القاهرة ـ «القدس العربي»: الناس جابت آخرها والضرب في الميت حرام، آخر كلمات نطق بها طبيب الفقراء محمد مشالي، في آخر حوار أجري معه.. مات الطبيب الذي بدأ اول كشف له بعشرة قروش وانتهى بعد 58 سنة من العمل المتواصل بعشرة جنيهات «يزيد قليلاً عن نصف دولار». لم يحصل مشالي على إجازة لا في الأعياد ولا نهاية الأسبوع منذ 5 يونيو/حزيران 1967، حيث أطلق على خريجي ذلك العام «دفعة النكسة» ومن يومها لم يسترح يوماً حتى جاء وقت الراحة الأبدية.. وأمام سيل الحب الجارف والحزن الكبير على رحيله في سائر مدن مصر وقراها، تصدّر نبأ وفاته الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 28 يوليو/تموز.
ذعر بين نجمات «التيك توك» بعد الحكم بحبس حنين ومودة عامين
بدون توصية من جهة ما فرض حب الطبيب على المواقع الصحافية والجرائد أن تزدان بصوره، وهو الذي لم يعبأ بمظهره ولا ملابسه حتى أن الإعلامي محمود سعد سأله يوماً «أيه اللي انت لابسه ده» وعلى الرغم من أنه لم يخرج من حدود محافظة الغربية، التي عمل فيها طيلة حياته، أكدت «اليوم السابع» أن جدارية أقيمت تكريماً له في مقاطعة سايس في مدينة فاس المغربية، أمام المستشفى الجامعي، تكريما لمجهوداته ولحث الأطباء على الاقتداء به.
وتابعت الصحف اهتماماتها بالقضايا الكبرى، مثار اهتمام الأغلبية وفي القلب منها سد النهضة، وبدوره عتب عماد الدين حسين على رموز في السلطة الحاكمة وبعض المثقفين في السودان وقال في «الشروق»: «كنت أظن أن فلول النظام السابق في السودان وأنصار جماعة الإخوان، هم المحرك الأساسي لهذه الحملات الممنهجة ضد مصر». لكنه اكتشف أنها تشمل أيضا بعض أنصار الفريق الجديد من قوى الثورة، التي أزاحت نظام البشير. واهتمت الصحف بافتتاح الرئيس السيسي سلسلة مشاريع جديدة واستعداد الحكومة لعيد الأضحى المبارك وعلى نحو خاص سلطت الضوء على الحكم في قضية فتيات «التيك توك» حيث قالت رحمة الأدهم، شقيقة مودة الأدهم فتاة «التيك توك» إنها وأسرتها لم يتوقعوا الحكم على شقيقتها بالحبس لعامين، معقبة: «كنا منتظرين من القضاء الرأفة بها لصغر سنها وعدم درايتها بالقوانين».
وتابعت وفقاً لـ«الشروق»: «حرام، دي بنت بتلبس زي كل جيلها.. إيه الإغراء اللي هي عملته؟». وعبرت عن استيائها من التشهير الذي لحق بأسرتها، متابعة: «الصدمة علينا صعبة واحنا ملناش في المحاكم». وذكرت أن مودة ابتعدت عن أسرتها حرصًا منها على التركيز في دراستها، مؤكدة على أن أسرتهما كانت على تواصل دائم معها.
وقضت المحكمة الاقتصادية في القاهرة، بمعاقبة حنين حسام ومودة الأدهم و3 أخريات، بالحبس سنتين وغرامة 300 ألف جنيه، لاتهامهم بالتعدي على القيم والمبادئ الأسرية، وتحديد جلسة 17 أغسطس/آب المقبل للاستئناف على الحكم. وأسفر الحكم الذي رحب به العديد من أولياء الأمور عن حالة من الذعر الجماعي بين نجمات التيك توك اللواتي يقدمن محتوى محل انتقاد الرأي العام.
