمين في مالي وأفريقيا الوسطى، ولم تفعلوا شيئا لمسلمي مينمار، بل انفقتم المال لإبادة المسلمين في دياركم وهل من فضيحة بعد أن مولت دولة عربية المستوطنات الإسرائيلية وشراء الأراضي تحت مسمى الاستثمار، وهو في الحقيقة استيطان! إنني أحملكم المسؤولية أمام شعوبكم المغلوبة على أمرها داعيا الله أن يهديكم إلى الحق ويبصركم بالحقيقة.. واعلموا أنكم إلى القبر ذاهبون ويوم القيامة تحاسبون».
تخلف مصر سبب تأجيل يوم القيامة!
وليس بوسعنا أن نترك يوم الجمعة يمر قبل أن نلقى نظرة على ذلك الرأي الذي سيدهش الكثيرين، خاصة أن صاحبه يحظى بمعارضة واسعة في الشارع السلفي، فقد اعتبر الدكتور سعد الدين الهلالي رئيس قسم الفقه المقارن في جامعة الأزهر، أن أحداث مصر من أهم أسباب تأخر قيام الساعة، مشيرا الى أن الله لن يأذن بقيام الساعة، إلا عندما تتعمر الأرض بالكامل، ويشعر البشر بأن العالم أصبح بين أيديهم، وأنهم قادرون على التحكم في أي شيء. وقال الهلالي الذي سبق وخاض حروباً فضائية وصحافية ضد رموز التيار الديني المناوئ للسلطة والمعروف بآرائه المثيرة للجدل، خلال لقاء مع برنامج «القاهرة اليوم»، المذاع عبر فضائية «اليوم»: «أنا شايف إن مصر من أسباب تأخر قيام الساعة، لأنها معمرة بنسبة 10٪، بينما 90٪ لازالت غير معمرة».
وأضاف العالم الأزهري: «ليست مصر فقط، بل معظم الدول العربية والإسلامية، فالدول الإسلامية جميعها هي سبب تأخر قيام الساعة». ويذكر أن العديد من رجال الدين من التيار السلفي وبعض أساتذة من خريجي الأزهر الشريف كانوا قد طالبوا بمنع الهلالي من الحديث في الصحف، واعتبر هؤلاء أن الرجل يدلي بآراء شاذة لا أصل لها بين رأي جمهور الفقهاء. ونبقى مع الآراء التي تثير جدلاً حيث كشف الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، أنه من خلال بعض اللقاءات «تبين لي أن الله منّ علينا بقيادات سياسية، الرئيس عبدالفتاح السيسي، والمهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، تعرف دينها حق المعرفة». وأضاف جمعة، خلال برنامج «نظرة»، الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة «صدى البلد»، مساء الخميس، أن «هذه القيادات لها الولاية على الشعب، فالرئيس له الولاية العظمى»، مؤكدا أنه «السلطة الشرعية المنتخبة شرعا وقانونا وولي الأمر الذي يفهم دينه فهما صحيحا».
بطلان البرلمان الليبي يزعج أنصار السيسي
ترى هل لمجريات الأحداث في ليبيا تأثير على الأوضاع في مصر؟ جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» يذهب لأبعد من ذلك: «جاء حكم المحكمة الدستورية الليبية «المحكمة العليا ـ الدائرة الدستورية» ببطلان برلمان طبرق كالصاعقة على رؤوس كثيرة، داخل ليبيا وخارجها، طالما راهنت على «اختطاف» ثورة الشعب الليبي بالمال الإماراتي المتحالف مع فلول نظام القذافي، عندما اختطفوا مقاعد البرلمان في ظروف استثنائية وبضخ أموال «قارونية» لقبائل وعشائر ليبية وشخصيات نافذة، وراهنت دول إقليمية كبرى، منها مصر، على قوات اللواء خليفة حفتر، بوصفها القوات التي وصفها البرلمان الليبي «المنتخب» بأنها هي التي تمثل الشرعية وتنضوي الآن كما يقول جمال تحت لواء الجيش الوطني الليبي، رغم أن البرلمان نفسه كان يصفه حفتر قبل أشهر بأنه خارج عن الشرعية، لكن للانتهازية أحكام، وسارعت مصر بإبرام اتفاقيات عسكرية وغيرها مع حكومة طبرق المنبثقة عن هذا البرلمان. كان واضحا أن هناك حالة اندفاع وتسابق من أجل اقتحام المشهد الليبي على خلفية القلق من تنامي نفوذ الكتائب الثورية الإسلامية في بنغازي والشرق، رغم كون الكتائب الثورية إسلامية الطابع هو حالة طبيعية لمن يعرف الواقع الليبي المتدين والمجتمع الليبي المحافظ في مجمله والمتماسك دينيا. أما المجموعة المتشددة فهي صغيرة وهامشية ولا تمثل عموم كتائب الثورة، ولذلك جاء حكم المحكمة الدستورية الليبية ليحيل كل ما فعلته مصر حتى الآن في ليبيا إلى رماد وغثاء لا قيمة له ولا شرعية له، لأن المحكمة أبطلت شرعية انعقاد البرلمان».
حسام عبد البصير