نحبهم رغم الأذى
رغم قيام بعض المغرّدين الكويتيين بإطلاق تصريحات ضد العمالة المصرية في دولة الكويت الشقيقة، وتعدّى بعضها في الإساءة إلى الشعب المصري بوجه عام. فإن هذه الأصوات يعتبرها أحمد عبد الظاهر في «الوطن» لا تمثل إلا نفسها، ولن تغير نظرتنا إلى الشعب الكويتي الشقيق، الذي نكن له كل تقدير واحترام، ولن تفلح هذه الأصوات الشاذة في محو الصورة الناصعة التي رسمها الكثير من الأشقاء في دولة الكويت، من خلال إظهار حبهم وتقديرهم واعتزازهم بالشعب المصري. أما المعركة الأخرى، فتتعلق ببعض مقاطع الفيديو التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، باللغة العربية، وتعبر فيها فتيات إثيوبيات عما يزعمن أنه حق بلادهن في منع مياه النيل عن مصر. وفي أحد هذه المقاطع، تضع فتاة إثيوبية ثلاثة أكواب أمامها، يحمل أحدها علم الدولة الإثيوبية، بينما يحمل الثانى علم جمهورية السودان الشقيق، ويتزين الثالث بالعلم المصري. وبعد أن وضعت الفتاة الإثيوبية الماء في كوب بلادها، حتى امتلأ عن آخره، جاء الدور على الكوب السوداني، حيث عمدت إلى أن يكون شبه ممتلئ بالماء، وأخيرا وضعت قدرا صغيرا من الماء في الكوب المصري قبل أن تقوم بإفراغ الماء منه. وفي مقطع آخر، تظهر فتاة إثيوبية بشكل ساخر من المصريين وحاجتهم للمياه، حيث تحمل وعاء مليئا بالماء وأمامها كوبان، أحدهما زجاجي والآخر بلاستيكي، فتصف الأول قائلة «السودان.. حبايبي.. كله أصبه لك» ثم تملأ بعض الماء في الكوب الثاني قائلة «هذا مصري.. ليست مشكلة.. حرام أنا أشرب وهو ما يشرب» ثم تتصور أن المصري اعترض على كمية المياه الموضوعة في الكوب الخاص به، فتقوم بإفراغ الماء منه، قائلة «هذه مياهي.. على كيفي».
فتن لا تنتهي
تابع أحمد عبد الظاهر في «الوطن»: «أثارت هذه المقاطع غضب الكثير من المصريين الذين ردّوا على الفتيات الإثيوبيات بمقاطع مشابهة. وفي أحد هذه المقاطع، تظهر فتاة مصرية وأمامها منضدة عليها قلعة مبنية من مكعبات الأطفال يرتفع عليها العلم الإثيوبي. وقرب القلعة كوب من المياه. وتضرب الفتاة القلعة بيدها وتهدمها، ثم تجلس لتشرب الماء. والواقع أن بعض السلوكيات التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تشكل جرائم، ويمكن التعامل معها من خلال القضاء الجنائي، كما حدث مؤخرا في التحقيقات التي قامت بها النيابة العامة الكويتية مع المدونة ريم الشمري. ولكن في حالات أخرى، قد لا يكون سلوك الناشطين ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي واقعا تحت طائلة التجريم والعقاب. ومع ذلك، فإن هذه السلوكيات قد تشكل عائقا يحول دون التقارُب بين الشعوب، ويؤدي إلى تعقيد المشكلات والأزمات السياسية، كما هو الشأن في مقاطع الفيديو المنسوبة إلى الفتيات الإثيوبيات، ولذلك يبدو ضروريا أن تعمل الحكومات على ترشيد هذه السلوكيات، بما يجعل من النقاشات والمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي جسرا للتواصل بين الشعوب».
أفيقوا يرحمكم الله
وجّه عماد الدين حسين في «الشروق» رسالة عتاب لبعض السودانيين الذين صاروا يتعاملون مع انتقاد مصر بالحق وبالباطل وكأنه موضة العصر: «هؤلاء تفننوا في الانحياز السافر إلى إثيوبيا والهجوم على مصر، السؤال لهؤلاء: ألم تفكروا أبدا أن إثيوبيا يمكنها أن تستخدم هذا «المحبس» ضدكم وليس ضد مصر فقط، إذا حدث أي خلاف بينكما؟ ما هي هذه الثقة التي تجعلكم تتعاملون مع إثيوبيا، وكأنها الملاك المرسل من السماء، في الوقت نفسه، الذي تكيلون فيه كل النقد والهجوم على شقيقتكم مصر؟ أليس واردا أن تختلف معكم إثيوبيا في المستقبل، وتمنع عنكم المياه أو تقللها إلى أدنى درجة؟ لماذا لا تضعون احتمالا ولو بنسبة 1٪ أن طريقة بناء السد خاطئة، وقد تتسبب في كارثة لكل السودان؟ لا نريد منكم أن تكونوا معنا، لكن على الأقل نتمنى أن تنظروا بعمق إلى مصلحة بلدكم.
ليس عيبا أن تختلفوا مع مصر بشأن أي قضية، لكن العيب الكبير أن تخلطوا بين الأمور والمسائل والقضايا. على سبيل المثال يمكن الخلاف على قضايا فرعية أو طارئة في أي مجال بين البلدين، لكن الإصرار على إيذاء مصر في مفاوضات سد النهضة، أمر لا يغتفر ولن ينساه أي مصري.عليكم أن تتذكروا أمرا مهما: أنتم هنا في هذه القضية لا تختلفون مع الحكومة أو النظام المصري فقط، بل مع كل الشعب المصري ولسنوات طويلة.
إصراركم على السير في طريق الأذى، يعني أن المصريين سوف يتذكرون طوال حياتهم، أنكم كنتم أحد الأسباب الأساسية في تهديد حياتهم، وهو الأمر الذي سينتقل من جيل إلى جيل. نرجوكم لا تخلطوا الأمور، ولا تثيروا فتنا ومشاكل مرّت عليها مئات السنين، من غير العدل والإنصاف الانتقام من مصر.
حينما أقرأ بعض كتابات هذه النوعية من الإخوة السودانيين، أعتقد أن كاتبها إسرائيلي، أو إثيوبي، ولذلك تكون المفاجأة صادمة حينما أكتشف أن شقيقا سودانيا هو من قام بكتابتها».
الولايات المتحدة الافريقية
تلقى محمد عصمت في «الشروق رسالة من الروائي والمحلل السياسي السوداني حامد بدوي، حملت سطورها فكرتين أساسيتين وهما، العتاب الشديد للمصريين الذين لا يعرفون شيئا يذكر عن تاريخ السودان ـ وهو ما يرى فيه عصمت مبالغة كبيرة ـ ثم التبشير بفكرة الولايات المتحدة الافريقية التي اكتسبت زخما كبيرا مع اندلاع الثورة السودانية. أهمية الرسالة تنبع من توضيحها لطريقة التفكير التي تسود قطاعات واسعة من الشعب السوداني، وما يجول في عقله السياسي المشغول حاليا بفكرة «السودانوية» التي ربما يعتبرها البعض فكرة ثورية رومانسية، والتي تمتد من الصومال شرقا حتى السنغال غربا، لكن «السودانوية» في النهاية تؤكد، حقيقة وهي رغبة هذه القطاعات السودانية في الانسلاخ عن الأفكار العروبية التي حاولت عبثا احتكار تحديد هوية السودان، وإهمال البعد الافريقي الأصيل في هويته، وهو الأمر الذي ينبغي أن نضعه في اعتبارنا في مصر، إذا أردنا بناء علاقات استراتيجية قوية مع السودان. وأكد الكاتب السوداني لعصمت: عندما قرأت عنوان مقالتك «السودان الذي لا نعرفه!» احتشدت في ذهني ذكريات وأحداث كشفت لي، أنه ليس في مصر كلها من يعرف شيئا عن السودان، سواء من بين عامة الشعب أو من المثقفين، واستشهد بما قاله محمد حسنين هيكل، إنه استأذن عبدالناصر في زيارة السودان لإجراء حوارات مع الزعماء السياسيين، مضيفا «بمجرد إقلاع الطائرة من مطار القاهرة أدركت أنني لا أعرف أي شيء عن السودان، سوى ما جاء في قصيدة لشوقي.. ويبقى لمصر نيلها وسودانها».
لا يعرفون
نبقى مع حامد بدوي الذي سأل في رسالته لمحمد عصمت في «الشروق»: «إذا كان هذا قول الصحافي الموسوعي هيكل، فما بالك بالآخرين؟ ثم تأكد لي عدم معرفة المصريين بكل شيء يتعلق بالسودان، عندما قمت باختبار بسيط طبقته على عدد من أصدقائي المصريين ـ ولا أدري كيف أفلت حضرتك من الاختبار؟ كنت أسألهم عن أي جزئية من تاريخ السودان الحديث، بدون أن أتلقى إجابة تنم عن ذرة معرفة. كل هذه الأفكار ازدحمت في ذهني بمجرد قراءتي لعنوان مقالك، لكن حين أكملت القراءة وجدت فيه معرفة معقولة بالشأن السياسي السوداني، لكن الذي افتقدته في مقالك حقيقة أن ثورة ديسمبر/كانون الأول 2019 العظيمة ستحدث تغييرا حقيقيا كأي ثورة حقيقية. سودان ما بعد الثورة هو سودان سودانوي. كيان جديد متفرد لا هو عربي بالمعنى السياسي ـ العرقي، ولا هو افريقي بالمعنى السياسي ـ العرقي. تابع بدوي حامد: نحن شعب هجين ثقافيا وعرقيا. نحن عنصر ثالث متفرد، لأن جمع 1 زائد 1 لا يمكن أن يكون 1 زائد 1. وحتما سيكون الحاصل أكثر غنى من الواحد والواحد. لا بد أن يكوم عنصرا ثالثا مختلفا. هذا العنصر الثالث يرتكز على مفهوم جديد هو السودانيوية، الذي يحتم أن يتمدد السودان باتجاه الشرق والغرب على امتداد السودان الجغرافي العظيم من الصومال على شاطئ البحر الأحمر إلى موريتانيا والسنغال على شاطئ المحيط الأطلسي. وتلكم هي الولايات المتحدة الافريقية، المارد المقبل الذي سيغير موازين القوة في العالم».
ما زالت تتنفس
لا تزال جامعة الدول العربية والكلام لسليمان جودة في «المصري اليوم» تزعج أطرافا إقليمية حولنا، ولا يزال كل طرف منها يتمنى لو أنه أغمض عينيه، ثم فتحهما فلا يجد الجامعة على الأرض.. وليس هذا سرا.. وإذا شئنا دليلا فليس مطلوبا منا سوى أن نراجع ما صدر عن مرشد إيران ذات يوم عن جامعة الدول.. وليس مطلوبا منا سوى أن نعود إلى ما صدر عن وزير الخارجية التركي في الشأن ذاته.. فكلاهما كان لا يخفي انزعاجه الشديد من وجود كيان اسمه الجامعة العربية.. وكلاهما أظهر تجاه هذا الكيان من الكراهية ما لم يستطع إخفاءه ولا التحكم فيه. وإذا كان هذا لا يكفينا، فلنراجع ما خرج عن إثيوبيا يوم اجتمعت الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، وأعلنت وقوفها إلى جوار مصر في قضية سد النهضة.. لم يكن موقف الجامعة معنا لمجرد أن القاهرة عاصمة عربية، ولا لأنها عضو مؤسس في بيت العرب في ميدان التحرير، ولكن الموقف كان أساسه أن مصر أبدت من المرونة في كافة جولات التفاوض ما يكفي ويزيد، وأنها أظهرت من المرونة في كل لقاء مصري سوداني إثيوبي، ما يقول إنها جادة تماما في تفاوضها، وإنها تحرص على التنمية في إثيوبيا، بقدر ما تحرص على الحياة فوق أرضها هي.. وكلاهما.. التنمية والحياة.. لهما مصدر أساسى اسمه نهر النيل. وقد أصاب الجنون إثيوبيا حين طالعت بيان الجامعة الصادر عن اجتماعها، وراحت تستهدفها بالهجوم.. وكان المعنى أن بيت العرب حين ينعقد بكامل هيئته ويعلن ما تفرضه المسؤولية العربية عليه، فإن ذلك لا يأتي على هوى الأطراف الإقليمية، التي يقلقها تماما أن يلتقي العرب على كلمة، ويضايقها أن تصدر هذه الكلمة عن أشهر ميادين القاهرة حيث يستقر المقر.
بين الفيل وكورونا
عرف العالم أحداثا وكوارث دخلت التاريخ، بل اتخذتها البشرية علامات سجلت بها الأحداث، وإسلاميا كما أشار عباس الطرابيلي في «الوفد» يعتبر «عام الفيل» حدثا سجل به العرب بعض ما حدث لهم، سواء قبل أو بعد الحدث. عندما أراد إبرهة الحبشي هدم الكعبة ليحول العرب عن الحج والطواف حولها إلى المبنى الذي أقامه في اليمن. فأرسل الله عليه وعلى جيشه طيرا أبابيل، أي جماعات من الطير تحمل في مناقيرها هذا السجيل الذي فتك بجيش إبرهة، وسجلها القرآن الكريم في «سورة الفيل» وهي مكية وترتيبها في المصحف الشريف الخامسة بعد المئة وعدد آياتها خمس.. وسجل العرب أحداثهم الكبرى بهذا الحدث، عام الفيل، ومن أشهر من ارتبطوا بهذا الحدث مولد رسول الإسلام محمد بن عبدالله، الذي ولد يومها عام 570 ميلادية. ومن المؤكد رغم وجود أكثر من تقويم: ميلادي جيوجورجي وهجري «إسلامي» وعبري «يهودي» وقبطي مصري.. إلا أنني أعتقد أن المصريين سوف يستخدمون وباء كورونا ليسجلوا الأحداث، سواء حدثت قبله.. أو بعده فيقولون قبل عام كورونا.. وبعد عام كورونا. إذ لم يحدث أن واجهت البشرية في العصر الحديث مثل هذا الوباء، الذي أحدث هزة رهيبة في التاريخ البشري.. منذ عرف العالم وعانى من موجات الطاعون الأسود أو الجدري وراح ضحيتهما ملايين البشر. والسبب في شهرة كورونا.. أن الفيروس المسبب لهذا الوباء صغير ولم يعرفه العالم من قبل، يحصد الآن ضحاياه ولا يفرق بين دولة فقيرة وأخرى غنية.. بل لا يفرق بين دولة تعيش في قمة التقدم العلمي والطبي، وأخرى تعيش في أدغال افريقيا.. ويكفي أن أكبر الضحايا ـ بعد الصين تجدهم في أمريكا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا.
المسألة أكبر من مايوه
ترى أمينة خيري في «المصري اليوم»: «أن المشادات العنيفة حول زي البحر اتخذت شكل (خناقة ستات) كما يحلو للأدمغة الذكورية أن تسميها، وصحيح أن الملفات التي غاصت فيها الخناقة تدق على أوتار (حقوق الإنسان) و(الحريات) و(المساواة) و(محاربة العنصرية والطبقية) وغيرها من القيم العظيمة، إلا أن ما سبق، كلمة حق يراد بها باطل. قفزت أمينة لقضية أخرى لكنها تصر أنها لم تبتعد كثيرا، نسبة من المصريين لا ترى في التدخل التركي في ليبيا، والتهديد الموجه لمصر، مصدر خطر أو مدعاة قلق، بل قالت لي صديقة عزيزة يفترض أنها على قدر من الثقافة (دول في الأول والآخر مسلمين) في الإشارة إلى الوجود التركي في ليبيا. ولا يخفى على أحد كذلك نبرة تسود لدى البعض تعتبر أن ما يثار حول الخطر الكامن في ليبيا، والمتفاقم بسبب (الخليفة) الرابض هناك هو خطر مبالغ في تقديره وينبغي أن لا نشغل أنفسنا به. آه والله. ما علاقة ذلك بجدية الجدل السائد بين ثنائية (البوركيني والبكيني)؟ هى علاقة وثيقة، يحاول البعض أن يقدمها وكأنها خناقة بين الإيمان والكفر، وبين الجنة والنار، وبين مصر الدولة الإسلامية ومصر الدولة الكافرة. وقبل الخوض في هذه المسألة ينبغي الإشارة إلى أن من صنّف الخناقة على اعتبار أنها (بوركيني) يواجه (بكيني) خبيث وشرير. هذا التصنيف هو استمرار وإصرار على حصر الناس في فريقين لا ثالث أو رابع أو خامس لهما: فريق الجنة وفريق في النار، وحتى لا أُتهَم بالمبالغة، ليس عليك سوى متابعة تعليقات وكتابات الناس على معركة البوركيني. الغالبية تدس كلمات مثل (ديوث) و(العري) و(العهر) و(اللحم الرخيص). هذه الكلمات ليست دفاعا عن بكيني أو بوركيني، لكنها عرض لوجهة نظر تدعو إلى عدم الانسياق وراء ثنائية طهر البوركيني وعهر كل ما عداه. فالمسألة أكبر من ملابس بحر».
وداعا أيها الطيب
قال هاشم القماش، سكرتير عيادة الدكتور محمد مشالي طبيب الغلابة، الذي توفي فجر يوم أمس الثلاثاء، أن وصية الراحل قبل وفاته هي أن تستمر أعمال الخير إلى الغلابة، من خلال أسرته وأبنائه. وقال القماش في تصريح لـ«الوطن»: «إن الدكتور مشالي كان من أهم أمنياته أن يظل يخدم الغلابة حتى آخر يوم في حياته، والله قد حقق أمنيته، حيث ظل يعمل في عيادته واستقبال مرضاه بشكل طبيعي حتي يوم الأحد الماضي في التاسعة مساء.
وأكد أن الدكتور مشالي ظل في عمله داخل عيادته المجاورة للمسجد الأحمدي في طنطا يستقبل مرضاه حتى التاسعة مساء، وكان لا يعاني من أي مشاكل صحية. وأضاف القماش، أن عيادة طبيب الغلابة أغلقت لأول مرة يوم الاثنين بعد شعورة بإرهاق، ورفض نجله وزوجته ذهابه إلى العيادة، وطلبا منه الراحة، حتى توفي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء. وكان عمرو المشالي، الابن الأكبر للطبيب الراحل، قد أعلن وفاة والده بشكل مفاجئ.
«تخرج مشالي من كلية الطب قصر العيني في القاهرة 5 يونيو/حزيران 1967، وتخصص في الأمراض الباطنة وأمراض الأطفال والحميات، ليعمل في عدد من المراكز والوحدات الطبية بالأرياف التابعة لوزارة الصحة في محافظات مختلفة، وفي عام 1975 افتتح عيادته الخاصة في طنطا، وتكفل برعاية أخوته وأبناء أخيه الذي توفي مبكرا وتركهم له، ولذلك تأخر في الزواج، ولديه 3 أولاد (عمرو وهيثم ووليد) تخرجوا جميعا في كلية الهندسة. ظل الراحل لسنوات طويلة يخصص قيمة كشفه الطبي في عيادته بـ5 جنيهات «أقل من ثلث دولار» وزادت أخيرا لتصل إلى 10 جنيهات، وكثيرا ما يرفض تقاضي قيمة الكشف من المرضى الفقراء، بل يشتري لهم العلاج في كثير من الأحيان».
ليه يا جعفر؟
انتقد صبري حافظ في «الوفد» التصريحات التي أطلقها رياضي شهير في نادي الزمالك: «أختلف مع الكثيرين الذين فسروا تصريحات الصديق فاروق جعفر النارية بوجود مجاملات للفرق المصرية، ومنها الزمالك عندما كان مدربا للفريق في فترة الثمانينيات بأنها كانت عفوية، ولكنها محاولة لتأكيد الفوضى التي نعيشها في المنظومة الإعلامية والرياضية بصفة عامة لعدم وجود ضوابط، وكأن لسان حاله «إذا كانت هناك فوضى حاليا في كل شيء، فسوف أفجر لكم مفاجأة من العيار الثقيل وهي «قمة الفوضى» حيث المجاملات التي كانت تحدث للفرق المصرية من جانب الحكام، وحصلت بعض الفرق من خلالها على بطولات، ونال الأهلي لقب القرن. أكد الكاتب، أن جعفر لم يغب عنه الحس الوطني الكروي فقط، بل إنه لم يدرك ما تواجهه مصر من مخاطر داخلية وخارجية، في وقت المفترض فيه التكاتف من جانب الجميع، حيث يحاول فيه أعداء الوطن الإمساك بأي خيط حتى لو كان في شأن كروي يكشف مجاملات على حساب الأشقاء الأفارقة.. أشار الكاتب إلى أن خطايا جعفر غير المسؤولة سوف تترك صدى وانعكاسات بشكل غير مباشر على الفرق المصرية، وسيحاول كل حكم أن يبرئ ذمته مع الفرق المصرية، خاصة داخل الديار ولا أبالغ بتأثيرها غير المباشر خارج الأطر الكروية والرياضية، وبعيدا عن معترك الدائرة المستديرة و«شيل» النفوس من كل ما هو مصري في أي مواجهات في مختلف الأصعدة. كما عبّر الكاتب عن صدمته أسامة خليل بسبب تصريحاته خلال رده على جعفر بأنه سيكشف المستور وما حدث في أمريكا.. رغم أن الثنائي تركا الوطن وقتها، وأكلا عيشا وملحا معا هناك.. تربص غريب من أهل الشهرة والنجومية.. فكيف الحال ممن يشقون الصخر من أجل لقمة العيش؟».
بين درس وفيروس
نتحول نحو «اليوم السابع» حيث أكد أكرم القصاص، أنه عندما أعلنت وزارة التعليم عن عقد امتحانات الثانوية العامة، خرجت أصوات كثيرة تطالب بعدم عقد الامتحانات، وطالب بعض أولياء الأمور بإلغاء الامتحانات، وأصدرت نقابة الأطباء بيانا حذرت فيه من عقد امتحانات الثانوية، وحملت الحكومة المسؤولية، وقالت إن العدوى ستكون بالآلاف. مرّت الامتحانات التي حضرها 680 ألف طالب ثانوية و770 ألفا بالتعليم الفني ونص مليون مراقب وإداري، وتحملت الحكومة المسؤولية وفرضت إجراءات احترازية، ومرّت الامتحانات بسلام، ونجحت وزارة التعليم والحكومة في الامتحان، وفشلت التسريبات للعام الثاني على التوالي، بما يشير إلى تغير فعلي يفترض الاعتراف به. وفيما يتعلق بمن عارضوا وحذروا، الأمر لا يتعلق بمزايدات، لكن هؤلاء وقد أصدروا بيانات تحذير أن يعترفوا بعدم إحاطتهم وأنهم لم يكونوا على دراية تامة. وليس عيبا خاصة أن هذه كانت مجرد آراء. الشاهد الذي يشير إليه الكاتب أن أولياء الأمور الذين كانوا خائفين على أبنائهم وبناتهم من الفيروس في أيام الامتحانات تزاحموا لحجز الدروس الخصوصية لأبنائهم في مراكز ومسارح يفترض أنها تتجاوز أي إجراءات احترازية، ويجتمع في بعض القاعات مئات الطلاب. وأشار الكاتب إلى أن هناك صورا وفيديوهات لتزاحم أعداد من الطلاب بالمئات لحجز الدروس الخصوصية، وكأنه لا توجد مخاوف أو فيروسات، ويتحمل جزءا من المسؤولية أولياء الأمور والتلاميذ الذين أدمنوا الدروس الخصوصية، لأن من يشكون من تكدس خمسين تلميذا في الفصل يسارعون لحجز دروس في مكان فيه 800 وربما آلاف الطلاب.
يد واحدة
لفتت الدكتورة إلهام سيف الدولة حمدان في «الأهرام» الإنظار إلى أن عيد الأضحى المبارك، سيهل علينا وسيظل رجال الشرطة والقوات المسلحة يمارسون عملهم في توفير الأمن والحماية لمواطني هذا الشعب، بكل التفاني والإخلاص، في حين ننعم نحن بقضاء عطلة العيد مع أسرنا، بفضل الإحساس بالطمأنينة بفضلهم.. وبعيدا عن المغرضين كل الرجاء ألا ننساق وراء من يتخذ من بعض التصرفات السلبية – لقلة لا تذكر من رجال الشرطة – ذريعة للهجوم عليها والتنكيل بها، فلكل قاعدة شواذ، وكل مهنة فيها البعض ممن يشذ عن السياق العام بتصرفات فردية محضة، يجب أن لا نجعلها تنسحب على الجميع، لنوصم كل مهنة بالخارجين على أصولها في كل مجال. أضافت الكاتبة، هيا لنجعل التكريم لرجال الشرطة في كل أيام العام، وليس مقصورا على احتفالية لذكرى معينة في يوم معين، فرجال الشرطة معرضون في كل لحظة للخطر، ونحن ننام ملء الجفون، وهم يسهرون لحمايتنا وحماية الأرض والعرض، ويتساقطون شهداء بفعل الرصاص الغادر ثمنا يدفعونه بخسا عن طيب خاطر فداء للوطن. من منَّا لا يذكر دور ضابط الشرطة الذي قدمه الفنان القدير يوسف وهبي في فيلم «حياة أو موت»؛ عندما أصيب رجل بأزمة وأرسل ابنته لشراء الدواء، لكن الطبيب يكتشف أن الدواء الذي باعه هو سم قاتل، ليساعده ضابط الشرطة «يوسف وهبي» في العثور على الرجل قبل أن يتعاطى الدواء، فأصبح الفيلم علامة بارزة وأكليشيه من أكليشهات السينما المصرية، لتعظيم دور رجل البوليس وتصديه للمواقف الإنسانية، وخرجنا منه بالعبارة الشهيرة التي مازال المصريون يرددونها، والتي تم توجيهها عبر «الراديو»: «إلى الساكن في دير النحاس لا تشرب الدواء.. الدواء فيه سمٌ قاتل».
آخرتها بكاء
دخلت حنين حسام ومودة الأدهم في نوبة بكاء وصراخ داخل قفص الاتهام عقب صدور حكم المحكمة الاقتصادية بحبسهما لمدة سنتين، وذلك في اتهامهما بالاعتداء على قيم المجتمع. وقضت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية، وفقا لـ«المصري اليوم» بمعاقبة حنين ومودة و3 أخريات بالحبس لمدة سنتين وتغريم كلا منهما 300 ألف جنيه، وذلك في اتهامهما بالقضية المعروفة إعلاميا بـ«فتيات التيك توك». فيما تعرضت مودة الأدهم للإغماء وفقدان مؤقت للوعي داخل القفص. ومنعت هيئة المحكمة الصحافيين وأهالي المتهمات باستثناء عدد محدود، من حضور الجلسة، يذكر أن المحكمة استمعت سابقا لمرافعة الدفاع، وسمحت للمتهمة مودة الأدهم بالحديث، والتي قالت إن جميع فيديوهاتها على الإنترنت لا تحمل أي كلمة مسيئة ولا ملبس خليع، وإن تلك الفيديوهات جزء من عملها وتدريبها كطالبة في كلية الإعلام. وأوضحت الأدهم «تليفوني كان مسروقا من سنة وعاملة محضر بالكلام ده، وبلاغ في مباحث المعلومات في وزارة الداخلية أن في ناس بتدخل على حسابي على الواتس آب وتطبيقات أخرى تسيء ليا وتصفني بأبشع الألفاظ، ومحددة أرقام التليفونات اللي بيعملوا معايا كدا، والكلام ده من سنة فاتت». وأضافت: «أنا في الفيديوهات اللي في آخر شهر رمضان كنت بادعو الناس للتبرع لمستشفى 57357، وفي الفيديوهات اللي بعملها بلبس اللبس العادي زي البنات اللي في سني، وأنا طالبة في كلية الإعلام وده جزء من تدريبي وعملي المستقبلي كمذيعة». وتابعت: «أنا مش بصرف من الفيديوهات دي، وأبويا بيصرف عليّ، وعندنا أملاك ومش محتاجين لفلوس الفيديوهات دي، ووالدي ميسور الحال والفيديوهات دي مجرد ترفيه ليّ». واستطردت: أحنا لينا عزبة بأسمنا. فيما قالت حنين حسام أمام المحكمة «أنا نجمة مشهورة وعمري، ما عملت فيديو واحد وحش، والبنتين اللي ظهروا معايا في الفيديو دول بنات صحابي وعايشين في الزمالك، وعملت ده مجاملة، ولا يمكن أن أتربح من تلك الفيديوهات».
فتة بالكمامة
أعربت عزة مصطفى في «المصري اليوم» عن حزن انتاب عدد من معارفها: «يحدثنى الجيران والأقارب بحزن شديد، لأن الاحتفال بعيد الأضحى سيكون مختلفا هذا العام، «لن نقدر تخيل أنفسنا أثناء الصلاة أو عملية الذبح أو تحضير صواني الفتة، ولوازم الشواء ونحن نرتدي الكمامات ونملأ أيدينا برشاش المطهرات، ونتباعد مسافة مترين عن أي شخص، سواء كنا نرتدي جلبابا أو بدلة أنيقة أو فستانا». وتنتشر حالة من الجدل والضيق في المجتمع بشأن ذبح الأضاحي، خوفا من المساهمة في انتشار فيروس كورونا، وذلك في ظل عدم تقيد المواطنين بإجراءات الوقاية والإجراءات الصحية اللازمة، والتخوفات المترتبة على انتقال الناس للشراء والبيع من خلال الأسواق ومنافذ البيع، ونقل الأضحية من مدينة إلى أخرى، واختلاط الناس والحيوانات خلال عملية البيع والشراء، وما تخلفه عملية الذبح من أطنان من المخلفات والدماء. وقد زاد هذا التخوف بعد تصريح دولة ألمانيا «إغلاق أحد المجازر بسبب تفشي الفيروس بين عماله في إحدى المدن غرب ألمانيا» ويرى الكثير من الأطباء أننا يجب أن نتعامل مع الأضحية كأي سطح ناقل للفيروس بحذر شديد، وخصوصا جلود العجول وفراء الخراف، التي قد يصل إليها الفيروس من أي مصاب، لذلك يجب نحر الأضحية وفق قواعد صارمة من أجل تفادي انتشار الفيروس والإصابة به، ولابد من الالتزام بتطبيق إجراءات السلامة العامة والوقاية، خاصة إقامة التجمعات.